جوزي و حماتي سافروا

لمحة نيوز

الجزء الثاني 
مسكت كارت الميموري بين صوابعي، وبصيتله كأني ماسكة مفتاح باب ورا الباب ده حياة كاملة... أو مۏت.
آدم كان لازق فيا، وإيده الصغيرة متعلقة في هدومي.
أما أم حسن، فكانت بتبص ناحية باب الفيلا كل شوية، كأنها خاېفة كريم يرجع في أي لحظة.
قلت لها بصوت حاولت أخليه ثابت
إنتِ متأكدة إنك عايزة تقوليلي كل اللي تعرفيه؟
هزت راسها، ودموعها بتنزل.
أنا غلطت يا مدام ياسمين... سكت كتير. كل مرة كنت بخاف أتكلم، كنت بقول لنفسي إن ده جوزك وإن دي عيلته وإن الموضوع مالناش دعوة بيه. بس لما سمعت آدم بيتكلم النهارده... مقدرتش أسكت أكتر.
بصيت لآدم.
حبيبي... إنت كنت بتتكلم طول السنين دي كلها؟
هز راسه.
أيوه يا ماما.
الكلمة دي لوحدها وجعتني أكتر من كل اللي حصل.
سبع سنين وأنا فاكرة إن ابني مش قادر يتكلم.
سبع سنين وأنا بوديه لدكاترة وأخصائيين، وأرجع البيت أعيط لوحدي.
سبع سنين وأنا بلوم نفسي.
وفي الآخر... ابني كان بيتكلم.
بس كان خاېف.
خاېف من أبوه.
وخاېف إن أبوه ياخده مني.
حضنته جامد، وقلت
أنا آسفة يا آدم.
رفع وشه وبصلي.
إنتِ معملتيش حاجة يا ماما.
اتجمدت.
دي كانت أول مرة أسمع فيها جملة كاملة منه.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
لكن أم حسن قالت بسرعة
لازم نتصرف يا مدام، قبل ما يرجعوا.
بصيت للكبسولات.
الأول لازم أعرف دي إيه.
أم حسن قربت مني وقالت
عندي واحدة من العلبة.
طلعت منديل صغير من جيبها، وكان جواه كبسولة بيضا.
دي وقعت من العلبة من كام يوم وأنا بنضف أوضة حضرتك. خبيتها من غير ما أعرف ليه.
حطيت الكبسولة جنب العلبة.
وبصيت لأم حسن.
محدش هيلمسها.
طلعت موبايلي واتصلت بمحامي الشركة، الأستاذ مروان.
رد بعد رنتين.
أيوه يا مدام ياسمين؟
قلت
مروان... عايزاك تيجي الفيلا حالًا.
سكت لحظة.
في حاجة حصلت؟
بصيت لآدم، وبعدين قلت
أيوه. وفي حاجة أخطر... وعايزاك تجيب معاك محامي جنائي كمان.
صوته اتغير.
أنا جاي فورًا.
قفلت.
بعدها حطيت الكارت على الترابيزة.
المشكلة إن اللابتوب بتاعي كان في المكتب، والمكتب فيه كاميرات مراقبة.
وقلت لأم حسن
اللابتوب بتاع كريم فين؟
قالت
أخده معاه.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
مش قصدي لابتوبه.
دخلت مكتبي وفتحت درج قديم.
كان فيه لابتوب صغير كنت بستخدمه زمان، ومش متوصل بأي شبكة.
وصلت قارئ الكروت، وحطيت الميموري.
ظهر فولدر واحد.
اسمه
الحسابات
فتحته.
كان جواه عشرات الملفات.
تحويلات بنكية.
صور عقود.
أسماء شركات.
وأرقام مبالغ ضخمة.
وفي ملف باسم
مشروع الساحل النسخة النهائية
فتحته.
قريت أول سطر.
وبعدين التاني.
وبعدين حسيت إن إيدي بدأت تبرد.
كريم كان مش بس بيحاول ياخد فلوسي.
كان بيحوّل جزء من أموال الشركة لحسابات شركات وهمية من أكتر من سنة.
مبالغ صغيرة في البداية.
وبعدين أكبر.
وبعدين أكبر.
لحد ما اكتشفت إن المبلغ وصل لعشرات الملايين.
لكن كان فيه ملف تاني.
اسمه
بعد الۏفاة
فتحته.
وهنا فهمت.
كان فيه جدول مرتب.
تاريخ.
إجراءات.
مستندات.
أسماء محامين.
وبند مكتوب فيه
في حالة ۏفاة ياسمين، تنتقل ملكية الأسهم طبقًا للتوكيل المعد مسبقًا.
اتسعت عيني.
توكيل؟
قلبت في الملفات بسرعة.
لقيت صورة لتوكيل عام شامل باسمي.
لكن الإمضاء...
كان إمضائي.
نفس الإمضاء فعلًا.
صړخت
إزاي؟!
أم حسن قربت.
