قعدت يوم الفرح جنب ست كبيرة

لمحة نيوز


عند بنتها.
كان فيه سؤال واحد.
سؤال أصعب بكتير.
هل معرفته بيها كانت فعلًا صدفة؟
وأحمد...
لأول مرة من ساعة ما قابل نهى...
ما عرفش يقول إيه.
لأن اسمه كان موجود فعلًا على المستند.
لكن اللي مريم ما كانتش تعرفه...
إن فيه إيميل في حساب شغل أحمد، مر عليه خمس أسابيع تقريبًا من غير ما يفهم أهميته.
إيميل واحد...
وعقد واحد...
ولما هيفتحهم قدام مريم ونهى، هيكتشفوا إن تاريخ الحكاية بدأ قبل الفرح أصلًا.
وإن حد قريب جدًا منهم كان عارف اسم أحمد...
وعارف اسم نهى...
قبل ما الاتنين حتى يقابلوا بعض.
والأخطر...
إن ترتيب قعودهم جنب بعض في الفرح يمكن ما كانش صدفة من الأساس.
يتبع الجزء الثالث والأخير
الجزء الثالث والأخير
فضل أحمد ماسك موبايل مريم، وعينه ثابتة على اسمه المكتوب في آخر المستند.
أحمد منصور مستشار بيئي.
ما قدرش ينكر.
المشروع حقيقي.
والشركة اللي بيشتغل فيها فعلًا كانت بتراجع الأرض.
لكن فيه تفصيلة واحدة أحمد كان متأكد منها.
رفع عينه وقال
أنا ما اخترتش المشروع ده.
مريم ضحكت بسخرية.
طبعًا.
وأنا ما كنتش أعرف إن الأرض ليها علاقة بعيلتكم.
ودي كمان صدفة؟
نهى ما قالتش حاجة.
وده كان أصعب على أحمد من اتهامات مريم نفسها.
طلع موبايله.
ممكن ندخل نقعد في أي مكان؟
مريم قالت
ليه؟ محتاج وقت ترتب القصة؟
أحمد تجاهلها وبص لنهى.
اديني عشر دقايق. لو بعدها حسيتِ إني كدبت عليكي في كلمة واحدة، مش هتشوفيني تاني.
نهى فضلت ساكتة لحظات.
وبعدين دخلوا التلاتة لوبي الفندق.
قعدوا في ركن بعيد.
أحمد فتح اللابتوب الصغير اللي كان في شنطة الشغل بتاعته، دخل على إيميله، وكتب اسم المشروع في البحث.
ظهرت عشرات الرسائل.
مريم قربت الكرسي.
افتح من الأول.
أحمد بدأ يرجع بالتواريخ.
لحد ما وقف فجأة.
رسالة من خمس أسابيع.
يعني قبل الفرح بوقت طويل.
فتحها.
كان عنوانها
مراجعة بيئية أولية مشروع أرض الشاذلي.
المرسل كان مدير أحمد المباشر، شريف حمدي.
قرأ أحمد الرسالة بصوت عالي
أحمد، تم اختيارك بناءً على طلب العميل للمراجعة المبدئية للموقع. مرفق نطاق العمل والعقد.
مريم قالت بسرعة
أهو. العميل طلبك بالاسم.
لكن أحمد ما ردش.
فتح المرفق.
عقد من عدة صفحات.
بدأ يقلب فيه لحد ما وصل للصفحة الأخيرة.
وهنا...
نهى قربت من الشاشة.
مريم سكتت.
أحمد قرأ اسم الجهة اللي طلبت التعاقد.
شركة الرواد للتطوير وإدارة الأصول.
وتحتها اسم ممثل العميل
طارق الشاذلي.
نهى شهقت.
طارق؟!
أحمد بص لها.
تعرفيه؟
نهى ما ردتش فورًا.
لكن مريم ردت بدلها
خالي.
أخو نهى الأصغر.
سكت التلاتة.
مريم قالت
ده طبيعي. خالي مسؤول عن جزء من استثمارات العيلة.
