جوزي سد الباب في وشي
ورصين. أنا والد نور.. محمود الجوهري.
أحمد حاول يبتسم بصعوبة أ.. أهلاً يا عمي.. اتفضل.. كنا فاكرين..
تشكر.. محمود رد ببرود ومش خطا خطوة لجوا. جيت أخذ حقي وأخذ حق بنتي. مش جاي أتضيف.
ماجدة قامت من مكانها ببطء، وشعرها اتكشكش من القلق، وقالت بصوت حاولت ترفعه عشان تسيطر على الموقف يا محمود بيه.. الخير كله.. تعال اقعد نشرب قهوة ونتكلم بهدوء.. العيلة ما تفرقش!
محمود بص لها بلمحة ازدراء سريعة العيلة ما تفرقش يا حاجة ماجدة.. بس الكرامة بتفرق! والحق بياخد ولا يتنازل عنه!
دخل الشقة بخطوات واثقة، والاتنين الشداد وقفوا بجانب الباب بكل احترام وثبات. نور كانت واقفة قرب المطبخ، بصت لابوها بابتسامة هادية ومليانة أمان، وهو رد عليها بنظرة قالت كل شيء أنا هنا يا بنتي.. محدش يقدر يضيعك!
نور.. تعالي هنا.. محمود قال بهدوء.
مشيت ناحيته، وقف جنبها، ثم التفت للاتنين اللي واقفين قدامه كالتماثيل
أنا جيت النهاردة مش عشان خناقة.. جيت عشان أُنهي خطأ استمر أكتر من اللازم. الشقة دي مسجلة باسمي وباسم بنتي نور من يوم ما اتاشرت.. أحمد ما دفعش جنيه واحد في الإيجار ولا الأثاث ولا الفواتير.. واتفقنا قبل الجواز إنها تفضل ملك لينا.. وإن هو يبقى معاه بكرامة لحد ما يقدر يفتح بيته بنفسه!
أحمد بلع ريقه وقال بصوت متقطع وأنا كنت هشتغل.. بس الظروف..
الظروف؟! محمود قطع كلامه بكل حزم. 11 شهر يا أحمد.. 11 شهر وأنتَ قاعد تلعب وتصرف من فلوس بنتي! وكل ما تطلب منك تشتغل، تتذرع بالظروف! وكل ما تيجي تعمل مقابلة، تروح وتفشل عشان ما عندكش إرادة حقيقية!
ماجدة تدخلت بسرعة بس يا سيدي.. الست لازم تخدم جوزها.. ده شرع وطبيعة!
الطبيعة يا حاجة ماجدة إن الراجل يصرف على بيته ويرفع راس مراته.. مش يخليها تشتغل وتصرف عليه ويمنعها من رزقها! رد محمود بكل قوة. وده مش شرع.. ده استغلال واضح!
سكت للحظة، ثم أخرج الملف الأزرق من الحقيبة الجلدية اللي في إيده، وفتحه على الطاولة ببطء، وقال
ودلوقتي شوفوا اللي جوة الملف ده.. ده اللي نسيتوا تحسبوا حسابه!
الجزء الثالث الملف الأزرق يكشف كل سر وكل خداع
الكل قرب بترقب، وأحمد بص للأوراق بقلق واضح. محمود أخرج ورقة رسمية وقال
ده تقرير مالي كامل لحركة الحساب البنكي بتاع نور من أول الجواز لليوم.. كل شهر بتحول له مبالغ تتراوح بين 15 ل 25 ألف جنيه على الكارت الخاص، بالإضافة لدفع كل الفواتير والإيجار والمصاريف المنزلية.. المجموع خلال 11 شهر 217 ألف جنيه دفعتها نور من راتبها ليك ولأمك!
أحمد اتخض دي كانت هدايا ومصاريف بيت! هي مراتي.. من واجبها!
من واجبها تصرف عليكَ وأنتَ قادر تشتغل؟! نور قالت بصوت واضح وقوي. من واجبكَ أنتَ تصرف عليّ! أنا ما رفضتش أساعدك.. بس ما وافقتش أكون رب عملكِ وأنتَ جوزي! كنت قولتلك تعال نشتغل مع بعض في الشركة.. رفضت! قلتلك هساعدك تفتح مشروعك الخاص.. رفضت! عايزني بس أديك الفلوس وأنتَ قاعد!
محمود رفع ورقة تانية وده العقد المبرم بيني وبينك قبل الجواز.. وقعت عليه بنفسك.. واتفقنا فيه إنك لو ما اشتغلتش وما ساهمتش في مصاريف البيت لمدة 6 شهور متتالية، يبقى لي الحق في إنهاء السكن وطلب تعويض عن كل المصاريف!
أحمد وشه أصفر ده.. ده مجرد ورق.. جوازنا قائم!
الجواز قائم.. بس الكرامة مش مسجلة في ورق.. نور ردت بكل هدوء. أنا ما جيتش أطلب الطلاق النهاردة.. جيت أطلب حقوقي اللي دفعتها بعرقي.. وأطلب إنك تخرج من شقتي وتعيش على قد جهدك!
ماجدة صرخت إزاي تطردي جوزكِ من بيته؟! الناس هتقول إيه علينا؟!
الناس تقول الحقيقة! نور قامت وقفت قدامهم بكل شموخ. تقول إنكما استغليتوا طيبتي وصبري.. تقول إنكم منعتوني من شغلي اللي ببنيت نفسي بيه من سنين.. تقول إنكم عايزين راجل بلا مسؤولية وست بلا كرامة!
أحمد حاول يهدد لو طردتوني، هقول لكل العيلة إنكِ طالبة شغلي ونسيتي أصولكِ!
تقول اللي تعوزه.. نور ردت بثبات. الحق ظاهر، والكل عارف إني بشتغل من سنين قبل ما أعرفك.. والكل عارف إنك ما عملتش حاجة!
محمود أشار للراجلين اللي معاه غيروا الأقفال فوراً.. المفاتيح القديمة مش هتشتغل من دلوقتي!
صوت المفاتيح والعدات بدأ يطلع.. وأحمد وماجدة بصوا لبعض برعب.. عرفوا إن الموقف اتقلب ضدهم بالكامل، وإن كل خططهم انهارت قدامهم في لحظات!
الجزء الرابع الحق يُرد والكرامة تُعاد
الساعات مرت ببطء وثقل.. أحمد جاب شنطته الكبيرة ومشى فيها ملابسه وأغراضه، وماجدة جمعت أغراضها وهي تتمتم بكلام غير مفهوم ونظراتها مليانة حقد وغضب. نور وقفت بجانب الباب، عينها ما دمعتش ولا مرة.. كانت حاسسة بثقل الموقف بس كانت مصممة ما تضعف.
محمود مسك إيدها وقال بكل حنان فخور بيكي يا بنتي.. صبرتي كتير، وما ظلمتي حد.. والحمد لله ردينا حقك.
شكراً يا بابا.. نور همست بصوت متهدج. كنت خايفة أكون غلطانة.. كنت خايفة أكون قاسية!
القسوة إنهم يأكلوا عرقكِ ويرموكِ لما تطالبي بحقك.. محمود مسح على رأسها. ما عملتيش غير الصح.
بعد ما نزلوا الاتنين للأسانسير، رجعت نور للشقة وقفلت الباب وراها.. بقيت لوحدها لأول مرة من شهور.. الهواء اتغير، الصوت اتغير، الشعور بالاختناق اختفى تدريجياً. راحت للمطبخ،