أمي بتأذيني ج 1 حكـايات مني السيد حصري

لمحة نيوز

واقفة قدامها وأنا أصلاً تعبانة ومش قادرة أرفع رجلي من الأرض.
لكن كان فيه حاجة في نظرتها خلتني أخاف.
قلت بصوت واطي
إنتِ بتعملي إيه هنا؟
قالت بسرعة
ولا حاجة.
ولا حاجة إيه يا ماما؟ إنتِ داخلة مطبخي الساعة اتنين ونص الصبح ومخبية حاجة ورا ضهرك!
أنا كنت بشرب مية.
بصيت على إيدها.
وإيه اللي في العلبة؟
سكتت.
ردي عليا.
اتنهدت بضيق وقالت
دواء.
دواء إيه؟
هو تحقيق؟
الجملة دي بالذات خلت قلبي يدق أسرع.
لأن أمي طول عمرها بتعرف تقلب أي موقف عليا.
لو أسألها سؤال، تحسسني إني أنا الغلطانة.
لو أتكلم عن حاجة وجعتني، تقول إني حساسة.
لو أقولها تعبانة، تقول كل الناس بتتعب.
لو أشتكيلها من جوزي، تقوللي استحملي.
ولو أقولها إني محتاجة حضڼ تقوللي كبرتي على الكلام ده.
لكن المرة دي أنا مكنتش مستعدة أسيب الموضوع يعدي.
قربت خطوة.
دواء إيه؟
قالت
مهدئ.
جسمي كله انتفض.
مهدئ لمين؟
ليا.
وإنتِ بتعملي إيه في مطبخي؟
قولتلك كنت بشرب مية.
بصيت للكوباية اللي على الرخامة.
كانت فاضية.
رجعت بصيت للعلبة.
وبعدين للكيس الصغير.
طب والكيس ده؟
اتلخبطت.
ده ده مسحوق للمنظفات.
بصيتلها وأنا مش مصدقة.
منظفات الساعة اتنين ونص بالليل؟
رفعت صوتها
إنتِ مالك؟!
أنا كمان صوتي علي ڠصب عني
مالي؟! دي شقتي يا ماما!
سكتنا.
صوتنا كان كفيل يصحي البيت كله.
وفجأة سمعت صوت باب الأوضة بيتفتح.
جوزي ظهر في الطرقة، شعره منكوش وعينيه نص مقفولة.
في إيه؟
بص لأمي.
وبعدين بصلي.
وبعدين عينه وقعت على الأرض.
مشي ناحيتنا.
إيه اللي واقع ده؟
أمي اتحركت بسرعة وحاولت تلم العلبة والكيس.
لكن جوزي وقف قدامها.
استني يا طنط.
بصتله بضيق
في إيه؟
سيبي الحاجة مكانها.
ردت
دي حاجتي.
قال بهدوء
تمام، بس بما إنها وقعت في بيتنا وفي وقت زي ده، خلينا نفهم بس إيه هي.
بصتله بنظرة حادة.
إنت كمان هتشك فيا؟
رد
أنا مش بشك في حد.
وبعدين بصلي وقال
بس إنتِ من فترة مش طبيعية.
الجملة وقعت عليا زي الحجر.
أمي قالت بسرعة
أهو شوفتي؟ أنا كنت بقولك إن جوزك بيكرهني وبيحاول يوقعك فيا.
هزيت راسي.
محدش قال كده.
قالت
لأ، قال.
مين قال؟
أسلوبه بيقول.
جوزي ما ردش.
اتعامل مع الموضوع بهدوء غريب.
نزل على الأرض، بص للعلبة من بعيد، وقال
إحنا مش هنعمل حاجة دلوقتي. بكرة الصبح نشوف الموضوع ده.
أمي خطفت العلبة.
مفيش موضوع.
ودخلت على طول الأوضة اللي كانت بتنام فيها عندنا.
قفلت الباب.
وأنا فضلت واقفة.
جوزي قرب مني.
إنتِ كويسة؟
هزيت راسي.
لكن دموعي نزلت.
أنا مش فاهمة حاجة.
مسك إيدي.
تعالي نامي.
أنا خاېفة.
من إيه؟
بصيت ناحية باب الأوضة.
منها.
اتنهد.
أنا مش عايز أظلم والدتك.
وأنا كمان.
بس من بكرة مفيش أكل أو شرب يتاخد منك من غير ما نعرف مصدره.
بصيتله.
إنت مصدق إن أمي ممكن تأذيني؟
سكت ثواني.
وبعدين قال
أنا مصدق إن فيه حاجة غلط بتحصل.
الكلمة دي فضلت ترن في ودني طول الليل.
