بنتي كانت مرميه في ارضية الحمام فاقدة الوعي الاخير

لمحة نيوز

وثقة تهد جبال. مريم مكانتش قاعدة تتفرج على ثروة أبوها، دي خدت كورسات إدارة أعمال وسلاسل إمداد مكثفة، ونزلت المواني والمخازن بنفسها، لفت على المكاتب في إسكندرية وبورسعيد والعين السخنة، وبقت هي العقل المدبر لكل الصفقات الجديدة للشركة.
الباب خبط ودخل الحاج فتحي الصاوي، لابس جلابيته الصوف البلدية الأصيلة اللي مابيفرطش فيها أبداً، وسديريه الكشمير، وماسك سبحته في إيده، بس حواليه هيبة تجبر أي وزير أو حوت في السوق يقفله تعظيم سلام.
مريم أول ما شافته سابت الأوراق من إيدها وقامت جريت عليه، باسته من راسه وإيديه
صباح الفل يا حجوج.. نورت الشركة كلها، الموظفين تحت أول ما شافوا عربيتك قلبوا الدنيا طوارئ!
فتحي ابتسم ابتسامته الصافية اللي بترد الروح وقعد على الكرسي الوثير
سيبك من الموظفين يا بنتي.. أنا جاي أشوف الباشمهندسة مريم الصاوي اللي مكسرة الدنيا في السوق. سمعت إنك قفلتي مناقصة التوريدات اللوجستية لمواني البحر الأحمر الصبح؟
مريم قعدت قدامه وفتحت الملف الأخضر بفخر
الحمد لله يا بابا.. بفضل ربنا ثم توجيهاتك. خدنا العقد بقيمة 400 مليون جنيه، واستحوذنا رسمي على خط الملاحة اللي كان بيتحكم في استيراد المعدات التقيلة، وبكده مجموعة الصاوي بقت رقم واحد في مصر والشرق الأوسط في قطاع النقل البحري والتخزين الجمركي.
فتحي ربت على كتفها بحنان أبوي حقيقي
طول عمرك شاطرة ومعدنك أصيل يا مريم. الذهب كل ما بتنزل عليه الڼار بيلمع أكتر ومبيصديش. وأنتي الڼار اللي دخلتيها طلعتك سبيكة دهب حر.
دخل المستشار وحيد الرشيدي المكتب ومعاه شنطة جلد جديدة، وشه كان منور بابتسامة نصر نهائي.
وحيد
صباح الخير يا فتحي بيه.. صباح الخير يا مدام مريم. النهاردة كل الفصول اتقفلت بالضبة والمفتاح، وجايب معايا العقود والقرارات النهائية من الشهر العقاري والمحكمة.
فتحي
بشّر يا وحيد.. قول اللي عندك.
وحيد طلع دوسيه أزرق مقفول بالشمع
أولاً محكمة الأسرة أصدرت حكم نهائي بات بطلاق مريم من طارق للضرر، مع إسقاط كل حقوقه في الرؤية لحين قضاء العقۏبة الجنائية، والولاية التعليمية والحضانة الكاملة للأم بدون أي منازعة.
ثانياً مصنع قطع الغيار والفيلا بتاعة التجمع، تم تصفيتهم بالكامل وسداد مديونيات البنك، والفيلا اتباعت في المزاد، والمشتري دفع تمنها بالكامل.. تفتكروا مين اللي اشتراها؟
فتحي ضحك ضحكة مكتومة وبص لوحيد
أكيد إحنا يا وحيد.
وحيد هز راسه بتأكيد
بالظبط يا باشا.. اشتريناها بربع تمنها لحساب مؤسسة مريم الصاوي الخيرية. الفيلا اللي كانت سميحة هانم بتتعالى بيها على الناس وبتقفل بوابتها في وش الغلابة، بتتحول دلوقتي لدار إيواء ورعاية وتأهيل للستات المعنفات والمطلقات اللي ملهومش مأوى ولا ضهر، وتحت إشراف مباشر من مدام مريم!
