حماتي حرمت بنتي من الميراث الثاني
— نادين… المصنع مقلوب، والإخطار القانوني وصل لأمي ولشريف في نفس اللحظة مع المحضر. شريف منهار وأمي في حالة هيستيرية، وعاملين اجتماع طارئ في بيت أمي دلوقتي… أمي بتطلبك بالاسم.
قومت بمنتهى الثبات، لبست جاكت بدلتي وقلت:
— مسافة السكة يا كريم.
وصلت بيت حماتي في مصر الجديدة.
أول ما دخلت الصالة، الجو كان مكهرب ومليان توتر.
شريف كان رايح جاي في الصالة بيشد في شعره وسارة مراته قاعدة مرعوبة.
وحماتي، الحاجة عايدة، كانت قاعدة على الكنبة، ماسكة الورق بإيد بتترعش، ووشها أصفر زي الليمونة.
أول ما شافتني، وقفت وقالت بصوت عالي:
— بقى أنتي يا نادين؟! أنتي يا مرات ابني تعملي فينا كده؟! بتبعتيلنا إنذار بالحجز والاستحواذ؟ عايزة تكسرينا وتفضحينا في السوق؟
قعدت قدامها وحطيت رجل على رجل بكل هدوء.
— أكسركم إيه يا حاجة عايدة؟ ده مجرد ورق بيثبت الحقوق، أنتي مش برضه من كام يوم قولتي: "الواحد لازم يرتب أموره وهو لسه قادر"؟ أنا بس برتب أموري وأمور بنتي.
شريف زعق:
— أرض أكتوبر اللي أمي كتبتهالي يا نادين… إزاي تطلع مرهونة لشركتك؟! أنتي بتنصبي علينا؟!
كريم دخل في النص وزعق لأخوه:
— اخرس يا شريف واعرف أنت بتكلم مين! الأرض دي والمصنع كله لولا فلوس نادين كان زماننا مفلسين وبنشحت من 3 سنين! أنتوا نسيتوا مين اللي شال المصنع من ديونه؟ نسيتوا نادين اللي كانت بتسدد مرتبات العمال من جيبها؟!
حماتي بصت لكريم بذهول، وبعدين بصتلي وقالت بصوت مكسور حاولت تداريه:
— بس دي فلوس العيلة يا نادين… والمصنع اسم عيلة جوزك! عايزة تاخدي المصنع من ولادي؟
بصيت في عينيها مباشرة وقلت بلهجة قاطعة ومفيهاش أي تردد:
— المصنع ده كبر وبقى ليه اسم بشقايا وبتعبي… مش عشان اسم العيلة.
سكتت ثانية، وكملت:#حكايات_منــال_عـلـي
— من تلات أيام يا حاجة، قولتيلي إن "البنت ملهاش أملاك عشان بتروح بيت جوزها، والولد بس هو اللي بيشيل الاسم".
ضحكت باستهزاء وكملت:
— أديكي شوفتي… الولاد اللي معتمدين على اسم العيلة، المصنع والأرض اللي هيورثوها طلعوا بتوع "بنت" ومرهونين لـ "بنت"… والبنت دي هي اللي كانت سنداكم ومغطياكم سنين!
حماتي بلعت ريقها بصعوبة، ومقدرتش ترد بحرف.
سارة كانت باصة في الأرض ومكسوفة، وشريف قعد على الكرسي مهدود الحيل.
حماتي اتكلمت بصوت واطي ومتردد:
— طب… وعايزة إيه دلوقتي يا نادين؟ هتخربي بيت العيلة؟
فتحت شنطتي وطلعت منها عقد جديد:
— لا يا حاجة، أنا مش زيك… أنا مبظلمش، ومبفرقش بين ولد وبنت.
حطيت العقد قدامها:
— العقد ده بيعدل كل حاجة:
أولاً: المصنع هيفضل شغال، وإدارته هتبقى تحت إشراف شركتي رسمي، وكريم وشريف ليهم مرتباتهم وأرباحهم بما يرضي الله كمديرين، لكن الملكية والقرار الأخير ليا أنا.
ثانياً: أرض أكتوبر… هتتباع، وتمنها هيتسجل كوديعة في البنك باسم "ملك كريم" لغاية ما تتم السن القانوني، وده مهر كرامتها وحقها اللي أنتي حاولتي تسلبيه منها قدام ولاد عمها.
ثالثاً: العمارة اللي في فيصل والشقة اللي في المهندسين براحتك فيهم، دول بتوعك وميخصونيش، وزعيهم على الولاد زي ما تحبي.
حماتي بصت للعقد، وبصت لشريف وكريم، وأدركت إنها ملهاش أي مهرب… القوة اللي كانت فاكرة إنها بتمتلكها، طلعت سراب قدام قوة القانون والحق.
مسكت القلم بإيد مرتعشة… ومضت على العقد الجديد.
رجعت البيت مع كريم.
دخلت أوضة ملك، لقيتها قاعدة على مكتبها الصغير، بترسم رسمة جديدة لبيت كبير وفيه جنينة.
قعدت جنبها، وحضنتها جامد.
ملك بصتلي وابتسمت:
— ماما، شوفتي رسمت البيت بتاعي إزاي؟
بست راسها وقلت وعيني مليانة فخر:
— بيتك مش مجرد رسمة على ورق يا حبيبتي… بيتك بقى حقيقة، وباسمك، ومحدش في الدنيا يقدر يقول على بنتي "دي مجرد بنت" تاني أبداً!