حماتي طلبت اكل عزومة علي شقتي الاخير

لمحة نيوز

 

 عشان خاطري.. عشان خاطر ربنا يا بنتي استري عليا.. صاحباتي تحت في المدخل، هقولهم إيه؟ هقولهم اطلعوا وارجعوا؟ ده أنا بقالي شهر بحكي ليهم عن شقة ابني وعن العزومة الفخمة اللي عملاها! عشان خاطر إسلام.. نص ساعة بس! افتحي ليهم، وقولي الأكل هيتأخر، ونجيب أي حاجة من السوبرماركت نشربها ونقعد.. ومش هتشوفي وشي هنا تاني أبدًا.. أبوس إيدك يا ميّ بلاش الفضيحة دي قدام الناس!"

فريد كمان وقف مكانه مشلول، منظرهم بقى بائس لدرجة تصعب على الكافر، بس ميّ كانت قلبها خلاص اتقفل بقفل حديد. شافت شريط السنين اللي فاتت بيمر قدامها: التريقة على لبسها، التحكم في مواعيد شغلها، الأكل اللي بيتاخد من بؤها وبؤ جوزها، الإهانات المبطنة، والاستغلال اللي ملوش نهاية.. كل ده عشان ترضيهم وترضي راجل مش قادر حتى يقول لأمه "عيب".

ميّ قربت من سماعة الإنتركم، رفعتها، وضغطت على الزرار واتكلمت في المايك بصوت واضح ومهذب جدًا: "أهلاً بيكم يا طنط.. مدام نادية كانت متلخبطة في العنوان، هي مش هنا، شقتها في بيت العيلة القديم اللي فيه الروف والتراب، هنا شقة تانية خالص ومفيش أي عزومات ولا حفلات. اتفضلوا عشان العمارة هنا مش كافيهات."

وقفلت السكة في وشهم.

نادية ضربت على صدرها ولطمت لطمة مكتومة: "يا فضيحتي! يا سواد ليلتك يا نادية! يا نهار مش فايت!" وجريت على شنطتها الجلد مسكتها وهي بتترعش، وجريت على الباب من غير حتى ما تلبس صندلها كويس. فريد كان وراها على طول، وشه في الأرض وخارجين من الشقة بيجروا رجليهم زي الفراخ المبلولة، خايفين يقابلوا الستات على السلم أو في مدخل العمارة.

الباب اتقفل وراهم.. ورجع الهدوء القاتل للصالة.

ميّ لفت ضهرها وبصت للشقة. الشقة كانت هادية، مفيش غير صوت تكتكة الساعة على الحيطة، وصوت تنفس إسلام اللي كان واقف مسمر مكانه في زاوية الصالة، وشه في الأرض وإيديه في جيوبه، كأنه مستني النطق بالحكم.

"ميّ.." قالها إسلام بصوت واطي ومكسور، "أنا عارف إني غلطت.. بس مكنتش متخيل إنك هتعملي فيهم كده.. دول أهلي برضه."

ميّ مشيت في هدوء لحد ترابيزة السفرة، شالت طبق الخيار اللي فريد رماه، ومسحت الرخامة بفوطة نضيفة، وبعدين بصت لإسلام وقالتله: "وأنا كنت أهلك يا إسلام. أنا كنت شريكة حياتك اللي بتضحي وتصرف وتستحمل عشان المركب تمشي.. بس إنت مكنتش شايفني شريكة، إنت كنت شايفني ماكينة صرافة وطباخة وشغالة بتداري على خيبتك وخيبة أهلك. إنت سبتهم يدوسوا عليا سبع تيام، ولما طفح الكيل وعزومة بـ 25 ألف جنيه كانت هتدمرنا وتخلينا نشحت بقية السنة، وقفت تتفرج وطلبت مني أدفع وأعتذر."

"طب وهنعمل إيه دلوقتي؟" سألها إسلام والدموع بتلمع في عينيه: "هتخربي بيتنا عشان الموقف ده؟"

ميّ بصتله بابتسامة حزن عميقة، هزت راسها وقالت: "البيت ده إنت اللي خربته يا إسلام يوم ما سمحت لحد يدوس على كرامة مراتك في بيتها. البيت ده مش هيتخرب، البيت ده هينضف.. اتفضل لم هدومك والبلايستيشن بتاعك في شنطة، وانزل روح نام في الروف مع أهلك. ورقتك هتوصلك على هناك أول ما المحامي يخلص الإجراءات، ومن هنا لحد ما ده يحصل، مش عايزة أشوف ضلك على عتبة الباب ده."

إسلام حاول يتكلم، حاول يقرب ويحلفلها إنه هيتغير وإنه هيقطع علاقته بيهم ومحدش هيعتب الشقة تاني، بس ميّ شاورت بإيدها شارة واحدة قاطعة: "خلص الكلام. لو ما نزلتش في خلال عشر دقايق، أنا هطلب البواب والجيران يطلعوا يخرّجوك، وانت عارف إني أعملها ومبيهمنيش."

شاف في عينيها إصرار وقوة عمره ما شافهم في ست. فهم إن كل حاجة انتهت، وإن السكوت والصبر اللي كانت بتتحلى بيهم السنين دي كلها مكنوش ضعف، دول كانوا رصيد، والرصيد نفد لحد آخر مليم.

دخل إسلام الأوضة بكسرة نفس، سحب شنطة السفر الكبيرة، حط فيها هدومه، وفصل كابلات البلايستيشن بتاعه ودراعاته وحطهم في الشنطة، وخرج يجر الشنطة وراه وهو باصص في الأرض، حتى مرفعش عينه يبصلها ولا يقول مع السلامة.

خرج، والباب اتقفل وراه بتكة هادية وصريحة.

ميّ لفت الترباس، وحطت السقاطة.

وقفت ورا الباب تاخد نفسها، حست بهوا نضيف بيدخل صدرها لأول مرة من شهور. راحت على المطبخ، ولعت على عين البوتاجاز الصغيرة، حطت كسرولة فيها مية، وسقطت فيها بيضتين من اللي اشترتهم وهي مروحة.

قعدت على الكرسي الخشب الصغير في المطبخ، فتحت موبايلها، شافت رصيد الـ 842 جنيه. ابتسمت براحة حقيقية.. الفلوس قليلة، بس البيت بتاعها، والكرامة رجعت، ومفيش حد هيشاركها في لقمة شقاها تاني بالباطل ولا هيذلها بقرش مش من حقه.

اللي انكسر الليلة دي مكنش عزومة كباب ولا حفلة تخرج، اللي انكسر كان قيد الاستغلال والسكوت، وميّ كانت لأول مرة من سنين طويلة.. حاسة إنها حرة وسيدة قرارها في بيتها.

تم نسخ الرابط