دخلت المستشفى بنتها
الطريقة، بس كانت عايزة مصلحتي ومصلحتك ومصلحة الطفل اللي كان جاي. كانت خاېفة أتسرع، بس لما عرفت بالحمل، غيرت رأيها فوراً.
في اللحظة دي، سمعوا دق الباب، ودخلت مدام وفاء. كانت جاية تزور صديقة ليها في المستشفى، وعرفت إن أدهم موجود هنا، فقررت تمر عليه. أول ما شافت لينا، اتجمدت مكانها، وعينيها اتسعت عرفتها فوراً، رغم التغيرات اللي في وشها والاسم الجديد. قالت بصوت متعجب إيلينا؟ صحيح إنتي؟ كنت فين كل ده؟
لينا قامت وقفت، ومش عارفة ترد، بس أدهم تكلم أولها، وقال بصرامة أيوه يا ماما، هي إيلينا. وهي كانت مخبية عنا إن عندنا بنت اسمها نور، وهي اللي جاية نعملها عملية قلب دلوقتي. كل ده بسبب الخۏف اللي زرعته فيها من أول مرة شفتيها، ولما فهمت كلامك غلط واختفت.
مدام وفاء قربت شوية، وبصت ل لينا بدموع في عينيها، وقالت بصوت هادئ مليء بالندم سامحيني يا بنتي سامحيني لو كنت قاسېة معاكي، أو جعلتك تحسي إنك مش مرحوبة بيكي. ما كانش قصدي أأذيكي، كنت بس بختبرك، عشان أعرف إنك قوية وتستاهلي أدهم، وإنك تتحملي مسؤولية البيت والولاد. ولما عرفت إنك حامل، حزنت أوي لما عرفت إنك سافرتي، وكنت بدور عليكي زي أدهم بالظبط. لو كنت عرفت إنك تعبانة ومحتاجة مساعدة، كنت جيتلك بنفسي واخدتك تحت عيني.
بعدين لفتت ل أدهم، وقالت أنا موافقة على كل حاجة يا بني، من أول يوم عرفت إنك بتحبها. والبنت نور دي بنتنا كلنا، وهنعمل كل اللي نقدر عشان تبقى في أحسن حالة.
اتفقوا على كل التفاصيل بسرعة، وقرروا إن لينا تفضل تقعد في الشقة بتاعة أدهم جنب المستشفى، عشان تكون قريبة من نور، ومدام وفاء كانت بتجيلهم كل يوم بأكل وملابس وحاجات البنت، وتقعد معاهم تساعد في أي حاجة محتاجينها.
بس السكوت ما دامش طويل. في اليوم اللي بعده، جالها محامٍ، وقدم لها أوراق تثبت إن أدهم طلب إثبات نسب نور من زمان، وإن كل المصاريف الطبية والمعاشات اللي كانت محتاجة لها كانت محجوزة باسمها وباسم نور، من أول يوم عرف أدهم بوجودها واختفائها. وطلعت كمان أوراق تثبت إن مدام وفاء كانت هي اللي دفعت تكاليف البحث عنها في كل المحافظات، وإنها كانت جهزت كل حاجة لشقة تانية لهم لو رجعوا.
لما شافت الأوراق، لينا عرفت إنها كانت غلطانة من أول الأساس، وإن السبع سنين اللي عاشت فيها وحيدة كانت ممكن تكون أحلى سنين عمرها لو كانت بس سألت أو استنيت شوية.
الفصل الرابع العملية والخۏف والأمل
يوم العملية جاء بسرعة، والكل كان قلقان جداً. نور كانت واقفة بين أدهم ولينا، وتمسك في إيديهما الاتنين، وقالت بابتسامة صغيرة متخافوش عليا الدكتور أدهم قاللي إن القلب هيرجع يضرب زي ما كان، ويمكن أحسن كمان.
أدهم قبلها على جبينها، وقال أيوه يا روحي، وهنلعب سوا بعد ما تخلصي، ونروح نأيس كورن في الملاهي، اتفقنا؟ نور هزت راسها بفرحة، ودخلت غرفة العمليات مع الممرضات، وهي بتشاور لهم بإيدها الصغيرة.
الساعات اللي قضوها في الانتظار كانت أطول ساعات في حياتهم. لينا كانت بتدعي بكل كلمة تعرفها، ومسكت في إيد مدام وفاء اللي كانت پتبكي وتدعي هي كمان. أدهم كان بيتحرك في الممر، وكل شوية يسأل الممرضين عن أي تحديث، وكل ما كان يسمع صوت جهاز الإنذار من بعيد، قلبه كان بيقع في رجليه.
بعد ست ساعات ونص، ظهر الدكتور اللي كان معاه في الفريق، وابتسم
لهم وقال مبروك العملية نجحت بنسبة مئة في المئة. الصمام اتصلح تماماً، والقلب بدأ يضرب بانتظام من تلقاء نفسه، ومفيش أي مضاعفات خطېرة. البنت محتاجة راحة أسبوعين في المستشفى، وبعدين تروح البيت، ومش هتحتاج عمليات تانية بإذن الله لسنوات طويلة.