الصبح، صحيت على صوت أمي بتتكلم في التليفون.
كنت لسه نايمة، لكن صوتها كان واضح.
خرجت من الأوضة بهدوء.
وقفت في الطرقة من غير ما تحس بيا.
كانت واقفة في البلكونة.
لا يا حبيبتي، هي مش واخدة بالها من حاجة.
سكتت شوية.
أيوه زي ما قولتلك.
قلبي اتقبض.
مين حبيبتي؟
ومين اللي مش واخدة بالها؟
قربت خطوة.
الأرض عملت صوت تحت رجلي.
أمي لفت.
أول ما شافتني، قفلت المكالمة.
كنتي بتتكلمي مع مين؟
خالتك.
خالتي مين؟
يعني خالتك أختي.
خالتي مش بتقولك حبيبتي.
اتوترت.
إنتِ مالك؟!
قلت
إنتِ كنتي بتتكلمي عني؟
قالت
هو أنا هتكلم في إيه؟
سمعتك بتقولي هي مش واخدة بالها من حاجة.
ردت بسرعة
كنت بتكلم عن
واحدة صاحبتي.
صاحبِتك عارفة إيه عني؟
سكتت.
دخل جوزي من الأوضة.
أول ما شافنا، عرف إن فيه حاجة.
صباح الخير.
أمي قالت
صباح النكد.
ودخلت المطبخ.
جوزي بصلي.
حصل إيه؟
حكيتله.
قال
متواجهيهاش دلوقتي.
ليه؟
عشان لو فيه حاجة فعلًا، لازم نفهمها الأول.
في نفس اليوم، أخدت العلبة اللي وقعت بالليل.
مش عشان أعمل فيها محققة.
أنا أصلًا كنت خاېفة.
لكن كان جوايا سؤال واحد
إيه اللي أمي كانت بتعمله بيها في مطبخي؟
كلمت صيدلي أعرفه من زمان.
قلتله من غير تفاصيل
لو عندي علبة دواء مجهولة، أقدر أعرف محتواها إزاي؟
قال
لو الدواء عليه اسم واضح وصورته موجودة ممكن نعرف. لو مش معروف، ما تستخدميهوش نهائي.
بعتله صورة العلبة.
بعد دقائق رد
دي مش علبة دواء أصلًا.
اتجمدت.
إزاي؟
دي علبة تخزين صغيرة. واللي جواها محتاج يتعرف عليه في معمل لو مش مكتوب عليه.
بصيت للكيس الصغير.
يعني ممكن يكون منظف؟
ممكن، وممكن مادة تانية. ما تلمسيهوش بإيدك وما تشميهوش.
قلبي وقع.
قفلت معاه.
وقعدت على الكنبة.
جوزي كان واقف قدامي.
قال إيه؟
حكيتله.
سكت فترة.
وبعدين قال
هنروح مع بعض النهارده لدكتور.
ليه؟
عشان تعبك.
أنا كشفت.
نروح لدكتور تاني.
التحاليل كلها سليمة.
عشان كده.
بصيتله باستغراب.
يعني إيه؟
قال
لأنك بقالك شهور تعبانة، وكل تحاليلك الأساسية كويسة، فبدل ما نفسر كل حاجة إن والدتك السبب، لازم نعرف إيه اللي بيحصل لجسمك.
الكلام دخل دماغي.
يمكن هو عنده حق.
يمكن أنا فعلًا بقيت أربط كل حاجة بأمي.
يمكن تعبي له سبب.
يمكن السهر.
الضغط.
قلة النوم.
تربية تلات بنات.
المشاكل.
الخۏف.
كل ده ممكن يعمل في الإنسان أكتر مما يتخيل.
لكن
إيه اللي كانت بتعمله أمي في مطبخي الساعة اتنين ونص بالليل؟
السؤال ده مكنش بيروح.
الدكتور طلب مني تحاليل تانية.
وسألني أسئلة غريبة.
عن نومي.
عن الأكل.
عن الأدوية اللي باخدها.
عن أي مكملات.
عن المنظفات في البيت.
عن الكافيين.
عن التوتر.
ولما حكيتله عن اللي حصل مع أمي، بصلي بجدية.
بصي، أنا مقدرش أقول إن والدتك ليها علاقة بتعبك من غير دليل.
هزيت راسي.
عارفة.
ومقدرش أقول إن مفيش علاقة.
قلبي دق.
يعني إيه؟
يعني لازم نفصل بين حاجتين. حالتك الصحية حاجة، وتصرفات والدتك حاجة تانية.
وبعدين قال
والأهم، متستخدميش أي مادة مجهولة، ومتحطيش أي حاجة على الأكل أو الشرب إلا وإنتِ عارفة هي إيه.
