بنت عم جوزي الجزء الاخير
الكام يوم اللي فاتوا، شوفيلي وراهم إيه.
منى استغربت بس حست بنبرة صوتي الجادة وقالتلي هحاول يا ندى، هرد عليكي بكرة بالكتير.
قعدت في شقتي وأنا عيني مش بتغفل، ومستنية الصبح يجي عشان أشوف أول خيط في المصيبة اللي هما راسمينها عليا، وأعرف سمير مخبيني على ذمته عشان يداري بيها إيه بالظبط!
مر الليل عليا كأنه سنة، مكنتش قادرة أغمض عيني، وصوت أفكاري كان أعلى من أي حاجة حواليا. كل شوية يتردد في ودني اسمه وهو بيغلط وبيقول فدوى، وملامح حماتي المرعوبة، ووش سمير اللي اتخطف وهو بيقول الكام يوم اللي فاضلين.
على الساعة حداشر الضهر، تليفوني رن.. كانت منى. ردت بسرعة وأنا بنهج من التوتر إيه يا منى؟ طمنيني، وصلتي لحاجة؟
صوت منى كان واطي ومرعوب وهي بتقولي ندى.. أنتِ جوزك ده شغال في إيه بالظبط؟ الحسابات اللي كشفت عليها دي وراها مصيبة!
قلبي سقط في رجليا وقلت لها أنطقي يا منى في إيه؟
منى اتنهدت وقالت سمير حساباته كلها كانت صفار من فترة، لكن من أسبوعين بالظبط، دخل حسابه مبلغ ضخم جداً.. اتنين مليون جنيه! والمبلغ ده جيله تحويل من برة مصر من واحدة اسمها فدوى عبد الرحمن.. والغريبة بقى يا ندى، إن سمير امبارح بالليل، وهو معاكِ في المستشفى مع بنت عمه، عمل توكيل وسحب جزء من الفلوس دي وحولها لحساب شذى!
سمعت الكلام وحسيت إن في حد ضربني على دماغي. فدوى دي هي اللي باعتة الفلوس!
منى كملت وصوتها بيترعش والأقوى من كدة يا ندى.. أنا دعبست ورا اسم فدوى دي، طلعت الست دي سيدة أعمال عايشة في الخليج، ومريضة بمرض خطير وفي أيامها الأخيرة.. والفلوس دي مبعوتة لسمير تحت بند تسوية وإبراء ذمة، بس الأهم من ده كله.. إن فدوى دي تبقى أم شذى! اللي شذى قايلة لكم إنها ماتت من زمان!
قفلت مع منى وأنا مش شايفة قدامي، والصورة وضحت في دماغي زي الشمس. شذى مش جاية تقعد عشان حامل وتعبانة، وشذى مش مطلقة ولا غلبانة! شذى وأمها وسمير وحماتي عاملين لعبة.. أم شذى بتموت وعايزة تكتب ثروتها أو تسيب ورث بنتها، وسمير اتجوز شذى عشان يستولوا على الفلوس دي سوا!
وطالما فدوى بتموت وفاضل لها أيام.. يبقى هما مستنيين موتها عشان الورث يثبت لشذى وسمير، وعشان كدة سمير قال باقي على الكام يوم اللي فاضلين! وسايبني أنا على ذمته ك ستار قدام فدوى وقدام الدنيا كلها، عشان لو حد سأل أو فتش ورا سمير، يلاقي حياته طبيعية ومتجوز ومستقر، ومحدش يشك في الجوازة السرية والفلوس اللي بتهرب على حساب شذى!
مسكت الشنطة بتاعتي، وطلعت منها الورقة بتاعة القيد العائلي، وفتحت تليفوني على الفيديو بتاع سمير وهو شايل شذى.. وضحكت ضحكة عالية رنت في الشقة كلها.
بقى بتستغلوني وتذلوني عشان تكونوا ثروة من ورا الست اللي بتموت؟ وسايبيني غطاء لوساختكم؟ تمام يا سمير.. الكام يوم اللي مستنيهم عشان تاخد القاضية، أنا اللي هخليهم أيام سودا على دماغكم!
نزلت شقة حماتي فوراً وأنا واخدة في إيدي تليفوني والورق، وخطواتي كانت واثقة كأني ملكة داخلة على عرشها. أول ما فتحت الباب، لقيت سمير قاعد في الصالة وحاطط اللاب توب قدامه وبيكتب بسرعة، وشذى قاعدة جنبه ورجليها لسه متغلفة بالشاش، وحماتي بتناوله كوباية شاي.
أول ما شافوني داخلة، شذى لوت بوزها وبصت الناحية التانية بخوف مبطن بغل، وسمير قفل اللاب توب بسرعة وبصلي بعيون حمرا وقال أنتِ إيه اللي نزلك تاني؟ مش قلتلك مش عايز أشوف وشك لحد ما الليلة دي تعدي؟
قربت من السفرة اللي في وسط الصالة، وبكل برود رميت ورقة القيد العائلي قدام عينه على الترابيزة.
سمير بص للورقة باستغراب، ومد إيده فتحها.. وأول ما عينيه جت على الاسمين المكتوبين تحت بعض، ندى وتحتها شذى، وشه قلب مية لون، وإيده بدأت تترعش، واللاب توب كان هيقع من على حِجره.
حماتي شافت منظره واتخضت وقالت في إيه يا سمير؟ ورقة إيه دي يا ابني؟
شذى لفت وشها وبصت للورقة، وأول ما لقطت اسمها مكتوب كزوجة ثانية، برقت عينيها وبصتلي بصدمة ورعب حقيقي هز كيانها.
قعدت على الكرسي اللي قدامهم، وحطيت رجل على رجل، وابتسمت ابتسامة فوز ونطقت بكل برود مبروك يا عرايس.. قيد عائلي طازه لسه خارج من السجل المدني امبارح. قولي بقى يا سيو سمير.. مكنتش أعرف إن بنت عمك المطلقة الغلبانة بقت مدام سمير في السر! ولا مكنتش أعرف إن طنط فدوى اللي بتموت في الخليج مبعتلكش اتنين مليون جنيه عشان سواد عيونك؟
الكلمة نزلت عليهم زي الصاعقة. سمير قام وقف على حيله وبقى يتلفت حوالين نفسه زي المجنون، وصوته هرب منه وهو بيقول بتلعثم أنتِ.. أنتِ عرفتي الكلام ده منين؟! أنتِ بتفتشي ورايا يا ندى؟!
أما شذى، فكل الجبروت والتحدي اللي كانت بتواجهني بيه اتمحى في ثانية، وبقت تبصلي وهي بترتعش وخايفة، وحماتي حطت إيدها على صدرها وقعدت تصوت بصوت واطي يالهوي.. البت عرفت كل حاجة! هتنخرب بيتنا يا سمير!
وقفت وقربت من سمير لحد ما بقيت في وش بوش، وقلتله بنبرة فحيح الأفاعي أنا عرفت كل حاجة يا سمير.. عرفت إنكم مستنيين موت الست الغلبانة دي عشان الورث يثبت لشذى، وعرفنا إنك محول الفلوس