لكن أحمد كان مركز في حاجة تانية.
فتح تفاصيل العقد.
وفي بند المراسلات ظهر إيميل إضافي.
قرأه.
ثم بص لنهى.
مين حسام فؤاد؟
وش نهى اتغير.
أما مريم فقالت
جوزي.
المرة دي...
الصمت كان مختلف.
أحمد رجع للرسالة الأصلية وفتح بيانات التحويل الداخلية.
الإيميل اللي طلب إن أنا تحديدًا أكون مسؤول عن المشروع... جاي من حسام.
مريم قامت من مكانها.
مستحيل.
أحمد لف اللابتوب ناحيتها.
اقري بنفسك.
مريم قرأت.
مرة.
واتنين.
وثلاثة.
وبعدين قالت
يمكن علشان شغلك كويس.
أحمد هز راسه.
حسام عمره ما اشتغل معايا.
يمكن شركتكم رشحتك.
الرسالة بتقول بوضوح إن ممثل العميل طلبني بالاسم.
نهى سألت
بس حسام يعرفك منين أصلًا؟
أحمد ما عرفش يجاوب.
لحد ما افتكر حاجة.
فتح البريد وبحث باسم حسام.
ظهرت رسالة أقدم.
من حوالي شهرين ونص.
طلب معلومات عن مشروع سابق كان أحمد مسؤول عنه.
ثم رسالة أخرى.
وبعدها دعوة لاجتماع أونلاين.
أحمد رفع عينه.
قابلته مرة.
مريم بصت له بصدمة.
إيه؟
اجتماع أونلاين. عشرين دقيقة تقريبًا. كان بيسأل عن اشتراطات بيئية لمشروع صناعي. ما كنتش أعرف إنه جوزك.
نهى قالت ببطء
وحسام كان يعرف إنك مدعو للفرح؟
أحمد هز راسه.
معرفش.
مريم بدأت تهز راسها بعصبية.
لأ. لأ، أنتم بتحاولوا تربطوا حاجات ملهاش علاقة ببعض.
وفجأة...
نهى قالت
مريم، مين بعتلك الصورة؟
إيه؟
أول صورة ليا أنا وأحمد. مين بعتهالك؟
مريم سكتت.
واحدة صاحبتي كانت في الفرح.
اسمها؟
مريم ترددت.
داليا.
نهى سألت
وداليا تعرف حسام؟
مريم ما ردتش.
لكن الإجابة ظهرت على وشها.
داليا كانت شغالة في شركة حسام.
نهى رجعت بضهرها للكرسي.
الصورة بدأت تتجمع.
لكن لسه فيه جزء ناقص.
أحمد قال
مين اللي حدد توزيع الترابيزات؟
نهى بصت له.
مريم قالت
أكيد العروسة والعريس.
أحمد طلع موبايله واتصل بكريم.
الساعة كانت عدت واحدة بعد منتصف الليل.
كريم رد بعد شوية وسط دوشة الفرح.
يا بني إنت اختفيت فين؟
كريم، محتاج أسألك سؤال غريب. مين حطني على الترابيزة رقم تسعة؟
إيه؟
توزيع القعدة. مين اختار إني أقعد جنب نهى الشاذلي؟
سكت كريم.
ثم قال
ثانية...
بعد أقل من دقيقة رجع.
بص، سارة هي اللي كانت عاملة التوزيع، بس حصلت تغييرات آخر يومين.
أحمد حس بقلبه يدق أسرع.
مين طلب التغيير؟
واحد اسمه حسام تقريبًا. جوز بنت مدام نهى. قال إن فيه اتنين من الضيوف اعتذروا وإن الأفضل نحرك الأماكن. سارة وافقت علشان هو كان بيساعد في التنظيم.
أحمد قفل المكالمة.
مريم كان وشها أبيض.
نهى قالت
حسام هو اللي حطك جنبي.
مريم همست
ليه؟
وده كان السؤال الحقيقي.
