الملف الاسود

لمحة نيوز

في جلسة الطلاق، جوزي ضحك بصوت عالي، وقال للقاضية إني على مدار عشرين سنة ما كنتش أكتر من حمار كفاح شالت الحمل ورُبت العيال ومسحت الأرض، ومن الأفضل ما نضحكش على بعض ونقول إني شاركت في نجاح شركته.
هو كان فاكر إن كلمتين المهانة دول هيسرعوا الحكم وهيخلوني أعيط وأخرج من الجوازة بأقل خسائر بالنسبة له البيت الصغير وشوية قرشين تمشية حال لواحدة عمر ما كان ليها شغلة ولا مشوار شغلي حقيقي.
بس هو ما كانش يعرف إني قضيت ال 18 شهر اللي فاتوا ساكتة، وببني ملف هيقلب حياته ويفضح كل قذارة حاول يداريها طوال العشرين سنة.
الناس في القاعة اتلموا وبصوا بضيق، وهو قاعد جنب محاميه لابس وش الفهلوة ومستمتع باللقطة. محاميه كان بيحاول يثبت إن الشركة اللي قيمتها بتعدي ال 38 مليون دولار دي ملكه هو لوحده.
شغلة حقيقية؟
أنا كنت هضحك في وشّه. قبل ما أتجوزه، أنا كنت بشتغل مراجعة حسابات وتحقيقات مالية في الهيئة. ولما خلفنا أول ولد، هو اللي التحايل عليا وسوسلي أسيب شغلي ليه تشتغلي عند الغريب؟ تعالى نبني كيان لعيالنا.
وعملت كده.. لما الشركة كانت 6 موظفين بس، أنا اللي كنت ماسكة الأوراق والماهيات، أنا اللي فاصلت في أول عقود التوريد، وأنا اللي لحقت أخطاء محاسبية كانت هتودي الشركة في داهية قبل ما تبدأ، وكنت براجع الفواتير وجه وش الفجر وأنا شايلة العيال.
بس لما الشركة كبرت، بدأ يمسح اسمي واحدة واحدة من كل الورق، وتعبت أنا في الضلمة، وبدأ هو يستعرض برة. ومع الأيام، قلة الأدب تحولت لسيطرة، والسيطرة تحولت لحاجات تانية مستخبية ورا جدران بيتنا كنت بستحي أحكيها لأقرب الناس ليا.. آثار چروح قديمة وذكريات مكتومة. هو كان دايماً يقنعني إن محدش هيصدقني لو اتكلمت.. وأنا للأسف صدقته.
لحد من 18 شهر فاتوا.. لما بالصدفة لقيت ملف مخفي ومشفّر على السيرفر بتاع البيت.
في الأول افتكرته أوراق عادية، بس كحس محاسبة قديم، الأرقام شدتنيا..
لقيته بيلف ويدور بفلوس الشركة والبيت، وبيحول ملايين الحسابات لشركات وهمية، ولقيت بند مرتبات بيطلع منه 180 ألف دولار في السنة ل مستشارة اسمياً، بس هي في الحقيقة كانت عشيقته.
في اللحظة دي، شغلتي القديمة حيت جوايا في ثانية. ما واجهتوش ولا اتكلمت، وبدأت أجمع كل فتفوتة تحويلات، عقود، حسابات، أسماء شركات، وإيميلات.. كل ده نزل في أوراق ومجلدات سودا هو ما يعرفش عنها أي حاجة.
المحامية بتاعتي مالت عليا في القاعة وقالتلي بصوت واطي لسة هتنطري؟
قلت لها أيوة.. لحد اللحظة المناسبة.
طليقي لمحڼا بنوشوش، فقال بصوت عالي وسخافة إيه؟ بياخدوا رأي بعض هيعصروني في كام مليون تاني؟
القاضية بصت له من فوق النظارة استاذ.. الزم حدودك.
رفع إيده بالاعتذار المزيف، وابتسملي نفس الابتسامة المسمۏمة.. كان فاكر إن الإهانة هتخليني أضعف وأتراجع.
بصيت
للمحامية
وقلت لها كلمة واحدة دلوقت.
المحامية وقفت بثبات
يا سيادة القاضي.. قبل ما نتكلم في تقسيم الأملاك، لازم نطرح الإقرارات المالية الصريحة اللي الأستاذ قدمها تحت القسم.
محاميه اتخض وقال بضيق مالها الإقرارات دي؟
مزورة.
السكون نزل على القاعة زي الصدمة.
هو ضحك باستخفاف ده كلام فارغ وكلام مرسل!
المحامية حطت حزمة مستندات قدام القاضية
على مدار السبع سنين اللي فاتوا، الأستاذ حول حوالي 4 6 مليون دولار من أموال الزوجية والشركة لحسابات ثلاث شركات وهمية مخفية، ما جابش سيرتها في أي ورقة رسمية.
محاميه لف له بحدة الكلام ده صح؟!
هو ما بصش للمحامي، وقال بنبرة الثقة المزيفة اللي حافظاها كويس دي تحويلات محاسبية عادية.. حركة شغل.
المحامية كملت بصوت جهوري وواحدة من الشركات دي متسجلة باسم عشيقته.
الهانم كانت قاعدة وراه في الصالة.. وشها أصفر وډمها هرب. لف لها بسرعة وزق كلامه إياكي تنطقي كلمة!
دي كانت أول غلطة قاټلة.. حاجب المحكمة سجل كل كلمة خرجت من بقه.
المحامية طلعت كشوفات حسابات، وعقود، وإيميلات داخلية، وفواتير.. كل ورقة فيهم متوثقة ومسحوبة بالقانون بعد ما التحليل المالي اللي عملته كشف كل البلاوي المستخبية.
محاميه طلب رفع الجلسة للاستراحة، بس القاضية رفضت بصرامة
الأستاذ بدأ الجلسة وهو بيستقل بمراته وبيقول مالهاش أي لزمة.. أنا بقى عندي شغف أعرف هي جابت كل الأوراق دي إزاي لو مالهاش لزمة.
بصلي.. ولأول مرة من الصبح، الشك والخۏف ظهروا في عينيه.
أنا فاكرة الوش ده كويس.. شفته زمان لما ضړبني بحدة وغشومية ووقعت على حوض الحمام.. لثواني معدودة كان خاېف، وبعدها اتقلبت الآية ورما اللوم عليا أنتِ اللي بتخليني أفقد أعصابي.
شلت الجملة دي على كتفي 15 سنة.. بس النهاردة رميت كل حاجة.
المحامية قدمت إيميلات بتثبت إنه كان بيلتبس عشان ينقل أصول الشركة والمعدات والعقود بعد ما رفعت قضية الطلاق. وفي إيميل منهم لعشيقته كاتبلها أول ما نخلص من المغفلة دي، هنصفّي كل حاجة..

تم نسخ الرابط