تزوجنا منذ ثلاث سنوات
تزوجنا منذ ثلاث سنوات ، لكنّ زوجي ينام في غرفة والدته كلّ ليلة. وفي إحدى الليالي، تبعته سرًّا واكتشفت الحقيقة المروّعة
منذ زواجهما، كانت ماريل تظنّ أنّها أسعد امرأة في العالم. زوجها، رامون، كان رجلاً هادئًا ومجتهدًا، يأتي إلى عمله في الوقت المحدّد، ويعود إلى المنزل باكرًا. لم يكن كثير الكلام، لكنه كان دائمًا لطيفًا وحنونًا معها. كانت ماريل تؤمن أنّها اختارت الرجل المناسب لتضع حياتها بين يديه.
غير أنّ الأمر بدأ يتغيّر بعد أسابيع قليلة فقط من الزواج.
كلّ ليلة كانت تلاحظ شيئًا غريبًا للغاية.
كان رامون ينتظرها حتى تغفو، ثم ينهض بهدوء شديد من السرير، ويمشي على رؤوس أصابعه نحو غرفة والدته السيدة روزا التي تعيش معهما في الغرفة المجاورة.
في البداية، حاولت ماريل إقناع نفسها بأنّه فقط يطمئن على والدته المسنّة، أو ربما يساعدها إن احتاجت شيئًا في الليل. لكنّ الأيام تحوّلت إلى شهور، والشهور إلى سنوات ثلاث سنوات كاملة، ولم يتغيّر شيء.
مهما كانت الظروف مطر غزير، رياح عاصفة، يوم عمل مرهق، أو حتى عودته من السفر كان يتركها وحيدة في الفراش، ويتجه لينام عند والدته.
وحين سألته مرّة، أجابها بابتسامة باهتة
أمّي تخاف كثيرًا من النوم وحدها يجب أن أبقى معها لتهدأ.
كان الجواب منطقيًا من الخارج لكنه لم يُطفئ الڼار التي اشتعلت في قلبها.
كانت تشعر وكأنها غريبة في بيتها.
زوجها ينام في غرفة والدته لا في غرفتها.
وزاد الأمر سوءًا حين قالت لها حماتها روزا يومًا، بنبرة لم تنسَها قط
الرجل الذي يعرف كيف يحبّ أمّه نعمةٌ عظيمة على زوجته.
اكتفت ماريل بابتسامة متردّدة، دون أن تجرؤ على الرد.
للجميع، كان رامون ابنًا مثاليًا.
لكن بالنسبة لها كانت هناك علامة استفهام ضخمة تتحرّك في قلبها.
شيء ما لم يكن طبيعيًا.
وفي ليلة من الليالي، وكانت الساعة تشير إلى الثانية بعد منتصف الليل، لم تستطع ماريل النوم.
سمعت رامون يتحرّك، تمامًا كما يفعل كلّ ليلة.
هذه المرة لم تستطع تجاهل فضولها ولا ألمها.
قررت أن تتبعه. سرًّا.
أطفأت ضوء الغرفة، وفتحت الباب ببطء شديد، وسارت على أطراف قدميها عبر الممرّ.
كان هناك ضوء خاڤت يتسلّل من تحت باب غرفة حماتها.
اقتربت خطوة بعد خطوة
قلبها يخفق بقوة، ويديها ترتجفان وهي تمسك مقبض الباب.
كان مقبض الباب باردًا تحت أصابع ماريل، لكنها لم تستطع تحريك يدها.
ظلّت واقفة للحظات وهي تسمع أصواتًا مكتومة من الداخل.
صوت رامون.
وصوت والدته روزا.
ثم صوت رجل آخر لم تسمعه من قبل.
اقتربت أكثر، وحاولت أن تسمع.
قال الرجل الغريب بصوت منخفض
رامون، إحنا بندور بقالنا سنين، ومفيش وقت نضيعه أكتر من كده.
رد رامون بعصبية
أنا عارف.
قال الرجل
لو هي عرفت...
قاطعه رامون بسرعة
ماريل مالهاش دعوة.
تجمدت ماريل مكانها.
اسمها خرج من فمه.
ليه بيتكلموا عنها؟
إيه اللي ممكن يكون ليها علاقة بكل ده؟
اقتربت من الباب أكثر، لكن في اللحظة نفسها سمعت روزا تقول
الصوت ده ممكن يوصل للناس اللي بندور عليهم.
