روايه كاملة
فاليريا خطت خطوة ناحيتها وقالت ببرود:
"خلي بالك من كلامك يا بنت."
مدت ماريانا إيدها في جيب المريلة، وطلعت منديل مطوي.
فتحته على الترابيزة.
كان جواه الزجاجة الكهرمانية، من غير أي ملصق، ولسه عليها بقايا مادة لزجة.
قالت:
"لقيتها في زبالة المطبخ."
بص إستيبان للزجاجة...
وبعدين لف لفاليريا...
وبعدين بص لابنه ماتيو، اللي بطل يصرخ.
كان مستني بس.
ابتسمت فاليريا باحتقار وقالت:
"هتصدق الخدامة قبل مراتك؟"
وفي اللحظة دي، وإستيبان ماسك القلم في إيد، وكوب الأتول في الإيد التانية، أدرك إنه كان على بعد توقيع واحد من إنه يخون ابنه للأبد.
يتبع 👇👇
*الجزء التاني - الحقيقة في الكوب*
إيد إستيبان اترعشت. القلم وقع من على الملف الأزرق على الأرضية الرخام وعمل صوت طاخ.
بص لفاليريا. لسنين كان بيصدقها في كل كلمة. في الصفقات، في العقود، في الوعود. بس دلوقتي كان ماسك في إيده كوب فيه ريحة موت، وفي الإيد التانية بنته الخدامة ماسكة الزجاجة اللي هتدمر بيته.
قال بصوت واطي: "الزجاجة دي بتاعة إيه يا فاليريا؟"
ضحكت ضحكة قصيرة. وقالت: "دي فيتامينات يا حبيبي. الدكتور كان كاتبهاله عشان النوم. ماريانا دي جديدة ومش فاهمة."
ماريانا اتقدمت خطوة. صوتها كان بيترعش بس عينيها ثابتة.
"فيتامينات مفيهاش ريحة بنزين ومادة مرة يا ستي. أنا أمي كانت ممرضة فيراكروز. الريحة دي بتاعة مبيد حشري. بس متخفف."
ماتيو على الأرض بدأ يرجع. كأنه جسمه أخيراً صدق إن حد مصدقه.
إستيبان ركع جنبه وحضنه. لأول مرة من 4 أيام.
"بابا مصدقك" قالها وهو صوته مكسور. "بابا آسف."
فاليريا اتغير وشها في ثانية. الحزن المتقن اتحول لغضب بارد.
"كويس أوي. طالما صدقت الخدامة. امشي من بيتي."
راحت ناحية الباب وفتحته. اتنين حراس دخلوا.
"خدوا البت دي وارموها برا. واتصلوا بالدكتور بتاع المصحة. الولد حالة خطرة."
ماريانا ما اتحركتش. مدت إيدها لجيبها التاني وطلعت تليفونها. الشاشة كانت منورة.
"أنا مسجلة" قالت. "من أول ليلة. من أول نقطة نزلت في الأتول."
صوت فاليريا طالع من التسجيل: _"خمس نقط بس... كفاية يخلوه يتهيأله... وبعد أسبوعين نقول إنه مجنون ونخلص منه."_
الحراس وقفوا مكانهم. محدش قرب.
إستيبان وقف. حط ماتيو في حضنه. وبص لمراته.
"إنتي ليه؟" سألها. "ليه تعملي كده في ابني؟"
فاليريا عدّلت الروب بتاعها وقالت ببرود: "عشان الورث يا إستيبان. عشان لما تتجوزني يبقى كل حاجة باسمي أنا. طفل معاق نفسياً هيورث؟ الناس هتضحك عليا. الأحسن نخلص ونبدأ من جديد. أنا وأنت."
الكلمة "نخلص" رنت في القصر كله.
ماتيو اللي كان في حضن أبوه فتح عينه وقال بصوت واهن: "بابا... بطني لسه بتوجعني. بس خلاص... مش بتتحرك."
إستيبان ضمه أكتر وبص لماريانا وقال: "اتصلي بالإسعاف. واتصلي بالبوليس. دلوقتي."
فاليريا اتحركت بسرعة ناحية الباب. بس الحراس اللي كانوا جايين عشان يرمو ماريانا، وقفوا في طريقها المرة دي.
واحد فيهم قال: "معلش يا مدام. أوامر الباشا."
برا القصر صوت سرينة الإسعاف قرب. والنور بتاع البوابة الكهربائية ضرب في شباك الأوضة.
ماريانا جريت جابت مية وعسل لماتيو. وهي بتسقيه همستله: "خلاص يا بطل. محدش هيحطلك حاجة في أكلك تاني."
ماتيو مسك إيدها الصغيرة بتاعته وقال: "إنتي شميتي الريحة... صح؟"
هزت راسها وبكت.
إستيبان بص للملف الأزرق على الأرض. بتاع المصحة. وبص للزجاجة الكهرمانية. وبص لمراته اللي كانت واقفة متكتفة.
وفي اللحظة دي فهم. هو ماكانش بيختار بين مراته والخدامة.
كان بيختار بين إنه يبقى أب... أو يبقى قاتل.
واختار.
*يتبع 👇*