وافقت اتجوز رجل بيموت

لمحة نيوز

"اتجوزت واحد كان بيموت، بس عشان أحققله آخر أمنية قبل ما يودع الدنيا... وبعد جنازته بيوم، المحامي خبط على بابي وقال جملة قلبت حياتي كلها: «جوزك ماكنش الشخص اللي كنتي فاكراه... والرسالة دي هتعرفك هو كان مين بجد.» أول سطر قريته خلاني أقع على الأرض من الصدمة..."


كان عندي عادة ثابتة تلات مرات كل أسبوع... كنت بتطوع مع جمعية بتدعم مرضى الرعاية التلطيفية، وبزور الناس اللي حالتهم الصحية صعبة ومحتاجين حد يساعدهم في حياتهم اليومية.

أغلب اللي كنت بروحلهم كانوا كبار في السن أو مرضى بيمروا بمراحل متأخرة من المرض، وكنت بساعدهم في ترتيب البيت، وتحضير الأكل، أو حتى أقعد معاهم شوية عشان يحسوا إنهم مش لوحدهم.

من كام شهر، الجمعية طلبت مني أزور مريض جديد.

كان اسمه كريم.

كان عنده حوالي أربعين سنة، وكان مصاب بسرطان في المرحلة الرابعة، وعايش لوحده تمامًا. لا زوجة، ولا أولاد، ولا حتى حد من أهله بيزوره.

من أول زيارة، حسيت إنه شخص مختلف.

كان هادي جدًا، ذوق، وكلامه كله احترام. عمره ما اشتكى من مرضه، ولا حاول يكسب تعاطف حد.

بالعكس... كان دايمًا بيستقبلني بابتسامة.

بقيت أروحله كل أسبوع.

أجيب له أكل، أنضف البيت، أرتبله العلاج، وبعد ما نخلص كل حاجة، نقعد نشرب شاي ونلعب طاولة أو دومينو، أو حتى نتفرج على فيلم قديم.

ومع الوقت، بقينا أصحاب.

في يوم، وإحنا قاعدين بنشرب الشاي، بصلي بهدوء وقال:

"تتجوزيني؟"

افتكرت في الأول إنه بيهزر.

ضحكت وقلتله:

"إيه؟!"

قال وهو مبتسم ابتسامة هادية:

"أنا عارف إن الطلب غريب... وعارف إننا لسه منعرفش بعض بقالنا كتير... بس نفسي أموت وأنا حاسس إني مش لوحدي. نفسي آخر لقب يبقى مكتوب في بطاقتي... زوج."

كنت مصدومة.

قلتله:

"يا كريم... إحنا بقالنا كام شهر بس نعرف بعض."

هز راسه وقال:

"عارف... لكن الفترة دي كانت كفاية عشان أعرف إنتِ إنسانة عاملة إزاي. وأنا مش طالب منك أي حاجة... غير إنك تحققيلي آخر أمنية في حياتي."

فضلت ساكتة.

مش عارفة ليه... لكن كان جوايا إحساس غريب بيقولي أوافق.

تاني يوم، جه شيخ للمكان اللي كريم ساكن فيه، وعقدلنا القران.

أنا حتى ما كانش عندي فستان أبيض.

لبست تيشيرت أبيض، لأنه كان الحاجة البيضا الوحيدة اللي موجودة في دولابي.

لا كان فيه فرح.

ولا معازيم.

ولا ورد.

ولا تصوير.

بس إحنا الاتنين واقفين في أوضة الصالون الصغيرة... وبقينا رسميًا زوج وزوجة.

وأول مرة شفت كريم بيبتسم بالشكل ده.

كان مبسوط من قلبه.

بعد الجواز بعشر أيام بس...

كريم توفى.

وزعلت عليه بجد.

يمكن ناس كتير تستغرب... لكن رغم إن معرفتنا كانت قصيرة، إلا إنه ساب جوايا فراغ كبير.

حضرت جنازته، ورجعت بيتي وأنا حاسة إن صفحة غريبة جدًا من حياتي اتقفلت.

لكن الحقيقة...

كل اللي حصل قبل كده كان مجرد البداية.

بعد الدفنة بيوم، وأنا قاعدة في البيت، سمعت حد بيخبط على الباب.

لما فتحت...

لقيت راجل شيك واقف، لابس بدلة سودا، وماسك شنطة جلد.

قال باحترام:

"حضرتك مدام... زوجة الأستاذ كريم؟"

هزيت راسي.

مد إيده يصافحني وقال:

"أنا الأستاذ شريف... المحامي الخاص بالأستاذ كريم."

استغربت جدًا.

قلتله:

 

تم نسخ الرابط