رد الرجل
وعشان كده لازم نتصرف قبل ما يعرفوا إن الدليل لسه موجود.
الدليل؟
شعرت ماريل بقشعريرة تسري في جسدها.
أي دليل؟
وليه رامون بيخبيه عنها؟
وقبل ما تسمع أكثر، تحركت قدمها فوق لوح خشبي أصدر صريرًا خفيفًا.
سكت الجميع في الداخل.
سمعت رامون يقول
مين؟
ارتبكت ماريل.
رجعت للخلف بسرعة، لكن قدمها اصطدمت بكرسي صغير كان موجودًا في الممر.
وقع الكرسي على الأرض.
خرج رامون من الغرفة بسرعة.
ماريل!
جرت ماريل إلى غرفتها وأغلقت الباب خلفها.
وقفت أمام المرآة وهي تضع يدها على صدرها.
كان قلبها يخبط پعنف.
ثلاث سنين.
ثلاث سنين وهي عايشة مع رجل بتحبه، وبتنام كل ليلة وهي حاسة إنه بيبعد عنها.
ثلاث سنين وهي بتسأل نفسها إذا كان بيحبها أصلًا.
ثلاث سنين وهي تسمع نفس
العذر.
أمي پتخاف تنام لوحدها.
لكن الليلة اكتشفت أن وراء الأمر سرًا أكبر بكثير.
دخل رامون الغرفة.
كانت ماريل جالسة على السرير، وتحاول أن تبدو هادئة.
قال
إنتي كنتي برا؟
نظرت له.
كنت بدخل الحمام.
ظل واقفًا أمامها.
حمام؟
آه.
سكت.
ثم قال
سمعتي حاجة؟
رفعت كتفيها.
لأ.
اقترب منها.
ماريل.
نعم؟
أنا بسأل بجد.
قالت وهي تنظر في عينيه
وأنا برد عليك بجد.
ظل ينظر إليها طويلًا، ثم جلس على طرف السرير.
قال بصوت هادئ
أنا آسف.
قالت
على إيه؟
على حاجات كتير.
ضحكت ضحكة قصيرة مليئة بالمرارة.
مش فاهمة.
قال
مش دلوقتي.
انفعلت ماريل.
إمتى يا رامون؟
رفع عينيه إليها.
لما أبقى متأكد إنك بأمان.
ردت
أنا مراته، ومش طفلة.
عارف.
لأ، إنت مش عارف.
وقفت أمامه.
إنت عارف أنا حاسة بإيه بقالى تلات سنين؟
سكت.
قالت
أنا كل ليلة كنت بصحى ألاقيك مش جنبي.
وكل مرة كنت أقول لنفسي أكيد أمه محتاجاه.
كنت ببررلك قدام نفسي.
وبعدين بدأت أسأل نفسي هو أنا ناقصة إيه؟
ليه جوزي مش عايز ينام معايا؟
ليه كل ما أقرب منك تتهرب؟
ليه لما أحاول أتكلم معاك تقفل الكلام؟
سكت رامون.
قالت وهي تحبس دموعها
كنت فاكرة إنك بتحب أمك أكتر مني.
خفض رأسه.
قالت
بس واضح إن الموضوع أكبر.
رفع رأسه وقال
أيوه.
اقتربت منه.
إيه الحقيقة؟
قال
مش هقدر أقولك.
اڼفجرت فيه.
ليه؟
لأن حياتك هتتغير لو عرفتي.
حياتي اتغيرت أصلًا.
قالت
أنا بقيت عايشة مع راجل معرفش عنه حاجة.
رفع رامون يده محاولًا تهدئتها.
ماريل، اسمعيني.
إنتي أهم حاجة في حياتي.
لو أنا أهم حاجة في حياتك، ليه بتخبي عني؟
قال
لأني خاېف.
توقفت.
رامون عمره ما قال لها إنه خاېف.
كان دائمًا هادئًا.
حتى في أصعب المواقف.
سألته
خاېف من إيه؟
قال
إن اللي حصل لأبوكي يحصل لك.
سكتت ماريل.
كأن الجملة صڤعتها.
أبويا؟
قالت
إنت تعرف إيه عن أبويا؟
لم يرد.
اقتربت منه.
رامون، إنت تعرف إيه؟
قال
نامي دلوقتي.
ضحكت پصدمة.
