قصة كاملة

لمحة نيوز

أنا أعرفه من أكتر من عشرين سنة.
قلتله
لو عرفنا إن في شركة بتعامل الناس بالظلم والإهانة، تحب تكمل معاها؟
رد بدون تردد
لا طبعًا.
قلت
يبقى تعالى بكرة الساعة عشرة عندي.
وافق فورًا.
أما المكالمة التالتة...
فكانت لبنك كبير.
إيمان كانت ماسكة ملف التمويل بنفسها قبل ما تتطرد، وهي الوحيدة اللي تعرف تفاصيل عقود كتير.
طلبت اجتماع عاجل.
مش علشان أخرب حد...
لكن علشان الحقيقة توصل.
...
في صباح اليوم التالي...
وصل أحمد من دبي مباشرة.
دخل بيتي أول ما نزل من المطار.
أول ما شاف مراته وبنته، جري عليهم.
إيمان اڼفجرت في العياط.
وجودي وهي بتقول
بابا... إحنا بقينا من غير بيت؟
الكلمة دي كسرت أحمد.
لف ناحيتي وقال
قوللي الحقيقة.
ناولته تسجيل صوتي.
التسجيل كان من أحد المديرين.
فيه الحاج متولي وهو بيقول قدام الموظفين
إيمان مالهاش مكان هنا... دي بنت واحد كان بيسوق عربية نقل... وأنا مش هسيب حد من المستوى ده يدير شركاتي.
سكت أحمد.
ولأول مرة...
دموعه نزلت.
قال
أبويا كدب عليا.
...
في نفس الوقت...
الحاج متولي كان داخل الشركة بكل غرور.
اتفاجئ إن أكبر ثلاثة عملاء طالبوا بتجميد العقود.
البنك أوقف إجراءات التمويل لحين مراجعة الإدارة.
اتنين من كبار المديرين قدموا استقالتهم.
وعدد كبير من الموظفين رفضوا يكملوا.
مش خوف...
لكن احترامًا لإيمان.
لأنها كانت الوحيدة اللي واقفة جنبهم وقت الأزمات.
الحاج متولي بدأ ېصرخ.
مين عمل كده؟!
رد عليه المدير المالي
حضرتك.
...
بعد ساعات...
دخل أحمد الشركة.
كل الموظفين وقفوا.
دخل مكتب أبوه.
وقفل الباب.
فضلوا أكتر من ساعة بيتكلموا.
ولما الباب اتفتح...
كان أحمد خارج لوحده.
أما الحاج متولي...
فكان شكله اتغير
تمامًا.
كبر عشر سنين في ساعة.
...
أحمد جه عندنا بالليل.
قال لإيمان
أنا آسف.
قالتها وهي باصة في الأرض
الاعتذار سهل.
رد
عارف.
قالت
أنا اتكسرت قدام الناس.
قال
وهصلح ده قدام الناس.
...
بعد يومين...
دعا أحمد جميع موظفي الشركة لاجتماع عام.
وقف قدامهم وقال
أنا باعتذر رسميًا للأستاذة إيمان، لأنها اتعرضت لظلم داخل شركتنا.
ثم الټفت لأبوه.
وقال
من النهارده... حضرتك خرجت من الإدارة.
القاعة كلها سكتت.
الحاج متولي كان واقف.
أول مرة في حياته...
مش لاقي كلمة يقولها.
...
طلع أحمد قرار رسمي.
إيمان ترجع المدير التنفيذي للشركة.
وترجع بكل صلاحياتها.
لكن المفاجأة...
إن إيمان رفضت.
كل الناس استغربت.
قالت بهدوء
المكان اللي اتكسرت فيه... مش هعرف أرجعله.
ثم بصتلي وابتسمت.
وقالت
أنا هرجع لشركة بابا.
ابتسمت.
وقلت
وأنا مستنيكي من زمان.
...
خلال سنة واحدة...
إيمان بقت الشريك التنفيذي معايا.
وسعنا الشركة.
فتحنا فروع جديدة.
ودخلنا مجال الشحن الدولي.
والأرباح تضاعفت أكتر من مرة.
أما أغلب العملاء اللي كانوا بيشتغلوا مع الحاج متولي...
فانتقلوا لشركتنا.
مش لأننا حاربنا حد.
لكن لأنهم شافوا الفرق بين الاحترام والتكبر.
...
أما الحاج متولي...
فاضطر يبيع جزء كبير من أصوله علشان يسدد ديونه.
وفي يوم...
جه بنفسه مكتبي.
كان داخل من غير الحرس ومن غير المظاهر اللي كان متعود عليها.
بصلي وقال
أنا غلطت.
قلت
كلنا بنغلط.
قال
سامحني.
قلت
المسامحة بيني وبينك سهلة... لكن اللي كسرت قلبها هي بنتي.
لف ناحية إيمان.
قال وهو مطاطي راسه
سامحيني.
إيمان سكتت شوية.
وبعدين قالت
أنا مسامحاك لوجه الله... لكن عمري ما هنسى الدرس.
هز راسه...
ومشي.
...
بعد شهور...
كان في حفل كبير لتكريم رجال الأعمال الناجحين.
إيمان طلعت تستلم جائزة أفضل قيادة تنفيذية.
وأنا كنت قاعد في الصف الأول.
المذيع قال
تحبي تهدي الجائزة لمين؟
ابتسمت.
ونزلت من على المسرح.
وحطت الجائزة في حضڼي.
وقالت قدام الجميع
للراجل اللي علمني إن القيمة مش في الفلوس... القيمة في الأخلاق، وإن اللي يبدأ من الصفر وهو شريف، يوصل أعلى من اللي يبدأ من القمة وهو متكبر.
القاعة كلها وقفت تصفق.
بصيت لجودي، وكانت بتجري علينا وهي بتضحك.
شيلتها بين إيديا.
وقلت
فاكرة يا جودي لما سألتيني رايحين فين؟
ضحكت وقالت
آه يا جدو.
قلت
كنا رايحين نرجع الحق... لكن ربنا رجّعلنا أكتر من الحق، رجّعلنا الكرامة.
وفي تلك اللحظة أدرك الجميع أن التجارة قد تكسب أموالًا، لكن الأخلاق وحدها هي التي تكسب القلوب، وأن الظلم قد ينتصر يومًا، لكنه لا يستطيع أن يبني مجدًا يدوم، بينما يبقى الاحترام والعدل والإخلاص هو الإرث الحقيقي الذي لا يزول.
تمت.

تم نسخ الرابط