حماتي واخت جوزي

لمحة نيوز


أبدًا.
قالت ياسمين
وأمك كانت عارفة؟
لم يرد.
كريم...
أيوه.
ودينا؟
عارفة.
أغمضت عينيها.
فجأة، لم تعد ترى أمامها حفلة عشاء فاشلة.
رأت ثلاث سنوات من الكذب.
ثلاث سنوات كانت تظن خلالها أن مشكلتها مع حماتها مجرد اختلاف في الطباع.
لكن الحقيقة كانت أعمق.
كانوا جميعًا يعرفون شيئًا عنها...
إلا هي.
دخلت دينا فجأة.
كانت تبكي.
ياسمين، أنا آسفة.
التفتت إليها.
إنتِ عارفة من إمتى؟
من سنة تقريبًا.
وأخدتي فلوسي؟
كريم قال لي إن الفلوس دي مؤقتة.
وإنتِ صدقتيه؟
سكتت.
قالت ياسمين
لأ.
ثم أضافت
إنتِ صدقتي إن من حقك تاخدي حاجة مش بتاعتك.
دينا بدأت تبكي
أنا غلطت.
أيوه.
ثم وضعت الأوراق على الطاولة.
بس الغلط له تمن.
بعد ساعة، كانت ياسمين عند بيت أهلها.
جلست أمام والدها.
لم تقل شيئًا.
هو فهم من عينيها أنها عرفت.
قال بهدوء
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
ليه ما قلتليش يا بابا؟
علشان ما أكونش السبب في خړاب بيتك.
بس أنا كنت عايشة في كڈبة.
ابتسم أبوها بحزن.
أنا كنت شايف إن جوزك غلط، لكن كنت مستنيك تشوفي الحقيقة بنفسك.
بكت ياسمين.
طب أنا أعمل إيه؟
مسك إيدها.
ما تاخديش قرار وإنتِ ڠضبانة.
يعني أرجع له؟
لا.
أسيبه؟
برضه لا أقول لك.
ثم قال
اسألي نفسك سؤال واحد.
إيه؟
هل كريم غلط وخاف يعترف؟
سكت.
ولا هو شخص شايف إن الكذب والسړقة حق مكتسب طول ما محدش اكتشفه؟
كانت الإجابة واضحة.
رجعت ياسمين إلى بيتها مساءً.
وجدت كريم منتظرًا.
لم يحاول تبرير شيء.
قال
أنا مستعد أبيع عربيتي.
ليه؟
علشان أبدأ أرد كل فلوسك.
وفلوس أبويا؟
كلها.
وفلوس دينا؟
هخليها ترجع كل جنيه.
سكتت.
ثم قالت
وأنا مش هطلقك دلوقتي.
رفع عينيه.
بجد؟
متفرحش.
وأضافت
أنا هديك فرصة واحدة.
أي حاجة.
هنعمل حسابات منفصلة.
حاضر.
وهترجع كل جنيه اتاخد من غير علمي.
حاضر.
ومفيش جنيه واحد يروح لأهلك من فلوسي.
حاضر.
وأهم حاجة...
اقترب منها.
إيه؟
أمك وأختك مش هيدخلوا بيتنا من غير إذني.
تردد.
لكن قال
حاضر.
في اليوم التالي، ذهبا إلى البنك.
أغلقت ياسمين الحساب المشترك.
وأخذ كل واحد نصيبه القانوني.
ثم بدأت عملية تسديد الأموال.
أما نوال...
فجاءت بعد أيام وهي غاضبة.
وقفت أمام الباب وقالت
إنتِ بوظتي ابني!
ياسمين فتحت الباب، لكنها لم تسمح لها بالدخول.
قالت بهدوء
لأ يا طنط.
أمال مين اللي بوظه؟
الكذب.
سكتت نوال.
أنا مش ضد إنك تحبي ابنك.
لكن مش من حقك تاخدي فلوسه وفلوسي، ولا تقللي من أهلي، ولا تخليني دايمًا أختار بين كرامتي وبيتي.
قالت نوال
يعني مش هتدخليني؟
ابتسمت ياسمين.
لما يبقى فيه احترام... الباب
هيبقى مفتوح.
ثم أغلقت الباب بهدوء.
بعد ستة أشهر...
كانت ياسمين قاعدة في نفس السفرة.
لكن المرة دي، السفرة كانت مختلفة.
أبوها وأمها قاعدين في مكانهم.
كريم في الناحية الأخرى.
وكانت نوال ودينا موجودتين أيضًا.
لكن كل واحدة منهما أحضرت طبقًا من صنعها.
دينا وضعت التورتة على السفرة وقالت
عملتها بنفسي.
ياسمين ابتسمت.
شكلها حلو.
دينا قالت
واتعلمت الوصفة منك.
ضحكت ياسمين.
أما كريم، فمد يده ووضع ظرفًا أمام ياسمين.
آخر قسط.
فتحته.
كان إيصال آخر مبلغ تم رده لها.
قال
كده خلصنا كل اللي علينا.
بصت إليه.
الحمد لله.
ثم نظرت إلى والدها.
ابتسم لها.
وفي اللحظة دي، فهمت ياسمين أن بعض البيوت لا تنقذها الټضحية...
بل تنقذها الحدود.
وأن السكوت أحيانًا لا يحافظ على الزواج...
بل يعطي الآخرين فرصة أكبر لإهانتك.
أما كرامتك...
فلا ينبغي أن تدفعي ثمنها حتى تحافظي على أي علاقة.
ومن يومها، لم تعد ياسمين تلك الزوجة التي تقول
معلش.
كلما حدث شيء يوجعها.
أصبحت تقول
أنا بحترمك، فاحترمني.
والغريب...
أن الناس الذين كانوا يتعاملون معها وكأنها لن تجرؤ على الرحيل...
هم أنفسهم أصبحوا أكثر الناس حرصًا على ألا يخسروها.
لأنهم اكتشفوا متأخرًا...
أن أهدأ إنسانة في البيت...
قد تكون صاحبة أقوى قرار فيه.
تمت.

 

تم نسخ الرابط