نامي؟
أنا بسألك عن أبويا وإنت بتقولي نامي؟
وقف رامون.
قال
لو بتحبيني، ما تسأليش أسئلة تانية الليلة دي.
قالت
ولو إنت بتحبني، هتجاوبني.
خرج رامون من الغرفة.
وأغلق الباب خلفه.
جلست ماريل مكانها وهي تبكي.
لكن هذه المرة لم يكن بكاؤها بسبب شعورها بالإهمال.
كان بسبب إحساس مرعب بدأ يتسلل إليها.
ماذا لو كان مۏت والدها لم يكن حادثًا؟
ماذا لو كان رامون يعرف الحقيقة؟
وماذا لو كانت هي نفسها جزءًا من شيء لم تفهمه حتى الآن؟
في الصباح، استيقظت ماريل قبل رامون.
كان السرير فارغًا.
ظلت تنظر إلى مكانه.
ثم خرجت من الغرفة.
وجدته في المطبخ.
كان يصنع القهوة.
تصبحين على خير.
قالت
صباح الخير.
نظر إليها.
نمتِ كويس؟
قالت
آه.
لكنها لم تكن كذلك.
جلست أمامه.
ثم قالت بهدوء
عايزة أسألك سؤال.
قال
اسألي.
أبويا ماټ إزاي؟
تغير وجه رامون.
سكت.
قالت
مش ههرب من السؤال المرة دي.
أجاب
حاډثة عربية.
قالت
ده اللي كل الناس قالته.
ثم اقتربت منه.
بس إنت كنت عارف إنه كان مهدد.
لم يتكلم.
قالت
صح؟
ظل صامتًا.
ماريل شعرت أن صمته إجابة.
قالت
إنت كنت تعرف أبويا؟
قال
كنت أعرفه.
من إمتى؟
قبل جوازنا.
رفعت حاجبها.
قبل جوازنا؟
أيوه.
ليه ما قلتليش؟
لأن أبوكي طلب مني.
قالت
طلب منك إيه؟
قال
أحميكي.
سقطت الكلمة بينهما.
قالت ماريل
من مين؟
رامون لم يجب.
قالت
من مين يا رامون؟
قال
من ناس خطرين.
سألت
ناس إيه؟
قال
ناس أبوكي دخل معاهم في مشكلة.
سكتت.
ثم قالت
وأمي؟
قال
والدتك ما تعرفش كل حاجة.
وأنت؟
أعرف أكتر منها.
لم تستطع ماريل تحمل الأمر.
قالت
أنا لازم أعرف.
أجاب
مش دلوقتي.
وقفت.
كل مرة نفس الجملة.
مش دلوقتي.
خرجت من المطبخ.
لكن قبل أن تدخل غرفتها، سمعت صوتًا من غرفة روزا.
دخلت عليها.
كانت روزا تجلس على السرير، وفي يدها صورة قديمة.
رفعت رأسها وقالت
كنت عارفة إنك هتيجي.
جلست ماريل بجوارها.
قالت
رامون يعرف أبويا من قبل ما نتجوز.
روزا أغلقت عينيها.
قالت
أيوه.
إنتي كنتي عارفة؟
أيوه.
من إمتى؟
من قبل ما تتجوزوا.
شعرت ماريل بالخېانة.
ليه محدش قال لي؟
لأن أبوكي كان خاېف عليكي.
قالت
كل الناس بتقول الجملة دي.
وبعدين رفعت صوتها
بس محدش بيقول لي خاېف عليا من مين!
روزا بدأت تبكي.
قالت
من أخويا.
توقفت ماريل.
أخوكي؟
قالت روزا
أخويا كان واحد من الناس اللي اشتغل معاهم والدك.
ماريل شعرت بأن الأرض تتحرك تحتها.
يعني عمي؟
أيوه.
قالت روزا
عمك كان قريب من أبوكي جدًا.
وبعدين حصل خلاف بينهم.
إيه الخلاف؟
قالت روزا
أبوكي اكتشف إن أخويا كان بيبيع معلومات.
لصالح مين؟
ناس أكبر منه.
ناس عندها فلوس وسلطة.
سألت ماريل
وبابا؟
قالت
قرر يفضحهم.
سكتت.
ثم قالت
وده كان سبب مۏته؟
روزا لم تجب.
لكن دموعها كانت كافية.
جلست ماريل مذهولة.
ثم قالت
ورامون؟
قالت
روزا
رامون اكتشف