نسي يقفل المكالمة

لمحة نيوز

سمعت الجملة.
لكن المرة دي ما اتصدمتش.
لأنها كانت مجرد تأكيد لحاجة أنا عارفاها.
بصيت للمستشار حسام.
هز راسه.
كفاية.
وفعلًا.
كان كفاية.
اتصلنا بالشرطة.
مش عشان أعمل ڤضيحة.
لكن لأن قبل الفرح بيوم، كان فيه محاولة للوصول لمستندات وأوراق مالية خاصة بيا من غير إذني.
المستشار حسام كان بالفعل موثق كل حاجة.
ولما الشرطة وصلت، أحمد حاول يتكلم بهدوء.
يا جماعة الموضوع سوء تفاهم عائلي.
الضابط بص له.
سوء تفاهم ولا فيه مستندات؟
المستشار حسام قدم الأوراق.
الضابط قلب فيها.
وبعدين بص لأحمد.
حضرتك هتيجي معانا شوية عشان نفهم الصورة.
سناء بدأت ټعيط.
ابني!
أحمد بصلي.
آخر مرة.
مريم، بالله عليكي.
أنا ما رديتش.
مش عشان أنتقم.
لكن عشان خلاص.
كان فيه فرق كبير بين إني أسامح، وإني أرجع لنفس المكان.
وأنا اخترت نفسي.
اخترت أولادي.
واخترت إني ما أديش فرصة تانية لحد أثبتلي إنه قادر يؤذيني.
بعد ما خرج أحمد، القاعة فضلت ساكتة.
الورد لسه في مكانه.
الكراسي لسه مترتبة.
التورتة لسه واقفة.
والأغاني لسه جاهزة.
بس مفيش فرح.
أو على الأقل، مش الفرح اللي كنا فاكرينه.
أسماء قربت مني.
مريم...
بصيت
لها.
ألغيه.
قالت
كله؟
كله.
وبعدين سكت شوية.
بس متلغيش الأكل.
بصتلي باستغراب.
إيه؟
ضحكت.
الأطفال جعانة.
ضحكت هي كمان، وسط دموعها.
وبعد ساعة، بدل ما القاعة تبقى مكان فرح، بقت مكان غدا كبير.
وزعنا الأكل على كل الموجودين.
والناس بدأت تمشي واحدة واحدة.
بس قبل ما آخر شخص يخرج، قربت مني واحدة ست كبيرة ما كنتش أعرفها كويس.
مسكت إيدي وقالت
أنا كنت فاكرة إنك هتعيطي النهارده.
ابتسمت.
وأنا كمان.
قالت
بس إنتِ ما عيطتيش.
بصيت ناحية أولادي.
عيطت.
إمتى؟
جوايا.
وبعدين ابتسمت.
بس مش عشان أحمد.
بعد كام يوم، البيت كان هادي بشكل غريب.
مفيش فستان أبيض.
مفيش ورد.
مفيش موسيقى.
مفيش ضيوف.
بس كان فيه أنا وأولادي.
في صباح أول يوم بعد اللي حصل، دخلت المطبخ لقيت آدم قاعد على الكرسي.
صباح الخير يا ماما.
صباح النور.
بص لي.
ماما؟
نعم؟
إحنا هنرجع نعيش لوحدنا؟
ابتسمت.
إحنا أصلًا عمرنا ما بقينا لوحدنا.
فكر شوية.
طب ينفع أغير اسم أحمد من الموبايل؟
ضحكت.
كان مسميه إيه؟
قال
بابا أحمد.
سكت لحظة.
سميه أحمد وخلاص.
هز راسه.
حاضر.
ملك دخلت بعدها.
ماما، أنا ومليكة قررنا حاجة.
إيه؟
مش عايزين نلبس فساتين الفرح تاني.
ضحكت.
ليه؟
عشان الفساتين دي بتجيب مشاكل.
ضحكت لأول مرة من قلبي.
مش الفساتين اللي بتجيب مشاكل يا حبيبتي.
أمال مين؟
بصيت لهم.
الاختيارات الغلط.
مليكة قالت
يعني إحنا اخترنا غلط؟
لا.
حضنتهم.
أنا اللي كنت هختار غلط.
سكتوا.
وبعدين ملك قالت
بس إنتِ لحقتي نفسك.
بصيت لها.
الكلمة دي فضلت في دماغي طول اليوم.
لحقتي نفسك.
أيوه.
أنا لحقت نفسي.
بعد أسبوع، رحت للمحكمة عشان أخلص الإجراءات القانونية المتعلقة بالأوراق اللي حاول أحمد يوصل لها.
كنت لابسة بنطلون أسود وقميص أبيض.
لا مكياج تقيل.
ولا مجوهرات.
ولا فستان.
المستشار حسام كان ماشي جنبي.
قال
إنتِ كويسة؟
لأول مرة من زمان.
ندمانة؟
بصيت قدامي.
على إيه؟
إنك عرفتي الحقيقة؟
هزيت راسي.
لا.
وبعدين قلت
يمكن أندم على حاجة واحدة.
إيه؟
إني ما سألتش نفسي من بدري ليه راجل محترم بجد محتاج يطلب مني أتنازل عن حاجاتي عشان يثبتلي إنه بيحبني؟
ابتسم.
أهو السؤال ده لو سألتيه من الأول، كان وفر عليكي كتير.
بس كان هيحرمني من الدرس.
