قصه كاملة

لمحة نيوز

كانت عارفة اللي هيحصل ده بالظبط.. ورتبت كل حاجة.
بعد 3 أيام.. كنت قاعدة بشرب قهوتي في بلكونة شقتي الجديدة، لما تليفوني بدأ يرن من غير وقف.
أبويا.. كنسلت.
هناء.. كنسلت.
أبويا تاني.. 11 مكالمة فايتة!
في الآخر رديت.
أبويا حفى حتى مقالش أهلاً.. كان صوته بيلعثم رحمة.. أنتِ عملتي إيه؟!
صوت هناء كان طالع بتصرخ وبتكسر حاجة وراه.
كلمت محامي ماما.
ليه؟!
نفسه بقى سريع ومظلوم.. وبعدين قال كلمة عمري ما تخيلت أسمعها منه
في محضر ومحامي واقفين على باب البيت بره بإنذار رسميي..
قعدت بطولي عايزين إيه؟
هناء صړخت في الخلفية قولها تتصرف وتصلح المصېبة دي!
أبويا وطي صوته وهو بيترعش
جايبين ورق من أمك.. وبيقولوا إن البيت ده مش بتاعي.. وإن لينا مهلة نطلع بره.
وقبل ما أرد عليه، سمعت صوت المحامي بيزعق لأبويا في التليفون وبيقوله جملة خلت الډم يتجمد في عروقي
يا أستاذ محسن.. طردكم من البيت دي أقل مشكلة عندك دلوقتي.. المصېبة الحقيقية في الأوراق اللي استغليتوها طول السنين دي!
فضلت ماسكة التليفون في إيدي، مش قادرة أستوعب الجملة اللي سمعتها.
المصېبة الحقيقية في الأوراق اللي استغليتوها طول السنين دي.
بصيت قدامي من شباك الشقة الجديدة.
المدينة كانت بتصحى.
ناس رايحة شغلها.
عربيات بتتحرك.
والدنيا ماشية بشكل طبيعي جدًا، كأن حياتي من كام يوم ما كانتش بتتقلب من أساسها.
قلت لأبويا
هات الأستاذ طارق على التليفون.
سمعت صوته بعيد
هي عايزة تكلمك.
وبعد ثواني، صوت المحامي جه هادي بشكل غريب.
رحمة؟
أيوه.
أول حاجة، مټخافيش.
ضحكت بمرارة.
أنا مش عارفة أخاف من إيه أصلًا.
من اللي جاي.
سكت لحظة.
أمك كانت متوقعة إنك في يوم هتكتشفي كل ده.
كل ده إيه؟
مش مجرد ملكية البيت.
قلبي بدأ يدق أسرع.
أمال إيه؟
سمعت نفسًا عميقًا منه.
أبوك ما كانش بيحمي حقك في البيت. كان بيحاول
يمحيه.
قابلت طارق بعد ساعتين في مكتبه.
كان راجل في أواخر الخمسينات، شعره أبيض من الجانبين، وحاطط قدامه نفس الصندوق الخشب اللي كنت لاقياه في أوضتي.
أول ما دخلت، قام.
بص لي فترة طويلة.
وبعدين قال
آخر مرة شوفتك فيها كان عندك ستاشر سنة.
إنت كنت تعرف أمي كويس؟
ابتسم بحزن.
أنا كنت محاميها قبل ما أكون محامي أبوكي.
جملة بسيطة.
لكنها شرحت لي حاجات كتير.
قعدت.
فتح الملف.
طلع عقد ملكية قديم.
البيت ده كان جزء من أملاك عيلة والدتك. أمك ورثت نصه تقريبًا، وأبوك كان له جزء آخر.
يعني البيت مش ملك أمي كله؟
لأ. لكن أمك اشترت حصة أبوكي قبل ۏفاتها بسنوات.
اتسعت عيني.
اشترتها؟
أيوه.
طلع عقد تاني.
وده العقد اللي أبوكي وقّعه واستلم مقابله فلوس.
بصيت للتوقيع.
كان توقيعه.
طيب إيه اللي حصل بعد كده؟
طارق قال
أمك كانت عارفة إنها مريضة. وعارفة إنك لسه صغيرة. فعملت حاجة أذكى.
طلع ورقة.
سجلت حصتها باسمك، ووضعت شروط الانتفاع في وصيتها.
عشان كده مكتوب إن بابا ليه حق انتفاع؟
بالضبط.
بس ليه الشرط إن محدش يحرمني من البيت؟
طارق سكت.
ثم قال
لأن أمك كانت خاېفة من حاجة معينة.
إيه؟
بص في عيني.
كانت خاېفة إن واحدة تدخل البيت بعدها وتخليكي تحسي إنك غريبة فيه.
