قصه كنت فاكره
المحتويات
إن اللي اتكسر مش علاقتنا...
ده كان آخر خيط ماسكهم فيا.
بعدها بأسبوع، أمي كلمتني.
إنتِ زعلانة مننا ليه؟
ضحكت بسخرية.
أنا مش زعلانة يا أمي. أنا بس بطلت أدفع.
سكتت ثواني.
ثم قالت
يعني بعد كل اللي عملناه عشانك، هتسيبينا؟
وقتها فهمت إن أمي فعلًا شايفة الفلوس اللي كنت بديها لهم حق مكتسب.
قلت
إنتِ عملتي اللي تقدري عليه لما كنا صغيرين، وأنا عملت اللي أقدر عليه لما كبرت. بس ده مش معناه إن حياتي كلها تبقى فاتورة مفتوحة.
قفلت المكالمة.
ماعرفتش وقتها إن سيف كان واقف جنبها.
وإنه سمع كل كلمة.
وإن الجملة دي كانت بالنسبة له إعلان حرب.
بعدها بأيام بدأت حاجات غريبة تحصل.
حسابات الشركة اتعرضت لمحاولات دخول.
عميل كبير فجأة اتصل وقال إن حد كلمه وادعّى إنه شريك في الشركة.
وصلتني رسالة من رقم مجهول
الفلوس بتغير الناس يا نور.
مااهتمتش.
بلغت محامي الشركة.
غيرنا كلمات السر.
فعلنا المصادقة الثنائية.
وعملت مراجعة كاملة لكل الحسابات.
كنت فاكرة إنهم بيحاولوا يخوفوني.
لكن بعد أسبوع، اكتشفت إن الموضوع أكبر.
كريم ابن عمي كان بيحاول يضغط على واحد من الموردين عشان يوقف شغله معايا.
وسيف كان بيسأل موظفين سابقين عندي عن تفاصيل الحسابات.
وأمي كانت بتقول لأقاربنا إني اتكبرت عليهم بعد ما بقت معاها فلوس.
كنت بسمع كل ده وأسكت.
لأن المرة دي...
أنا ماكنتش هحاربهم بالصوت.
كنت هحاربهم بالحقيقة.
بدأت أجمع كل التحويلات القديمة.
كل إيصال.
كل رسالة.
كل تسجيل لمكالمة فيها طلب فلوس.
وكل مرة كنت أدي فيها حد مبلغ وأقول لنفسي دول أهلي.
ماكانش هدفي أطالبهم بال 4 مليون و ألف.
كنت عايزة أعرف حاجة واحدة
هل كانوا محتاجين فعلًا؟
ولا أنا كنت مجرد ماكينة صرف؟
بعد شهر، جالي اتصال من رقم غريب.
رجل قال
مدام نور؟ أنا محامي سيف البنهاوي.
خير؟
فيه موضوع متعلق بشركة العيلة.
ضحكت.
شركة العيلة؟ مفيش
شركة عيلة باسمي.
فيه مستندات بتقول إن فيه اتفاق شراكة قديم.
قفلت معاه.
واتصلت بمحامي شركتي.
بعد ساعتين كان عندي في المكتب.
قرأ الورق.
وبصلي.
ده تزوير.
قلبي وقع.
متأكد؟
التوقيع مش توقيعك، والختم الموجود على الورق كان ختم قديم جدًا.
سألته
مين يقدر يعمل كده؟
رد
حد كان عنده وصول لأوراقك القديمة.
وقتها افتكرت.
قبل أربع شهور، سيف كان عندي في المكتب.
طلب يدخل الأرشيف عشان ياخد صورة من شهادة قديمة تخص والدنا.
أنا اللي سمحت له.
واجهته.
قلت له
إنت عملت إيه؟
ضحك.
أنا؟ عملت إيه؟
حطيت الورقة قدامه.
وشه اتغير.
دي مش بتاعتي.
والتوقيع؟
ممكن يكون حد زوره.
مين؟
سكت.
قلت
لو أنت عايز حرب، أنا مش هخاف.
قرب مني وقال
إنتِ فاكرة إن الفلوس بتحميكي؟
رديت
لا. القانون هو اللي بيحميني.
ابتسم ابتسامة باردة.
هنشوف.
بعد أسبوعين، دعوني لحضور مناسبة عائلية على الملاحة.
أمي قالت
عايزين نقعد كلنا ونتصالح.
كنت عارفة إن فيه حاجة غلط.
لكن وافقت.
قبل ما أروح، بعتت نسخة من كل ملفاتي لمحامي الشركة، وقلت له
لو ماكلمتكش خلال ساعتين، افتح الملف رقم 17 وابدأ الإجراءات.
ما سألش.
قال
حاضر.
وصلت.
كانوا كلهم هناك.
أمي.
سيف.
شهد.
كريم.
حتى عمتي عفاف.
كان المشهد طبيعي بشكل يخوف.
أكل.
ضحك.
كلام عن الماضي.
لحد ما سيف قال
إنتِ مش شايفة إنك ظلمتينا؟
قلت
أنا؟
آه. إنتِ عندك ملايين، وإحنا أهلك.
وأنا صرفت عليكم سبع سنين.
ده كان بمزاجك.
وأنا دلوقتي بمزاجي برضه بطلت.
سيف ضړب بإيده على الترابيزة.
إنتِ فاكرة نفسك مين؟!
وقفت.
