بعد 41 يوم

لمحة نيوز


خدها.
أحمد كمل
في حاجة اكتشفتها قبل العملية ومش عايزك تعرفيها إلا بعد ما أكون ضامن إنك إنتِ وليان في أمان.
مريم حبست نفسها.
وسعاد بدأت تتحرك ناحية الباب.
لكن ناهد وقفت قدامها.
حضرتك هتسمعي للنهاية.
أحمد ظهر وهو بيبص بعيد للحظة، وكأنه بيجمع شجاعته.
ثم قال
مريم أنا ماوثقتش البيت والحسابات بس عشان أحميكي من الناس اللي ممكن تستغلك.
وسكت.
وبعدين قال الجملة اللي خلت مريم تحط إيدها على قلبها
أنا عملت كده عشان كنت شاكك إن حد من عيلتك بيخطط ياخد كل حاجة بعد موتي.
وش سعاد أصبح أبيض.
أما كريم
فبدأ يعرق.
مريم بصت لأخوها.
إنت كنت تعرف؟
كريم فتح بقه، لكن صوته ماطلعش.
وفي نفس اللحظة
ظهر أحمد على الشاشة وهو بيقول
ولو الشخص ده موجود قدامك دلوقتي ماتواجهيهوش لوحدك.
ثم ظهر تاريخ التسجيل على الشاشة.
كان قبل وفاة أحمد ب ثلاثة أيام فقط.
لكن قبل ما الفيديو يكمل
الباب الخارجي خبط بعنف.
مرة
واتنين
وبعدين اتسمع صوت راجل من بره
افتحي يا مريم إحنا جايين ناخد حاجة أحمد سابها عندك.
مريم بصت لناهد برعب.
ناهد قفلت اللابتوب بسرعة.
وقالت
محدش يفتح الباب.
لكن سعاد
ابتسمت لأول مرة.
ابتسامة صغيرة خلت مريم تفهم إن اللي بره
مش غريب عنها خالص الجزء الثالث
مريم فضلت باصة لأمها.
الابتسامة اللي على وش سعاد كانت كفاية تخلي الدم يتجمد في عروقها.
إنتِ عارفة مين اللي بره؟
سعاد ردت بمنتهى الهدوء
أكيد ناس جايين في مصلحة البيت.
مريم قربت منها.
ماما مين؟
سعاد ما ردتش.
وفجأة، خبط الباب مرة تانية، لكن المرة دي بعنف أكبر.
مريم! افتحي!
مريم عرفت الصوت.
صوت عماد ابن خالها.
الشخص اللي أحمد كان قاطعه من شهور بسبب مشكلة مالية كبيرة.
ناهد بصت لمريم وقالت بسرعة
ماتفتحيش.
لكن سعاد اتحركت ناحية الباب.
مريم مسكت دراعها.
إنتِ هتعملي إيه؟
سعاد بصتلها ببرود
هفتح لضيف.
ده مش ضيف!
سعاد شدت دراعها من إيد بنتها.
وإنتِ من إمتى بتقرري مين يدخل بيتي؟
الجملة نزلت على مريم كأنها صفعة.
بيتي؟
لأول مرة فهمت إن الموضوع مش مجرد إن أمها عايزة تسكن معاها.
هي كانت بتحاول تتصرف كأن البيت بقى ملكها فعلًا.
ناهد فتحت الملف بسرعة، وطلعت ورقة تانية.
مريم، بصي هنا.
مريم بصت للورقة.
كان فيها رقم حساب بنكي.
ناهد قالت
ده الحساب اللي أحمد كان بيحط فيه جزء من فلوسه كل شهر.
مريم عقدت حواجبها.
إيه علاقته بالموضوع؟
ناهد قالت
الحساب ده اتفتح قبل وفاة أحمد بسنة باسم شخص تاني.
مريم شهقت
مين؟
ناهد حطت الورقة قدامها.
الاسم كان واضح.
سعاد الشناوي.
مريم رفعت عينيها ببطء ناحية أمها.
ماما إيه ده؟
سعاد سكتت.
مريم صوتها ارتعش
أحمد كان بيحول لك فلوس؟
سعاد ردت بسرعة
كان بيساعدني.
ناهد قاطعتها
يساعدك بمبلغ ثابت كل شهر؟ لأربع سنين؟
مريم قربت من أمها.
أربع سنين؟
سعاد بدأت تتوتر.
أحمد كان بيحبني وبيعتبرني أمه.
ناهد هزت رأسها.
الغريب إن التحويلات كانت بتزيد كل مرة يحصل فيها اجتماع عائلي أو خلاف بين أحمد ومريم.
مريم اتجمدت.
افتكرت كل مرة كانت أمها تضغط عليها.
كل مرة كانت تقول لها
أحمد مش مناسب ليكي.
إنتِ لازم تسمعي كلام جوزك.
لو حصل طلاق، هتندمي.
خلي البيت باسم أحمد عشان تضمني مستقبلك.
مريم حطت إيدها على جبينها.
يعني إنتِ كنتِ بتاخدي فلوس منه عشان تفضلي تدخلي بينا؟
سعاد انفعلت
أنا كنت بحميكي!
مريم ردت بصوت مكسور
لأ إنتِ كنتِ بتكسري حياتي.
في اللحظة دي، صوت خبط تاني جه من الباب.
لكن المرة دي
صوت عماد كان أهدى.
سعاد! افتحي. إحنا مش هنمشي من غير الملف.
مريم بصت لناهد.
هو عارف عن الملف؟
ناهد وشها اتغير.
واضح إنه عارف.
كريم أخيرًا اتكلم
ماما إحنا لازم نمشي.
سعاد بصت له بعصبية.
تسكت!
كريم قال
أنا مش هكمل في الموضوع ده.
