مرات جوزي التانية

لمحة نيوز

 

أول ورقة على الترابيزة.
وبعدين قال
وأنا كمان معايا دليل إن أحمد كان بيجهز يهرب قبل ما كل حاجة تقع.
داليا بصت لأحمد.
تهرب؟
سامح طلع ورقة تانية.
وكان مجهز جواز تالت.
الكل اتجمد.
أنا بصيت لأحمد.
جواز تالت؟
سامح هز راسه.
أيوه.
داليا شهقت.
مين؟
سامح بص ناحيتي.
وبعدين قال
الست اللي أحمد كان بيحول لها الفلوس مش نورا.
أنا حسيت بالبرودة في جسمي.
أمال مين؟
سامح سكت لحظة.
وبعدين قال
هي الست اللي أحمد كان ناوي يهرب معاها بعد ما يبيع بيتك.
أحمد حاول ياخد الملف.
لكن المحامي منعه.
وأنا
بصيت لأحمد.
مين هي؟
أحمد ما ردش.
داليا قالت
مين؟!
وفجأة
موبايل أحمد رن.
بص للشاشة.
وبمجرد ما شاف الاسم
وقع الموبايل من إيده.
أنا بصيت للشاشة على الأرض.
الاسم كان ظاهر بوضوح
نورا.
لكن قبل ما حد يتكلم
وصلت رسالة جديدة.
فتحت شاشة الموبايل تلقائيًا.
والرسالة ظهرت قدامنا كلنا
أحمد، أنا وصلت قدام البيت. لازم نتكلم قبل ما مراتك الأولى تعرف الحقيقة.
رفعت عيني ببطء.
وبصيت ناحية الباب.
وفي اللحظة دي
خبط حد على الباب.
الخبط على الباب خلّى الكل يسكت.
بصيت للمحامي.
وبعدين بصيت لأحمد.
هو كان واقف مكانه كأنه اتشل.
داليا قالت
مين بره؟
أحمد ما ردش.
الخبط اتكرر.
المرة دي كان أقوى.
دق دق دق.
مشيت ناحية الباب.
أحمد قال بسرعة
ماتفتحيش!
وقفت.
وبصيت له.
ليه؟
ما ردش.
ابتسمت.
يبقى أكيد لازم أفتح.
فتحت الباب.
كانت ست واقفة قدامي.
في أواخر التلاتينات، لابسة عباية بسيطة، وإيديها ماسكة شنطة صغيرة.
أول ما شافتني، قالت
إنتِ مراته الأولى؟
سكت.
داليا قامت من مكانها.
وأحمد وشه ابيض.
قلت
أيوه.
الست بصت لأحمد.
وقالت
أنا نورا.
الاسم وقع على المكان زي القنبلة.
داليا قربت.
إنتِ نورا؟
هزت راسها.
أيوه.
بصيت لأحمد.
دي مش أخت أمك؟
نورا ضحكت بمرارة.
أنا؟ أختها؟
بصيت لسعاد.
وشها كان خلاص فقد كل لون.
نورا دخلت.
وقفت في نص الأوضة.
وقالت
أنا كنت مرات أحمد.
الصمت اتجمد.
داليا شهقت.
وأنا حسيت إني مش قادرة أستوعب.
مراته؟
نورا بصتلي.
أيوه.
أحمد صرخ
نورا، اسكتي!
نورا لفتت له.
لأ.
وبعدين قالت
أنا سكت كتير أوي.
بصيت لأحمد.
إنت كنت متجوز كام واحدة بالظبط؟
ما ردش.
نورا قالت
ثلاثة.
داليا رجعت خطوة.
وأنا ضحكت من شدة الصدمة.
ثلاثة؟
نورا هزت راسها.
إنتِ الأولى رسميًا.
بصت لداليا.
وإنتِ التانية.
وبعدين أشارت لنفسها.
وأنا كنت التالتة.
داليا حطت إيدها على بطنها.
إنتِ كنتِ عارفة إنه متجوز؟
نورا قالت
لأ.
وبعدين بصت لأحمد.
هو قال لي إنه مطلق.
بصيت لأحمد.
نفس الكذبة.
نورا ضحكت.
أحمد كان بيقول لكل واحدة فينا نفس الكلام.

