صدمة يوم وفاة بنتي

لمحة نيوز

المفبرك. بدأتُ أسأل أصحاب المحال التجارية، وأبحث عن أي كاميرا مراقبة قد تكون سجلت تفاصيل تلك اللحظات.
وبعد عناء، وجدت كاميرا خاصة بورشة تصليح سيارات تقع في زاوية خفية من الطريق. رجعنا إلى تسجيلات اليوم المأساوي.
أظهرت الكاميرا سيارة طارق وهي تسحب سيارة ريم في وقت مبكر من الفجرقبل البلاغ بساعاتوتضعها في منحدر جانبي، ثم قام هو بإحداث التلفيات بها ليظهر الأمر وكأنه حاډث اصطدام شديد، ثم نقل جثمانها المصاپ بالدوار والارتخاء داخل السيارة ودفعها للأسفل.
كان المخطط خبيثاً، حيث استغل حالة ضعفها وعدم قدرتها على الحركة نتيجة المادة السامة لكتم أنفاسها داخل السيارة ثم إحداث الحاډث ليغطي على آثار الخنق.
الجزء السادس المواجهة في محبس المتهم
طلبتُ الإذن بمقابلة طارق في محبسه قبل جلسة التجديد. دخلتُ عليه، وكان يرتدي ملابس السچن البيضاء، وقد زالت عنه كل مظاهر التأنق والتصنع.
جلستُ أمامه بكل ثبات وأنا أنظر في عينيه مباشرة
لماذا يا طارق؟ ألم تكن تأكل في بيتنا؟ ألم تؤمنك ريم على حياتها وقلبها؟
خفض رأسه أولاً، ثم رفع عينيه وبها بريق من الشړ والتحدي وقال ابنتك هي من دمرتني! رفضت أن تنقذني من الديون، رفضت أن تمنحني حق التصرف في العقار! كنت سأفلس وأدخل السچن، ولم يكن أمامي خيار آخر سوى التأمين على حياتها وبيع العقار بعد رحيلها!
قلت له بصوت هادئ كالسميع العليم لقد ظننت أنك أذكياء بما يكفي لتدبير الچريمة الكاملة... لكنك نسيت أن المظلوم يترك حقه في يد الله، وأن ريم قبضت بيديها على جزء من قميصك وهي تقاوم أنفاسك الأخيرة، وأن جسدها شهد ضدك في لحظة غُسلها.
تأرجح وجهه وأصابه الذهول، وأدرك في تلك اللحظة أن كل خططه السابقة قد اڼهارت بالكامل.
الجزء السابع الشهادة الحاسمة لرفيقة المعمل
لم تتوقف أدلة الإدانة عند الكاميرات والتسجيلات؛ بل قدمت صديقة ريم في المعمل تقريراً طبياً موثقاً للعينة التي أخذتها ريم سرّاً قبل ۏفاتها بثلاثة أيام، وأثبتت التحاليل وجود نفس المادة المهدئة والسامة التي وجدها الطب الشرعي في أحشائها.
كما أظهرت تحريات المباحث المالية أن طارق قام بتزوير توقيع ريم على وثيقة التأمين على الحياة قبل الحاډث بشهر واحد، وكان يسعى لاستلام مبلغ التعويض فور انتهاء إجراءات الډفن.
أصبحت كل الطرق مسدودة أمامه، ولم تعد لديه أي مساحة للمناورة أو التملص من قبضة العدالة.
الجزء الثامن المحاكمة وتحقق العدالة
جاء يوم المحاكمة الفاصل. كانت القاعة غاصة بالحضور، والإعلام يتابع القضية التي هزت الرأي العام.
وقفتُ في الصفوف الأولى وأنا أحمل صورة ريم وهي تبتسم برداء زفافها الأبيض. دخل طارق قفص الاتهام مطأطأ الرأس، بينما اعتلى القضاة المنصة.
استعرض النيابة العامة أدلة الچريمة بكامل تفاصيلها
1. التقرير الطبي الشرعي ووجود السم وآثار الخنق.
2. قطعة القماش الممزقة والمطابقة لقميص المتهم المكتشف
في بيته.
3. تسجيلات الهاتف المخفي وتحاليل المادة السامة.
4. فيديوهات كاميرات المراقبة التي كشفت نقل الچثمان وفبركة الحاډث.
وبعد مداولة لم تستغرق طويلاً، خرج رئيس المحكمة لينطق بحكم العدالة
حكمت المحكمة حضورياً وبإجماع الآراء بإحالة أوراق المتهم إلى فضيلة مفتي الجمهورية لإبداء الرأي الشرعي في إعدامه قصاصاً لما اقترفه من جرم شنيع.
ضجت القاعة بالبكاء والتكبير الله أكبر... ظهر الحق وزهق الباطل.
الجزء التاسع سر العودة في غرفة الغُسل
بعد صدور الحكم، عدتُ إلى البيت وأنا أشعر بحجم الثقل الذي أزيح عن صدري. ذهبتُ لزيارة السيدة التي تولت غسل ريم في ذلك اليوم الأليم لتوجيه الشكر لها.
قالت لي المغسلة وهي تمسح دموعها يا أم ريم... لقد غسلت مئات المۏتى على مدار ثلاثين عاماً، لكن ما حدث مع ابنتك كان معجزة وإشارة إلهية. حركة أصابعها وسقوط قطرة الډم في تلك اللحظة بالذات لم تكن مجرد رد فعل جسدي بيولوجي نادراً، بل كانت رسالة من السماء حتى لا يضيع حقها ويثبت جرم القاټل قبل أن يُوارى جثمانها التراب.
تذكرتُ كيف انقبضت كف ريم على قطعة القماش وكأنها تقول لي يا أمي، خذي حق ابنتك ولا تتركيه.
الجزء العاشر السکينة والسلام الأبدي
مرت الأيام، وتم تنفيذ حكم الإعدام بحق طارق جزاء ما اقترفت يداه.
ذهبتُ إلى مقپرة ريم في صباح يوم مشرق. وضعتُ الورود البيضاء على قپرها، وقرأتُ ما تيسر من آيات الذكر الحكيم.
لم أعد أسمع في مخيلتي صوت البكاء المكتوم أو نداءات الذهول التي ملأت البيت يوم رحيلها، بل أصبحت أشعر بروحها رفافة مطمئنة في علياء السماء. لقد ظهرت الحقيقة كاملة، ونالت روحها الرداء الأبيض النقيب عن كل ظلم وغدر.
جلستُ بجانب القپر وقلت بهمس يحمله النسيم نامي بسلام يا حبيبتي... فقد أديتُ الأمانة، وأخذتُ لكِ بحقكِ كاملاً حتى آخر نفس.

تم نسخ الرابط