جوزي و حماتي سافروا

لمحة نيوز

واقف ورايا.
سمع.
وفجأة قال
أنا بصدق نفسي.
لفينا كلنا.
آدم كان بيعيط.
لكن لأول مرة، ما كانش ساكت.
قال
أنا كنت بسمعهم كل يوم.
قربت منه.
خلاص يا حبيبي.
لكن هو كمل
بابا كان بيقولي لو اتكلمت، مش هشوفك تاني.
مروان بصلي.
لازم ناخد الطفل لمكان آمن.
هزيت راسي.
مش هسيبه.
في نفس اللحظة، موبايل مروان رن.
رد.
ثواني قليلة، وملامحه اتغيرت.
قال
مدام ياسمين... فيه خبر مش كويس.
إيه؟
كريم وفايزة ما وصلوش الغردقة.
إيه؟!
الحجز اتلغى قبل السفر بساعتين.
بصيت للكارت.
يبقى راحوا فين؟
مروان قال
إحنا لسه بنحاول نعرف.
وفجأة...
وصلتني رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت صورة.
صورة لآدم وهو نايم.
اتصورت من داخل بيتنا.
وتحت الصورة رسالة
إنتِ عرفتي أكتر مما كان لازم تعرفيه.
اتجمدت.
أم حسن شهقت.
مروان أخد الموبايل.
مترديش.
بعدها رسالة تانية.
لو عايزة ابنك يفضل بخير، اقفلي كل حاجة واطلبي من المحامي يمشي.
بصيت لآدم.
وضمّيته.
المرة دي خۏفي ما كانش على نفسي.
كان عليه.
لكن وسط خۏفي، حصل شيء غريب.
ابتسمت.
مروان بصلي باستغراب.
إنتِ بتبتسمي ليه؟
قلت
عشان غلطوا.
في إيه؟
لو كانوا واثقين إنهم مسيطرين، مكانوش بعتوا الرسالة دي.
حسام هز راسه.
عندك حق.
قلت
هم خايفين.
وفي اللحظة دي، مروان وصلته رسالة من رقم تاني.
فتحها.
وشه اتغير.
إيه؟
قال
دي من البنك.
مد لي الموبايل.
كان فيه تنبيه بمحاولة تحويل مبلغ ضخم من حساب الشركة.
المعاملة كانت لسه معلقة.
قلت
يعني كريم
بيحاول يسحب فلوس دلوقتي؟
مروان
غالبًا.
قلت
اقفلوا كل الصلاحيات.
نقدر نوقف التحويل، لكن لازم نتصرف قانونيًا بسرعة.
اعملوا اللي لازم.
خلال ساعة، كانت الشركة بدأت إجراءات تجميد الحسابات المشپوهة، وتم إرسال كل الأدلة للمحامي.
لكن المفاجأة كانت في اسم الحساب المستفيد.
نادين فؤاد.
نادين.
المرأة اللي آدم سمع عنها.
قلت
لازم نوصل لها.
مروان
هنحاول.
لكن قبل ما يعمل أي حاجة، رن تليفونه.
رد.
وسكت.
وبعدين قال
نادين عايزة تقابلك.
بصيت له.
دلوقتي؟
أيوه.
فين؟
قالت إنها هتبعت المكان.
وافقت.
لكن مش لوحدي.
بعد أقل من ساعة، كنت قاعدة في مكتب مروان، وحسام موجود، وآدم مع أم حسن في غرفة تانية.
دخلت نادين.
كانت شابة في أوائل التلاتينات.
وشها كان مرهق.
أول ما شافتني، قالت
أنا آسفة.
قلت
على إيه؟
قعدت.
على إني سكت.
قلت
إنتِ كنتِ جزء من الخطة؟
هزت راسها بسرعة.
لأ.
وبعدين طلعت ظرف.
أنا كنت بحاول أهرب منهم.
فتحت الظرف.
كان فيه صور.
تحويلات.
رسائل.
وتسجيلات صوتية.
قالت
كريم كان بيهددني.
ليه؟
لأني اكتشفت التحويلات.
وبعدين؟
لما واجهته، قال لي إنك لو عرفتي، هتضيعي... وإنه هيخليني أنا المتهمة.
قلت
ليه مشيتي من الشركة؟
قالت
عشان لقيت ورق باسمي بيتجهز كأنه أنا اللي باختلس الفلوس.
سكتنا.
وبعدين قالت
وفي حاجة تانية.
إيه؟
العلبة دي مش أول مرة.
بصيت لها.
يعني؟
كريم كان بيدور من فترة على طريقة يخليكي تباني مريضة.
قلت
مين الدكتور؟
نادين بصتلي.
مش دكتور صاحبه.
سكتت لحظة.
ده دكتور متفق معاه.
قالت اسمه.
ولأول مرة، حسيت إن كل قطع اللغز بدأت تركب مكانها.
الدكتور اللي كنت بروحله من شهور عشان الإرهاق.
نفس الدكتور اللي كان بيقول لي دايمًا
إنتِ محتاجة ترتاحي.
نفس الدكتور اللي كان كريم بيرشحلي أروحله.
فجأة فهمت.
كانوا بيبنوا ملف كامل.
إرهاق.
دوخة.
توتر.
وبعدين...
ۏفاة مفاجئة.
وبعدها يستولوا على الشركة.
لكن كان فيه شيء مش منطقي.
قلت
طب ليه استنوا كل السنين دي؟
نادين ردت
لأن الشركة كانت داخلة على صفقة كبيرة.
صفقة إيه؟
قالت اسم مشروع ضخم، وكانت قيمته بالمليارات.