نور.
ثم مشيت.
وأنا خارجة، سمعت كريم بيقول
استني.
ماوقفتش.
مشيت ناحية المرسى.
وفجأة حسيت بدفعة قوية في ظهري.
جسمي وقع.
المية ابتلعتني.
سمعت صړخة شهد.
وبعدين صوت أمي
سيبوها.
آخر حاجة شفتها قبل ما المية السودا تغطيني...
كانت أمي واقفة.
بتتفرج.
ولا بتتحرك.
ولا بتصرخ.
المية كانت ساقعة بشكل يخلي النفس يختفي.
حاولت أطلع.
لكن رجلي اتعلقت في حبل قديم تحت المية.
حاولت أصرخ.
دخلت المية في بوقي.
للحظة، افتكرت كل حاجة.
أبويا.
شغلي.
أول مكتب.
أول موظف.
أول مليون.
كل جنيه دفعته لهم.
وكل مرة قلت فيها
دول أهلي.
وبعدين...
فقدت الوعي.
لما فتحت عيني...
كان سقف أبيض.
وصوت جهاز قريب مني.
رجل قال
مدام نور؟ سامعاني؟
حاولت أتكلم.
ماطلعش صوت.
عرفت بعدين إن صيادين كانوا قريبين من المكان.
شافوا جسمي طافي بعيد عن المرسى.
طلعوني.
ولما الشرطة وصلت، ماكانش فيه أي بطاقة تعريف واضحة معايا.
اتنقلت لمستشفى بعيد.
دخلت في غيبوبة.
والأطباء قالوا إن حالتي كانت حرجة.
أول أسبوع...
ماحدش عرف أنا مين.
أما عيلتي؟
لما اكتشفوا إني اختفيت، قالوا للشرطة إني مشيت لوحدي.
وسيف قال
أختي كانت مضغوطة نفسيًا.
وشهد قالت
يمكن سافرت.
وكريم قال
أنا آخر مرة شفتها كانت بتتكلم في التليفون.
لكن الحقيقة كانت مختلفة.
لأن واحد من الصيادين كان عنده كاميرا على المركب.
الكاميرا سجلت جزءًا من اللي حصل.
مش كل شيء.
لكنها سجلت لحظة سقوط جسمي.
وسجلت أشخاص واقفين على المرسى.
والأهم...
كان فيه تسجيل صوتي.
صوت سيف واضح
لو ماټت، الفلوس هتدخل لمين؟
وصوت أمي
اسكت!
بعد أسبوعين، بدأت أستعيد وعيي.
وبعدها بيومين، دخل ضابط المستشفى.
سألني
اسمك؟
قلت
نور.
نور إيه؟
بصيت له.
نور البنهاوي.
خرج الضابط من الغرفة.
وبعد دقائق رجع ومعاه ملف.
إحنا كنا بندور عليكي من 19 يوم.
سألته
هم قالوا إني فين؟
عيلتك قالت إنك اختفيتي بإرادتك.
ابتسمت.
ابتسامة موجوعة.
كذبوا.
لكنني ماطلبتش منهم ياخدوني لبيتي.
ولا اتصلت بأمي.
ولا بسيف.
قلت للضابط
عايزة أكلم محامي.
وفي اليوم نفسه، بدأت الحقيقة تتحرك.
كل المستندات اللي كنت جمعتها قبل الحاډث كانت عند المحامي.
وتسجيلات الټهديد كانت موجودة.
والتحويلات موجودة.
والتزوير موجود.
وفوق كل ده...
كانت كاميرا الصيادين.
بعد ثلاثة شهور بالضبط من ليلة المرسى...
خرجت من المستشفى.
كان شعري أقصر.
وجسمي أضعف.
لكنني كنت واقفة.
والأهم...
كنت حرة.
في نفس اليوم، عرفت إن أمي وأخواتي كانوا مجتمعين في المسجد في مناسبة عائلية.
روحت.
مش عشان أنتقم.
عشان أقفل الباب.
دخلت القاعة.
أول واحدة شافتني كانت شهد.
الكوباية وقعت من إيدها.
سيف قام واقف.
وشه أبيض.
كريم رجع خطوة للخلف.
أما أمي...
ففضلت قاعدة.
لكن أول ما عيني جت في عينها، وشها اتغير.
قالت بصوت مرتعش
نور؟
رديت
أيوه
يا أمي.
القاعة كلها سكتت.
مشيت ناحية الكرسي اللي قدامها.
كنتِ مستنياني أموت؟
بدأت تبكي.
إحنا...
ما تكذبيش.
طلعت الموبايل.
وشغلت التسجيل.
صوت سيف خرج في القاعة
لو ماټت، الفلوس هتدخل لمين؟
ثم صوت أمي
اسكت!
الناس بدأت تتحرك.
سيف قال
التسجيل متفبرك!
رديت
والكاميرا؟
فتحت الفيديو.
الصورة ظهرت.
لحظة دفعي.
لحظة سقوطي.
ولحظة وقوفهم.
ولا واحد فيهم مد إيده.
كريم بدأ ېصرخ
أنا مازقتش حد!
بصيت له.
الصورة بتقول غير كده.
ثم قلت
والشرطة معاها كل حاجة.
دخل الضابط من باب القاعة.
كان معاه رجال آخرون.
سيف حاول يرجع للخلف.
لكن اتوقف.
شهد
متابعة القراءة