رجعت من عند امي علي بيت عيلة جوزي علشان اسلم علي سلفتي

لمحة نيوز


قلت
أنا مش بشك. أنا بس لأول مرة بدأت أفكر.
وقفلنا المكالمة.
نزلت تحت عند حماتي، وأنا ماسكة ابني بإيدي.
بصتلي وقالت
كلمتي أحمد؟ قالك ترجعي عند أمك؟
بصيت لها وابتسمت لأول مرة.
أيوه يا ماما.
اتنفست براحة وقالت
أهو ابني عاقل.
قلت لها
بس أنا مش راجعة عند أمي.
استغربت.
أمال هتروحي فين؟
رفعت عيني للدور التاني، وقلت
هطلع شقتي.
وشها اتغير.
نهى، إحنا اتفقنا!
قاطعتها بهدوء
إنتوا اتفقتوا على حاجات تخصني من غيري كتير أوي.
طلعت السلم، لكن المرة دي رجلي ما كانتش بتترعش.
فتحت الباب، لقيت سلفتي قاعدة على الكنبة، ولما شافتني قالت
إنتِ رجعتي تاني؟
بصيت لها، وبعدين بصيت للقميص اللي لابساه.
وقلت
آه رجعت.
وبهدوء شديد كملت
وعايزاكي تلمي هدومك كلها.
ضحكت بسخرية
إنتِ بتكلميني بجد؟
جداً.
دخل أخو جوزي من الغرفة، وقال
في إيه يا نهى؟
بصيت له وقلت
مفيش حاجة. بس أنا قررت أعرف الشقة دي ملك مين بالظبط.
سكت.
وساعتها لأول مرة، شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
لأن السؤال اللي كنت فاكرة إن إجابته بسيطة
طلع أخطر سؤال في العيلة كلها.
وقفت قدامهم وأنا لأول مرة مش حاسة إني ضعيفة.
أخو جوزي حاول يضحك ويقول
يا نهى، مفيش داعي لكل ده. إحنا ضيوف كام يوم وهانمشي.
بصيت له بثبات
الضيف بيستأذن قبل ما يدخل بيت حد، وبيحترم خصوصيته. إنما اللي حصل هنا مش ضيافة.
سلفتي قامت من مكانها بعصبية
يعني إنتِ عايزة تطردينا؟!
أنا مش بطرد حد من بيته. أنا بس بطلب إن كل واحد يرجع لمكانه.
وفجأة سمعت صوت جوزي من ورايا
نهى!
لفيت له، وكان واقف على السلم، وشه متوتر.
إنتِ عملتي إيه؟
قلت بهدوء
ولا عملت حاجة. طلبت منهم يلموا حاجتهم.
بص لأخوه، وبعدها لمراته، ثم قال
إحنا اتفقنا إنهم يقعدوا هنا.
ابتسمت ابتسامة صغيرة
وأنا إمتى وافقت؟
سكت.
كملت
إنتوا كلكم اتعودتوا إن سكوتي معناه موافقة. وإن عشان أنا مرات ابنك يبقى من حقي أقل من حق أي حد تاني في البيت.
حماتي كانت واقفة عند باب الشقة، وقالت بعصبية
إنتِ بتعملي مشكلة من لا شيء!
بصيت لها وقلت
المشكلة مش إنهم قعدوا هنا. المشكلة إن محدش فكر حتى يسألني.
جوزي حاول يقاطعني
خلاص يا نهى، اعتبري اللي حصل سوء تفاهم.
هزيت رأسي
لا. سوء التفاهم بيحصل مرة. لكن إنكم تدخلوا شقتي، وتفتحوا دولابي، وتلبسوا هدومي، وتناموا على سريري، وبعدها كمان تتوقعوا إني أرجع عند أمي دي مش غلطة. دي طريقة تفكير.
سكت الكل.
وبعدين طلعت موبايلي وقلت
أنا مش هخرج من هنا الليلة. هاخد ابني، وهبات في شقتي. ولو الشقة فعلًا مش ملكي زي ما قلتلي في التليفون، وروني عقد الملكية.
وش جوزي اتغير.
قلت
إيه؟ العقد مش موجود؟
ما ردش.
هنا فهمت إن الحكاية أكبر من مجرد شقة.
وفي اليوم التالي، أخدت ملف الأوراق اللي كان جوزي مخبيه في درج مكتبه.
ولما فتحته، لقيت عقد قديم باسم والد جوزي، وفي آخر صفحة ورقة تحويل ملكية مكتوب فيها اسمي أنا.
اتصدمت.
ناديت جوزي.
تعالى شوف.
دخل، ولما شاف الورقة، وشه اصفر.
قلت
إنت كنت عارف؟
سكت.
أحمد كان عارف؟
فضل ساكت.
وأمك كانت عارفة؟
ما ردش.
وقتها فهمت.
كلهم كانوا عارفين إن الشقة اتسجلت باسمي من يوم جوازنا، لكنهم سابوني أعيش وأنا فاكرة إنها مجرد شقة عيلة، عشان يفضلوا قادرين يتحكموا فيا.
بصيت لجوزي وقلت
أصعب حاجة مش إنهم دخلوا بيتي من غير إذني.
سكتُّ لحظة.
أصعب حاجة إن جوزي نفسه كان عارف إن ده حقي واختار يسكت.
نزل عينه في الأرض.
أما أنا، فجمعت هدومي وهدوم ابني، وقفت في منتصف الصالة، وبصيت للمكان اللي عشت فيه تلات سنين.
المكان اللي دخلته عروسة وأنا فاكرة إني أخيرًا لقيت بيتي.
وقلت بهدوء
من النهارده، محدش هيدخل هنا غير بإذني.
وبصيت لجوزي
ولو إنت مش قادر تحترم ده يبقى لازم نفكر إحنا الاتنين مين فينا فعلًا عايز يكمل الجواز ده؟
ولأول مرة
ما كانش عنده أي رد.

تم نسخ الرابط