خرجت من عنده وأنا حاسة إن الدنيا اتلخبطت أكتر.
بعد كام يوم، حصلت حاجة أغرب.
كنت في المطبخ بجهز الغدا.
بنتي الصغيرة دخلت عليا.
ماما.
نعم يا حبيبتي؟
تيته حطت حاجة في العصير.
إيدي وقفت.
إيه؟
قالت
مش عارفة.
حطت إيه؟
حاجة صغيرة كده.
جريت ناحية التلاجة.
لقيت إبريق العصير.
فتحته.
بصيت عليه.
كان طبيعي.
اترددت.
وبعدين افتكرت إن بنتي عندها خمس سنين، وممكن تكون شافت أي حاجة وفهمتها غلط.
سألتها
إنتِ شفتي تيته بتحط إيه؟
قالت
معلقة صغيرة.
فين المعلقة؟
أشارت على الحوض.
غسلت إيدي بسرعة.
ناديّت جوزي.
لما دخل، حكيتله.
بصلي.
العصير ده مين شرب منه؟
محدش.
كويس.
أخده وحطه بعيد.
أمي دخلت علينا.
إنتوا بتعملوا إيه؟
جوزي قال
ولا حاجة.
قالت
هو أنا مش عارفة أخد كوباية عصير من بيت بنتي؟
أنا بصيتلها.
إنتِ حطيتي حاجة في العصير؟
ضحكت.
ضحكة قصيرة باردة.
إنتي اټجننتي؟
بنتي قالت إنها شافتك.
بصت للبنت.
إنتي يا كدابة!
البنت خاڤت واستخبت ورايا.
أنا حضنتها.
متعلّيش صوتك عليها.
أمي قالت
أهو شوفتي؟ بتربي عيالك عليا.
جوزي تدخل
محدش اتهمك بحاجة.
قالت
لأ، إنتوا اتهمتوني.
وبعدين خرجت من المطبخ وهي بتتمتم
حسبي الله ونعم الوكيل.
في الليلة دي، لأول مرة، عملت حاجة مكنتش متخيلة إني أعملها.
قفلت باب شقتي بالمفتاح.
ومش عشان أمنع أمي.
عشان أحمي نفسي وبناتي من أي حد.
حتى لو كنت غلطانة في شكي.
من اليوم ده، بقيت أخلي أمي لو عايزة تيجي تقعد في الصالة بس.
المطبخ مقفول.
الأدوية عندي في درج بقفل عليه.
وأي حاجة للأكل أو الشرب أنا
اللي بجهزها.
جوزي مكنش بيقول حاجة.
لكن كان بيراقب.
وفي يوم، قاللي
فاكرة الكيس اللي كان جنب العلبة؟
أيوه.
أنا دورت على شكله.
قلبي اتقبض.
لقيت إيه؟
مش هقولك حاجة قبل ما أتأكد.
اتأكد من إيه؟
إننا مش بنظلمها.
بعد أسبوع تقريبًا، رجعت من عند والدتي.
كنت رحت لها عشان مناسبة عائلية.
كالعادة، كانت طول القعدة بتتكلم عن حياتي.
جوزك جابلك الموبايل ده بكام؟
مش مهم يا ماما.
إنتوا فلوسكم كتير أوي؟
الحمد لله.
وبناتك لابسين كده ليه؟
عشان الجو.
وإنتِ ليه شكلك حلو كده؟
ضحكت.
يعني إيه؟
قالت
ولا حاجة.
لكن نبرة صوتها كانت غريبة.
وأنا خارجة من عندها، قالت
خلي بالك من نفسك.
وقفت.
بصيتلها.
قصدك إيه؟
مفيش.
رجعت البيت.
ولقيت جوزي مستنيني.
وشه كان مش طبيعي.
في إيه؟
قال
تعالي اقعدي.
قعدت.
طلع موبايله.
فتح صورة.
شوفي.
كانت صورة للكيس اللي لقيناه.
دي صورته؟
أيوه.
وإيه؟
قال
سألت حد شغال في مجال المعامل.
بلعت ريقي.
وقال إيه؟
قال إن الشكل ده لوحده مينفعش يحدد المادة.
تنفست.
لكن قبل ما أرتاح، كمل
بس فيه حاجة تانية.
إيه؟
العلبة دي اتصورت عندنا.
أيوه.
وأنا صورتها بعد ما والدتك خرجت من المطبخ.
سكت.
وبعدها؟
بعدها بساعات، دخلت المطبخ لقيت مكان العلبة عليه بقايا مسحوق.
يعني؟
يعني اللي كان
تم نسخ الرابط