الراجل الغريب حواديت
شغال عليها.
وكنت بتراقبني أنا كمان؟
هز رأسه.
أيوه.
حسيت بالغضب.
يبقى كل اللي حصل في الطيارة كان تمثيل؟
لأ.
قالها بسرعة.
موضوع كتفك... كان حقيقي. أنا فعلًا كنت محتاج أهرب من الناس اللي بتصورني.
سكت لحظة.
لكن وجودي جنبك ماكانش صدفة.
قبل ما أقدر أرد، سمعنا صوت زجاج بيتكسر في الدور الأرضي.
فريدة بدأت تعيط.
جريت عليها وحضنتها.
آسر أشار لرجاله.
خدوها من الباب الخلفي.
صرخت
لأ! بنتي معايا!
قال
ملك، لازم تثقي فيا دلوقتي.
رديت بعصبية
أنا تعبت من كلمة ثقة!
وفجأة، سامي قال
عندك حق.
ثم أشار للدرج.
الخزنة مش في البيت.
بصيتله.
إيه؟
الخزنة تحت البيت.
أحمد قال
المكان ده مقفول من سنين.
سامي ابتسم.
مش المكان اللي إنت فاكره.
نزلنا للقبو.
كان مظلم ومليان صناديق قديمة.
سامي وقف قدام حائط حجري وقال
أبوكي بنا الحائط ده قبل وفاته.
آسر قرب منه.
وبدأ يفحص الحجارة.
وبعد دقائق، ضغط على حجر معين.
اتفتح باب سري.
وراه غرفة صغيرة.
في منتصفها كانت خزنة حديد ضخمة.
حطيت المفتاح في القفل.
إيدي كانت بتترعش.
لفيته.
تك.
الخزنة اتفتحت.
لكن بدل الفلوس أو المستندات...
لقينا صندوق خشبي صغير.
فتحت الصندوق.
كان جواه جهاز تسجيل قديم.
وشريط واحد.
وعليه ورقة مكتوب فيها
شغّليه قدام ملك فقط.
آسر قال
لازم نسمعه.
حطيت الشريط في الجهاز.
وبعد ثواني، خرج صوت أعرفه من أول كلمة.
صوت أبويا.
ملك... لو إنتِ بتسمعي التسجيل ده، يبقى أنا مت.
انهرت دموعي.
صوته كمل
وأهم حاجة لازم تعرفيها... إن الشخص اللي تسبب في كل اللي حصل، موجود في حياتك من زمان.
سكت التسجيل ثواني.
ثم قال
وملك... إنتِ كنتِ السبب الوحيد اللي خلاني أوافق على جوازك من أحمد.
اتجمدت مكاني.
وبعدين سمعنا آخر جملة...
اللي خلت أحمد نفسه يتراجع خطوة
لأن أحمد كان الشخص الوحيد اللي وعدني إنه هيحميكي من أخوه.
انطفأت الشاشة الصغيرة في الجهاز.
وساد الصمت.
بصيت لأحمد.
أخوك؟
وشه كان شاحبًا.
لكنه قال كلمة واحدة
أخويا مات من سبع سنين.
وفي نفس اللحظة...
وصلت رسالة على موبايل سامي.
قرأها.
وبصلي بخوف.
ملك...
إيه؟
قال
الرسالة من رقم أخو أحمد.
والرسالة مكتوب فيها أنا لسه عايش فضلت باصة في وش سامي، مش قادرة أستوعب اللي قاله.
أخو أحمد... عايش؟
أحمد نفسه كان واقف كأنه اتشل.
قال بصوت منخفض
مستحيل.
سامي رفع موبايله ناحيته.
الرقم باسمه.
أحمد خطف الموبايل منه، وبص للشاشة.
وبعد ثواني، وشه اتغير.
قلت
إنت تعرف الرقم ده؟
سكت.
صرخت
أحمد! بتعرفه ولا لأ؟
رفع عينه لي.
ده رقم كان بتاعه فعلًا.
اتراجعت خطوة.
يعني إنت كنت عارف إن ممكن يكون عايش؟
لأ.
طب ليه وشك اتغير أول ما شفت الرقم؟
ما ردش.
آسر تدخل
لأن أخوه ما ماتش بالطريقة اللي قالهالك.
بصيتله بسرعة.
وإنت كمان كنت عارف؟
قال
كنت شاكك.
شاكك في إيه؟
إن حادث العربية اللي حصل من سبع سنين ماكانش حادث.
سامي قال
أبوكي كان أول واحد اكتشف الحقيقة.
سكتنا كلنا.
قلت
طيب ليه أبويا ما قالليش؟
سامي قرب مني.
لأنه كان خايف.
من أخو أحمد؟
هز رأسه.
من ناس أكبر منه.
فجأة، موبايل سامي رن.
بص للشاشة، لكنه ما ردش.
قلت
مين؟
قال
نفس الرقم.
رن تاني.
وبعدين وصل تسجيل صوتي.
سامي ضغط تشغيل.