في إيه يا مدام؟
قلت
أنا موقعتش الورقة دي.
وبعدين افتكرت.
من حوالي سنة، كريم قالي إن فيه أوراق خاصة بالشركة محتاجة توقيع، وإن المحامي هيخلصها.
وقتها كنت بثق فيه ثقة عمياء.
كنت بمضي الورق من غير ما أراجع كل صفحة.
حطيت إيدي على راسي.
يا نهار أبيض...
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في ملف تاني.
الوصاية على آدم.
فتحته.
لقيت مسودة طلب قانوني للسيطرة على حضانة آدم بعد وفاتي.
وكان السبب المكتوب
الأم غير مستقرة نفسيًا وتعاني من إرهاق مزمن يؤثر على قدرتها على رعاية الطفل.
ضحكت.
ضحكة قصيرة ومخيفة.
يعني كانوا مجهزين كل حاجة.
أم حسن كانت پتبكي.
أما آدم، فكان واقف عند الباب.
بص للشاشة.
وسأل
ماما... بابا ھيقتلنا؟
ركعت قدامه.
مسكت
وشه بين إيديا.
لا يا حبيبي.
متأكدة؟
متأكدة.
حتى لو رجع؟
حتى لو رجع.
سكت شوية، وبعدين قال
هو مش لوحده.
قلبي دق.
يعني إيه؟
قال
تيتة كانت بتقول له كل حاجة.
نظرت لأم حسن.
وبعدين رجعت لآدم.
إنت سمعتهم كتير؟
هز راسه.
أيوه.
كانوا بيتكلموا عن إيه؟
بص في الأرض.
عن الشركة... وعن فلوس... وعن واحدة اسمها نادين.
اتجمدت.
نادين مين؟
آدم قال
مش عارف. بس بابا كان بيكلمها بالليل.
نادين.
الاسم كان مألوفًا.
حاولت أفتكر.
وفجأة افتكرت.
سكرتيرة قديمة في الشركة.
كانت مشيت من حوالي سنة ونص.
اسمها نادين فؤاد.
لكن ليه كريم بيتكلم معاها؟
وقبل ما أفكر، سمعت صوت عربية برا.
أم حسن شهقت.
حد رجع؟
بصيت من الشباك.
العربية مش عربية كريم.
كانت عربية مروان.
دخل مروان ومعاه محامي تاني اسمه حسام.
أول ما شافوا وشي، فهموا إن الموضوع أكبر من مجرد مشكلة عائلية.
حطيت قدامهم الكارت والعلبة والملفات.
مروان قعد.
قرأ.
وبعد حوالي عشر دقايق، رفع عينه وقال
مدام ياسمين... إنتِ لازم تسمعيني كويس.
قول.
متواجهيش كريم.
ليه؟
لأن لو هو فعلًا متورط، فأي مواجهة هتخليه يمسح الأدلة أو يغير خطته.
حسام كان ساكت، وبيقرأ الأوراق.
وبعدين قال
والأهم... متاخديش أي كبسولة من العلبة.
قلت
أنا عارفة.
ولا ترميها.
ليه؟
لأنها ممكن تكون دليل مهم.
مروان بص لأم حسن.
وإنتِ عندك أي حاجة تانية؟
أم حسن اترددت.
وبعدين قالت
فيه تسجيلات.
بصيت لها.
تسجيلات إيه؟
كاميرات المطبخ والممر.
قالت إن نظام الكاميرات كان بيسجل على جهاز احتياطي، وإنها من فترة كانت بتلاحظ إن كريم بيطلب منها متشغلش الكاميرا في جناح معين.
مروان قال
فين الجهاز؟
أم حسن ردت
في المخزن.
جرينا كلنا تقريبًا وراها.
الجهاز كان قديم، لكنه شغال.
فتحت التسجيلات.
مر يوم.
يومين.
تلاتة.
لحد ما وصلنا لليلة اللي قبل سفر كريم.
الساعة كانت اتنين وسبعة وعشرين دقيقة بعد منتصف الليل.
ظهر كريم في الممر.
وبعده فايزة.
كانوا بيتكلموا بصوت منخفض.
لكن الميكروفون كان واضح.
سمعت كريم بيقول
لازم تخلص قبل ما نرجع.
فايزة ردت
وإنت متأكد إن الجرعة هتعمل اللي اتقال؟
كريم
الدكتور قال إنها هتخليها تدخل في حالة تعب شديد، وبعدها نقدر نتصرف.
فايزة قالت
وأنا مش عايزة يحصل قتل صريح.
رد
مفيش قتل. إحنا هنقول إنها كانت تعبانة أصلًا.
اتحبست أنفاسي.
مروان وقف التسجيل.
كفاية.
لكن قلت
لأ. شغله.
رجعنا.
فايزة قالت
والولد؟
كريم سكت.
وبعدين قال
آدم مش مشكلة.
فايزة
بس الولد شاف كتير.
كريم
الولد عمره سبع سنين. مين هيصدقه؟
حسيت بإيدي بتترعش.
آدم كان

تم نسخ الرابط