جوزي وقف في وسط القاعة
الجزء الأول
في نص جلسة محكمة الأسرة في التجمع الخامس، وقف سامح جنب نهىالست اللي اتجوزها على مراته لمدة سنتينوكان مبتسم بثقة كأن القاضي خلاص حكم لصالحه.
ظبط كرافتته الحرير وقال بنبرة مليانة غرور
الشركة، وعمارة المعادي، والعربيات... كل حاجة باسمي. سارة هتخرج من هنا من غير مليم واحد!
همهمات ونظرات صدمة اتوزعت في القاعة بين الموجودين.
نهى، اللي كانت لابسة أبيض، مسكت في إيد سامح وبصت لسارة بنظرة شفقة مزيفة تفور الدم، ومالت عليه وقالت بصوت واطي
شكلها مجهدة أوي... يا حبيبتي، تصعب على الكافر.
أما سارة، فكانت قاعدة جنب محاميها، الأستاذ أحمد الليثي. كانت لابسة بالطو رمادي بسيط، لمة شعرها لورا، وإيديها شبكة في بعض على الترابيزة.
ما تجادلتش.
ما عيطتش.
وسامح كان بيترعب ويضايق من الهدوء ده بالذات.
على مدار 10 سنين، عمل كل حاجة عشان يكسر الهدوء ده إهانات، تهديدات، طنشها بالساعات والأيام، وكان بيمسح أخطاءه ويهديها بمجوهرات هي عمرها ما طلبتها.
قرب منها سامح بابتسامة خبيثة وقال بصوت واطي
إنجزي يا سارة... قولي حاجة. اتحايلي عليا حتى!
الأوراق والمستندات كانت في صف سامح تماماً. شركة فاريلا للتكنولوجيا الطبية متسجلة باسم سامح لوحده. شقة الزوجية الفخمة في المعادي مكتوبة باسمه هو بس. والحسابات البنكية اتسحبت منها كل الفلوس قبل ما سارة ترفع دعوى الطلاق ب 3 أيام.
على الورق، سارة ما تملكش القشة.
القاضية ماجدة عبد الرحمن كانت بتبص في الملف وهي ضامة حواجبها ومضايقة، بينما محامي سامح كان قاعد مبتسم ومرتاح، كأنه بيتخيل العشاء اللي هيروح يحتفل بيه بعد الجلسة.
مال المحامي أحمد على سارة وسألها
جاهزة يا سارة؟
بصت سارة للقاضية، وبعدها بصت لسامح وقالت بثبات
جاهزة.
وقفت بالراحه.
كاميرات 3 صحفيين مصلحة المحاكم اتوجهت ناحيتها فجأة، والجو في القاعة اتقلب 180 درجة. حتى نهى ضحكتها اختفت.
وهنا... قلعت سارة البالطو.
القاعة كلها سكتت صمت رهيب.
ندوب وجروح طويلة وباهتة كانت مغطية كتافها، دراعاتها، وجزء من أضلاعها. بعضها كان باين إنه قطع قديم، والبعض التاني أثار حروق. ما كانتش مجرد علامات صغيرة أو إصابات ينفع تتفسر بحادثة عادية.
سامح وشه اتخطف ولونه طار
سارة... بلاش العبط ده، ما تعمليش كده!
القاضية مالت لقدام وبصتلها باهتمام شديد
مدام سارة... إيه معاني العلامات دي؟
سارة حطت إيديها الاتنين على الترابيزة، وصوتها ما اهتزش ولا لحظة
معناها إن الجلسة دي ما بقتش مجرد دعوى طلاق وخلاص يا سيادة القاضي.
في اللحظة دي، الأستاذ أحمد محاميها حط دوسيه أزرق تقيل قدام القاضية وقال
بنطلب إرفاق أدلة بتمس التهديد والإكراه، النصب والاحتيال المالي، الابتزاز، والاعتداءات الجسدية المتكررة.
