جوزي قالي حماتي هتقعد عندي شهر

لمحة نيوز

جوزي قاللي إن أمه هتقعد عندنا شهر واحد بس، وقاللي دي فترة مؤقتة وهتعدي، فوافقت علشان مكنتش عايزة أضايقه. لكن بعد أسبوع واحد بس، بدأت تفرض سيطرتها على البيت، وتتصرف كأنها صاحبة المكان. والأغرب إن كل مرة كنت أعترض فيها، جوزي كان يقولي استحملي، ما هي هتقعد شهر وتمشي. لحد ما في اليوم السابع بالظبط، اكتشفت إن الشهر ده مكنش إقامة مؤقتة خالص كان أول خطوة في خطة أكبر هدفها إني أنا اللي أسيب البيت.
حماتي جات عندنا بعد ما قالت إن عندها شوية ظروف وهتحتاج تقعد معانا شهر.
جوزي قالي
معلش يا حبيبتي، استحمليها شهر بس.
قلتله
ماشي، مفيش مشكلة.
أنا أصلًا كنت بحبها، ومكنتش عايزة أحسسه إني ضد أمه.
لكن من أول يوم دخلت فيه البيت، بدأت ألاحظ حاجات غريبة.
طلبت مفتاح الشقة.
قالت
علشان لو احتجت أخرج وأرجع.
جوزي ادهولها.
بعدها بدأت تنقل حاجتها من أوضة الضيوف لأوضة أكبر.
قلت لها
ماما، حضرتك مش مرتاحة في أوضة الضيوف؟
ردت
لا يا حبيبتي، دي ضيقة شوية.
عديت الموضوع.
تاني يوم لقيتها غيرت ترتيب المطبخ.
تالت يوم شالت حاجات من دولابي وحطتها في كراتين.
سألتها
إيه اللي حصل؟
قالت
بنوسع المكان.
بصيت لجوزي.
قال
سيبي ماما براحتها، شهر وهتكون رجعت بيتها.
فضلت ساكتة.
لكن بعد كام يوم، بدأت تحط قواعد.
الغدا الساعة 2.
التليفزيون ده مش بيتفتح بالليل.
الصالون ده للضيوف.
الأوضة دي مش محتاجينها.
وفي مرة، كنت قاعدة في الصالة، قالتلي
إنتِ ممكن تقعدي في أوضة النوم أكتر، أنا بحب الصالة.
بصيتلها باستغراب.
قلت
دي صالتنا يا ماما.
ابتسمت وقالت
طبعًا، بس أنا كبيرة في السن.
كل مرة كنت أتكلم مع جوزي، كان نفس الرد
معلش.
استحملي.
شهر وهتخلص.
لحد اليوم السابع.
كنت راجعة من الشغل، ولقيت حماتي بتتكلم في التليفون.
مكنتش واخدة بالها إني دخلت.
سمعتها بتقول
هو كده تمام.
سكتت شوية.
وبعدين قالت
هي بدأت تتضايق، بس لسه ماسكتناش.
وقفت مكاني.
مين اللي بتكلمه؟
وليه بتقول ماسكناش؟
قربت من الباب من غير ما تعمل صوت.
سمعتها بتقول
أيوه، هو هيخليها تستحمل لحد ما تزهق وتمشي لوحدها.
قلبي دق بسرعة.
بس المهم متعرفش إننا بنجهز أوضة ابنك.
سكتت لحظة.
وبعدين ضحكت وقالت
ما تقلقش، أول ما هي تمشي، كل حاجة هتتغير.
قفلت المكالمة.
أنا دخلت المطبخ كأني لسه راجعة.
قالتلي
إنتِ رجعتي؟
قلت
آه.
لكن عقلي كان بيلف.
مين ابنها؟
وإيه الأوضة اللي بيجهزوها؟
وليه جوزي داخل في الموضوع؟
بالليل، استنيت جوزي يرجع.
أول ما دخل، قلتله
عايزة أسألك سؤال.
قال
في إيه؟
قلت
ماما هتقعد عندنا شهر فعلًا؟
اتوتر للحظة.
وبعدين قال
أيوه، قولتلك.
قربت منه وقلت
طب ليه سمعتها بتقول إن أول ما أنا أمشي كل حاجة هتتغير؟
وشه اتغير تمامًا.