بعد فترة، القضية خلصت.
أحمد اضطر يواجه نتائج تصرفاته، واتثبت إن الورق اللي حاول يستخدمه ما كانش بالشكل اللي ادعاه.
سناء قطعت علاقتها بيا تمامًا.
وده ما زعلنيش.
بالعكس.
أنا كنت محتاجة أقفل الباب ده من غير ما أبص ورايا.
أما أحمد...
بعتلي رسالة بعد شهور.
رسالة طويلة.
بيقول فيها إنه ندم.
وإنه كان أناني.
وإنه كان تحت ضغط أمه.
وإنه لسه بيحبني.
قريتها مرة.
وبعدين قفلتها.
ما رديتش.
بعدها بيوم بعت رسالة تانية.
ممكن نتكلم خمس دقايق؟
برضه ما رديتش.
وبعد أسبوع، رسالة أخيرة
أنا آسف.
المرة دي رديت.
كتبتله جملة واحدة.
أنا سامحتك، بس مش هرجعلك.
وبس.
قفلت الموبايل.
بعد سنة كاملة من يوم الفرح اللي ما تمش، كان عندنا احتفال صغير في البيت.
مش فرح.
ولا خطوبة.
كان عيد ميلاد آدم.
البيت كان مليان بالبالونات.
ملك ومليكة كانوا بيجروا في الصالة.
آدم كان بيطفي الشمع.
وأمي كانت بتزعقلي من المطبخ
يا مريم، الحلو هيخلص!
ضحكت.
سيبيه يخلص يا ماما!
ده أنا عملته من الصبح!
بصيت حواليا.
البيت اللي كان أحمد عايز ياخده مني، كان مليان حياة.
والفلوس اللي كانوا شايفينها سبب للجواز، كانت بتساعدني أعلّم أولادي وأأمن مستقبلهم.
والأهم...
أنا نفسي كنت مختلفة.
كنت فاكرة إن في سن تلاتة وأربعين، الفرص الكبيرة خلصت.
لكن اكتشفت إن الحياة مش بتقيس الفرص بالسن.
الحياة بتديك فرصة جديدة كل مرة تختار فيها نفسك.
بعد ما الأطفال ناموا، طلعت البلكونة.
الجو كان هادي.
فتحت الموبايل.
لقيت رسالة من رقم غريب.
ممكن نتكلم؟ أنا أحمد.
مسحتها.
وبعدين دخلت على سجل المكالمات.
لقيت المكالمة القديمة.
1912 14 دقيقة و ثانية.
فضلت باصة لها ثواني.
وبعدين مسحتها.
نهائي.
أول مرة.
ما حسيتش بالخۏف.
ولا الڠضب.
ولا حتى الۏجع.
حسيت براحة.
لأن في يوم من الأيام، مكالمة
بالخطأ كشفتلي إن الراجل اللي كنت فاكرة إنه هيبقى أماني، كان شايفني فرصة.
لكن نفس المكالمة علمتني أهم حاجة في حياتي
إن الأمان مش راجل.
الأمان إنك تعرفي قيمتك.
إنك تحمي أولادك.
إنك ما تمضيش على حاجة وإنتِ مش فاهمة.
وإنك لما تكتشفي إن الشخص اللي جنبك مش بيحبك، ما تضيعيش عمرك تحاولي تقنعيه يحبك.
قعدت على الكرسي في البلكونة.
وبصيت جوه البيت.
سمعت ضحكة آدم وهو نايم.
وسمعت صوت ملك ومليكة بيتكلموا في أوضتهم.
ابتسمت.
كنت فاكرة إن يوم فرحي هو اليوم اللي هبدأ فيه حياة جديدة.
لكن الحقيقة؟
حياتي الجديدة بدأت في اللحظة اللي سمعت فيها صوت سناء بيقول
إنت خلّيتها تمضي ولا لسه؟
ومن اللحظة دي، أنا ما بقيتش العروسة اللي مستنية حد ينقذها.
بقيت الست اللي أنقذت نفسها.
والبيت اللي كانوا عايزين ياخدوه مني...
فضل بيتي.
والأولاد اللي كانوا بيسموهم عيال مجانين...
بقوا أكبر سبب خلاني أقف على رجلي.
والراجل اللي كنت فاكرة إنه آخر فرصة ليا...
طلع مجرد درس.
درس غالي جدًا.
بس كان يستاهل.
لأني لو كنت اتجوزت أحمد، كان ممكن أخسر سنين من عمري وأنا فاكرة إني بحافظ على بيت.
لكن لما لغيت الفرح، اكتشفت إني ما هدمتش بيت.
أنا أنقذت بيت.
بيتي.
وبيتنا إحنا.
ومن يومها، كل ما حد يسألني
مريم، إنتِ مش
خاېفة تفضلي لوحدك؟
بضحك.
وأقول
أنا مش لوحدي.
وببص على أولادي.
أنا مع الناس الوحيدة اللي عمرهم ما مثلوا عليّا الحب.
وساعتها بفهم إن أوقات ربنا بيكشفلك الحقيقة في آخر لحظة...
مش عشان يعاقبك.
لكن عشان ينقذك قبل ما يفوت الأوان.

تم نسخ الرابط