المحامي طلب منها تقعد.
إحنا محتاجين نفهم كل حاجة.
نورا فتحت شنطتها.
طلعت ملف.
وحطته قدامنا.
أنا اكتشفت الحقيقة من حوالي شهرين.
أحمد قال
وإنتِ كنتِ ساكتة ليه؟
نورا بصت له.
عشان كنت حامل.
داليا شهقت.
أنا بصيت لها.
حامل؟
هزت راسها.
كنت.
سكتت لحظة.
بس فقدت الحمل.
الجو اتغير.
نورا كملت
بعدها عرفت إن أحمد كان بياخد فلوس من حسابي، وإنه كان بيحاول يبيع ممتلكات باسمي.
بصيت للمحامي.
هو هز راسه.
المستندات دي صحيحة.
نورا قالت
ولما واجهته، هددني.
أحمد صرخ
أنا ما هددتش حد!
نورا طلعت تسجيل من موبايلها.
شغلته.
وصوت أحمد خرج واضح.
لو فتحتي بوقك، هتخسري كل حاجة.
الأوضة كلها سكتت.
داليا بصت لأحمد.
وبعدين قالت
إنت كنت بتعمل كده فينا كلنا.
أحمد ما ردش.

المحامي جمع الأوراق قدامه.
وقال
كده الصورة كاملة.
بصيت له.
يعني إيه؟
قال
أحمد استخدم بياناتك من غير إذنك، وحاول يعمل تصرفات مالية في ملكيتك، وفيه مستندات كفاية نبدأ إجراءات قانونية.
سعاد قالت
استنى إحنا ممكن نحلها.
بصيت لها.
إحنا؟
سكتت.
قلت
إنتِ طلبتي مني أسيب بيتي عشان ابنك يعيش فيه مع مراته التانية.
بصيت لداليا.
وهي كانت فاكرة إنها أخيرًا كسبت.
وبعدين بصيت لنورا.
وهي كانت فاكرة إنها متجوزة راجل مطلق.
ابتسمت بحزن.
وفي الآخر طلعنا كلنا متخدوعين.
داليا بدأت تعيط.
أنا مش عايزة منه حاجة.
نورا قالت
ولا أنا.
بصيت لأحمد.
وأنا
سكت لحظة.
أنا عايزة حقي.
أحمد قرب مني.
أنا ممكن أصلح كل حاجة.
بصيت له.
إنت فاكر إن كل حاجة بتتصلح؟
أنا بحبك.
الكلمة دي
اللي زمان كانت بتخليني أضعف.
المرة دي ما عملتش فيا أي حاجة.
قلت
الحب مش إنك تخلي مراتك الأولى تموّل حياتك، وتتجوز عليها من غير ما تعرف، وتكدب على مراتك التانية، وتخدع التالتة.
سكت.
قلت
الحب أمان.
وإنت كنت أخطر شخص في حياتي.

بعد أسبوعين
كنت واقفة في نفس أوضة المعيشة.
بس المرة دي البيت كان هادي.
مفيش سعاد.
مفيش أحمد.
مفيش داليا.
ولا حد بيطلب مني أخرج من بيتي.
المحامي أنهى كل الإجراءات القانونية اللي تخص البيت، واتأكد إن أحمد ملوش أي حق فيه.
وأما فلوسي
بدأت أرجعها واحدة واحدة من خلال الإجراءات القانونية.
أحمد؟
اتفتحت ضده قضايا بسبب التصرفات المالية والتزوير واستخدام البيانات من غير إذن.
وعيلته؟
اختفت تمامًا.
ولا حد فيهم رجع يطلب مني أراعي العِشرة.
أما داليا
فقدمت طلب انفصال رسمي، وبدأت إجراءاتها الخاصة بعيد عن أحمد.
وقبل ما تمشي من حياتي، جاتلي مرة.
وقفت قدامي وقالت
أنا كنت بكرهك.
ابتسمت.
عارفة.
قالت
كنت فاكرة إنك الست اللي واقفة بيني وبين الراجل اللي بحبه.
سكتت.
وبعدين اكتشفت إن الراجل اللي بحبه أصلًا عمره ما كان موجود.
قربت مني.
وقالت
آسفة.
بصيت لها.
أنا كمان آسفة.
قالت باستغراب
على إيه؟
قلت
إني في الأول كنت شايفاكي عدوتي.
ابتسمت بحزن.
إحنا الاتنين كنا ضحايا.
وهزت راسها.
ومشيت.

