حماتي فضت شنطتي وصرخت فيا

لمحة نيوز


إني بكذب؟
الأستاذة نجلاء ابتسمت ابتسامة صغيرة.
هو ممكن يقول اللي هو عايزه.
فتحت ملف على اللابتوب.
وقالت
المشكلة إنه نسي حاجة.
بصيت لها.
إيه؟
قالت
الرسالة الصوتية اللي بعتهالك بنفسه ليلة الواقعة.
قلبي دق أسرع.
كنت فعلًا محتفظة بالرسالة.
ضغطت تشغيل.
وصوت أحمد طلع واضح جدًا من السماعات
أنا قلتلك ترجعي. دول كانوا قلمين بس علشان قللتي أدبك على أمي. ما تخلنيش أكبر الموضوع أكتر من كده.
انتهى التسجيل.
فضلنا ساكتين.
أنا...
والمحامية.
وصوت أحمد اللي لسه كأنه موجود في الأوضة.
هو بنفسه كان بينكر في الأوراق إنه ضربني.
وفي نفس الوقت، صوته كان مسجل وهو بيعترف باللي عمله وبيحاول يقلل منه.
الأستاذة نجلاء قفلت التسجيل.
وبصتلي.
ده مهم جدًا يا منى، ولازم نتعامل معاه بالطريقة القانونية الصحيحة.
وبعدين سحبت ورقة تانية من الملف.
حطتها قدامي.
وقالت
بس التسجيل مش هو المفاجأة الوحيدة.
بصيت للورقة.
قالت
وإحنا بنراجع موضوع البيت والمبالغ اللي دفعتيها عليه، ظهر قدامنا شيء غريب.
بدأت أقرأ.
كانت نسخة من بيانات الملكية الخاصة بالبيت.
البيت اللي أحمد كان بيقول عليه طول الوقت
بيتي.
البيت اللي الحاجة سعاد كانت بتعاملني جواه كأني ضيفة تقيلة.
البيت اللي دفعت من فلوسي علشان أصلح سقفه.
واشتريت له أجهزة.
وساهمت في تجديدات كتير فيه.
الأستاذة نجلاء أشارت بإصبعها ناحية سطر في الورقة.
اقري اسم المالك.
نزلت بعيني على السطر.
وفي اللحظة اللي قريت فيها الاسم المكتوب في عقد الملكية...
حسيت إن الأرض بتختفي من تحت رجلي.
رفعت عيني للمحامية وأنا مش قادرة أنطق.
لأن الاسم اللي كان مكتوب قدامي...
ما كانش اسم أحمد.
والأغرب...
إنه ما كانش اسم الحاجة سعاد كمان.
بصيت للأستاذة نجلاء وقلت بصوت متقطع
إزاي الاسم ده موجود هنا؟
لكن ردها خلاني أفهم إن ال ألف جنيه والتسجيل الصوتي ما كانوش غير بداية الموضوع.
لأن السر الحقيقي...
كان مستخبي في ملكية البيت نفسه.
يتبع في الجزء الثالث والأخير...
الجزء الثالث والأخير
فضلت باصة للاسم المكتوب في عقد الملكية، وحاسة إن فيه حاجة مش راكبة.
قريت الاسم مرة.
وبعدين مرة تانية.
الحاج محمود عبدالعزيز.
رفعت عيني للأستاذة نجلاء باستغراب.
مين محمود عبدالعزيز؟
المحامية رجعت بضهرها للكرسي وقالت
ده بالظبط السؤال اللي سألته لما شوفت الورق.
قلبت كام صفحة قدامها، وبعدها قالت
البيت مش باسم أحمد، ومش باسم والدته. البيت لحد دلوقتي مسجل باسم والد أحمد المتوفى.
اتجمدت.
أنا كنت عارفة إن والد أحمد توفى قبل جوازنا بحوالي أربع سنين.
أحمد كان دايمًا يقول إن أبوه ساب له البيت.
والحاجة سعاد كانت بتتكلم عن البيت كأنه ملك ابنها بالكامل.
قلت
بس أحمد قالي إن البيت بتاعه.
