الطلاق مش مبرر
المحتويات
الموقع ظهر من حوالي عشرين دقيقة.
المكان كان قريب.
قريب جدًا.
نينا رفعت رأسها، وبصت للشارع.
العنوان كان على بُعد حوالي سبع دقائق مشي.
المكان مستشفى المدينة القديم.
نينا ما فكرتش حتى.
خدت كيس الفراولة، رميته في أقرب سلة مهملات، وجريت.
طول الطريق كانت بتتصل بأمها، لكن أمها ما ردتش.
وصلت المستشفى وهي بتنهج، ودخلت من الباب الرئيسي.
الممرضة اللي على الاستقبال رفعت رأسها.
لو سمحتي، أنا بدور على واحدة اسمها داليا.
الممرضة فتحت الكمبيوتر.
داليا إيه؟
نينا قالت اسمها كامل.
الممرضة فضلت تدور ثواني.
وبعدين قالت
مفيش مريضة بالاسم ده.
مستحيل.
ممكن تكون في الطوارئ؟
نينا جريت ناحية الطوارئ.
وبعد دقائق من السؤال والبحث، واحدة من الممرضات قالت
في واحدة جت من حوالي نص ساعة، بس سجلت باسم مختلف.
اسمها إيه؟
الممرضة بصت في الورقة.
نور.
نينا حسّت بركبها بتضعف.
ممكن أشوفها؟
إنتِ قريبتها؟
أختها.
الممرضة دخلت ناحية غرفة الطوارئ، وبعد أقل من دقيقة رجعت.
هي مش موجودة.
يعني إيه مش موجودة؟
دخلت وخرجت.
خرجت مع مين؟
الممرضة ترددت.
راجل.
مين الراجل؟
معرفش.
نينا أخرجت موبايلها وفتحت صورة أحمد.
الراجل ده؟
الممرضة بصت للصورة.
وبعدين هزت رأسها.
لأ.
سامر؟
عرضت صورته.
الممرضة برضه قالت
لأ.
طيب مين؟
الممرضة قالت
راجل كبير شوية، لابس بدلة رمادي.
نينا خرجت من المستشفى وهي مش عارفة تعمل إيه.
وفي اللحظة اللي وصلت فيها للشارع، عربية سوداء وقفت جنب الرصيف.
الزجاج نزل.
والد أحمد كانت قاعدة في الخلف.
اركبي يا نينا.
نينا رجعت خطوة.
مش هركب.
الست قالت
بهدوء
لو عايزة تعرفي أختك فين، اركبي.
نينا قلبها خبط پعنف.
إنتِ تعرفي داليا؟
أكتر مما تتخيلي.
إيه اللي حصل لها؟
اركبي الأول.
لأ.
الست فتحت باب العربية ونزلت.
كانت لابسة معطف أسود طويل، وملامحها كانت مختلفة عن المرة الوحيدة اللي نينا شافتها فيها قبل كده.
مافيش غرور.
مافيش تكبر.
كان في خوف.
خوف حقيقي.
أنا مش جاية أطلب منك ترجعي لأحمد.
نينا ضحكت بسخرية.
كويس، لأن ده آخر حاجة ممكن تحصل.
أنا جاية أحذرك.
من مين؟
الست بصت حواليها قبل ما تقرب منها.
من أحمد نفسه.
نينا سكتت.
ابني عمل حاجات أنا نفسي مش قادرة أسامحه عليها.
وأنا إيه علاقتي؟
علاقتك إنك اتجوزتيه من غير ما تعرفي السبب الحقيقي اللي خلاه يختارك.
نينا حسّت بقشعريرة.
أنا مش فاهمة.
والدة أحمد مدت لها ظرف بني.
داليا اكتشفت ده من أسبوع.
نينا أخدت الظرف.
فيه إيه؟
افتحيه لما تكوني في مكان آمن.
وداليا فين؟
المرأة نزلت عينيها.
مش معايا.
يبقى مين عنده؟
مش عارفة.
نينا مسكت دراعها.
إنتِ لازم تقوليلي الحقيقة.
الست قالت
آخر مرة شوفت داليا كانت عندي.
إنتِ قلتي إنها مش عندك!
أنا قلتلك إنها مش معايا دلوقتي.
حصل لها إيه؟
كانت بتدور على دليل.
دليل على إيه؟
إن طلاقك من أحمد ماكانش صدفة.
نينا سابت دراعها ببطء.
يعني إيه؟
قبل ما المرأة ترد، موبايل نينا رن.
أحمد.
نينا بصت للشاشة.
الست قالت بسرعة
ما ترديش.
نينا ردت.
ألو؟
صوت أحمد جه هادي.
إنتِ فين؟
نينا بصت لوالدته.
ليه؟
أمي قالتلي إنها شافتك.
نينا حسّت إن قلبها وقف.
وأنت مالك؟
نينا، اسمعيني كويس. أنا عارف إنك زعلانة مني، وعارف إنك مش عايزة تسمعي صوتي، بس لازم تيجي عندي دلوقتي.
ليه؟
عشان داليا.
نينا قبضت على الموبايل.
