قصه كاملة

لمحة نيوز


مصير الناس بكلمة.
الصالة كلها كانت ساكتة.
أبوها بلع ريقه وقال وهو بيحاول يرسم ابتسامة باهتة لا يا يوسف بيه... حضرتك فاهم غلط. دي بتحب تساعد أمها بنفسها.
يوسف لف ناحية فاروق وقال بهدوء أخطر من أي صريخ أنا بسألها هي.
بص لإيمان.
ده اللي حصل فعلًا؟
إيمان ابتسمت ابتسامة وجع وقالت لأ... اللي حصل إني من ساعة ما بقيت أفهم وأنا الخدامة الرسمية في البيت. كل واحد هنا له مكانه... إلا أنا.
أمها صرخت عيب يا بنت! هتفضحينا قدام الناس؟
ردت إيمان لأول مرة من غير خوف أنا مفضحتش حد... أنا حكيت الحقيقة بس.
بدأت القرايب يبصوا لبعض.
خالتها الكبيرة قالت معقول؟
واحدة من العمات همست إحنا فعلًا عمرنا ما شفنا إيمان قاعدة معانا على سفرة.
يوسف سحب ظرف من جاكت بدلته وحطه على السفرة.
بما إن الكل موجود... يبقى أحسن وقت.
أبوها استغرب.
إيه ده؟
يوسف قال نسخة من عقد شراكة بين شركتي وبين شركة المقاولات بتاعتكم... العقد اللي حضرتك بتحاول توصله من ست شهور.
عين فاروق لمعت.
الحمد لله... يعني حضرتك وافقت؟
يوسف هز رأسه.
كنت موافق.
الصالة سكتت.
لكن بعد اللي شوفته النهارده... أنا بسحب العرض بالكامل.
كأن قنبلة انفجرت.
تامر قام واقف.
يعني إيه؟
يوسف رد يعني الشركة اللي بتذل بنتها بالشكل ده... مستحيل أثق إنها تحترم أي شريك.
فاروق حاول يقرب.
يوسف بيه... دي مشاكل عائلية.
قال يوسف طريقة الإنسان مع أهل بيته هي أول دليل على أخلاقه.
شاهندة حاولت تلطّف الجو.
إيمان حساسة شوية بس...
يوسف قاطعها حساسة؟
وبص لإيمان.
مين اللي كان بيخلص حسابات الشركة لما المحاسب هرب؟
إيمان سكتت.
يوسف كمل مين اللي كان بيقعد لحد الفجر يراجع المناقصات؟
سكون.
مين اللي كتب دراسة المشروع اللي أنقذت الشركة من الإفلاس من سنتين؟
أبوها نزل عينه في الأرض.
كل الموجودين اتصدموا.
عمها قال إيمان هي اللي عملت ده؟
يوسف فتح ملف تاني.
وده أصل الدراسة... بخط إيدها واسمها.
القرايب بقوا يبصوا لإيمان بطريقة مختلفة.
لأول مرة.
مش كخدامة.
لكن كشخص كان شايل البيت كله.
يوسف قال لما اتعرفت عليها من سنة في مؤتمر هندسي، كانت بتقدم بحث باسم الشركة بتاعتكم... وكل الناس افتكرت إن أبوها هو صاحب المجهود.
لف ناحية فاروق.
حتى اسمها حضرتك محطتوش.
فاروق اتلعثم.
هي بنتي... وشغلها لشركتها.
إيمان ضحكت بمرارة.
ولا مرة قلت إنها شركتي.
ثم طلعت من شنطتها ظرف صغير.
حطته قدامه.
وده استقالتي.
أبوها فتح الظرف بسرعة.
إيه الهبل ده؟
قالت بهدوء استقالتي من الشركة... ومن أي مسؤولية تخصكم.
ثم أخرجت مفتاحًا.
حطته جنب الورقة.
وده مفتاح البيت.
أمها شهقت.
يعني هتمشي؟
قالت أنا من زمان مش عايشة هنا... أنا كنت موجودة بس.
يوسف قال وفيه حاجة تانية.
أخرج ملفًا ثالثًا.
شركة جديدة اتأسست من شهر.
فتح الأوراق.
المدير التنفيذي... المهندسة إيمان فاروق.
إيمان بصت له باستغراب.
أنا؟
ابتسم.
فاكرة لما رفضتي تسيبي شغلك القديم قبل ما تضمني حقك؟ كنت مستني اللحظة دي.
ناولها الأوراق.
خمسين في المية من الشركة باسمك.
الكل اتجمد.
تامر صرخ مستحيل!
يوسف قال بالعكس... دي أقل من حقها.
فاروق قرب من بنته.
أول مرة صوته يكون مكسور.
إيمان... سامحيني.
إيمان بصت له طويلًا.
أنا سامحت... عشان أرتاح.
سكتت لحظة.
لكن المسامحة غير إن كل حاجة ترجع زي الأول.
أمها كانت بتعيط.
هنوحشك.
إيمان ردت بهدوء كنت محتاجة أحس إني غالية عندكم قبل ما أمشي... مش بعد ما بقيت هسيبكم.
أخد يوسف إيدها.
وقبل ما يخرجوا، بص للقرايب وقال
الإنسان قيمته في أخلاقه... مش في فلوسه.
خرجت إيمان من البيت وهي لابسة نفس المريلة.
وقفت عند الباب.
فكتها بهدوء.
وطوتها.
ورجعت دخلت حطتها على الترابيزة.
وقالت
المريلة دي مش هلبسها تاني... لأني من النهارده هعيش حياتي، مش هعيش حياة غيري.
بعد ستة أشهر...
شركة إيمان الجديدة بقت من أنجح شركات التصميم الهندسي.
اسمها بقى معروف، وكل مشروع كانت بتنجزه كان بيتكتب باسمها هي.
أما شركة أبوها، فخسرت عقد يوسف، وبعدها خسرت عقود تانية بسبب سوء الإدارة، واضطر فاروق يبيع جزءًا كبيرًا من ممتلكاته ليسدد الديون.
شاهندة بدأت تعتمد على نفسها لأول مرة بعد ما انتهى الدعم المستمر من الأسرة.
وتامر اشتغل موظفًا براتب عادي، بعدما فشلت كل مشاريعه.
أما أمها، فكانت كل فترة تبعت رسالة قصيرة تقول فيها وحشتيني.
وإيمان كانت ترد دائمًا
ربنا يبارك فيكم.
بلا غضب... وبلا رجوع.
وبعد عام، وقف يوسف جنبها في حفل زفافهما.
ولما المأذون سألها إن كانت موافقة، ابتسمت لأول مرة من قلبها وقالت
موافقة.
لم تكن سعيدة لأنها تزوجت رجلًا ثريًا، بل لأنها أخيرًا وجدت شخصًا رأى قيمتها وهي واقفة بمريلة المطبخ، قبل أن يراها الجميع وهي ترتدي فستان الزفاف.
تمت.

 

تم نسخ الرابط