لقيت بنتين علي الشط

لمحة نيوز


في حاجة غريبة.
كل شوية واحدة تبص للتانية.
ولو بصيت لهم، يغيروا الموضوع.
بعد ما خلصنا العشا والضيوف مشيوا، مريم قالت
إحنا هنطلع فوق شوية يا بابا.
قلت
ماشي.
طلعوا هما الاتنين.
فضلت أنا في المطبخ بلم الأطباق.
وبعد حوالي عشر دقايق، سمعت خطواتهم على السلم.
لفيت...
ولقيت كل واحدة فيهم ماسكة فوطة.
قلبي دق أول ما شفتهم.
نفس الفوطتين.
الفوطة البيضا.
والفوطة البمبي.
بقوا باهتين جدًا من الزمن، لكن تطريز المراكب الزرقا كان لسه ظاهر على الأطراف.
مريم وملك دخلوا المطبخ من غير كلمة.
وفردوا الفوطتين بحرص على الترابيزة.
بصيت لهم باستغراب وقلت
إيه الحكاية؟
مريم قربت مني.
مسكت إيدي.
إيديها كانت بتترعش.
قالت
بابا...
وسكتت.
قلت
مالك يا مريم؟
بصت لملك.
ملك كانت عينيها مليانة دموع.
مريم رجعت بصت لي وقالت
أرجوك... ماتكرهناش بعد ما تشوف ده.
حسيت قلبي وقع.
قلت
أكرهكم؟! إنتِ بتقولي إيه؟
ملك مسحت دموعها وقالت بصوت مهزوز
إحنا مخبيين عليك حاجة.
حاجة إيه؟
مريم قالت
اكتشفناها من فترة... وماعرفناش نقولك.
قلبي بدأ يدق بعنف.
بصيت للفوطتين.
وبعدين بصيت لهم.
قلت
اكتشفتوا إيه؟
مريم مدت إيديها ناحية الفوطة البيضا وقالت
افتحها يا بابا.
قلت باستغراب
أفتح إيه؟
قالت
الطرف... عند المراكب.
مسكت الفوطة.
كانت إيدي بتترعش من غير ما أعرف ليه.
قلبت طرفها.
ولاحظت لأول مرة إن جزءًا صغيرًا من الحاشية كان مفكوكًا وكأنه اتفتح واتخاط تاني.
دخلت صوابعي بحذر.
وكان فيه شيء صلب مخبّي جوه طرف الفوطة.
سحبت الخيط.
فتحت الجزء الصغير.
وهزيت الفوطة فوق الترابيزة.
فوقع شيء صغير قدامي.
وفي اللحظة اللي عيني وقعت عليه...
كل الدم انسحب من وشي.
ومريم بدأت تعيط.
وملك همست
عشان كده يا بابا... لازم تعرف الحقيقة.
أكيد، نكملها من اللحظة اللي وقع فيها الشيء من الفوطة
اللي وقع على الترابيزة قدامي ماكانش ورقة، ولا صورة، ولا أي دليل عن أمهم الحقيقية.
كانوا 3 تذاكر طيران.
3 مقاعد جنب بعض.
بصيت لهم وأنا مش فاهم.
قلت بصوت واطي
إيه ده؟
ملك مسحت دموعها وقالت
إحنا مسافرين بعد 3 أيام.
بصيت لها وبعدين لمريم.
مسافرين فين؟
مريم قالت
لنفس الشاطئ يا بابا.
سكت.
حسيت إن المطبخ كله اختفى من حواليا.
قلت
إحنا ما رجعناش هناك من 18 سنة.
قالت مريم
عارفين.
ملك قربت وقالت
من وإحنا عندنا 15 سنة وإحنا بنجمع فلوس عشان الرحلة دي.
بصيت لهم بعدم تصديق.
بتجمعوا فلوس؟
مريم بدأت تعد على صوابعها
رعاية أطفال... دروس خصوصية... تمشية كلاب... وشغل في الويك إند أول ما سننا سمح لنا.
قلت
وكل ده... عشان الرحلة دي؟
مريم هزت راسها.
عشانك إنت.
بعدت الكرسي عني وقلت
أنا مش قادر أرجع المكان ده.
ملك ردت بسرعة
تقدر.
وبعدين مسكت إيدي وقالت
بس مش هتروح لوحدك المرة دي.
قربت الفوطة البمبي منها وقالت
ولسه فيه حاجة تانية.
كنت عايز أقول لها كفاية.
كنت حاسس إن كل باب قفلته جوايا طول 18 سنة بيتفتح مرة واحدة.
