المية نزلت وانا في مطبخ

لمحة نيوز

المية نزلت وأنا في مطبخ حماتي وجوزي قال استني لبكرة! لكنهم ندموا على اللي حصل بعدها
المية نزلت مني على أرض مطبخ حماتي وأنا لسه ماسكة طبق طاجن مليان دهون.
كنت في الشهر التامن.
رجلي وارمة من الوقفة، وضهري بيوجعني بشكل مش طبيعي، وبطني كانت تقيلة لدرجة إني كنت حاسة إني شايلة جبل.
بصيت لتحت وأنا مش مستوعبة اللي حصل.
وبصوت مرتعش صړخت
يا محمود!
جوزي دخل المطبخ، وراه أمه سامية وأخته رانيا.
بصيتله وأنا بحاول أتماسك
المية نزلت لازم نروح المستشفى حالًا.
محمود بص للأرض، وبعدها بصلي بضيق.
ما تستني لبكرة؟ إنتِ لسه في التامن.
افتكرت وقتها إنهم مش فاهمين خطۏرة الموقف.
لكن اللي وجعني أكتر
إنهم ببساطة ما كانوش مهتمين.
قبلها بست ساعات بس، حماتي كانت عاملة عزومة كبيرة في بيتها في التجمع.
حوالي تلاتين شخص كانوا ماليين البيت.
ضحك، وأكل، ومزيكا، وكل شوية حد يشكر سامية على الأكل.
لكن الحقيقة؟
أنا اللي كنت عاملاه كله.
من أول تجهيز الأكل، لتقديمه، لغسيل المواعين.
حتى دكتورة النساء كانت محذراني قبلها بأيام
متفضليش واقفة وقت طويل، وخصوصًا مع الإرهاق.
حماتي كانت عارفة الكلام ده كويس.
لكن واضح إن صحتّي ما كانتش مهمة بالنسبة لها.
طول العزومة وهي بتنادي
يا نادية، الكوبايات ناقصة!
وبعدها
نادية، هاتي طبق التقديم!
وبعدين
امسحي الترابيزة بسرعة!
كل ما أحاول أقعد دقيقة، ألاقي رانيا بتبصلي باستغراب وتقول
إنتِ حامل مش مريضة يعني!
كنت ببص لمحمود مستنية يدافع عني.
لكن محمود كان عنده موهبة غريبة
يسمع كل حاجة ويسكت.
بعد نص الليل، آخر ضيف مشي.
وقفت قدام الحوض وبصيت للمطبخ.
أكواب في كل مكان.
أطباق متكومة.
صواني عليها دهون ناشفة.
وملاعق وشوك مالية الحوض.
حسيت إن رجلي مش شيلاني.
بصيت لمحمود وقلت
أنا مش قادرة أغسل ده كله دلوقتي.
حماتي ضحكت بمنتهى البرود
أمال مين هيغسله؟ جوزك؟ ده راجل شقيان طول اليوم.
بصيتلها وقلت
وأنا مش شقيانة؟
سكتت.
محمود بصلي وقال
خلصيهم وخلاص يا نادية أمي تعبانة.
ساعتها حسيت بحاجة جوايا اتكسرت.
أنا كمان كنت تعبانة.
أنا كمان كنت في الشهر التامن.
أنا كمان كنت محتاجة حد يقوللي
سيبيهم وأنا هعملهم.
لكن محدش قالها.
غسلت.
طبق ورا طبق.
وصينية ورا صينية.
لحد ما الساعة عدت واحدة وربع بعد نص الليل.
وفجأة
حسيت پألم حاد بيشد بطني.
الطبق وقع من إيدي واتكسر على الأرض.
وبعدها مباشرة
حسيت بسائل دافي بينزل على رجلي.
اتجمدت مكاني.
بصيت لتحت.
وبعدين صړخت
محمود!
دخل هو وأمه ورانيا بسرعة.
قلت وأنا بتنهج
المية نزلت أنا لازم أروح المستشفى.
محمود قرب وبص للأرض.
وبدل ما ېخاف
وشه اتغير بضيق.
نادية، إنتِ متأكدة؟
صړخت فيه
أيوه متأكدة! أنا حامل مش مچنونة!
جتني تقلصات أقوى.
مسكت في طرف الرخامة وأنا بترعش.
بالله عليك خدني المستشفى.
محمود بص على الساعة.
دلوقتي؟ الساعة اتنين الصبح!
رانيا تنهدت وقالت
يعني هو لازم كل حاجة تحصل في وقت غريب كده؟
بصيتلها وأنا مش مصدقة.
وبعدين حماتي قالت
استني للصبح يا نادية.
قلت
استنى إيه؟! المية نزلت!
ردت ببرود
إنتِ من أول العزومة وإنتِ بتقولي تعبانة. يمكن بتكبري الموضوع.
محمود هز راسه
ماما
عندها حق لو الموضوع خطېر نستنى الصبح ونروح.
