بعد ماجوزي ضربني
ليلى قالت
فيه حاجة لازم نشوفها قبل أي خطوة.
فتحت جهازها اللوحي، وورّتني صورة من كاميرا مراقبة.
الصورة كانت قديمة.
قديمة جدًا.
فيها جدي واقف قدام مكتب، ومعاه شاب.
بصيت للصورة...
واتجمدت.
الشاب كان كريم.
لكن الأغرب إن الصورة كانت متصورة قبل ما أقابل كريم بسنة كاملة.
قلت
هو كان بيقول لي إنه ماعرفش جدي غير بعد ما اتجوزنا!
حسن قال
لأنه لو قال لك الحقيقة، كنتِ هتسأليه عن السبب.
وسبب إيه؟
حسن سكت.
فقلت
إنتوا كلكم عارفين وأنا الوحيدة اللي مش عارفة؟
قال
للأسف... أيوه.
وفجأة، تليفوني اللي كان مع أستاذة ليلى رن.
بصت للشاشة.
رقم غريب.
ردت.
محدش اتكلم.
بعد ثواني، جاء صوت رجل
مريم موجودة؟
ليلى قالت
مين حضرتك؟
رد
قولي لها إن الوقت قرب.
وقفل.
بصيت لها.
هو عايز إيه؟
قالت
معرفش.
لكن حسن كان واقف ساكت.
بصيت له.
حضرتك تعرف الصوت؟
ما ردش.
كررت
تعرفه؟
قال أخيرًا
أيوه.
مين؟
حسن قرب من الشباك، وبص للشارع.
ثم قال
الشخص اللي جدك كان خايف منه.
قلبي دق بسرعة.
اسمه إيه؟
لف ناحيتي وقال
اسمه موجود في الورقة اللي اتسرقت.
سكتُّ.
وبعدين افتكرت حاجة.
الورقة اللي معايا...
النسخة اللي جدي كتب عليها تعليماته.
بدأت أقلب فيها.
وفجأة لاحظت رقم صغير مكتوب في أسفل الصفحة.
رقم كنت فاكرة إنه رقم مستند.
لكن لما وريته لأستاذة ليلى، وشها اتغير.
قالت
ده مش رقم مستند.
أمال إيه؟
قالت
ده رقم خزنة.
حسن قرب بسرعة.
خزنة فين؟
قلت
معرفش.
أستاذة ليلى قالت
لو جدك حط فيها الأصل...
سكتت.
أنا كملت
يبقى اللي إحنا بندور عليه طول الوقت موجود جواها.
حسن قال
وممكن يكون الشخص اللي خد الورقة عارف مكانها.
سكتنا جميعًا.
وبعدين سألت
طب إزاي نوصل للخزنة؟
حسن بصلي وقال
بالمفتاح.
مفتاح إيه؟
ابتسم لأول مرة.
المفتاح اللي جدك سابه معاكي من غير ما تعرفي.
اتسعت عيني.
معايا أنا؟
أومأ.
أيوه.
بدأت أفتكر كل حاجة جدي سابها لي.
سلسلة قديمة...
خاتم...
علبة صغيرة...
ومفتاح نحاس كنت محتفظة بيه من سنين، ومش عارفة بيفتح إيه.
جريت عيني على أستاذة ليلى.
المفتاح ده موجود في بيتي.
حسن قال
لازم نجيبه قبل ما حد يوصله.
وفي اللحظة دي، جالي اتصال جديد.
المرة دي من رقم أعرفه.
رقم كريم.
فضل الموبايل يرن قدامي.
وأنا لأول مرة...
ماحستش بالخوف منه.
حسيت إن المكالمة دي يمكن تكون أول مرة هو نفسه هيضطر فيها يشرح الحقيقة.
رديت.
وسمعت صوته يقول
مريم... أنا عارف إنك فتحتي الملف.
سكتُّ.
قال
وعارف إن حسن وصل لك.
بصيت لحسن.
وبعدين سمعت كريم يقول جملة واحدة
بس لو فتحتي الخزنة... هتعرفي ليه جدك كان خايف عليكي طول السنين دي فضلت ماسكة التليفون، ومش قادرة أصدق إن كريم هو اللي بيتصل بيا.
قلت له
إنت عرفت منين إني فتحت الملف؟
ضحك ضحكة قصيرة وقال
مريم، فيه حاجات كتير إنتِ لسه ماتعرفيهاش.
