اتجوزت راجل ميت
الخزنة...
ماكانش فيها فلوس ولا دهب.
كان فيها صندوق خشبي واحد فقط.
وعليه ورقة بخط كارل
لو إنتِ اللي فتحتي الصندوق بنفسك... يبقى أنا نجحت، ووصلت الحقيقة للشخص الوحيد اللي وثقت فيه.
مديت إيدي ناحية الصندوق...
لكن قبل ما ألمسه بثانية...
انطفأت كل أنوار البيت دفعة واحدة.
وسمعنا صوت خطوات بطيئة جاية من آخر البدروم...
يتبع...اتجمدنا مكاننا.
صوت الخطوات كان بيقرب... خطوة... خطوة... خطوة.
الظابط رفع سلاحه وهو بيصرخ
مين هناك؟ اطلع وإيدك فوق!
محدش رد.
فجأة، ظهر شعاع كشاف من آخر الممر، وبعد ثوانٍ خرج راجل كبير في السن، هدومه متربة، وشعره أبيض بالكامل.
كان رافع إيديه.
قال بصوت مرهق
متضربوش... أنا كنت مستخبي.
بصله الظابط باستغراب.
إنت مين؟
رد
اسمي جورج... وكنت بشتغل مع كارل من أكتر من عشرين سنة.
سألته بسرعة
ليه كنت مستخبي؟
تنهد وقال
لأن الراجل اللي هرب... مش مجرد محامي.
أمال إيه؟
قال وهو بيبص على الصندوق
كان شريك كارل زمان... ولما اكتشف كارل إنه بيغسل أموال وبيزور مستندات، قرر يبلغ عنه. ومن يومها بقى مطارد.
فتح الظابط الصندوق بحذر.
كان جواه فلاش ميموري، ودفتر مذكرات قديم، ومظروف مغلق مكتوب عليه
يُفتح بواسطة زوجتي فقط.
ناولني المظروف.
إيدي كانت بترتعش وأنا بفتحه.
كان جواه خطاب بخط كارل
لو بتقري الرسالة دي، يبقى أنا خلاص مش موجود. أنا اتجوزتك مش عشان أستغلك، ولا عشان أخبي وراكي أسراري... أنا اتجوزتك لأنك أول إنسانة حسستني إني بني آدم قبل ما أكون مريض. كنت عارف إنهم هيدوروا على كل حاجة بعد موتي، لكنهم عمرهم ما هيفكروا إن الحقيقة كلها هتبقى في إيد زوجة عرفتها من كام شهر.
وفي آخر الخطاب كان فيه سطر واحد
الفلاشة دي فيها كل الأدلة... سلميها للشرطة، ومتفتحيهاش.
الظابط أخد الفلاشة بحرص، وقال
لو الكلام ده صحيح... فدي هتقفل قضية بقالها سنين.
لكن قبل ما يخرج من البدروم، سمعنا صوت سيارات كتير وقفت قدام البيت.
واحد من العساكر نزل يجري وهو بيصرخ
يا فندم... البيت اتحاصر!
الظابط سأله
شرطة؟
رد وهو بيبص من الشباك بخوف
لأ... عربيات سودا من غير نمر... وفيهم رجال نازلين مسلحين!
وساد المكان صمت ثقيل...
لأن الجميع أدرك أن الحقيقة التي تركها كارل لم تنتهِ بعد، وأن من يطاردها مستعد لفعل أي شيء حتى لا تخرج إلى النور الظابط طفّى كل الأنوار فورًا، وقال بصوت حازم
محدش يتكلم.
من شق صغير في الستارة، شفنا ست عربيات سودا واقفة قدام البيت.
الرجالة نزلوا منها بهدوء غريب، كلهم لابسين بدلات سودة، وكأنهم فريق واحد.
بعد ثوانٍ...
سمعنا خبطات قوية على الباب.
ثم صوت راجل بيقول
إحنا جايين ناخد حاجة تخصنا... ولو سلمتوها، هنمشي من غير أذى.
الظابط بصلي وهمس
واضح إنهم عارفين إن الفلاشة عندنا.
في اللحظة دي، جورج شدني من إيدي وقال
تعالي.
دخلني أوضة صغيرة ورا البدروم، كانت مستخبية ورا رف قديم.
فتح طوبة في الحيطة، وطلع ظرف أصفر.
