رجعت من رحله عمل لقيت فرح بيتعمل في جنينة بيتي
رجعت من رحلة عمل... لقيت فرح بيتعمل في جنينة بيتي! وحماتي قفلت البوابة في وشي وقالت النهارده ابني هيتجوز ست بجد... وإنتِ مبقاش ليكي مكان هنا.
ابني النهارده بيتجوز ست بجد... وإنتِ مبقاش ليكي مكان في البيت ده.
قالتها حماتي، إلهام، وهي بتقفل البوابة الحديد في وشي پعنف.
كنت لسه نازلة من التاكسي قدام الفيلا اللي عشت فيها آخر تمن سنين.
فيلا كبيرة في حي راقٍ.
كنت بسحب شنطة سفر فضية، ومرهقة بعد رحلة عمل استمرت سبعتاشر ساعة.
وفي إيدي موبايلي...
ولسه الرسالة اللي بعتها جوزي، أدهم، الصبح مفتوحة قدامي
وحشتيني... توصلي بالسلامة. هنتعشى سوا الليلة.
لكن...
ماكانش في أي عشا مستنيني ورا البوابة.
كان في فرح.
الجنينة كلها متزينة بالورود والأنوار.
ترابيزات متغطية بالمفارش البيضا.
فرقة موسيقية بتعزف.
وضيوف لابسين شيك، بيتحركوا وكأنهم في حفل أسطوري.
وقفت مكاني مش مستوعبة اللي بشوفه.
وبصيت لحماتي وقلت
إيه ده؟
ابتسمت ابتسامة باردة، وقالت
زي ما سمعتي... النهارده ابني بيتجوز.
حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
قلت وأنا ببص جوا الجنينة
بيتجوز مين؟
ردت من غير أي تردد
واحدة تستحقه... مش واحدة سايبة بيتها طول الوقت وبتجري ورا شغلها.
اتجمدت في مكاني.
وقبل ما أتكلم...
سمعت صوت المأذون من داخل الجنينة وهو بيقول
العريس... يتفضل.
الجنينة كلها كانت متغطية بخيمة بيضا ضخمة.
تنسيقات الورد كانت مالية الممرات.
وفرقة موسيقية كانت بتجهز آلاتها.
وأكتر من مية مدعو واقفين تحت نجف كريستال، رافعين كاساتهم احتفالًا.
وعند المدخل...
كانت في لافتة كبيرة مكتوب عليها
أدهم ونور... إلى الأبد.
أدهم...
كان جوزي.
حسيت رجلي هتخونّي وتقع بيا.
لكن...
ما عيطتش.
بصيت لحماتي، إلهام.
كانت لابسة فستان نبيتي أنيق، ومتزينة بأساور دهب، وعلى وشها نفس الابتسامة اللي كانت بترسمها كل مرة تيجي تطلب مني فلوس.
بصيت لها وقلت
أدهم فين؟
ردت بمنتهى البرود
بلاش تعملي ڤضيحة يا لينا... أدهم خلاص اختار.
وسكتت لحظة، قبل ما تكمل وهي مبتسمة
نور صغيرة، ومتعلمة، ومن عيلة محترمة... وفوق كل ده حامل.
ثم قربت مني، وقالت بصوت منخفض مليان شماتة
وأخيرًا... هبقى جدة. الحاجة اللي إنتِ عمرك ما قدرتي تديهالي.
كلامها فتح چرح...
هي أكتر واحدة كانت عارفة قد إيه بيوجع.
قبل تمن سنين...
أدهم اتعرض لحاډثة مروعة على الطريق.
وقتها...
بعت الشقة اللي ورثتها عن أبويا وأمي، علشان أدفع مصاريف عملياته، وعلاجه، وحتى أسدد الديون اللي كانت على حماتي، إلهام.
قضيت شهور كاملة بنام على كرسي في المستشفى.
وفي ليلة...
لما جريت أجيب الدكتور لأن أدهم كان مش قادر يتنفس...