لينا وقعت على الأرض من الفرحة، ومدام وفاء ، والدموع بتجري من عينيهما بلا توقف. أدهم دخل غرفة الإفاقة، وبص ل نور اللي كانت نايمة، وقرب يقبل إيدها، وشعر أخيراً إن السبع سنين من الحزن والندم خلصت، وإن الحياة بدأت من جديد.
الفصل الخامس الحقيقة الكاملة والبداية الجديدة
بعد ما فاقت نور، كانت أول حاجة قالتها ماما فين الدكتور اللي شبهي؟ الكل ضحك، وأدهم قالها بابتسامة أنا مش دكتور بس يا حبيبتي أنا بابا كمان.
نور بصتله بدهشة، وبعدين بصت ل لينا اللي هزت لها راسها بابتسامة مليئة بالدموع، فقفزت من السرير شوية رغم الألم، ومدت إيدها ل أدهم وقالت باباتي؟ يعني هتفضل معايا طول الوقت؟ وهتجيني كل يوم ملابس نجوم؟ وهتسمع دقات قلبي كل شوية؟
أدهم، وقال أيوه يا روح بابا، هفضل معاكي طول العمر، وهعمل كل اللي تحبيه، ومش هسيبك أبداً أبداً.
في الأيام اللي جابت، بدأت الحكايات تتكشف أكتر وأكتر. لينا عرفت إن الرسالة اللي سابتها ل أدهم كانت وصلت ليد أموه أول، وإن هي خبتها شوية عشان تتأكد من مشاعر ابنها، وإنها كانت عايزة تعرف إن أدهم مستعد يضحي بكل حاجة عشان لينا والطفل اللي جاي. وعرفت كمان إن الحاډثة اللي تعرضت لها كانت بسبب إطار مهترئ في العربية، ومش حاډث عمدي زي ما كانت خاېفة في البداية، وإن أدهم هو اللي صرف فلوس العلاج كلها في المستشفى القديم، من غير ما يعرف إن المړيضة
هي إيلينا.
كمان طلعت لها أوراق من المحكمة بتثبت إن أدهم كان رفع دعوى إثبات نسب قبل كده، بس لما ما لقوش لينا، تم تأجيلها لحد ما تظهر. واتضح إن كل الفلوس اللي كانت بتلاقيها في حسابها البنكي كل شهر من مصدر مجهول، كانت من أدهم كان بيعرف عنوانها تقريباً، فكان بيدفع لها مصاريف المعيشة والعلاج من بعيد، عشان ما يخوفها ولا يضطرها ترجع لو مش عايزة.
لما عرفت كل ده، لينا عرفت إنها كانت محظوظة جداً، وإن الحب اللي كان بينهم ما ماتش أبداً، ولا حتى السبع سنين ولا الخۏف ولا الأوهام قدرت تفرق بينهم.
النهاية عائلة واحدة بلا أسرار
بعد شهر، خرجت نور من المستشفى، ورجعوا كلهم للشقة الكبيرة اللي جهزها أدهم، ومدام وفاء كانت جاهزة كل حاجة غرفة نور كانت مليئة بالدمى والكتب والملابس الصفراء اللي بتحبها، والحديقة كانت مليئة بالزهور اللي بتشبه لينا.
في اليوم اللي قرروا فيه يتجوزوا، كان الحفل بسيط جداً، بس مليء بالفرحة والدموع. نور كانت واقفة بينهم، وتمسك في إيديهما، وتقول لكل حد بيجي ده بابا، وده ماما، واحنا عائلة واحدة أخيراً.
وقبل ما تمسكوا العصا، أدهم مسك إيد لينا، وقال لها بصوت مسموع السر اللي خبيته سبع سنين ما كانش سراً بيننا أبداً كان مجرد خوف وهم، وخلاص انتهى. من النهارده، مفيش أسرار، ولا خوف، ولا فراق تاني. كل يوم هيكون لينا، ولنور، وللعائلة اللي جمعها القدر من جديد.
لينا ابتسمت، وشافت المستقبل قدامها واضح زي النهار، وعرفت إن الألم اللي عاشته كان عشان تقدر تفرح أكتر بالفرحة اللي جالها، وإن القلب اللي تعب واتألم هو نفس القلب اللي بيدق بالحب
والانتماء دلوقتي.
وبعد سنين، لما كبروا نور، وبدأت تشتغل في المستشفى جنب أبوها، كانت كل ما تسمع قصة طفل مريض أو عائلة مفرقة، تقولهم الخۏف مش حل، والكلام بيحل كل حاجة. لو كنت استنيت دقيقة واحدة، أو سألت سؤال صغير، كنت وفرت على نفسي سبع سنين من الحزن. بس الحمد لله، اللي اتأخر ما اتعطلش.
وانتهى السر، وبدأت الحكاية الحقيقية حكاية عائلة رجعت لبعضها، وحكاية قلب اتصلح، وحكاية حب ما ماتش أبداً.