مريم بصت له.
موضوع إيه يا كريم؟
كريم سكت.
مريم قربت منه.
قول.
كريم بص لأمه، وبعدين نزل عينه للأرض.
عماد قال إن أحمد كان مخبي نسخة من أوراق مهمة هنا وإن لو لقيناها، البيت والحسابات ممكن يبقوا من حقنا.
مريم شهقت.
من حقكم؟
ناهد قاطعت
لأ.
فتحت الملف على صفحة معينة.
لو الورقة دي اتوجدت، مش بس مش هيبقى ليهم حق بالعكس.
مريم سألت
بالعكس إزاي؟
ناهد رفعت عينيها ناحية سعاد.
أحمد كتب إقرار قانوني إن أي شخص يحاول الاستيلاء على أموال ليان أو الضغط على مريم للتنازل عن ممتلكاتها يتم إبلاغ الجهات المختصة بكل التحويلات والمراسلات المتعلقة به.
سعاد بدأت تتراجع.
مريم بصت للباب.
وبعدين قالت
افتحي.
ناهد اتفاجئت.
مريم، إنتِ متأكدة؟
مريم مسحت دموعها.
أيوه.
ليه؟
مريم بصت لأمها وقالت
عشان عايزة أعرف مين اللي واقف وراها.
سعاد صرخت
إنتِ مجنونة!
مريم ما ردتش.
راحت ناحية الباب.
فتحت القفل الأول
ثم الثاني
ولما فتحت الباب أخيرًا
كان عماد واقف قدامها.
لكن ماكانش لوحده.
كان معاه راجل غريب لابس بدلة سوداء.
الراجل بص لمريم، وبعدين بص للطفلة اللي في حضنها.
وقال جملة واحدة
أنا جاي من طرف أحمد.
مريم اتجمدت.
ناهد قربت بسرعة.
أحمد مات من 41 يوم.
الراجل رد بهدوء
عارف.
ثم طلع بطاقة من جيبه ومدها لمريم.
وعشان كده كان لازم أستنى لحد اليوم الحادي والأربعين.
مريم بصت للبطاقة.
وكان عليها اسم مؤسسة قانونية كبيرة.
لكن اللي صدمها مش الاسم.
الصدمة كانت في الصورة الصغيرة الموجودة أسفل البطاقة
لأن الراجل ده كان واقف جنب أحمد في آخر صورة اتصورت له قبل العملية.
مريم رفعت عينيها وقالت
إنت مين؟
الراجل بص لها وقال
الشخص اللي أحمد طلب منه يراقب والدتك من غير ما تعرف.
وساعتها
سعاد صرخت لأول مرة من قلبها
أحمد عرف كل حاجة!الجزء الرابع
الجملة وقعت على مريم كأنها قنبلة
أحمد عرف كل حاجة!
مريم فضلت واقفة مكانها، مش قادرة تنطق.
سعاد وشها اصفر، وعماد رجع خطوة لورا.
أما الراجل اللي واقف على الباب، فبص لسعاد بهدوء وقال
أيوه عرف.
وبعدين دخل خطوة واحدة بس، ومد إيده لمريم بظرف بني مقفول.
أحمد سلّمني ده قبل العملية بيومين.
مريم أخدته بإيد بتترعش.
وقالك إيه؟
الراجل رد
قال لي ماتسلموش لمريم غير بعد اليوم الحادي والأربعين ولو أمها أو أخوها حاولوا يدخلوا البيت قبل اليوم ده، افتحوه قدامهم.
ناهد بصت لمريم بسرعة.
افتحيه.
مريم فتحت الظرف.
جواه صور مطبوعة، وإيصالات تحويلات، ونسخ من رسائل واتساب.
بدأت تقلب واحدة ورا التانية.
وفجأة
وقعت من إيدها صورة.
كانت صورة لأحمد وهو خارج من مكتب، وسعاد واقفة بعيد بتتكلم مع نفس الرجل اللي كان واقف قدامها.
مريم رفعت الصورة.
إنت كنت بتقابل أمي؟
الراجل قال
مش أنا اللي كنت بقابلها.
وأشار للصورة.
أخوكي كريم هو اللي كان بيقابلها معايا.
مريم بصت لكريم.
كريم وشه اتشل.
أنا أنا كنت بس بنفذ كلام ماما.
مريم قربت منه
بتنفذ إيه؟
كريم بدأ يعيط.
ماما قالت لي إن أحمد مخبي فلوس كتير وإن لو حصل له حاجة، لازم نعرف هو حاططها فين.
سعاد صرخت
كداب!
كريم رد لأول مرة بعصبية
لأ يا ماما! كفاية!
وبعدين بص لمريم
هي اللي قالت لي أفتش مكتب أحمد بعد ما مات.
مريم حسّت إن الأرض بتتحرك تحت رجليها.
ناهد قالت
وفي حاجة أخطر.
طلعت ورقة من الظرف.
أحمد كان عامل تسجيل صوتي قبل وفاته.
شغلت التسجيل.
صوت أحمد خرج من الموبايل، هادي لكن واضح
مريم لو بتسمعي التسجيل ده، يبقى أنا غالبًا مش موجود. أهم حاجة عندي إنك ماتثقيش في أي حد يقول لك إنه بيحميكي خصوصًا لو طلب منك توقعي على أي ورقة.
مريم دموعها نزلت.
صوت أحمد كمل
وفي حاجة لازم تعرفيها أمك مش بتدور على فلوسي.
مريم حبست نفسها.
هي
 

تم نسخ الرابط