قصة كاملة

لمحة نيوز

عمرهم ما تخيلوا إن البنت اللي بيعاملوها بقلة قيمة وبيمسحوا بكرامتها الأرض، هي نفسها اللي ماسكة القروض والكمبيالات اللي شايلة عزهم وفشخرتهم كُلها.. بالنسبة لعيلة كريم، أنا كنت مجرد بياعة القهوة اللي مالهاش مستقبل، بس العنجهية والغرور كلفوهم كل حاجة في ثواني!
بعد تمان شهور، وقفت على ظهر اليخت بتاعهم قدام ضيوفهم أصحاب الفلوس والساعات الدهب.. حماتي شهيرة هانم كبّت المشروب الساقع على فستاني ببرود وقالتلي بقمة القسۏة انزلي نظفي نفسك بسرعة.. ما أنتِ متعودة على مسح الأرضيات!، وعثمان بيه أبو كريم حاطط سېجاره في بؤه وبيتباهى بفرعونيته إنه صاحب اليخت اللي أنا واقفة عليه.. أما كريم خطيبي، فكتفى إنه يحرك نظارته الشمسية ويكمل كسل وانتخاخ على الكرسي، كالعادة لما أهله بيزودوها معايا.. كان بيحبني بيني وبينه، بس قدام أهله مكسوف ومكسور من بنت الكافيه.
لما اتكلمت بهدوء وقلت إن اليخت ده اصلاً مرهون ومسحوب لصالح القروض المترتبة على شغالهم، وإن في أقساط متأخرة بالمليونيات، أبو كريم ضحك في وشي بتهكم وقال عليا بهرب وبخرف، وحماتي زقتني بإيدها بقسۏة كادت تطيرني في المية.. والغريب إن كريم رد ببرود وقاللي أنتِ بتزعلي أمي ليه؟ انزلي تحت بدال الفضايح دي!
في اللحظة دي بالذات، الحب اللي في قلبي لكريم ماټ وانطفى تماماً.. زي حساب بنكي مقفول للأبد!
اللي محدش فيهم يعرفه، إن صندوق الاستثمار اللي بديره كان لسه مخلص شراء وحصر كل الديون والكمبيالات اللي على عيلتهم وشركتهم بالكامل.. وأن إهانتي دي كانت آخر قشة قصمت ظهرهم!
يا ترى إيه اللي هيحصل لما الصدمة تنزل على دماغهم ويترد لهم قلم الكرامة قدام ضيوفهم الكبار؟ وإيه الورقة المستخبية في ملف الضمانات اللي هتخلي كريم ووشه يصفر ويركع من الذهول؟ ضړبة الاڼتقام يادوبك بتبدأ..
وقفت ثابتة، ومسحت المشروب من على فستاني بمنديل صغير.
بصيت لكل واحد فيهم... ولا واحد فكر يعتذر.
حتى كريم...
الراجل اللي كنت فاكرة إنه هيكون سندي، فضل قاعد مكانه، خاېف يزعل أمه أكتر من خوفه على كرامتي.
ابتسمت.
ولأول مرة، كانت ابتسامة مفيهاش ۏجع...
كان فيها قرار.
طلعت موبايلي.
وعملت مكالمة واحدة.
قلت بهدوء
اتفضلوا.
قفلت الخط.
ماعداش خمس دقايق.
ولقيت لانش صغير بيقرب من اليخت.
طلع منه ثلاثة رجال ببدل رسمية، ومعاهم محامية، وموظف تنفيذ.
كل الموجودين بصوا باستغراب.
قام عثمان بيه وقال بغرور
خير؟
المحامية فتحت الملف وقالت
حضرتك الأستاذ عثمان...؟
قال بثقة
أيوه.
قالت
إحنا ممثلين عن صندوق الاستثمار صاحب حقوق المديونية الخاصة بحضرتكم.
ضحك بصوت عالي.
وقال
بلغوا مديركم إني مش فاضي.
ابتسمت المحامية.
وقالت
مدير الصندوق موجود.
لف عثمان حواليه.
وقال
فين؟
رفعت إيدي بهدوء.
وقلت
أنا.
ساد صمت غريب.
حتى صوت البحر كأنه وقف.
شهيرة هانم بصتلي، وبعدها اڼفجرت في الضحك.
إنتِ؟
طلعت بطاقة التعريف الخاصة بي.
وحطيتها قدامها.
ثم أخرجت قرار مجلس الإدارة.
وعقد نقل المديونية.
وقلت
من تلات أسابيع، الصندوق اللي أنا بديره اشترى كل القروض التجارية والكمبيالات والضمانات الخاصة بشركتكم من البنك بعد تعثر السداد.
اختفت الضحكة من وشها.
أما عثمان، فشد الأوراق من إيدي بسرعة.
بدأ يقلب الصفحات.
كل صفحة كانت بتسحب لون من وشه.
قال وهو بيتلعثم
مستحيل.
ردت المحامية
كل المستندات موثقة.
ثم أخرجت إخطارًا رسميًا.
وبناءً على بنود العقود، وبعد تجاوز مدة التأخير، يحق للصندوق اتخاذ إجراءات التنفيذ على الأصول المرهونة.
نظر عثمان ناحية اليخت.
رجعت بصري عليه وقلت
أيوه... أول أصل مرهون هو اليخت اللي حضرتك واقف عليه.
الضيوف بدأوا يهمسوا.
بعضهم سحب موبايله.
والبعض الآخر ابتعد في هدوء.
أما شهيرة هانم، فقالت بعصبية
دي بتهزر.
قلت
أنا عمري ما بهزر في الشغل.
في اللحظة دي، اتكلم موظف التنفيذ
تم تسجيل الحجز التحفظي، ولا يجوز تحريك اليخت إلا بإذن رسمي.
كان المشهد صادمًا.
الرجل الذي كان يتباهى منذ دقائق بملكه...
أصبح ممنوعًا حتى من تحريكه.
لكن المفاجأة الأكبر كانت داخل ملف الضمانات.
فتحت الملف.
وأخرجت ورقة واحدة.
ناولتها لكريم.
أول ما قرأها...
اتغير لون وشه.
إيده بدأت ترتعش.
قال
لا...
قلت بهدوء
اقرأ

تم نسخ الرابط