قعدت يوم الفرح جنب ست كبيرة

لمحة نيوز

افتكرت إن قعدتي جنب ست أكبر مني ب سنة في فرح أعز صاحبي هتكون مجرد قعدة محرجة على العشا... لحد ما بنتها ظهرت قدامي وقالت
أنا عارفة إنت قربت من أمي ليه.
ما حاولتش أدافع عن نفسي، ولا دخلت معاها في جدال.
فتحت إيميل الشغل قدامها وبس.
وساعتها ظهر قدامنا عقد متبعت من خمس أسابيع...
وفي اللحظة دي فهمنا إن الخيانة الحقيقية ما جتش من شخص غريب...
الخيانة كانت جاية من حد أقرب بكتير مما كنا متخيلين.
الجزء الأول
بجد حطوك على ترابيزة مع ست ممكن تبقى قد أمك؟
أحمد منصور ما عرفش مين اللي قال الجملة دي، لكنه سمع الضحك اللي طلع من وراه أول ما قعد على الترابيزة رقم تسعة.
أحمد كان عنده 31 سنة.
وكان لسه خارج من علاقة استمرت تقريبًا أربع سنين.
وما جاش الفرح ده غير علشان العريس كريم، أعز أصحابه وزميله القديم من أيام الجامعة.
الفرح كان معمول في مكان فخم على أطراف القاهرة، قصر قديم متجدد ومحاط بحدايق واسعة، الورد متسلق على الجدران، والشموع مرصوصة فوق الترابيزات الطويلة، والمنظر كله كان كأنه معمول مخصوص علشان يتصور وينزل في مجلة.
قبل الفرح بست شهور، أحمد كان أكد لكريم إنه جاي ومعاه خطيبته.
لكن قبل الفرح بشهرين...
خطيبته سابته.
وهكذا، بدل ما يقعد على ترابيزة الأزواج زي ما كان مخطط، انتهى بيه الحال على الترابيزة اللي أصحاب الفرح حاطين عليها الضيوف اللي جايين لوحدهم.
قعد أحمد مكانه.
وعلى يمينه كانت فيه ست ماسكة قائمة الأكل وبتفحصها بتركيز شديد، كأنها مش بتقرأ أصناف العشا، لكن بتراجع رسومات هندسية لمشروع مهم.
شعرها غامق، تتخلله خصلات فضية بسيطة.
لابسة فستان أخضر زمردي أنيق جدًا.
قعدتها مستقيمة وراقية.
وكانت لابسة نضارة، لكنها رفعتها وحطتها فوق شعرها لما لاحظت إن أحمد قعد جنبها.
بصت للكارت الموجود قدامه، وبعدين قالت
أحمد؟
ابتسم ومد إيده
أيوه.
أنا نهى الشاذلي.
سلم عليها أحمد، وبعد ثوانٍ سألها
حضرتك من ناحية العريس ولا العروسة؟
قالت
أنا أعرف سارة من الشغل. في الحقيقة... هي بدأت حياتها المهنية في مكتبي.
أحمد بص لها للحظة.
قدّر سنها بحوالي خمسين سنة.
بعد كده هيعرف إن نهى عندها 53 سنة بالضبط.
يعني أكبر منه ب سنة.
لكن الغريب إن بعد عشر دقايق بس من الكلام معاها، فرق السن ما بقاش أكتر حاجة لافتة بالنسبة له.
نهى كانت مهندسة معمارية.
اشتغلت في تصميم مكتبات عامة، ومراكز ثقافية، ومساحات مجتمعية، ونفذت مشروعات في القاهرة والإسكندرية والمنصورة ومدن تانية.
أما أحمد، فكان شغال استشاري بيئي.
ومن هنا بدأ الكلام بينهم ياخد اتجاه مختلف تمامًا.
اتكلموا عن التصاريح الحكومية المعقدة اللي أحيانًا بتكون بلا معنى.
وعن مشروعات عامة ضخمة اتصرف عليها ملايين وبعد كده اتساب بعضها واتنسى.
وعن رجال أعمال ومطورين عقاريين بيجيبوا مكاتب استشارية مش علشان فعلًا يحافظوا على البيئة أو يلتزموا بالقوانين...
لكن علشان يبقى معاهم ورق يقول إنهم ملتزمين.
واتكلموا كمان عن مباني اتصممت بشكل رائع، وبعدين الميزانيات اتخفضت في نص التنفيذ فتحولت التصميمات لحاجة مختلفة تمامًا عن اللي المهندس كان متخيلها.
أحمد اكتشف إنه مستمتع بالكلام.
ونهى كمان كانت مستمتعة.
لدرجة إنه لأول مرة من ساعة ما وصل الفرح، بطل يبص حواليه ويلاحظ إن كل اللي حواليه تقريبًا أزواج.
بعد شوية، نهى سألته
بتحب الأفراح؟
ضحك أحمد وقال
الفرح ده آه... لكن الأفراح عمومًا بتوترني.
رفعت حاجبها
ليه؟
أحمد فكر ثانيتين قبل ما يقول
لأنها تقريبًا المكان الوحيد اللي ممكن يبقى فيه مية شخص قاعدين يبصوا على حياتك، وكل واحد فيهم بيحكم عليك في سره إذا كنت اتأخرت ولا لأ.
نهى ابتسمت.
وقالت بهدوء
المشكلة إن الواحد نفسه كمان بيقارن.
أحمد بص لها باستغراب.