محامي سامح قام وقف بسرعة وهو بيزعق
اعتراض يا سيادة القاضي! الكلام ده ملوش أي علاقة بتقسيم الممتلكات والتركة!
رد عليه أحمد بثبات
ليه كل العلاقة! لأن الممتلكات دي اتنقضت واتكتبت باسم موكلك تحت التهديد والإكراه.
وفجأة، اتعرضت صورة على الشاشة الموجودة بالقاعة لشاليه في الساحل الشمالي كرسي مكسور، بقع دم على الأرض، وتقويم متعلق على الحيطة تاريخه من 9 سنين فاتوا.
وبعدها اتعرضت التقارير الطبية.
كسر في 3 أضلاع.
إصابة واشتباه في ثقب بالرئة.
حروق من الدرجة التانية.
وكان مكتوب بخط بارز في خانة ملاحظات المستشفى المريضة ترفض الإفصاح عن هوية المعتدي.
ضحك سامح ضحكة متوترة وقال
الكلام ده ما يثبتش أي حاجة عليا! هي أصلاً كانت مريضة نفسياً ومش متزنة!
أحمد قفل الدوسيه وقال ببرود
جراح التجميل والطوارئ اللي أشرف على حالتها وقفل الجروح دي واقف برة القاعة ومستعد يشهد.
نهى شالت إيدها بالراحة وببطء من على دراع سامح، فمسك إيدها بقوة وهو بيلف وشها ليه
صدقيني أقدر أفهمك كل حاجة!
لكن سارة بصت لسامح لأول مرة وابتسمت ابتسامة هادية جداً وقالتله
أكيد هتفهمنا... النهاردة هتفهم القاعة كلها كل حاجة.
وفجأة، باب القاعة اتفتح، والدخلة اللي دخلها الراجل الجديد خلت سامح يقطع النفس.
الجزء الثاني
دخل الدكتور سامي منتصر وهو شايل شنطة جلد قديمة تحت دراعه. نظراته الهادية كانت تبين إنه مستني اللحظة دي من سنين طويلة.
سامح أول ما شافه اتسمر في مكانه
انت...
قعد الدكتور قدام القاضية وقال بثبات
أنا كنت رئيس قسم جراحة الطوارئ في مستشفى السلام الدولي لمدة 18 سنة. وعالجت مدام سارة في 7 مرات مختلفة.
رفعت القاضية ماجدة راسها وسألته
وإيه اللي يخليك فاكر حالة من سنوات طويلة كده يا دكتور؟
رد الدكتور
عشان في مرة من المرات دي، كانت على بعد دقائق معدودة من الموت.
محدش في القاعة كان قادر يتنفس.
فتح الدكتور الملفات وبدأ يعدد الإصابات بالتفصيل كسر في الترقوة، جروح عميقة، حروق كيميائية، وضرر بالغ في الرئة.
سامح هز راسه بالنفي وصاح
أي حد كان ممكن يعمل فيها كده! هي اللي كانت بتموت نفسها وتأذي روحها!
نهى بصت لسامح كأنها أول مرة تشوفه في حياتها وقالتله
انت مش قلتلي إنها هي اللي كانت بتأذي نفسها؟!
رد عليها بغضب مكتوم
اسكتي انتي دلوقتي!
طلع الدكتور سامي تسجيل صوتي صغير من جيبه وقال
بعد عملية من العمليات، أستاذ سامح دخل الأوضة عليها لما افتكر إن مفيش حد من الطاقم الطبي موجود. وأنا كنت سايب جهاز التسجيل ده شغال عشان أسجل الملاحظات الطبية للحالة.
توصل الجهاز بسماعات القاعة.
في الأول كان في صوت شوشرة... وبعدها خرج صوت سامح، أصغر شوية بس نبرته معروفة وما تلتلخبطش
لو فتحتي بقك أو نطقتي بحرف، مش هتشوفي الشمس تاني... انتي