المية نزلت وانا في مطبخ
بتعملي إيه؟
بحمي حقي.
حقي أنا!
ضحكت بهدوء.
لأ يا محمود دي أول مرة تعرف الحقيقة.
لأن الشركة اللي طول عمرك بتقول للناس إنها بتاعتك
أنا اللي كنت ممول جزء أساسي منها.
والعقود اللي كنت بتمضيها من غير ما تقراها
كان فيها بنود واضحة بتحمي حقوقي.
ومع ثبوت الإهمال والضرر، كان من حقي أطالب بحقوقي في الأصول والاستثمارات اللي ساهمت فيها.
محمود سكت.
وبعدها قال
إنتِ كنتِ مخبية ده كله عني؟
قلت
زي ما إنت كنت مخبي عني إنك ممكن تسيبني أموت عشان أمك قالت استني لبكرة.
قفل الخط.
لكن الموضوع ما وقفش هنا.
محمود راح للمحاسب.
دخل المكتب وهو متعصب.
لازم نفهم إيه اللي حصل.
المحاسب حط قدامه الملف.
اقراه.
فتح أول صفحة.
وشه اتغير.
فتح التانية.
إيده بدأت ترتعش.
فتح التالتة.
وقعد على الكرسي.
لأن الحقيقة كانت أوضح مما توقع.
جزء كبير من الأصول اللي كانوا بيتصرفوا فيها كأنها ملكهم، كانت مرتبطة بحقوق والتزامات قانونية تحميني.
ولو فقد محمود حقه في الإدارة والسيطرة بسبب المخالفات والديون
كنت أقدر أسترد حصتي وأطالب بالتعويضات المستحقة.
رجع البيت يجري.
قال لأمه
ماما إحنا وقعنا.
سامية ضحكت
وقعنا إيه بس؟
رمى الملف قدامها.
بدأت تقرأ.
وبعد أقل من دقيقة
وشها اصفر.
مستحيل!
قال محمود
كله موثق.
قعدت على الكرسي.
وبعدين بصتله
يعني الفيلا؟
رد
مش بتاعتنا زي ما كنا فاكرين.
والشركة؟
السيطرة عليها اتنقلت في الإجراءات القانونية.
سكتت.
لأول مرة
ما لقتش حاجة تقولها.
وبعدها بدأت المشاكل تتوالى.
الشركاء طالبوا بحقوقهم.
البنوك طالبت بالديون.
المشاريع اتجمدت.
والناس اللي كانت بتجري ورا محمود اختفت.
في فترة قصيرة
باع عربيته.
وبعدها المكتب.
وبعدها اضطر يسيب الفيلا.
الفيلا اللي سامية كانت طول عمرها تقول فيها
البيت ده بيت ابني.
وفي يوم التنفيذ
وقفت سامية عند الباب وهي بتصرخ
البيت بتاعنا!
الموظف رد بهدوء
لا يا فندم.
بصت حواليها.
وبعدين شافتني واقفة بعيد.
شايلة ابني.
نفس الطفل اللي يوم ولادته قالت
استني لبكرة.
عيونها اتملت دموع.
سامحيني يا نادية.
بصيتلها ثواني.
وقلت
وأنا على أرض مطبخك كنت بطلب عربية للمستشفى ساعتها كان أسهل.
سكتت.
محمود قرب مني.
كان وشه مكسور.
نادية نبدأ من جديد.
بصيتله.
من جديد؟
هز راسه.
قلت
أنا سامحتك كإنسان.
سكت.
لكن عمري ما هأمنك على حياتي ولا حياة ابني تاني.
قال
أنا كنت غلطان.
قلت
لأ.
وبصيتله في عينه.
إنت ما كنتش غلطان مرة.
إنت اخترت.
اخترت تسمع أمك.
اخترت تسيبني أتألم.
واخترت تقوللي استني لبكرة.
وأنا اخترت بعدها إني ما أستناش.
سكت محمود.
ومشي.
وأنا دخلت بيتي.
لأول مرة من غير خوف.
لأول مرة من غير ما أفكر مين زعلان.
ولأول مرة ابني كان نايم في حضڼي وأنا حاسة بالأمان.
مرت سنة.
فتحت مكتبي الجديد.
كبر شغلي.
وبقيت أساعد ناس كتير تحمي حقوقها قبل ما تتعرض لنفس اللي اتعرضتله.
وفي يوم
جالي إشعار على الموبايل.
خبر صغير عن إغلاق آخر شركة مرتبطة بمحمود بعد تعثرها المالي.
قريت الخبر.
وقفلت الموبايل.
ما فرحتش.
وما حزنتش.
لأن الحقيقة إن اڼتقامي الحقيقي ما كانش إنهم يخسروا فلوسهم.
اڼتقامي الحقيقي
إني ما بقيتش محتاجة لهم.
وفي اللحظة اللي ابني جري ناحيتي وضحك
افتكرت الليلة
كلها.
مطبخ حماتي.
الأطباق.
الألم.
المية اللي نزلت.
وكلمة
استني لبكرة.
ابتسمت وأنا ببص لابني.
لأنهم في الليلة دي كانوا فاكرين إني أضعف واحدة في البيت.
وما كانوش يعرفوا
إن المرأة اللي كانوا بيعاملوها كأنها خدامة
كانت هي نفسها الشخص اللي حافظ على حقوقهم سنين.
وإن الليلة اللي حاولوا يأجلوا فيها ولادتي
كانت هي نفسها اللي بدأت فيها نهاية حياتهم القديمة.
أنا ما كنتش محتاجة أصرخ.
ولا أهدد.
ولا أنتقم بإيدي.
كنت بس محتاجة أفتح الملف.
وساعتها
كل واحد فيهم شاف بنفسه نتيجة كل كلمة قالها.
تمت.
روايات أحمد عمار