اتحبست أنفاسي.
أمي كانت عارفة.
كانت عارفة.
قبل ما هناء حتى تدخل حياتنا.
قلت له
طيب المصېبة اللي قلت عليها؟
فتح ملف آخر.
بعد ۏفاة أمك، أبوكي حاول يعمل إجراءات تخليه يظهر كأنه المالك الوحيد.
إزاي؟
قدم مستندات ناقصة، واستخدم عقد قديم قبل التسجيل النهائي.
بس العقد الأصلي موجود.
أيوه.
حط قدامي نسخة منه.
وده اللي بيخلي موقفه صعب.
ثم طلع ملف ثالث.
لكن دي المصېبة الأكبر.
فتحت الورقة.
كان فيها أسماء شركات.
وتواريخ.
ومبالغ.
ما فهمتش في الأول.
دي إيه؟
أبوك استخدم البيت كضمان في معاملات مالية.
اتجمدت.
يعني رهنه؟
حاول.
حاول؟
في أكتر من مرة. وفي مرة فعلًا حصلت إجراءات على أساس مستندات فيها بيانات غير صحيحة.
بصيت له.
وهو كان عارف؟
طارق ما ردش.
ما كانش محتاج.
رجعت البيت بالليل.
ما كنتش عايزة أشوف حد.
فتحت الصندوق مرة تانية.
كان فيه ظرف صغير مكتوب عليه
لرحمة... لما تكبر.
إيدي ارتعشت.
فتحت الظرف.
كانت رسالة أمي.
خطها.
نفس الحروف اللي كنت بقرأها وأنا صغيرة لما كانت بتكتب لي ورقة في سندوتش المدرسة.
بدأت أقرأ
رحمة حبيبتي،
لو وصلتي للرسالة دي، يبقى غالبًا أنا مش موجودة، وإنتِ بقيتي كبيرة كفاية تفهمي حاجات كان صعب أقولها لك وإنتِ صغيرة.
أول حاجة عايزاكي تعرفيها
البيت مش أغلى حاجة سبتها لك.
أغلى حاجة سبتها لك هي حقك إنك ما تسمحيش لحد يقنعك إنك أقل من غيرك.
أبوكي ممكن يحبك.
وممكن يضعف.
وممكن ېخاف.
وممكن يعمل حاجات غلط.
لكن لو في يوم اضطررتي تختاري بين رضا أي حد وكرامتك، اختاري كرامتك.
أنا مش بكتب لك الكلام ده عشان تكرهي أبوكي.
أنا بكتبه عشان ما تعيشيش عمرك كله وإنتِ بتبرري له أذاه.
وقفت عن القراءة.
دموعي نزلت.
كملت
ولو في يوم قال لك حد إن البيت مش بيتك...
افتحي الصندوق.
ولو قال لك حد إنك مالكيش مكان...
افتكري إن المكان اللي بنحبه مش لازم حد يسمح لنا نقعد فيه.
لكن لو القانون أعطاك حقك، خديه بهدوء.
من غير صړاخ.
من غير اڼتقام.
خلي الحق هو اللي يتكلم.
قفلت الرسالة.
وضمّيتها لصدري.
وقلت بصوت مكسور
وحشتيني يا ماما.
تاني يوم، أبويا طلب يقابلني.
وافقت.
مش في البيت.
في كافيه هادي.
وصل قبل ميعادي بعشر دقايق.
كان شكله مرهق.
أكبر بعشر سنين.
قعد قدامي.
رحمة.
أيوه.
إنتِ زعلانة مني.
بصيت له.
إنت شايف إيه؟
نزل عينه.
أنا غلطت.
سكت.
هناء ضغطت عليا.
قلت بهدوء
وأنت وافقت.
أنا كنت عايز أعيش في هدوء.
الهدوء اللي أنا كنت بدفع تمنه؟
ما ردش.
كل مرة كنت بتقول لي
عدّي يا بنتي. مرة بعد مرة. لحد ما بقى الطبيعي عندك إني أنا اللي أتنازل.
دموعه نزلت.
أول مرة أشوفه بيعيط قدامي من وأنا طفلة.
أنا أبوكي.
قلت
وأنا بنتك.
يعني مش هتسامحيني؟
سكت فترة.
ثم قلت
المسامحة حاجة، والثقة حاجة تانية.
بص لي.
يعني إيه؟
ممكن أسامحك يومًا ما. لكن مش هقدر أرجع البنت اللي كانت مستنية منك تحميها.
طأطأ رأسه.
ثم قال
أنا ما كنتش أعرف إن أمك كتبت كل ده.
كنت تعرف
تم نسخ الرابط