قصص كاملة
وحولت كل مدخراتي لحساب استثمار مستقل.
ثم حطيت مفتاح الشقة على الترابيزة.
الشقة دي مش ملكي دلوقتي.
فريدة قالت بصوت ضعيف
إنت عملت كده ليه؟
رديت
علشان لو كنتِ عايزة تتجوزيني، أتجوزك من غير ما يكون قدامك جنيه واحد ممكن تاخديه.
سكت.
ولو كنتِ بتحبيني فعلًا، مش هيفرق معاكي.
فريدة بدأت تبكي.
لكنّي ما ارتحتش.
لأن الحقيقة كانت أكبر.
قلت
وفي حاجة تانية.
بصت لي.
أنا مش عايز أعرف إنتِ عايزة فلوسي ليه.
هزت رأسها.
أنا مش عايزة فلوسك.
ضحكت بحزن.
يبقى فسري لي.
وسكتت طويلًا.
ثم قالت
أختي.
بصيت لسارة.
فريدة كملت
سارة كانت بتقنعني إنك بعد كام سنة هتبقى دكتور مشهور، وإن أنا لو ما أمّنتش نفسي من دلوقتي هطلع من الجواز بإيدي فاضية.
سارة صړخت
أنا كنت بنصحك!
إنتِ ما كنتيش بتنصحيها.
فريدة بصت لها.
إنتِ كنتِ بتخوّفيني.
سكتت سارة.
ثم قالت فريدة
في الأول أنا صدقتك.
دموعها نزلت.
وبعدين بدأت أخاف.
بصت لي.
خفت إنك تتغير بعد ما تنجح.
قلت
فقررتي تتغيري قبلي.
الكلمة وجعتها.
لكنها هزت رأسها.
آه.
كان اعترافًا بسيطًا.
لكنه أنهى حاجات كتير.
وقفت وقلت
أنا هنام الليلة في الفندق.
فريدة قامت بسرعة.
حازم...
مش ههرب.
طب هتعمل إيه؟
هسيبلك فرصة تفكري.
خرجت.
لكن في صباح اليوم التالي، اتصلت بي فريدة.
صوتها كان مختلفًا.
هادئًا.
أنا في مكتب المحامي.
رحت.
لقيتها قاعدة لوحدها.
لا سارة.
لا أبوها.
ولا الورقة القديمة.
قدامي حطت عقدًا جديدًا.
قالت
قريت كل اللي كتبته.
فتحت الصفحة الأولى.
كل واحد يحتفظ بملكيته السابقة.
صفحة تانية.
أي ملكية مشتركة تتحدد حسب المساهمة الفعلية.
صفحة تالتة.
لا حسابات سرية، ولا تحويلات إجبارية، ولا التزامات مالية مخفية.
ثم قالت
وفي بند كتبته بنفسي.
قرأته.
كان بسيطًا
لا يجوز لأي طرف استخدام الحب أو الخۏف أو فكرة الطلاق للحصول على مال أو ملكية من الطرف الآخر.
رفعت عيني لها.
قالت
لو
مش قادر تسامحني، هفهم.
سألتها
ولو رفضت؟
قالت
هقبل.
ولو طلبت الطلاق؟
دموعها نزلت.
هطلقك.
سكت.
ثم سألتها
وليه؟
قالت
علشان أول مرة فهمت إن الجواز مش تأمين على الممتلكات.
وبصوت أضعف
الجواز أمان بين شخصين.
مر أسبوع.
وبعدين شهر.
ما كانش كل شيء وردي.
الثقة ما رجعتش في يوم وليلة.
لكن فريدة بدأت تتغير.
بطلت المطاعم اللي بتصرف فيها آلاف لمجرد الصورة.
بدأت تيجي معايا المستشفى أحيانًا.
وشافت بعينيها معنى إن الواحد يقضي عشر ساعات في غرفة عمليات علشان ينقذ قلب طفل.
وفي يوم رجعت البيت متأخر جدًا.
كنت منهك.
لقيتها مستنياني.
قالت
عملتلك أكل.
بصيت للطبق.
إنتِ طبختي؟
ضحكت.
آه.
دوقت لقمة.
وكانت أسوأ حاجة دوقتها في حياتي.
ضحكت هي.
وضحت أنا.
ولأول مرة من يوم الجواز...
ضحكنا بجد.
بعد سنة، حصلت مفاجأة.
فريدة باعت عربيتها الغالية، ودفعت جزءًا من ثمن مشروع كنت بحلم أعمله من زمان.
مركز صغير لعلاج قلوب الأطفال غير القادرين.
رفضت.
قلت
مش هقبل فلوسك.
قالت
مش فلوسي.
وحطت العقد قدامي.
ده مشروعنا.
بس...
قاطعتني
المرة دي أنا مش باخد حاجة منك.
ابتسمت.
أنا بحط حاجة معاك.
افتتحنا المركز بعد سنة.
وكان اسمه
مركز حازم وفريدة لقلوب الأطفال.
وفي يوم الافتتاح، وقفت قدام لوحة المركز، وفريدة جنبي.
سألتني
فاكر أول شرط؟
ضحكت.
فاكر.
كنت پتكرهني وقتها؟
بصيت لها.
كنت خاېف أحبك أكتر من اللازم.
سكتت.
ثم قالت
وأنا كنت خاېفة أخسرك.
مسكت إيدها.
فخسرنا حاجات كتير.
ابتسمت.
بس كسبنا بعض.
وبعد سنوات، كنت واقف في غرفة العمليات بعمل عملية قلب لطفلة صغيرة.
ولما خرجت، لقيت فريدة مستنياني.
كانت ماسكة ظرف.
قلت
إيه ده؟
قالت
قائمة شروط.
ضحكت.
مش هتعلميني.
فتحت الظرف.
لقيت ورقة واحدة.
مكتوب فيها
شرطي الوحيد
ارجعلي بالسلامة.
وقفت أبص لها ثواني.
وبعدين ضحكت.
لأن بعد كل اللي حصل...
اكتشفت إن الورقة الوحيدة اللي كان نفسي أمضي عليها من أول يوم...
كانت دي.
مديت إيدي لها.
وقلت
موافق.
ومشينا سوا.
لا هي كانت بتجري ورا فلوسي.
ولا أنا كنت بهرب من طمعها.
لأننا أخيرًا فهمنا إن البيت اللي بيتبني بالثقة...
أغلى من أي شقة.
وإن الحب اللي محتاج عقد علشان يضمن نفسه...
مش حب.
وإن أغلى شرط في أي جواز...
إن الاتنين يفضلوا واقفين جنب بعض حتى لما الفلوس، والخۏف، والشك، وكل الدنيا تحاول تفرق بينهم.
تمت.