بصيتله.
وبصيت لأمه.
وبعدين لأخته.
التلاتة واقفين قدامي
ولا واحد فيهم حاسس إن اللي بيحصل ممكن يكون خطړ على حياتي وحياة الطفل.
وفجأة حماتي قالت
بطلي مبالغة يا نادية.
الكلمة دي فضلت ترن في ودني.
بطلي مبالغة.
وقتها دخلت إيدي في جيبي.
هما افتكروا إني بحاول أسند نفسي.
لكن الحقيقة كانت حاجة تانية تمامًا.
كنت بضغط على زر التسجيل في موبايلي.
كنت بسجل كل كلمة قالوها.
كل رفض.
كل إهانة.
كل لحظة سابوني فيها أتألم.
لأني خلال سنين شغلي اتعلمت حاجة مهمة
إن الكلام اللي بيتقال في لحظة ڠضب، ممكن يتحول لدليل في لحظة حساب.
وأنا كان عندي سر
سر محمود وعيلته ما يعرفوش عنه أي حاجة.
أنا رغم إني واخدة إجازة وضع من شغلي
كنت محامية متخصصة في قضايا الاحتيال وحماية الأصول والممتلكات.
والأهم
إن معظم ممتلكات العيلة اللي كانوا فاكرين إن محمود هو صاحبها
كان وراها توقيعات وعقود أنا اللي راجعتها.
لكنهم ما كانوش يعرفوا إن فيه ملف واحد بالذات
لو اتفتح، حياتهم كلها هتتغير.
في اللحظة دي جالي تقلص أقوى من كل اللي قبله.
وقعت على ركبتي.
ومحمود بدل ما يلحقني
رجع خطوة لورا.
وقتها عرفت إن الليلة دي مش بس ليلة ولادتي.
دي الليلة اللي هبدأ فيها أحاسب كل واحد فيهم على كل كلمة قالها.
طلعت موبايلي بسرعة واتصلت بالإسعاف.
حماتي حاولت تاخده مني.
هتفضحينا؟ إسعاف إيه في نص الليل؟
لكن المكالمة كانت اتوصلت.
بعد حوالي عشرين دقيقة وصلت سيارة الإسعاف.
المسعف أول ما شافني اتغير وشه.
مين اللي سابها كده؟
محدش رد.
بص على الأرض المبلولة وقال بعصبية
دي لازم تكون في المستشفى من وقت ما المية نزلت.
ولأول مرة شفت الخۏف الحقيقي في عيون محمود.
لكن كان متأخر.
وصلنا المستشفى.
الأطباء دخلوني بسرعة.
بعد الكشف، سمعت الدكتورة بتقول
الجنين في خطړ شديد.
الدنيا لفت بيا.
وبعدها قالت
لازم عملية طوارئ حالًا.
دخلت أوضة العمليات.
وأنا لوحدي.
من غير زوج جنبي.
من غير أم.
من غير أي حد.
لكن قبل ما باب العمليات يقفل، بصيت للممرضة وقلت
لو حصل لي حاجة موبايلي معايا. فيه تسجيل مهم.
هزت راسها.
وبعد ساعتين
خرج ابني للحياة.
صغير.
ضعيف شوية.
لكن عايش.
وأول ما فوقت من البنج سألت عنه.
الدكتورة ابتسمت
ابنك بخير.
بكيت.
بكيت من قلبي.
لكن فرحتي ما كملتش.
لأن الدكتورة قالت
لو كنتي اتأخرتي ساعتين كمان، كان ممكن نخسرك إنتِ والطفل.
سألتها
يعني التأخير كان خطړ فعلًا؟
قالت بحزم
خطړ جدًا.
في اللحظة دي عرفت إن التسجيل اللي معايا مش مجرد تسجيل.
ده كان بداية الحساب.
بعد أسبوع خرجت من المستشفى.
ومحدش من عيلة محمود جه يزورني.
ولا حتى اتصل يطمن.
لكنهم كانوا فاكرين إن الموضوع انتهى.
ما كانوش يعرفوا إن أنا كنت بجهز ملف كامل.
التقرير الطبي.
تسجيل المكالمة.
التوقيت.
شهادة الإسعاف.
وكل المستندات اللي تثبت إني كنت في حالة طارئة وهم رفضوا ينقلوني للمستشفى.
لكن كان عندي ورقة أخطر من كل ده.
الملف اللي كنت مخبياه عن محمود.
في اليوم اللي بعد خروجي، اتصلت بالمحاسب القانوني للشركة.
وقلتله
افتح ملف الحماية.
سكت ثواني.
وبعدين قال
متأكدة؟
قلت
افتحه.
وبعد ساعات
محمود وصله أول إنذار
قانوني.
اتصل بيا وهو پيتخانق
إيه الورق ده يا نادية؟
قلت
اقراه كويس.
إنتِ

تم نسخ الرابط