سكت.
قلت
إنت كنت عارف؟
مردش.
فتحت الموبايل قدامه.
كنت سجلت آخر جزء من المكالمة.
شغلت التسجيل.
ولما صوت أمه وصل لجملة
أول ما هي تمشي، هنقدر نجيب أخوه ومراته يعيشوا هنا.
جوزي رفع عينه ناحيتي.
وأنا ساعتها فهمت الحقيقة كاملة.
الشهر اللي قاللي عليه مكانش علشان أمه تقعد عندنا مؤقتًا كان المهلة اللي حطوها لنفسهم علشان يخلوني أخرج من بيتي بإرادتي.
كنت واقفة قدامه، قلبي بيتقطع من جوايا، الصوت اللي طلع مني كان شبه مسموع يعني إيه؟ يعني إيه يا أحمد؟ كنت عارف من الأول؟ وافقت إنها تيجي وتقعد شهر، وكل كلامك ده كان خداع فيا؟
أحمد بصلي بنظرة ما عرفتش أقراها، فيها خجل وفيها حيرة، وفيها شيء من العناد اللي اتعودته عليه لما يتكلم عن أهله. قال بصوت هادي شويه يا حبيبتي، متعجبيش، الموضوع مش زي ما فهمتيه. أمي فعلا ليها ظروف، وأخويا لسه عريس جديد، وشقته لسه ما خلصتش قلنا نستنا شهر، لحد ما يجهزوا لهم مكان، وكل حاجة ترجع زي ما كانت.
كل حاجة ترجع زي ما كانت؟! صرخت بكل قوتي، والدموع بدأت تملأ عينيّ من غير ما أستحملها. وأنا؟ وأنا اللي استحملت كل ده وأسكتّ؟ ده مش مجرد انتظار يا أحمد، ده خطة مرتبة! أمك جات وتغيرلي ترتيب بيتي، وتقولي لي أقعد في أوضة النوم، وتشيل حاجاتي من دولابي وانت كنت عارف ومش بس ساكت، لا كنت بتقولي لي استحملي، شهر وهتعدي! وكل ده كان عشان تزهقني وأنا أسيب البيت من نفسي!
كلامي نزل عليه كالصاعقة، سكت شويه، وبعدين صوته بدأ يعلى هو كمان بتكلمي عن أمي كده؟ هي كبيرة في السن، وعايزة راحة، وأنتِ مش قادرة تستحمليها شهر واحد؟ وماله لو اتغير ترتيب حاجات؟ ده بيتنا كلنا، مش بيتك لوحدك!
كلامه ده كان السكين اللي طعنني في الصميم. بيتنا كلنا؟ وأنا اللي ساهمت في الإيجار والأثاث والفواتير من أول يوم جوازنا؟ ده مكتوب باسمي وباسمك معًا يا أحمد، مش بيت عيلتك لوحدك! ولو أخوك ومراته محتاجين مكان، ليه ما تقعدوش هم في أوضة الضيوف؟ ليه أنا اللي أخرج؟ ليه الخطة كلها مبنية على إن أنا أكون الضحية وأنا أتنازل عن بيتي؟
ما لقيتش رد مقنع، بص لقاع الأرض، وقلبي اتكسر أكتر من أي وقت مضى. فهمت ساعتها إنه مش بس عارف، ده هو شريك في الخطة من الأساس. ربما ما كانش عايزني أخرج بصراحة، فاتفقوا على الطريقة دي يضغطوا عليّ، يغيروا عليّ حياتي، يخلوني أحس إني غريبة في مكاني، لحد ما أمل وأرحل طوعًا، وتبقى هي الحجة جاهزة هي اللي مش عايزة تقعد معانا، هي اللي سابت البيت من نفسها.
خرج من الأوضة ومشى، سابني وأنا دموعي بتجري على خديّ، مش عارفة أروح فين ولا أعمل إيه. جيت أتذكر اللي سمعته في التسجيل أول ما هي تمشي، هنقدر نجيب أخوه ومراته يعيشوا هنا. يعني الموضوع مش شهر، ولا اتنين، الموضوع إنهم خططوا

تم نسخ الرابط