قصة كاملة
الطفل 99 99.
شهقت.
همست
ابني...
رجعت للملف بسرعة.
كان فيه تقرير قديم من يوم العملية اللي قالولي بعدها إن الجنين ماټ.
لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
أنا كنت دخلت المستشفى في الشهر السابع بعد ڼزيف شديد.
الدكاترة قدروا يولدوا الطفل مبكرًا.
كان ضعيف جدًا، واتحط في حضانة لفترة طويلة.
إيهاب هو الوحيد اللي كان بيتابع الإجراءات وقتها.
أما أنا...
فكنت تحت تأثير التخدير.
ولما فوقت، قالولي إن الطفل ما عاشش.
وكان فيه ورقة بإمضتي تثبت إني وافقت على إجراءات الډفن.
لكن الإمضاء...
كان مزور.
الملف كله كان بيثبت ده.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
أنا كنت أم...
وابني كان عايش طول السنين دي.
...
شريف كان واقف جنبي.
قال بصوت مخڼوق
لازم نعرف هو فين.
لقينا في الفلاشة ملفات كتير.
صور.
إيصالات تحويل.
وعقد مع مركز رعاية أطفال.
إيهاب كان بيدفع مصاريف الطفل باسم مستعار.
ولما كبر، نقله لأسرة حاضنة في مدينة تانية، وكان بيروح يشوفه كل فترة، لكنه مانع أي حد يعرف الحقيقة.
وفي رسالة صوتية محفوظة على الفلاشة، سمعنا صوته وهو بيقول
لو كاريما عرفت إن ابنها عايش، هتطلقني فورًا، وهتفقدني السيطرة على أسهم الشركة. وجود الطفل ورقة ضغط في الوقت المناسب.
قفلت التسجيل.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
ابني...
كان مجرد وسيلة بالنسبة له.
...
بمساعدة الشرطة والنيابة، استخرجنا أمر بالاطلاع على ملفات مركز الرعاية.
وبعد أيام من البحث، وصلنا للعنوان.
كنت داخلة البيت ورجلي بتترعش.
الأسرة اللي كانت مربيّاه استقبلتنا باحترام.
وقالوا
إحنا اتقال لنا إن أمه وأبوه ماتوا.
دخل طفل صغير يجري.
كان عنده سبع سنين.
وقف يبصلي باستغراب.
وقبل
ما حد يتكلم، قال
هو أنا أعرفك؟
ما قدرتش أرد.
حضنته.
وبكيت.
لأول مرة من سنين، حسيت إن جزء من روحي رجع.
...
الأسرة الحاضنة كانت ناس محترمين، حبوا الطفل بصدق، وما كانوش يعرفوا أي حاجة عن الخداع اللي حصل.
وبعد مراجعة المحكمة لكل المستندات، اتنظمت إجراءات نقل الحضانة القانونية بطريقة تحفظ مصلحة الطفل، مع استمرار تواصله مع الأسرة اللي ربّته لأنه كان متعلق بيها.
...
أما إيهاب...
فلما خرج من المستشفى، كان مستنيه رجال الشرطة.
توجهت له تهم التزوير، والاستيلاء على أموال الشركة، وتزوير مستندات طبية، وإخفاء طفل عن والدته، إلى جانب مخالفات مالية كشفتها التحقيقات.
ومرام، بعد ما عرفت إنه كان بيستغلها وبيخدعها هي كمان، أدلت بشهادتها بكل اللي تعرفه، وساعدت في كشف تحويلات مالية ورسائل كانت مخفية.
أما شريف، فأنهى زواجه منها بشكل قانوني، وابتعد عنها نهائيًا.
...
اجتمع مجلس إدارة شركة العيلة.
قدمت لهم كل المستندات.
والتسجيلات.
وكشوف الحسابات.
وصدر قرار بعزل إيهاب من أي منصب، واسترداد ما أمكن من الأموال بعد الإجراءات القضائية.
...
بعد سنة...
كان ابني قاعد في مكتبي، بيرسم.
رفع رأسه وقال
ماما...
الكلمة دي كانت كفاية تمحي سنين من الۏجع.
ابتسمت.
وقلت
نعم يا حبيبي؟
قال
هو إنتِ هتسيبيني تاني؟
حضنته بقوة.
وقلت
طول ما أنا عايشة... مستحيل.
...
وفي أول يوم مدرسة بعد ما رجع يعيش معايا، علّق رسمة على التلاجة.
كان راسم بيت.
وأنا وهو واقفين قدامه.
وتحتها كتب بخطه الصغير
أنا لقيت ماما.
فضلت أبص للرسمة وقت طويل.
وافتكرت كل لحظة شكّكني فيها إيهاب في نفسي.
كل مرة قال إني بتوهم.
كل مرة حاول يخليني أشك في ذاكرتي.
لكن الحقيقة، مهما اتدفنت، بتلاقي طريقها للنور.
وفي آخر جلسة للمحكمة، قبل ما القاضي ينهي القضية، بصيت لإيهاب للمرة الأخيرة.
كان فاقد كل حاجة
زوجته.
ابنه.
شغله.
وسمعته.
قلت له بهدوء
أنت كنت فاكر إن أكبر خسارة ليا هي الخېانة.
لكن أكبر چريمة عملتها... إنك سړقت من أم ابنها.
ثم خرجت من القاعة، وأنا ماسكة إيد ابني.
لأول مرة من سنين، كنت ماشية من غير خوف... ومن غير شك... ومن غير حد يقدر يتحكم في حياتي.
ومن يومها، كل ما ابني يسألني إيه معنى الحقيقة؟
أبتسم وأقوله
الحقيقة ممكن تتأخر... لكنها عمرها ما بټموت.