وقعت من على السلم.
يومها...
خسړت الجنين اللي كنت حامل فيه.
والمضاعفات اللي حصلت بعد الحاډث...
خلّت فرصة إني أخلف بعد كده شبه مستحيلة.
أدهم وقتها حضڼي، وقسملي إنه عمره ما هيسمح لأي حد يعايرني أو يجرحني بسبب اللي حصل.
لكن النهارده...
أمه نفسها كانت بتستخدم أوجع ذكرى في حياتي، علشان تطردني من بيتي.
بدأ بعض القرايب يخرجوا على صوت الخناقة.
ناس كتير منهم كانوا عايشين سنين بفلوس كنت بسلفهالهم وقت أزماتهم.
ورغم كده...
بدأوا يهمسوا لبعض
هي أصلًا كانت ست ناشفة.
كل همها الشغل.
ولا عمرها عرفت تهتم بجوزها.
وفجأة...
ظهر أدهم.
كان لابس بدلة أوف وايت،
وحاطط وردة حمرا في جيب الجاكيت.
أول ما شافني...
الابتسامة اختفت من وشه.
وقال بتوتر
لينا... أنا كنت فاكر إنك مش هترجعي غير الأسبوع الجاي.
بصيت له في عيني، وقلت بهدوء هز كل اللي واقفين
عشان كده استعجلت الفرح؟
خفض أدهم صوته، وقال وهو بيبص حواليه
هنتكلم بعدين... نور هتستثمر ملايين في شركة المقاولات بتاعتي، وأبوها عنده علاقات في كل البلد. إنتِ عمرك ما فهمتي الشركة الكبيرة محتاجة إيه علشان تكبر.
ماقدرتش أمنع نفسي من الضحك.
أدهم كان مقتنع إنه بنى شركته بنفسه.
وماكانش يعرف إن كل عقد كبير وقّعه...
وكل تسهيل بنكي أخده...
وحتى الفيلا اللي كان بيحتفل فيها بخيانته...
كانوا موجودين بسبب قراراتي أنا.
سنين طويلة...
خبيت عنه الحقيقة.
الحقيقة إني كنت رئيسة مجلس إدارة شركة أبيكس القابضة.
عملت كده علشان أحافظ على كرامته، ومايحسش يوم إنه عايش في ظل نجاح مراته.
طلعت موبايلي...
واتصلت.
أستاذ حسام... نفذ الأوامر فورًا.
سكت ثانية، ثم كملت
أوقفوا كل الخدمات الخاصة اللي شركة أبيكس بتقدمها للفيلا... نظام الكهرباء الاحتياطي، وخزانات المياه، ووحدات التبريد الصناعية، وعقد شركة الأمن.
ثم أضفت بهدوء
وفعّلوا بند استرداد العقار.
إلهام اڼفجرت في الضحك.
وقالت بسخرية
هي بتهزر؟
لكن بعد أقل من عشر دقائق...
الموسيقى سكتت فجأة.
أجهزة التكييف كلها فصلت.
وفريق الضيافة اكتشف إن خزانات المياه اتقفلت.
ووحدات التبريد فقدت الكهرباء.
وفي حر شهر يوليو...
بدأ الأكل يبوظ، والمأكولات البحرية تفسد، ومكياج العروسة نور يسيح من شدة الحر.
والمدعوين...
بدأوا يسيبوا الفرح واحد ورا التاني.
جري أدهم ناحيتي، وهدومه كلها غرقانة عرق.
وقال بانفعال
إنتِ عملتي إيه؟!
قفلت موبايلي بهدوء، وحطيته في شنطتي.
رفعت شنطة سفري من على الأرض.
وبصيت له بثبات وقلت
أنا ما عملتش حاجة... أنا بس استرديت اللي كان ملكي من البداية.
وفي الوقت اللي كانت الفرقة الموسيقية بتلم آلاتها، من غير ما تعزف أغنية واحدة...