كأنها قالت بالضبط الحاجة اللي كانت في دماغه.
بالضبط.
ومع استمرار العشا، حصل شيء أحمد نفسه ما كانش متوقعه.
نسي يبص في موبايله.
نسي إنه جاي الفرح لوحده.
ونسي حتى إنه كان مقرر من البداية إنه أول ما التورتة تتقطع، يسلم على كريم ويمشي.
كان مرتاح في الكلام معاها بشكل غريب.
لحد ما عينه وقعت على راجل قاعد على ترابيزة قريبة.
كان في منتصف الأربعينات تقريبًا.
لابس بدلة غالية، وساعته واضحة إنها مش رخيصة، وطريقته فيها ثقة زيادة عن اللزوم.
الراجل كان بيبص ناحية نهى.
وبعدين مال ناحية مراته وهمس لها بحاجة.
مراته بصت على نهى...
ثم على أحمد.
وفجأة الاتنين ضحكوا.
أحمد حاول يتجاهل الموضوع.
لكن بعدها بثواني، الراجل أشار بإيده ناحية أحمد بشكل خفي.
مراته هزت راسها وهي مبتسمة بطريقة فيها سخرية، كأن اللي قدامها حاجة مخجلة أو مثيرة للشفقة.
نهى شافتهم هي كمان.
والابتسامة اختفت من على وشها.
قالت بصوت منخفض
سيبهم.
أحمد بص لها.
فكملت
أنا اتعودت.
الجملة دي بالتحديد هي اللي خلت أحمد يقوم من مكانه.
نهى رفعت راسها بسرعة.
أحمد...
لكنه كان اتحرك بالفعل.
راح للترابيزة التانية، سحب كرسي فاضي، وقعد بهدوء قدام الراجل.
الضحك وقف فورًا.
أحمد ابتسم وقال
مساء الخير. أنا أحمد... الراجل اللي حضرتك بقالك خمس دقايق بتبص عليه.
وش الراجل احمر.
مراته بصت في طبقها.
قال بتوتر
إحنا كنا بنتكلم بينا وبين بعض.
أحمد هز راسه.
ممتاز. يبقى أكيد مش هيبقى عندك مشكلة تقول قدامي نفس الكلام اللي كنت بتقوله من شوية.
سكت الراجل.
أحمد استنى.
ولا كلمة.
بص لمراته.
هي كمان ما ردتش.
بعدها أحمد قام بهدوء، رجع الكرسي مكانه، ورجع لترابيزته.
نهى كانت بتبص له من غير ما تتكلم.
قعد أحمد.
وبعد لحظات قالت له
أنا ما كنتش محتاجة إنك تدافع عني.
رد أحمد فورًا
أنا عارف.
أمال عملت كده ليه؟
بصلها وقال
لأن فيه فرق بين إن الواحد ما يعملش مشكلة... وبين إنه يشوف حد بيقلل من احترام شخص قدامه ويعمل نفسه مش شايف.
نهى فضلت باصة له.
ولأول مرة من بداية الليلة، الست اللي كان واضح جدًا إنها دايمًا عندها إجابة جاهزة لكل حاجة...
ما لقتش حاجة تقولها.
وفي اللحظة دي، موبايلها اهتز فوق الترابيزة.
نهى بصت للشاشة.
وفجأة...
ملامحها اتغيرت.
أحمد لاحظ التغيير فورًا.
التقطت نهى الموبايل بسرعة، لكن قبل ما تقفل الشاشة، أحمد لمح الرسالة.
كانت من بنتها.
مريم، 28 سنة.
وكان مكتوب فيها
ماما، الصورة بتاعتك إنت والراجل اللي معاكي وصلتلي خلاص. قوليلي حالًا مين ده وإيه اللي بيعمله معاكي.
نهى شدت الموبايل بين صوابعها.
لكن قبل ما تقفل الشاشة تمامًا...
وصلت رسالة تانية.
وكانت أسوأ بكتير.
ومتجبرينيش إني أجيلك بنفسي.
نهى فضلت ماسكة الموبايل بقوة.
وأحمد حس إن الجو اللي كان هادي ومريح بينهم من ثواني اتغير تمامًا.
لكنه وقتها ما كانش يعرف إن الصورة اللي حد صورها ليهم في الفرح وبعتها لمريم...
مش هتسبب مجرد خناقة بين أم وبنتها.
الصورة دي كانت هتحط أحمد في مواجهة مباشرة مع بنت غاضبة مقتنعة إنه داخل حياة أمها لسبب مش بريء.
وبعدها...
هيلاقي نفسه قدام عيلة كاملة مقتنعة إن نهى فقدت عقلها وإن راجل أصغر منها ب سنة أكيد بيستغلها.
والأسوأ إنهم ما كانوش هيكتفوا بالكلام أو الاعتراض.
كانوا مستعدين يعملوا حاجة فعلية علشان يبعدوا أحمد عنها.
حاجة لا أحمد...
ولا نهى...
كان ممكن يتخيلوا إن أقرب الناس ليها ممكن يوصلوا ليها.
واللي ما كانش أي حد فيهم يعرفه لسه...
إن المشكلة الحقيقية ما كانتش فرق السن.
ولا الصورة.
ولا حتى العلاقة اللي بدأت تتكون بينهم.
لأن بعد فترة قصيرة، لما مريم هتقف قدام أحمد وتتهمه في وشه وتقول له
أنا عارفة إنت قربت من أمي ليه.
أحمد مش هيدافع عن نفسه.
مش هيزعق.
ومش هيحاول يقنعها بأي حاجة.
هيفتح قدامها
 

تم نسخ الرابط