كرامه معروضة للبيع الجزء الأول

لمحة نيوز


مسموم.
مش هعتذر يا ماما، والفلوس دي هتدفع، والعفش ده ييجوا ياخدوه غار في داهية، بس كرامتي مش هتداس تاني.
أخدت شنتطي ونزلت الشارع. كنت محتاجة ألاقي حل، محتاجة شغل جديد وبسرعة جداً. مشيت في المحلات، بسأل في كل مكان... محلات لبس، محلات أحذية، صيدليات، سوبر ماركت... كل ما أدخل مكان، يا إما يقولوا مش محتاجين، يا إما يعرضوا مرتبات متكفيش تمن مواصلاتي.
الشمس كانت حامية، ورجلي ورمت من كتر المشي. قعدت على رصيف في شارع جانبي، وحطيت راسي بين إيديا. كنت حاسة بالعجز. الفقر وحش... وحش قوي بيكسر الضهر ويخلي الواحد يحس إنه قليل.
وأنا قاعدة، لقيت ظل واقف قدامي. رفعت راسي، لقيتها سحر... البنت اللي كنت شوفتها واقفة في المحل اللي جمبنا امبارح. بصتلي باستغراب وقالت بابتسامة بشوشة
إنتي سلمى صح؟ اللي كنتي شغال في محل الأدوات المنزلية؟
وقفت بسرعة ومسحت وشي
أيوة... أنا.
سحر قعدت جمبي على الرصيف وقالتلي
أنا شوفت اللي حصل امبارح... وشوفتك وأنتي ماشية. بصراحة، أنتي بطلة إنك وقفتي في وشه وسيبتيله المكان. أستاذ مدحت ده الناس كلها عارفة إنه بيستغل غلب الشغالين عنده.
اتنهدت بوجع وقلت
بس التمن غالي قوي يا سحر... أنا قاعدة في الشارع بقالي ساعات مش لاقية شغل، وبيتي محتاج ومصاريفنا كتير، وغير كده بيلووا دراعي بجميل عملوه معايا زمان.
سحر سكتت شوية وفكرت، وبعدين ضربت كف بكف وقالت
طب بقولك إيه... المحل اللي أنا شغالة فيه، صاحب الشغل بيدور على بنت تانية تقف معايا، لأن الرجل زادت علينا والمحل كبر. الشغل عبارة عن لبس حريمي، وصاحب الشغل راجل محترم جداً وبيعاملنا بما يرضي الله، والمرتب أحسن من اللي كنتي بتاخديه بكتير.
لمعت عيني من الأمل
بجد يا سحر؟ تفتكري يوافق يشغلني؟
سحر قامت وشدتني من إيدي
تعالي معايا دلوقتي حالا ونكلمه، هو موجود في المحل.
مشينا مع بعض، وكنت بدعي في سري إن ربنا يفتحها في وشي. وصلنا المحل، كان مكانه نضيف وواسع. دخلنا لقيت راجل كبير في السن، وقور ووشه مريح، اسمه الحاج عبد الرحيم. سحر دخلت وكلمته عليا، وحكتله باختصار إني كنت شغالة في المحل اللي جمبهم وسيبته.
الحاج عبد الرحيم بصلي بنظرة أبوية وقال
أهلاً بيكي يا بنتي... سحر بتشكر فيكي وفي أمانتك. أنا فعلاً محتاج حد يساعدها، بس أهم حاجة عندي الالتزام والأمانة مع الزباين.
قلت بسرعة ولهفة
والله يا حاج هشيل الشغل في عيني، ومش هقصر في أي حاجة تطلبها مني تخص المحل.
ابتسم وقال
على بركة الله... هتبدأي من بكره، والمرتب هيبقى كذا... وقال رقم كان ضعف اللي كنت باخده من أستاذ مدحت! 
مكنتش مصدقة وداني. حسيت إن طوق النجاة بجد جالي من عند ربنا. شكرت الحاج عبد الرحيم وسحر، وخرجت من المحل وأنا حاسة إن الهوا بقيت قادرة أتنفسه من تاني.
رجعت البيت والفرحة مش سيعاني، دخلت قولت لماما على الشغل الجديد والمرتب. ماما فرحت بس برضه كان باين عليها الخوف
طيب وفلوس التلاجة والعفش يا بنتي؟ لو أستاذ مدحت جه وطالب بيهم هنعمل إيه؟
بصيتلها بثقة وقلت
أول مرتب هاخده، هحوش منه، وكل شهر هندفعله جزء من الفلوس كأنه قسط، لحد ما نخلص من جمايله دي خالص ونرمي فلوسه في وشه. أما العفش، لو قرايب مراته جم ياخدوه، يتفضلوا... بيت فخور بكرامتنا ومن غير عفش، أحسن من بيت مليان عفش وصاحبه بيذلنا بيه.
مرت الأيام، وبدأت شغلي الجديد مع سحر والحاج عبد الرحيم. المكان كان جنة بالنسبالي. معاملة محترمة، تقدير، لا حد بيقولي انزلي الجراج ولا اطلعي اغسلي مواعين. كنت بشتغل بضمير وبكل طاقتي عشان أثبت نفسي.
وبعد حوالي أسبوعين، وأنا واقفة في المحل ببيع لزبونة، لقيت حد بيدخل من الباب. بصيت واتصدمت... كانت مرات أستاذ مدحت، ووراها اتنين رجالة من بتوع النقل، وشكلها كان جاي وفي عينيها شر كبير... وبصتلي وقالت بصوت عالي سمعه كل اللي في المحل
بقا بتهربي وتشتغلي هنا يا سلمى؟ طب وتلايرنا وعفشنا اللي واكلاهم علينا؟ أنا جاية أخد حاجتي دلوقتي حالا يا إما هعملك فضيحة في وسط البلد كلها!
وقفت مكاني، وقلبي بدأ يدق بسرعة، بس المرة دي مكنتش خايفة... المرة دي كنت جاهزة للرد، ومكنتش أعرف إن المواجهة دي هتغير مسار الحكاية كلها وتكشف مستور مكنتش أتخيله... ووو......!!!!!

 

تم نسخ الرابط