أدركت إن اللي حصل ده...
ماكانش نهاية الحكاية.
كان مجرد البداية.
تاني يوم الصبح...
رجعت للفيلا.
لكن المرة دي...
ماكنتش لوحدي.
كان معايا المحامي حسام، ومأذون توثيق رسمي، وأربعة أفراد أمن.
الخيمة الكبيرة اللي كانت متنصبة في الجنينة...
كانت اټدمرت بالكامل بعد المطر الغزير اللي نزل بالليل.
الورد كان متكسر، وعايم فوق مية المطر والطين.
دخلنا الصالون.
كان أدهم وإلهام قاعدين في هدوء.
أما نور...
فما نزلتش من أوضتها.
حط المحامي حسام مجموعة أوراق رسمية على الترابيزة، وقال
قدامكم ساعة واحدة تجمعوا هدومكم، وتخلوا الفيلا.
خطڤ أدهم الأوراق من على الترابيزة.
وكل لون وشه اختفى وهو بيقرأ.
صړخ وقال
مستحيل... ده بيتي! اسمي موجود في العقود!
بصيت له بهدوء، وقلت
اسمك موجود كمستفيد من حق الانتفاع... مش كمالك.
وسكت لحظة قبل ما أكمل
الفيلا مملوكة بالكامل لشركة أبيكس القابضة. وإنت وقعت بنفسك على عقد بيقول إن من حق الشركة تسترد العقار فورًا لو خالفت الشروط المالية... وده اللي حصل امبارح.
إلهام قامت من مكانها وهي بتصرخ، وحاولت تهجم عليا.
لكن فردين من الأمن وقفوا قدامها فورًا.
وأخذوها بعيد بهدوء.
كانت بتزعق بأعلى صوتها
إنتِ ست حقودة! كنتِ مخططة لكل ده من يوم ما اتجوزتي ابني!
ابتسمت وأنا ببصلها.
وقلت
لأ يا إلهام... أنا كنت بحمي
اللي بنيته بتعبي وفلوسي.
ثم كملت وأنا ببص في عينيها
إنتِ اللي خططتي تستبدليني أول ما سافرت شغل.
وأثناء ما كانوا بيلموا هدومهم وسط الصړيخ والعصبية...
فضل أدهم يردد بثقة
نور وأبوها هيحلوا كل حاجة... شركتي هتقف على رجليها تاني.
وقال وهو بيحاول يقنع نفسه
الأزمة دي مؤقتة... وقريب هشتري فيلا أكبر في الساحل.
لكن...
كان في حاجة واحدة ماكانش يعرفها.
أنا...
كنت عارفة الحقيقة كلها من قبل ما يبدأ الفرح.
ابتسمت وأنا ببص لأدهم.
وقلت بهدوء
إنت لسه فاكر إن أبو نور هينقذك.
رفع راسه بثقة.
أكيد... هو أكبر مستثمر هيدخل الشركة.
فتحت حقيبتي، وأخرجت ملفًا أزرق.
حطيته قدامه.
اقرأ أول صفحة.
فتح الملف بسرعة.
ومع أول سطر...
اتبدلت ملامحه.
كان خطابًا رسميًا من شركة أبيكس القابضة.
موجهًا إلى شركة والد نور.
ينص على الإنهاء الفوري لجميع الشراكات، وإيقاف أي تمويل أو تعاون مستقبلي.
بص لي بذهول.
إيه ده؟
قلت بهدوء
قبل ما أرجع من السفر بساعتين... كان مجلس الإدارة مجتمع.
وسكت لحظة.
وكل المستثمرين عرفوا إنك حاولت تستولي على أصول الشركة باستخدام نفوذك الشخصي.
في اللحظة دي...
رن موبايل أدهم.
رد بسرعة.
لكن مع أول ثواني...
اختفى الكلام من على لسانه.
كان المتصل...
والد نور.
كان صوته عالي لدرجة