وأنا مش عايزة أعرف منك حاجة. أنا هعرف كل حاجة بنفسي.
سكت ثواني، وبعدين قال
لو روحتي للخزنة، هتلاقي مستندات باسمك.
مستندات إيه؟
مستندات تثبت إن جزء من الفلوس اللي إنتِ فاكرة إنها ملكك... مش ملكك بالطريقة اللي إنتِ متخيلاها.
اتوترت.
إنت بتقول إيه؟
قال
جدك ماحطش الفلوس في حسابك علشان تصرفيها وقت ما تحبي.
أمال حطها ليه؟
علشان يحميها.
من مين؟
سكت.
قلت
من مين يا كريم؟
رد بصوت هادي
من الشخص اللي كان بيسحب منها.
وقبل ما أكمل سؤالي، قفل المكالمة.
بصيت لأستاذة ليلى.
هو عايز يخوفني.
قالت
ممكن.
لكن حسن كان ساكت تمامًا.
سألته
إنت مصدقه؟
قال
أنا مصدق إن كريم كان جزء من الموضوع.
يعني هو فعلاً كان متفق مع جدي؟
أيوه.
طب ليه اتجوزني؟
سكت حسن فترة طويلة.
ثم قال
دي الحاجة الوحيدة اللي جدك منعني إني أقولها لك.
اتنهدت.
وليه؟
قال
لأنه كان عايزك توصلي للإجابة بنفسك.
في اليوم التالي، خرجت من المستشفى بإذن الطبيب.
ماكنتش راجعة بيت كريم.
رجعت لشقة قديمة كانت بتاعة أمي، وأستاذة ليلى وحسن كانوا معايا.
فتحت صندوق صغير كنت محتفظة بيه من أيام جدي.
طلعت المفتاح النحاسي.
كان عليه رقم محفور
17
حسن أول ما شافه قال
هو ده.
سألته
متأكد؟
قال
جدك كان عنده خزنة رقم 17.
فين؟
بص لأستاذة ليلى.
في المكان اللي كان بيشتغل فيه زمان.
وصلنا هناك بعد العصر.
المكان كان عبارة عن مكتب قديم، أغلبه اتقفل من سنين.
دخلنا غرفة صغيرة في آخر الممر.
وكان فيه صف طويل من الخزائن المعدنية.
لقيت رقم 17.
دخلت المفتاح.
لفيته.
اتفتح القفل.
قلبي كان بيدق بسرعة.
مديت إيدي وفتحت الباب.
جواها كان فيه صندوق أسود صغير.
ومظروف أبيض.
وصورة قديمة.
أخدت الصورة الأول.
بصيت فيها...
كان جدي واقف وسط مجموعة أشخاص.
منهم حسن.
ومنهم رجل ماعرفتوش.
ومنهم...
كريم.
لكن الصورة كانت المفاجأة الأولى فقط.
لأن على ظهرها كان مكتوب بخط جدي
الأشخاص الموجودون في الصورة يعرفون لماذا تزوج كريم من مريم.
رفعت عيني ببطء.
حسن كان واقف قدامي.
قلت
حضرتك كنت تعرف؟
هز رأسه.
كنت أعرف جزء.
فتحت المظروف.
لقيت جواه ورقة واحدة.
قرأتها.
وكان أول سطر فيها
يا مريم، لو وصلتي للمرحلة دي، يبقى لازم تعرفي إن زواجك من كريم لم يكن صدفة.
وقفت مكاني.
وباقي الكلام كان أخطر.
لأن آخر سطر قال
لكن السبب الحقيقي للزواج... مش الفلوس.
سكتُّ.
أستاذة ليلى قربت مني.
كملي.
قلبت الورقة.
وكان فيه سطر أخير في الخلف.
قرأته بصوت منخفض
ابحثي عن المرأة التي كانت تزورني قبل وفاتي بأيام.
بصيت لحسن.
مين الست دي؟
حسن شال عينه عني.
وأول مرة من وقت ما قابلته...
حسيت إنه خائف من الإجابة.
قال
دي الست الوحيدة اللي جدك طلب مني ما أذكرش اسمها قدامك.
وليه؟
سكت.
ثم قال
لأنها...
توقف لحظة.
لأنها كانت مرتبطة بالسر كله.
وفجأة سمعنا صوت مفتاح بيتحط في باب المكتب من بره.
بصينا لبعض.
حد كان داخل.
