ابن جوز امي
ابن جوز أمي سرق العربية اللي أبويا سابهالي وكام هيقتلني في حادثة بشعه
أمي دخلت المستشفى، وضربتني وأنا مصابة، وقالتلي: «هتقولي إنك إنتِ اللي كنتِ سايقة».
ماجادلتهاش.
طلعت موبايلي، وفتحت فيديو خلّى التلاتة وشّهم يصفر في لحظة.
الجزء الأول
— لو قلتي إن كريم هو اللي كان سايق، هتدخليه السجن. لو إنتِ فعلًا بنتي، هتقولي إنك إنتِ اللي كنتِ سايقة.
صوت أمي، نادية، كان أبرد من صوت الأجهزة اللي حوالي سريري في العناية المركزة.
كنت بالعافية باخد نفسي. عندي ضلعين مكسورين، وكتفي الشمال متثبت، وارتجاج في المخ مخلي نور مستشفى الدمرداش قدام عيني زي سكاكين بيضا بتقطع دماغي.
ورغم كل ده… كنت فاهمة هي عايزة مني إيه بالظبط.
عايزاني أكذب.
أتحمل أنا ذنب حادثة أنا ماعملتهاش.
وأطلع ابن جوزها من الورطة… بعد ما هو رمَاني جوه عربية خارجة عن السيطرة، ونط منها وسابني أموت لوحدي.
اسمي مريم حسن، عندي 24 سنة، وبشتغل منسقة شغل في شركة شحن ونقل في القاهرة.
من سنتين، أبويا، محمود، كان خلّص تصليح عربية كان بيحلم يجيبها لنفسه، لكنه قرر في الآخر يسيبهالي أنا.
عربية دودج تشارجر حمرا غامقة، كان قاعد يصلح فيها بإيده شهور في ورشته الصغيرة في شبرا.
بعد ما سلّمهالي بشهرين بس، أبويا مات بأزمة قلبية.
ومن يومها وأنا بحافظ على العربية دي كأنها آخر حاجة باقية من ريحته وإيده.
حتى القسط اللي كان باقي عليها، واللي وصل لـ150 ألف جنيه، أنا اللي كملته.
كنت بدفع إيجار البيت، والفواتير، ومصاريف البيت، وأي تصليحات تخص العربية.
بعد وفاة أبويا بست شهور، أمي اتعرفت على راجل اسمه سامح.
وبعد أقل من شهر، كان سامح نقل شنطته عندنا.
ومعاه ابنه كريم، عنده 19 سنة.
شاب لا بيشتغل، ولا كمل أي تعليم، ورخصته كانت مسحوبة أصلًا بعد ما اتقفش قبل كده سايق وهو شارب.
ومن أول يوم شاف فيه عربيتي… اتعلق بيها.
— يا مريم، طب خليه ياخدها لفة صغيرة بس.
أمي كانت بتكرر نفس الكلام كل يوم.
— إنتِ أصلًا بتستخدميها في الشغل وبترجعي بيها، يعني مش محتاجاها طول اليوم.
كنت ببصلها ومش مصدقة إنها بتطلب مني كده.
— العربية دي بتاعة أبويا يا أمي. وبعدين كريم أصلًا رخصته مسحوبة.
من ساعتها، الموضوع اتحول لحرب.
سامح بقى كل شوية يرمي كلام من نوع:
— هو الشغل اللي إنتِ فيه خلاكي شايفة نفسك على الناس؟
وأمي بدأت تطلب مني فلوس أكتر بحجة مصاريف البيت.
أما كريم، فكان يتعمد يركن موتوسيكلته قدام العربية في الجراج، ويضحك وهو شايفني واقفة مستنية لحد ما يحركها.
لكن كل ده كان مجرد بداية.
اللي حصل ليلة في شهر ديسمبر هو اللي قلب حياتي كلها.
كنا رايحين نتعشى في مطعم ناحية طريق القاهرة ـ السويس عشان نحتفل بعيد ميلاد كريم.
الجو كان ساقعة بشكل مش طبيعي، وفي تحذيرات من الشبورة والطرق الزلقة، خصوصًا بالليل.
ولما خرجنا من المطعم، كانت ريحة البيرة طالعة من بق كريم بوضوح.
بصلي وقال:
— هاتي المفاتيح. أنا اللي هسوق.
بصيتله باستنكار.
— تحلم.
— يلا يا مريم، ما تكبريش الموضوع.
— إنت شارب، ورخصتك مسحوبة. مستحيل أديك العربية.
أمي مسكت دراعي وقالت بعصبية:
— بلاش تبوظي عيد ميلاد الولد وتعملي خناقة.
وفي اللحظة اللي كنا بنتخانق فيها…
كريم خطف المفتاح من إيدي.
جرى ناحية العربية، فتح الباب، وركب مكان السواق.
قبل ما ألحق أوقفه، كان قفل الأبواب.
سامح ضحك وقال بمنتهى البرود:
— يا تركبي معاه يا تفضلي واقفة هنا لوحدك.
دخلت العربية من ناحية الراكب.
مكنتش عايزة أركب معاه.
بس كنت خايفة ياخد العربية ويمشي بيها لوحده.
وكان ده أسوأ قرار أخدته في حياتي.
كريم دوست بنزين، وطلع بالعربية بسرعة على طريق مليان شبورة.
كان سايق بطريقة جنونية، يزوغ بين العربيات ويضحك، وكل شوية يبصلي ويقول:
— إيه؟ خايفة؟
صرخت فيه:
— هدي السرعة يا كريم! إنت مجنون؟ الطريق زلق!
ضحك أكتر.
— سيبيها عليا. أنا بفهم في العربيات أكتر منك.
وبعدها بثواني…
العربية فقدت توازنها.
الدريكسيون اتشد فجأة.
العربية لفت حوالين نفسها.
بقينا بنزحف ناحية الحاجز الحديد اللي على جنب الطريق.
صرخت بكل قوتي:
— كريم! فرمل!
لكن بدل ما يعمل أي حاجة…
عمل حاجة عمري ما هنساها طول حياتي.
فك حزام الأمان.
فتح الباب.
ونط من العربية وهي ماشية!
في ثواني…
لقيت نفسي لوحدي جوه العربية.
العربية بتتزحلق.
وأنا محبوسة ناحية الكرسي اللي جنب السواق.
وبعدين…