إنت تعرف هي فين؟
سكت.
أحمد!
أيوه.
فين؟
تعالي وأنا أقولك.
لأ، قول دلوقتي.
مش هينفع.
يبقى مفيش كلام بينا.
وقبل ما تقفل، قال
لو عايزة أختك ترجع، لازم تعرفي الحقيقة كاملة.
قفلت نينا.
بصت لوالدته.
أنا هروح له.
المرأة هزت رأسها.
لا.
إنتِ قلتيلي أحذرك منه.
قلتلك ما تروحيش لوحدك.
وبعدها فتحت باب العربية.
اركبي.
بعد عشرين دقيقة، كانت نينا قاعدة في بيت أحمد.
البيت اللي عاشت فيه شهور قليلة قبل ما تنتهي جوازتهم.
البيت اللي خرجت منه وهي شايلة شنطة واحدة، ومصممة إنها مش هترجع له أبدًا.
لكن أول ما دخلت، لاحظت حاجة غريبة.
البيت كان شبه مهجور.
الأثاث موجود، لكن التراب ظاهر على بعض الأسطح.
والصور اللي كانت معلقة على الحيطان اتشالت.
نينا قالت
أحمد فين؟
والدته ردت
في المكتب.
دخلت نينا المكتب.
أحمد كان واقف قدام الشباك، وظهره ليها.
لما سمع صوت الباب، استدار.
لأول مرة من شهور، نينا شافته بشكل مختلف.
كان مرهق.
عينيه حمرا، ودقنه طالعة، وقميصه متكرمش.
فين داليا؟
ما ردش.
أحمد، أنا مش جاية أتكلم عننا. أختي فين؟
قال بهدوء
مش عارف.
أنت بتكذب.
أنا فعلًا مش عارف.
طيب ليه طلبت مني أجيلك؟
أحمد أشار للكرسي.
اقعدي.
مش هقعد.
براحتك.
فتح درج المكتب وأخرج مجموعة أوراق.
داليا كانت هنا امبارح.
عندك؟
أيوه.
ليه؟
كانت بتسألني عن ملف قديم.
نينا افتكرت كلام سامر.
ملف طلاقها من سامر؟
أحمد هز رأسه.
لأ. ملف طلاقك مني.
نينا اتجمدت.
إيه؟
داليا كانت مقتنعة إن طلاقنا كان متخطط له.
من مين؟
مني.
نينا ضحكت بسخرية.
وده جديد؟ أنت أصلًا طلبت الطلاق.
أنا طلبت الطلاق فعلًا.
أمال المشكلة فين؟
أحمد قرب منها.
المشكلة إن السبب اللي قلتهولك ماكانش السبب الحقيقي.
نينا حست إنها مش قادرة تتنفس.
كنت بتخدعني؟
كنت بحاول أحميكي.
من إيه؟
سكت.
نينا صړخت
من إيه يا أحمد؟!
قال
من عيلتي.
سكتت نينا.
أحمد كمل
أنا اتجوزتك لأنهم كانوا عايزين يضغطوا
عليا من خلالك.
مين هم؟
عمي.
ليه؟
عشان شركة العيلة.
نينا بدأت تفهم شيئًا شيئًا.
أحمد قال
أبويا ماټ وساب شركة كبيرة، لكن كان فيه خلاف على الملكية. عمي كان عايزني أبيع حصتي، وأنا رفضت. فبدأ يهددني.
وإيه علاقة جوازنا؟
عرف إنك أقرب شخص ليا.
بس إحنا ماكناش قريبين أصلًا.
كنتِ أقرب شخص ليا وقتها.
نينا هزت رأسها.
أنا مش فاهمة.
أحمد مد لها صورة.
كانت صورة لنينا وهي خارجة من الجامعة، من بعيد.
وبعدين صورة تانية ليها قدام بيت أهلها.
وثالثة وهي في محل بقالة.
نينا شهقت.
مين صورني؟
رجال عمي.
إنت كنت بتراقبني؟
كنت بحاول أعرف إذا كانوا بيراقبوكي.
ومع ذلك اتجوزتني؟
عشان أبعدهم عنك.
نينا ضحكت بمرارة.
وأبعدتهم عني إزاي؟ بالطلاق؟
أحمد نزل عينيه.
لما حسيت إنهم قربوا منك، طلبت الطلاق عشان أقطع أي علاقة بينك وبيني.
بس أنت أهنتني.
عارف.
خلتني أصدق إنك ماعدتش بتحبني.
عارف.
خلتني أخرج من بيتك وأنا حاسة إني أقل واحدة في الدنيا.
أحمد قال بصوت مكسور
وأنا كل يوم ندمت.
نينا بصت له.
فين داليا؟
أحمد رد
هي اكتشفت إن عمي كان بيمول سامر من زمان.
نينا فتحت عينيها.
إيه؟
سامر ماخانش داليا لوحده.
أحمد!
كل اللي حصل بينهم كان جزء من خطة.
نينا رجعت خطوة.
ليه؟
عشان داليا كانت شريكة في شركة أبوها، وعمي كان عايز يوصل لأوراق معينة
متابعة القراءة