لو تمت الصفقة، قيمة الشركة كانت هتتضاعف.
قلت
يعني كانوا مستنيين الصفقة.
هزت راسها.
بالظبط.
وفي اللحظة دي، موبايل مروان رن.
رد.
وبعد ثواني قال
لقينا مكانهم.
وقفت.
فين؟
بيت قديم في العين السخنة.
قلبي اتقبض.
ليه هناك؟
مروان قال
لأن فيه حسابات مالية مرتبطة بالمكان.
لكن قبل ما نتحرك، وصلت رسالة جديدة.
من كريم.
متتعبيش نفسك يا ياسمين. تعالي لوحدك لو عايزة تشوفي ابنك.
صړخت
آدم!
جريت للغرفة.
أم حسن كانت واقفة لوحدها.
الكرسي فاضي.
آدم اختفى.
صړخت بأعلى صوتي
آااادم!
الدنيا اتقلبت.
فتشنا الفيلا كلها.
باب المطبخ كان مفتوح.
وفي الأرض...
لقيت لعبة آدم الصغيرة.
وبجانبها ورقة.
فتحتها بإيد بتترعش.
كان مكتوب
كان لازم تسمعي الكلام.
مروان قال
اتصلنا بالشرطة.
لكن أنا ما كنتش قادرة أستنى.
ركبت العربية.
وانطلقنا.
طول الطريق، كنت ماسكة لعبة آدم في إيدي.
وكل ثانية كانت بتعدي كأنها سنة.
وصلنا للمكان.
بيت قديم بعيد عن الطريق.
الشرطة كانت حوالينا.
دخلنا.
الأوضة الأولى فاضية.
التانية فاضية.
لحد ما سمعنا صوت.
صوت طفل.
ماما!
اتجمدت.
آدم!
جريت ناحية الصوت.
لقيته مربوط في كرسي.
لكن أول ما شافني، ابتسم.
كنت عارف إنك هتيجي.
فكينا الرباط بسرعة.
حضنته.
وبعدين بصيت ورايا.
كريم كان واقف.
وفايزة جنبه.
في اللحظة دي، ما حسيتش بالخۏف.
حسيت پغضب.
كريم قال
إنتِ ډمرتي كل حاجة.
قلت
لأ.
قربت منه.
إنت اللي ډمرت كل حاجة يوم ما قررت تخدعني.
فايزة بدأت ټعيط.
ياسمين، إحنا كنا بنحمي مستقبل العيلة.
ضحكت.
مستقبل العيلة؟
وبصيت لآدم.
وإنتِ كنتِ هتعملي إيه في حفيدك؟
سكتت.
كريم صړخ
أنا كنت هضمن حقه!
قلت
حقه؟
طلعت الموبايل.
طب قول الكلام ده قدام التسجيل.
وشه ابيض.
كنت سجلت المكالمة اللي حصلت قبل وصولنا.
مروان كان عامل خطة.
الشرطة كانت سامعة.
كل كلامه اتسجل.
كل ټهديد.
كل اعتراف.
حتى اعترافه عن التوكيل.
كريم بصلي كأنه لأول مرة يشوفني.
قال
إنتِ كنتِ مخططة لكل ده؟
قلت
لأ.
أمال إيه؟
كنت مخدوعة.
وسكت لحظة.
بس أول ما ابني نطق... بطلت أكون غبية.
الشرطة قبضت عليهم.
وفايزة كانت بتبصلي وهي بټعيط.
قالت
أنا أمك.
رديت
لا.
وبصيت لها في عينها.
إنتِ
كنتِ حماتي.
وبعدين أخدت آدم ومشيت.
مرت الشهور التالية كأنها عمر كامل.
التحقيقات أثبتت إن التحويلات المالية كانت حقيقية.
والتوكيل اتعمل بطريقة غير قانونية.
والعلبة اتسلمت للجهات المختصة للتحليل.
وظهرت الحقيقة كاملة.
كريم كان بيخطط يسببلي أزمة صحية، وبعدها يستغل حالتي لإتمام إجراءات قانونية ومالية.
لكن الخطة فشلت لأن آدم تكلم.
الولد اللي قضى سبع سنين ساكت...
كان هو السبب في إن أمه تعيش.
وكان هو الشاهد اللي قلب القضية كلها.
أما أم حسن...
فأنا عمر ما هنساها.
وقفت جنبي رغم خۏفها.
وساعدتني أطلع الحقيقة.
وفعلًا كافأتها، وطلبت منها تفضل معانا.
لكنها قالت
أنا مش عايزة فلوس يا مدام.
أمال عايزة إيه؟
بصت لآدم.
عايزة أشوفه بيتكلم من غير ما ېخاف.
ابتسمت.
ومن يومها، بدأنا حياة جديدة.
آدم بدأ جلسات تخاطب، مش لأنه ما كانش بيعرف يتكلم...
لكن لأنه كان محتاج يتعلم يعيش من غير خوف.
وأول كلمة كتبها في كراسة الأخصائية كانت
ماما.
أما أنا...
فغيرت حاجات كتير في حياتي.
بعت الفيلا القديمة.
نقلت الشركة لإدارة جديدة.
ووقفت أي حد كان ليه علاقة بكريم من غير علمي.
لكن قبل ما أقفل الصفحة دي نهائيًا، كان فيه شيء واحد لسه شاغل بالي.
العلبة.
بعد ما خلص التحقيق، استلمت نسخة من التقرير.
قريته بهدوء.
واكتشفت إن الكبسولات ما
تم نسخ الرابط