مريم عينيها دمعت بس دي كانت دموع رضا وسعادة
ده أحسن قرار عملناه يا بابا.. المكان اللي اتعذبت فيه وسمعت فيه أسوأ كلام في حياتي، هيكون هو نفسه طوق النجاة لمئات الستات اللي ملهمش حد يدافع عنهم.
فتحي رفع إيده للسما
وده أصل التجارة مع ربنا يا بنتي.. الفلوس لو مكنتش تخدم الغلبان وتجبر المكسور، تبقى شوية ورق ملهوش لازمة.
بعد الضهر، فتحي ومريم راحوا مدرسة ياسين الدولية الجديدة في التجمع.
ياسين كان خارج لابس يونيفورم المدرسة النضيف،
شايل شنطته، وأول ما شاف جده فتحي فتح دراعاته وجري عليه في وسط زمايله وأولياء الأمور اللي كانوا واقفين
جدوووو!
فتحي نزل على ركبته وشال حفيده في حضنه ورفعه لفوق
يا قلب جدك.. يا بطل الأبطال! عملت إيه النهاردة في الامتحان؟
ياسين بفرحة
طلعت الأول يا جدو.. والميس قالتلي إنت ولد مؤدب وشاطر زي مامتك!
مريم قربت وباست ابنها، وحست إن الدنيا كلها ضحكتلها من جديد. مكنش في أي أثر للخوف في عيون ياسين، الطفل اللي كان بيترعش من صوت الباب لما يترزع، بقى طفل واثق، بيضحك من قلبه وعارف إن عنده عيلة وضهر ميكسرهوش أي عاصف.
في المساء، اتعملت عزومة كبيرة في جنينة قصر المنصورية، مكنش فيها مظاهر فارغة ولا نفاق، كان معزوم فيها عمال وموظفين شركات الصاوي، مع كبار المستشارين والمهندسين، وأهالي شبرا الطيبين وجيران فتحي القدام اللي عاشوا معاه على الحلوة والمرة وماغيرتش الفلوس أصلهم.
الترابيزات كانت مليانة بأشهى الأكلات، وضحكات الناس مالت المكان. فتحي كان قاعد وسط جيرانه القدام بتوع شبرا، لابس جلبابه وبيضحك معاهم وبيشرب الشاي بالنعناع في كوبايات الشاي الخمسينة، نفس الراجل الطيب اللي عرفوه، بس مع قوة وجبروت يحمي كل اللي حواليه.
مريم وقفت جنب أبوها، بصت للنجوم اللي منورة سما المنصورية، وسندت راسها على كتفه
بابا.. تفتكر طارق وسميحة زمانهم بيفكروا في إيه دلوقتي؟
فتحي حط إيده على كفها وقال بصوت هادي، عميق، مليان حكمة السنين اللي عركها
بيفكروا في الحقيقة اللي فهموها متأخر أوي يا بنتي.. فهموا إن المظاهر بتخدع العمي، وإن الغنى غنى النفس والأصل، وإن اللي يبني عيشته على الظلم والتعالي، نهايته بتكون تحت الرجلين. إحنا قفلنا كتابهم ومسحنا أساميهم من حياتنا، ومن الليلة دي.. مفيش ورا ضهرنا غير النور، وطريقنا مكمل بالحق والخير والأصول اللي اتربينا عليها.
مريم ابتسمت ابتسامة هادية ورضا ملوش حدود، ومسكت إيد ابنها ياسين بإيد وإيد أبوها بالإيد التانية، وهي عارفة إن الحكاية خلصت بالعدل، وإن اسم الصاوي هيفضل دايماً رمز للستر والشهامة، والضهر اللي مبيتحنيش أبداً قدام أي ظلم في الدنيا.

تم نسخ الرابط