أما نورا
فكانت أكتر واحدة فاجأتني.
بعد ما خلصت إجراءاتها، اتصلت بيا.
قالت
أنا عايزة أقابلك.
اتقابلنا في كافيه هادي.
قعدت قدامي وقالت
عارفة إن ده غريب.
ضحكت.
بعد اللي حصل؟ مفيش حاجة غريبة تاني.
قالت
أنا كنت عايزة أقولك حاجة.
قولي.
طلعت من شنطتها ورقة.
وحطتها قدامي.
دي آخر ورقة كانت عندي.
بصيت لها.
كانت صورة من رسالة قديمة لأحمد.
قرأتها.
وكان فيها
أول ما أبيع البيت، هسدد الديون، وبعدها هبدأ حياة جديدة بعيد عن كل الستات دول.
ضحكت.
نورا قالت
شايفة؟
هزيت راسي.
كان عايز يبيع بيتي.
قالت
أيوه.
وبعدين سكتت.
بس فيه حاجة تانية.
إيه؟
قالت
أنا كنت عارفة إنه هيبيع البيت.
بصيت لها.
إيه؟
قالت
وعشان كده أنا اللي بعتلك أول رسالة.
افتكرت.
الرسالة المجهولة اللي وصلتني قبل ما أواجه أحمد.
الرسالة اللي خلتني أبدأ أشك.
واللي بعدها اكتشفت كل حاجة.
بصيت لها.
إنتِ؟
هزت راسها.
أنا.
ضحكت.
يعني إنتِ السبب إني اكتشفت الحقيقة؟
ابتسمت.
أنا كنت خايفة منه. بس كنت عارفة إنك الوحيدة اللي تقدري توقفيه.
سكتنا.
وبعدين قلت
شكرًا.

بعد ست شهور
كنت واقفة في بلكونة البيت.
نفس البيت اللي أمي ادتهولي يوم فرحي.
بس المرة دي كنت ببص له بطريقة مختلفة.
زمان كنت فاكرة إن البيت ده هدية أمي ليا.
دلوقتي فهمت إنه كان أكتر من كده.
كان أمان.
وكانت أمي عارفة إن الإنسان ممكن يخسر أي حاجة
الحب.
الجواز.
الناس.
لكن لازم يفضل عنده مكان يرجع له.
سمعت صوت أمي من ورايا
سرحانة في إيه؟
لفيت لها وابتسمت.
بفكر إنك كنتِ عارفة.
ضحكت.
عارفة إيه؟
إن البيت ده هيحميني يوم.
سكتت.
وبعدين قالت
أنا كنت عايزاكي تعرفي قيمته.
بصيت للبيت.
وفهمت.
أنا خسرت جوزي.
لكن في الحقيقة
أنا ما خسرتش جوز.
أنا خسرت راجل كنت فاكرة إني أعرفه.
وخسرت عيلة كنت فاكرة إنها عيلتي.
لكن كسبت نفسي.
والأهم
إني خرجت من بيتي برأسي مرفوعة بدل ما أخرج منه مكسورة.
أما أحمد؟
آخر خبر وصلني عنه كان من المحامي.
كان بيحاول يساوم عشان يخفف الخسائر.
والمحامي قال لي
هو عايز يرجعلك.
ضحكت.
يرجعلي إيه؟
قال
بيقول إنه لسه بيحبك.
بصيت من شباك المكتب.
وقلت
بلغه إن الحب اللي محتاج سرقة وخيانة وكدب مش حب.
وبعدين قفلت الموضوع.
للأبد.
وفي الليلة دي، رجعت بيتي.
قفلت الباب ورايا.
وبصيت للمكان اللي قعد فيه أحمد، وداليا، وسعاد، وكل الناس اللي دخلوا بيتي يومًا وهم فاكرين إنهم أصحاب الحق.
ابتسمت.
وقلت لنفسي
كانوا داخلين بيتي عشان يخرجوني منه وفي الآخر أنا اللي خرجتهم كلهم.
ومن يومها
بقيت كل ما أفتكر اليوم ده، ما أفتكرش الست اللي خانها جوزها.
ولا الزوجة الأولى.
ولا الزوجة التانية.
ولا الزوجة التالتة.
بفتكر بس الست اللي كانت قاعدة وسط ستة أشخاص
وكلهم مستنيينها تنهار.
لكنها ابتسمت.
لأنها كانت الوحيدة اللي عارفة إن المعركة لسه ما بدأتش.

تم نسخ الرابط