جالنا صوت راجل هادي جدًا
سامي... متتعبش نفسك. ملك عرفت الحقيقة، وأعتقد إن الوقت جه تشوف بنفسها مين اللي خان أبوها.
التسجيل انتهى.
بعدها مباشرة وصلت صورة.
سامي فتحها.
أنا قربت.
كانت صورة قديمة لأبويا واقف قدام مبنى كبير.
وبجانبه رجل شاب.
أول ما شفت وشه...
قلبي وقف.
لأن الرجل ده كان شبه أحمد بشكل مخيف.
لكن أحمد قال
ده مش أخويا.
بصيتله.
أمال مين؟
سامي قرب الصورة.
وفي أسفلها كان مكتوب تاريخ قديم جدًا...
وتحته اسم واحد
يوسف الشناوي.
رفعت عيني ناحية آسر.
وشه اتغير.
إنت تعرف الاسم ده؟
لأول مرة، آسر فقد هدوءه.
وقال
يوسف... كان أخو أبويا.
سكت الجميع.
يعني الشخص اللي كنا فاكرينه أخو أحمد...
ماكانش أخوه أصلًا.
لكن السؤال الأصعب كان
ليه أبويا كان واقف معاه؟
وليه أحمد قال إنه أخوه مات؟
قبل ما حد يرد، سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.
ثم صوت باب بيتقفل.
خطوات بدأت تقرب من المدخل.
سامي بصلي وقال
لو اللي بفكر فيه صح... الشخص اللي داخل دلوقتي هو الوحيد اللي يقدر يفسر كل حاجة.
المقبض اتحرك.
والباب بدأ يتفتح ببطء...
وأنا كنت واقفة قدامه، مش عارفة هل اللي هيدخل هيكشف الحقيقة...
ولا هيكشف إن كل اللي عرفته عن عيلتي طول عمري كان كذبة الباب اتفتح ببطء...
والراجل دخل.
أول ما شوفته، حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
كان يوسف.
أخو أحمد اللي كلنا كنا فاكرينه مات من سبع سنين.
أحمد رجع لورا وهو بيقول
إنت؟!
يوسف ابتسم بهدوء.
أيوه... أنا.
صرخت
إنت اللي بعت الرسالة؟
قال
أيوه.
وإنت اللي قتلت أبويا؟
وشه اتغير.
لأ يا ملك.
وأشار ناحية سامي.
الشخص اللي قتل أبوكي واقف قدامك.
بصيت لسامي.
اتجمد مكانه.
أحمد صرخ
سامي؟!
يوسف كمل
أبو ملك اكتشف إن سامي كان بيزوّر أوراق وأملاك باسم ناس تانية. ولما واجهه، حصلت المواجهة اللي انتهت بموت أبوها.
سامي حاول ينكر، لكن آسر أخرج ملفًا من حقيبته ووضعه أمامه.
كل التحويلات والتوقيعات والتسجيلات موجودة.
سامي انهار واعترف.
أما يوسف، فحكى إن أبوه كان ساعده يهرب بعد ما اكتشف الحقيقة، وعاش بعيدًا باسم مختلف لأنه كان يخاف أن يتم التخلص منه هو الآخر.
أما أحمد، فاتضح أنه لم يكن متورطًا في قتل أبي، لكنه أخفى عني الحقيقة خوفًا من أن أصل إلى سامي قبل أن تتجمع الأدلة.
نظرت إليه وقلت
كنت تقدر تقولي.
قال بحزن
عارف... ودي أكبر غلطة عملتها.
لم أرجع له.
ولم أكره آسر أيضًا.
فهمت أخيرًا إن إنقاذ شخص لي لا يعني إني لازم أسلمه قلبي أو أثق فيه بلا حدود.
بعد شهور، انتهت القضية.
أُعيدت أملاك أبي باسمي، وسقطت كل الأوراق المزورة، وأخذ كل شخص نصيبه من الحساب.
أما البيت القديم، فلم أبعْه.
رممته.
وخليته مكانًا أربي فيه فريدة بعيدًا عن الخوف.
وفي يوم، كنت واقفة في البلكونة، وفريدة بتجري في الحديقة، لما لقيت ظرفًا صغيرًا تحت الباب.
فتحته.
كان آخر خطاب من أبي.
كتب فيه
يا ملك، لو وصلتي للنهاية، يبقى عرفتي إن الحقيقة مهما اتأخرت، عمرها ما بتموت. وخليكي فاكرة دايمًا... أقوى حاجة فيكي مش الناس اللي تحميكي، أقوى حاجة إنك تعرفي تحمي نفسك.
ضحكت وسط دموعي.
وطويت الرسالة.
ومن يومها، بدأت حياتي من جديد.
مش كزوجة أحمد.
ومش كست آسر أنقذها.
ولا كبنت رجل مات وترك وراءه أسرار.
بدأتها ببساطة...
كملك.
ولأول مرة من سنين، حسيت إن الاسم ده لوحده كفاية. 𓆪