وبعد ثواني، سمعنا صوت ست بتقول
أنا عارفة إن مريم هنا.
حسن اتجمد.
أما أنا...
فكنت أول مرة أسمع الصوت ده في حياتي.
لكن الغريب إن نبرة صوتها كانت مألوفة جدًا.
وكأنني سمعتها قبل كده...
في بيت جدي بصيت لسعاد ومقدرتش أخفي توتري.
يعني إيه الشخص ده كان موجود في حياتي قبل كريم؟
سعاد قربت الكرسي وقعدت.
فاكرة لما كنتِ صغيرة، وجدك كان دايمًا يقولك لو حد سألك عني، قولي معرفش؟
هزيت راسي.
أيوه... بس كنت فاكرة إنه كان بيهزر.
ماكانش بيهزر.
حسن قاطعها
سعاد، كفاية.
بصيت له
لأ. المرة دي مش هسكت. أنا طول عمري آخر واحدة تعرف الحقيقة عن حياتي.
سعاد فتحت الظرف وطلعت ورقة قديمة.
دي قائمة بأسماء الناس اللي كانوا بيتعاملوا مع جدك.
قلبت الورقة.
أسماء كتير...
لكن اسم واحد خلاني أتوقف.
محمود الشاذلي.
رفعت عيني.
ده اسم عيلتي.
سعاد قالت
محمود ده كان عمّك.
اتصدمت.
أنا ماعنديش عم اسمه محمود.
قالت
عندك... بس العيلة قالت لك إنه مات وإنتِ صغيرة.
حسن بص لسعاد بغضب.
مش وقته.
قلت
هو مات فعلًا؟
سعاد سكتت.
وده كان كفاية يخلي قلبي ينقبض.
هو عايش؟
ماحدش رد.
فضلت أبص لهم واحد واحد.
ثم قالت سعاد
جدك أخفى خبر وجوده عنك لسنين.
ليه؟
لأن عمك كان طرف في خلاف كبير مع جدك على ورث وشركة قديمة.
قلت
وإيه علاقة كريم؟
سعاد ردت
هنا تبدأ الحكاية الحقيقية.
وأخرجت ورقة أخرى.
كان عليها تاريخ قبل زواجي من كريم بسنة.
وتحت التاريخ جملة قصيرة
قابلت كريم، ووافقت على اقتراحه.
بصيت لحسن.
اقتراح إيه؟
قال
جدك كان عايز كريم يتابع موضوع معين.
موضوع إيه؟
سعاد قالت
عمك.
سكتُّ.
فجأة كل حاجة بدأت تركب ببعض.
كريم ماكانش مجرد شخص اختاره جدي علشان يتجوزني.
كان فيه سبب.
وسبب أكبر من الفلوس.
قلت
يعني كريم اتجوزني علشان يراقب عمي؟
حسن قال
مش بالضبط.
أمال إيه؟
قبل ما يجاوب، موبايلي رن.
رقم غريب.
رديت.
صوت رجل كبير قال
مريم؟
أيوه، مين؟
قال
لو عايزة تعرفي الحقيقة عن عمك... ماتصدقيش أي حد قالك إنه مات.
وقبل ما أسأله، قفل.
بصيت للموبايل وأنا مش قادرة أتكلم.
سعاد قالت بهدوء
بدأ يعرف إنك وصلتي للخزنة.
قلت
مين؟
سعاد ردت
الشخص اللي كان جدك خايف منه.
ثم بصت للصورة الموجودة على الترابيزة.
صورة جدي...
وكريم...
ونوال...
ورجل آخر لم أكن أعرفه.
وأشارت للرجل الأخير.
ده مش عمك.
أمال مين؟
سعاد قالت
ده الشخص اللي جدك كتب اسمه في الرسالة التانية.
قربت الصورة من عيني.
وفجأة...
عرفت الرجل.
لأني شفته قبل كده.
كان واقف يوم جنازة جدي... وقدم نفسه وقتها على إنه مجرد جار قديم بمجرد ما الصوت قال
أنا عارفة إن مريم هنا...
حسن بصلي بسرعة، وحط صباعه على بُقه بمعنى إني مااتكلمش.
الباب اتفتح ببطء.
ودخلت ست في أواخر الخمسينات، لابسة إسدال بسيط، وماسكة شنطة جلد قديمة.
وقفت أول ما شافتني.
وقالت
يا مريم...
أنا اتجمدت.
الطريقة