لكن أنا اللي علمتهم طول عمرهم إن الإنسان مايهربش من الحاجة الصعبة.
ففتحت الفوطة التانية.
وكان جواها ألبوم صور كبير معمول بإيديهم.
على الغلاف مكتوب
عيلتنا بدأت قبل ما نقدر نفتكر.
فتحت أول صفحة.
لقيت صورة قديمة ليا وأنا نايم على الكنبة، ومريم وملك لسه رضع، نايمين فوق صدري.
الصفحة اللي بعدها عيد ميلاد سنة.
وبعدين أول يوم حضانة.
أسنان واقعة.
حفلات المدرسة.
شهادات النجاح.
كروت عيد الأب.
رسومات كانوا بيعملوهالي وأنا راجع من الشغل.
ضحكت رغم دموعي.
لكن قرب آخر الألبوم، وقع ظرف صغير.
فتحته.
لقيت صورة سارة.
اتجمدت.
رفعت عيني لهم وقلت
جبتوا الصورة دي منين؟
مريم قالت
وإحنا عندنا 15 سنة، المحفظة وقعت منك.
وأنا شفت الصورة قبل ما تاخد المحفظة بسرعة، فصورتها بالموبايل.
ملك سألتني
هي دي سارة؟
فضلت ساكت.
قالت
وده السبب إنك ماكنتش بتحكي لنا عنها؟
قلت
كنت بحاول أحميكم.
ملك عقدت حواجبها.
تحمينا من إيه؟
قلت
من إنكم تحسوا إنكم بديل.
مريم ردت فورًا
إحنا عمرنا ما حسينا بكده.
هزيت راسي.
إنتوا مش فاهمين.
ملك قربت الكرسي وقعدت قدامي.
يبقى فهمنا يا بابا.
بصيت لصورة سارة.
قلت
كنت خايف لو فضلت أتكلم عنها، تسمعوا اللي خسرته... بدل ما تحسوا باللي إنتوا اديتوهولي.
مريم قلبت الصفحة الأخيرة.
وكان مكتوب فيها 4 أسماء
سارة.
ليلى.
مريم.
ملك.
شهقت.
رفعت عيني لهم.
إنتوا تعرفوا عن ليلى؟
ليلى كانت اسم بنتي اللي ماتت في بطن سارة.
ملك هزت راسها.
لقينا البطانية الصغيرة بتاعتها في الصندوق الخشبي وإحنا بندور على زينة قديمة.
قعدت على الكرسي كأني فقدت قوة رجلي.
18 سنة وأنا مخبي اسم ليلى.
كنت متخيل إن مجرد ما أقول اسمها بصوت عالي، كل الوجع هيرجع.
لكن بناتي كتبوا اسمها جنب أسمائهم...
وكأنها جزء من العيلة.
مريم مدت لي ورقة مطوية.
اقرأ دي.
فتحتها.
وكانت رسالة منهم.
كتبوا فيها إنهم عارفين إني لقيتهم في وقت ماكانش عندي فيه حاجة تقريبًا أتمسك بيها.
وإنهم شافوا طول عمرهم قد إيه تعبت عشانهم.
إني كنت بأكلهم قبل ما آكل.
وبروح الشغل وأنا تعبان.
واتعلمت أعمل شعر بنتين وأنا أصلاً ماكنتش أعرف أفرق بين التوكة والاستيكة.
واتعلمت الواجبات، والسخونية، والخوف، ومشاكل المدرسة.
وبعدين وصلت للسطر اللي كسرني.
هم لاحظوا من سنين إني كل ما عيد ميلادهم يقرب، بسكت أكتر.
ولاحظوا إني ما بحبش البحر.
وإننا عمرنا ما رحنا نفس الشاطئ.
وفترة طويلة كانوا بيسألوا نفسهم
هل حبنا بيوجعه؟
لكن بعدين فهموا.
أنا ماحبتهمش لأني نسيت سارة وليلى.
أنا حبيتهم وأنا لسه فاكر سارة وليلى.
وفي آخر الرسالة كتبوا
الأستاذة منى قالت لنا إنك في يوم قلت لها إنك مش عايزنا ننقذك... وإنك كنت عايز تبقى بيت لينا. بس يا بابا، إنت أنقذتنا الأول. وإحنا قضينا 18 سنة بنحاول نرجع لك الجميل.
نزلت الورقة من إيدي.
كنت بعيط من غير ما أحاول أخبي.
مريم رفعت التذاكر.
تعالى معانا.
قلت بصراحة
أنا خايف.
ملك قالت
عشان كده هنكون معاك.
وبعد 3 أيام...
كنت واقف على نفس الشاطئ.
المكان اتغير
 

تم نسخ الرابط