ناولني الظرف وقال
كارل سلمني ده من شهر، وقالي لو حصل أي حاجة، ما تديهولهاش إلا بعد ما تعرف إنهم وصلوا.
فتحت الظرف بسرعة.
كان فيه مفتاح، وصورة لطفلة عندها حوالي سبع سنين.
وضهر الصورة مكتوب
سامحيني... كنت بحاول أحميكي.
بصيت لجورج باستغراب.
مين البنت دي؟
رد وهو منزل عينه
دي بنت كارل.
شهقت.
كارل قالي إنه معندوش حد.
هز رأسه وقال
كان بيكدب... لأنه كان بيحاول يحميها. من عشرين سنة اختفت أمها، ومن ساعتها وهو مخبي وجود بنته عن كل الناس.
قبل ما أسأله أي سؤال...
سمعنا صوت تكسير الباب الرئيسي.
ثم دوى إطلاق نار في الدور الأرضي.
الظابط صرخ من فوق
اهربوا من الممر الخلفي!
جرينا وسط الظلام، والممر كان ضيق جدًا.
وفي آخره كان فيه باب حديد قديم.
فتحه جورج بالمفتاح.
خرجنا إلى نفق تحت الأرض.
وبينما كنا بنجري...
وقعت الصورة من إيدي.
لما انحنيت آخدها، لاحظت حاجة مكنتش واخدة بالي منها.
في زاوية الصورة كان فيه تاريخ.
التاريخ كان...
تاريخ ميلادي أنا.
وقتها وقف جورج مكانه، وبصلي بصدمة، وقال
مستحيل...
يتبع...وقفت مكاني، وبصيت للصورة مرة واتنين.
نفس تاريخ ميلادي.
رفعت عيني لجورج، ولقيته وشه شاحب.
قلت بصوت مرتعش
إيه اللي مستحيل؟
بلع ريقه وقال
كنت فاكرها مجرد صدفة... لكن دلوقتي لازم تعرفي الحقيقة.
قبل ما يكمل، دوّى انفجار خفيف عند مدخل النفق، ووقع تراب من السقف.
صرخ الظابط من بعيد
امشوا! النفق ممكن ينهار!
لكن جورج مسك دراعي وقال
لازم تسمعي الجملة دي قبل أي حاجة.
بصيت له في خوف.
قال
كارل ما اختاركِش عشوائي... هو كان بيدور عليكي من سنين.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
بيدور عليا؟! ليه؟ أنا عمري ما شوفته قبل المستشفى.
طلع جورج من جيبه صورة أقدم، باهتة من الزمن.
فيها راجل أصغر سنًا... عرفته فورًا.
كارل.
وكان واقف جنب ست شايلة طفلة صغيرة.
أما الست...
فكانت شبه أمي بشكل يخض.
همست
دي... دي أمي.
هز جورج رأسه.
أيوه.
اتجمدت.
إزاي؟
قال
أمك كانت بتشتغل مع كارل زمان، وساعدته في قضية خطيرة. وبعدها اختفت من حياته تمامًا، لكنه فضل محتفظ بالصورة دي، وكان دايمًا يقول لو قابلت بنتها يومًا، هعرفها من أخلاقها قبل اسمها.
قبل ما أستوعب الكلام، سمعنا صوت خطوات جاية من آخر النفق.
لكن المرة دي...
ماكانوش رجال العصابة.
كان فريق الشرطة الخاصة وصل من الناحية التانية بعد ما اتتبعوا إشارة استغاثة الظابط.
بدأ تبادل إطلاق النار عند مدخل النفق، واستغلينا اللحظة وخرجنا.
وأنا خارجة، بصيت آخر مرة على بيت كارل وهو محاصر.
سألت جورج
يعني كل اللي حصل... كان عشان الفلاشة؟
رد بهدوء
لا...
أمال عشان إيه؟
نظر إليّ طويلًا، ثم قال
لأن كارل كان عارف إن السر الحقيقي... مش موجود في الفلاشة أصلًا.
ثم أشار إلى خاتم الزواج في إصبعي.
السر... مخبأ في الخاتم اللي لبسك إياه يوم كتب الكتاب.
يتبع...نظرت إلى خاتم الزواج في إصبعي، وقلبي بدأ يدق بعنف.
الخاتم؟
هز جورج رأسه.
اخلعيه.
حاولت أخلعه، لكنه كان ضيقًا.
الظابط جاب شوية