ردت نجلاء
ممكن يكون له نصيب في الميراث، لكن دي حاجة مختلفة تمامًا عن إنه يكون المالك الوحيد.
وقربت الورقة مني.
والأهم إن فيه ورثة تانيين.
بصيت لها.
مين؟
قالت
والدته... وأخته.
سكتُّ.
أخته نهى.
نهى كانت متجوزة وعايشة في الإسكندرية، وعلاقتها بالحاجة سعاد كانت شبه مقطوعة.
خلال سنتين جواز، شفتها مرتين بس.
وكل مرة كانت الحاجة سعاد تقول عنها
دي واحدة باعت أهلها علشان جوزها.
عمري ما سألت أكتر.
نجلاء كملت
حسب المستندات اللي قدرنا نوصل لها، التركة ما اتقسمتش رسميًا بالشكل اللي أحمد كان بيصورهولك. وده معناه إن أي كلام عن إنك كنتِ بتحسني ملكه الخاص محتاج يتراجع بدقة.
سألتها
يعني الفلوس اللي دفعتها؟
قالت
هنطالب بكل حق نقدر نثبته وفق المستندات والقانون. لكن فيه نقطة أهم.
فتحت ملف التحويلات.
إنتِ حولتي مبالغ لأحمد مباشرة، صح؟
أيوه.
وفي تحويلات تانية لشركات وصنايعية بناءً على طلبه؟
أيوه.
وعندك رسائل منه بيطلب منك المبالغ؟
افتكرت.
مسكت الموبايل وبدأت أدور في المحادثات القديمة.
منى، حولي 35 ألف للصنايعي.
ادفعي قسط العربية وأنا أردهولك لما أشتغل.
ماما محتاجة الفحوصات بكرة، ادفعيهم من حسابك مؤقتًا.
مؤقتًا.
الكلمة كانت موجودة في رسائل كتير.
بدأت أبعت كل حاجة للمحامية.
نجلاء قالت
ممتاز. كلمة مؤقتًا ووعود الرد مهمة لأنها بتعارض فكرة إن كل المبالغ كانت هدايا من البداية.
خرجت من المكتب وأنا لأول مرة حاسة إن الورق اللي كنت بخزنه طول السنتين بدأ يتكلم بدالي.
لكن المفاجأة الأكبر حصلت بعدها بيومين.
رقم غريب اتصل بيا.
رديت.
ألو؟
جالي صوت ست.
منى؟
عرفت الصوت بعد ثواني.
نهى، أخت أحمد.
أيوه.
سكتت شوية وبعدين قالت
أنا عرفت إنك رفعتي قضية على أحمد.
قلبي اتقبض.
افتكرت إنها هتبدأ تهاجمني.
لكنها قالت
محتاجة أقابلك.
ليه؟
ردت بجملة ما توقعتهاش
لأن اللي عملوه معاكي... عملوا جزء منه معايا قبلك.
اتفقنا نتقابل في كافيه عام.
روحت ومعايا أبويا.
ونهى جت لوحدها.
كانت متوترة جدًا.
أول ما قعدت، قالت
ماما وأحمد قالوا للعيلة إنك عايزة تستولي على البيت.
ضحكت بمرارة.
البيت اللي طلع أصلًا مش باسم أحمد؟
رفعت نهى عيني بسرعة.
عرفتي؟
المحامية عرفت.
سكتت.
وبعدين قالت
يبقى لازم تعرفي الباقي.
طلعت من شنطتها ملف قديم.
أبويا قبل ما يموت كان ناوي يقسم كل حاجة رسمي. البيت كان جزء من التركة، وأنا ليا حق فيه زي باقي الورثة حسب الأنصبة القانونية. لكن بعد وفاته، ماما فضلت تأجل الإجراءات.
سألتها
وأحمد؟
ضحكت بسخرية.
أحمد عاش طول السنين دي كأنه صاحب البيت الوحيد.
وبعدين بصتلي مباشرة.
ولما إنتِ جيتي وبدأتي تدفعي في التصليحات والتجديدات، هما سابوكي تفتكري إنك بتبني بيتك.