ليه؟
ليه حسام يطلب أحمد بالاسم في مشروع؟
وبعدين يتأكد إنه يقعد جنب حماته في فرح؟
وبعدين يخلي موظفة عنده تصورهم؟
أحمد رجع للعقد.
وقرأه من البداية بهدوء.
لحد ما لاحظ رقم قطعة الأرض.
نهى أول ما شافته قالت
استنى.
قربت.
الأرض دي مش بتاعة مجموعة الشاذلي.
مريم قالت
المستند بيقول إنها تابعة للمجموعة.
لأ.
نهى كانت متأكدة.
الأرض دي بتاعتي أنا شخصيًا.
مريم اتجمدت.
بعد طلاق نهى، والدها كان نقل لها قطعة أرض كبيرة في أطراف القاهرة كجزء من تسوية عائلية قديمة.
سنين والأرض قيمتها محدودة.
لكن بعد مشروعات الطرق والتوسع العمراني، سعرها تضاعف بشكل ضخم.
نهى قالت
أنا رفضت أبيعها السنة اللي فاتت.
مريم بصت لها.
لمين؟
نهى رفعت عينيها.
لحسام.
هنا كل حاجة اتغيرت.
حسام كان عايز يدخل الأرض ضمن مشروع تطوير ضخم.
نهى رفضت.
لأن العرض كان أقل بكتير من قيمتها الحقيقية.
ومن يومها، حسام ما فتحش الموضوع معاها بشكل مباشر.
لكن واضح إنه ما استسلمش.
أحمد بدأ يراجع نطاق العمل.
وفجأة اكتشف البند الأخطر.
التقرير البيئي المطلوب منه ما كانش مجرد تقييم عادي.
لو التقرير أثبت وجود تلوث قديم في التربة، قيمة الأرض هتنزل بشكل ضخم، وبعض استخداماتها هتحتاج تكاليف معالجة هائلة.
أحمد قال
دلوقتي فهمت.
نهى بصت له.
إيه؟
هما كانوا عايزين تقرير باسمي.
مريم سألت
ليه اسمك تحديدًا؟
لأن تقاريري سمعتها قوية. ولو أنا قلت إن الأرض فيها مشكلة بيئية، أي مشتري بعد كده هيستخدم التقرير علشان يخفض السعر.
نهى قالت
لكن لو الأرض سليمة؟
أحمد فتح نتائج العينات الأولية.
وسكت.
العينات اللي وصلت لنا كانت بتقول إن فيه تلوث.
مريم حطت إيدها على بقها.
أحمد كمل
بس أنا كنت طالب إعادة أخذ عينات بنفسي الأسبوع الجاي، لأن النتائج كانت غريبة.
نهى فهمت فورًا.
يعني ممكن العينات تكون متلاعب فيها؟
مش هتهم حد من غير دليل. لكن دلوقتي لازم نعرف.
مريم بدأت تبكي.
حسام مستحيل يعمل كده.
نهى قربت منها.
لكن مريم بعدت.
إنتِ من أول ما اتطلقتي وأنا بحاول أحميكي!
نهى قالت بهدوء
ويمكن طول الوقت كنتِ بتحمي الشخص الغلط.
الجملة كسرت مريم.
لكن المفاجأة الأكبر حصلت بعدها بدقايق.
مريم فتحت حسابها المشترك مع حسام.
بدأت تراجع تحويلات قديمة.
وفجأة لقت تحويل مالي كبير من شركة الرواد لحساب شركة صغيرة حسام شريك فيها.
تاريخه؟
بعد يومين فقط من توقيع عقد التقييم البيئي.
مريم اتصلت بحسام.
رد بعد عدة محاولات.
مريم؟ الساعة كام؟
إنت طلبت أحمد منصور بالاسم؟
صمت.
إنتِ بتتكلمي عن إيه؟
وإنت اللي غيرت قعدة الفرح علشان يقعد جنب أمي؟
صمت أطول.
مريم
 

تم نسخ الرابط