الجملة ضربتني في قلبي.
بتبني بيتك.
أيوه.
ده بالظبط اللي كنت فاكرة إني بعمله.
نهى كملت
أنا حاولت أتكلم معاهم من سنة تقريبًا عن حقي. ماما قالتلي لو فتحت الموضوع هتعتبرني طماعة وعايزة أرميها في الشارع.
بدأت أفهم سبب القطيعة.
قلت
علشان كده بطّلتي تروحي لهم؟
ده جزء من السبب.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
بس فيه حاجة لازم تسمعيها.
طلعت موبايل قديم.
فتحت تسجيل.
وقالت
سجلت ده من حوالي سنة لما اتخانقت معاهم على البيت.
ضغطت تشغيل.
في الأول سمعت صوت الحاجة سعاد.
كانت بتزعق.
وبعدين صوت أحمد ظهر.
قال جملة خلتني أبص لنهى فورًا
سيبيها يا ماما. منى هي اللي بتدفع دلوقتي. نخليها تخلص التصليحات الأول وبعدها نبقى نشوف موضوع البيت.
حسيت جسمي كله برد.
التسجيل كمل.
الحاجة سعاد قالت
طب ولو عرفت إن البيت لسه ميراث؟
أحمد ضحك.
هتعرف منين؟ هي فاكرة إنه بتاعي.
قفلت نهى التسجيل.
ولا أنا اتكلمت.
ولا أبويا.
ثواني طويلة عدت.
وبعدين سألت
ممكن تبعتيلي التسجيل ده؟
قالت
أنا جيت علشان كده.
في اليوم التالي، كنا في مكتب الأستاذة نجلاء.
سمعت التسجيل كامل.
مرة.
واتنين.
وبعدين قالت
لازم نتحقق من أصل الملف وسياقه وطريقة استخدامه قانونيًا، لكن لو ثبتت سلامته وقُبل كدليل، فمضمونه مهم جدًا في تفسير طبيعة بعض المدفوعات واللي كان بيتقال لك وقتها.
بصيت لها.
يعني إيه؟
قالت
يعني رواية إنك كنتِ بتديهم الفلوس كهدايا وأنتِ عارفة كل الظروف، بقت محتاجة منهم تفسير قوي جدًا.
بدأت الإجراءات تاخد طريقها.
وطبعًا...
أحمد اتغير.
الراجل اللي جه بيت أبويا وقال
حضري شنطتك.
بدأ يتصل.
مرة.
واتنين.
وعشرة.
ما رديتش.
بعت رسائل.
خلينا نتفاهم.
المحامين هيخربوا كل حاجة.
إحنا عشرة عمر.
عشرة عمر؟
من أسبوعين بس كنت واحدة مكبرة موضوع قلمين.
دلوقتي بقينا عشرة عمر.
وبعدين الحاجة سعاد اتصلت.
ما رديتش.
راحت لأمي.
وقالت لها
إحنا أهل، ومشاكل البيوت ما ينفعش تطلع بره.
أمي ردت عليها
لما بنتي كانت بتتضرب جوه البيت، ما افتكرتيش إنكم أهل.
ومشيت.
بعدها بكام يوم، أحمد طلب مقابلة بحضور المحامين.
وافقت.
مش علشان أصالحه.
كنت عايزة أشوفه وهو عارف إن المرة دي مش واقفة لوحدي.
دخل الاجتماع ومعاه محاميه.
الحاجة سعاد كانت مصممة تحضر.
أول ما شافتني، قالت
كل ده علشان خناقة بين راجل ومراته؟
محاميتي ردت قبل مني
الأفضل نخلي الكلام في المستندات والطلبات القانونية.
بدأت الأوراق تتحط على الترابيزة.
كشف بالتحويلات.
الإيصالات.
الفواتير.
الرسائل.
صور الإصابة.
والرسالة الصوتية اللي أحمد نفسه قال فيها
دول كانوا قلمين بس.
وشه اتغير.
محاميه مال عليه وقال له حاجة بصوت واطي.
وبعدين جه دور
 

تم نسخ الرابط