بداية 10 مليون

لمحة نيوز

لما جدي مات.. سابلي كل حاجة يملكها.. أكتر من 10 مليون دولار.. ليا أنا
أبويا وأمي.. نفس الاتنين اللي كانوا طارديني من البيت وأنا عندي 18 سنة.. جم العزا بتاعه لابسين اسود من فوق لتحت.. وبيتكلموا كأن الورث بتاعهم خلاص
أمي قالت لي
متشيلش هم أي حاجة.. أنا وباباك هنتصرف في كل حاجة
وبعدها ب 3 أيام.. المحامي بتاع جدي فتح الوصية.. قلب صفحة كمان.. وقال بهدوء
حسب وصية جدك الأخيرة.. انتوا الاتنين مش هتاخدوا أي حاجة
عمري ما شفت اتنين وشهم بيصفر بالسرعة دي
متقلقيش أمي قالت تاني يوم العزا وهي بتلف كاس العصير في إيديها احنا هناخد بالنا من البيت.. والورق.. وكل حاجة
الغريب إنها كانت بتقول كده وهي بتتكلم عن توضيب البيت اللي أنا عايش فيه بقالي 9 سنين
أبويا قاعد جنبها ببدلة سودا غالية.. بيهز راسه كأن بيت جدي اتنقل باسمه خلاص
قال
لازم نقيم البيت فوراً.. بالأسعار اللي في السوق دلوقتي.. ممكن نبيعه قبل الصيف
وقفت جنب الترابيزة بتاعتهم
هتبيعوا ايه؟
الاتنين بصوا لي كأني قطعت عليهم حاجة مهمة
أمي ادتني الابتسامة الهادية المتدربة بتاعتها اللي بتعملها لما تبقى عايزة تبان عاقلة وهي بتقلل مني
انت عملت اللي عليك.. أنا وباباك هنكمل من هنا
بصيت لها
أنا عايش في البيت ده
أبويا ضحك
ضحكة مش دافية
نفس الضحكة الهادية اللي ضحكها وأنا عندي 18 سنة لما قلت له عايز أدرس رسم بدل ما أمشي في الطريق اللي هو مخططهولي
قال
مقدرين إنك خدت بالك من البيت.. بس القرارات الكبيرة للعيلة لازم اللي ياخدها كبار فاهمين الحاجات دي
عيلة
الكلمة دي كانت هتخليني أضحك
دول نفس الناس اللي رموا لي شنطة واحدة فيها هدومي وحوالي 300 دولار وقالوا لي اطلع بره
أبويا قال لي مترجعش تاني
وأمي كانت واقفة جنبه وسايباه يعمل كده
لما يقرب 10 سنين.. ولا واحد فيهم اتأكد إذا كان عندي سقف أنام تحته.. ولا أكل كفاية.. ولا حد أكلمه لو حاجة باظت
جدي هو اللي عمل كده
جدي كان أبو أمي
راجل ميكانيكي متقاعد.. إيديه خشنة.. ضوافره على طول فيها شحم.. وضحكته معوجة تخليك تحس إنه بيضحك حتى وهو مش بيضحك
كان عايش في بيت بسيط بره البلد.. فيه جراج واستوديو صغير ملزوق في ضهر البيت
لما رحت له ومليش مكان تاني أروحه.. فضالي الاستوديو ده
قال لي
مش حاجة فخمة.. بس تقدر تقعد هنا قد ما انت عايز
الأوضة دي بقت أأمن مكان عرفته من سنين
جدي كان بيطبخ لي وأنا بحاول أبني شغل كرسام حر
كان بيقعد على الكرسي بره يشرب قهوة سودا وأنا برسم جنبه
لما فتحت محل صغير على النت.. احتفل بأول حاجة بعتها كأني بعت لوحة بملايين
لما عميل كان يرفض شغلي.. جدي كان يهز كتفه ويقول
يبقى اعمل حاجة أحسن
لما كنت ببيع حاجة.. كان يطبع تأكيد البيع ويلزقه على التلاجة
كان بيعامل كل خطوة صغيرة بعملها كأنها حاجة مهمة
معاه.. عمري ما احتاجت أشرح أنا ليه عايز أعيش الحياة اللي أنا عايزها
مكنتش محتاج أبرر إني الواد اللي شايل كشكول رسم في كل حتة وراجع البيت إيديه كلها حبر
هو كان مصدق فيا وخلاص
وده كان فارق معايا أكتر ما هو كان يتخيل
سنين عدت
أبويا وأمي فضلوا بعيد
وجدي فضل موجود
اللي محدش كان يعرفه تقريباً.. إن الميكانيكي العجوز الهادي اللي عايش في البيت المتواضع ده.. كان عامل ثروة كبيرة على مدار السنين
كان عنده كذا عربية قديمة نادرة
وكذا محل ومكان تجاري
واستثمارات كان عاملها من عشرات السنين وكانت بتكبر في صمت
في يوم.. اداني ملف تخين
مكتوب عليه من بره بقلم أسود كلمة واحدة
ورث
قال لي
عندي أكتر من اللي محتاجه.. ولما أموت.. عايز أتأكد إن الشخص الصح هو اللي هياخده
ابتسمت وافتكرته بيقول كلام عاطفي وخلاص
وبعدين بص لي مباشرة
مش أمك.. مش أبوك.. انت
ابتسامتي اختفت
جدي سند ضهره على الكرسي
لما الوقت ييجي.. اوعدني بحاجة
ايه؟
متخليهمش يفتكروا إنهم عيلة تاني فجأة عشان فيه فلوس
ووعدته
بعدها بكام شهر.. صحته بدأت تتدهور بسرعة
كنت باخده للدكاترة
بظبط له الأدوية
بملى الورق
بظبط له الرعاية
بقعد جنبه ليالي طويلة
وبتفرج على أقوى راجل عرفته في حياتي وهو بيضعف شوية شوية
أبويا وأمي مجوش
مكلموش
مبعتوش رسالة
حتى مسألوش عامل ايه
وبعدين جدي مات
وفجأة.. افتكروه
ظهروا في العزا لابسين هدوم غالية متناسقة ونضارات سودا
أمي كانت بتحضن قرايب مكلمتهمش من سنين
أبويا بيسلم على الناس وبيتكلم كأنه صاحب شركة عامل حفلة
وقبل حتى ما العزا يخلص.. كانوا بيتكلموا عن بيع بيت جدي
كان ممكن أواجههم
بدل كده.. رحت للمحامي بتاع جدي
المحامي كان يعرفه من عشرات السنين
قلت له بهدوء
دول بيخططوا هيعملوا ايه في البيت خلاص
بص لي شوية
وبعدين حط القهوة بتاعته
ممكن يحبوا يهدوا شوية
كشرت
ليه؟
جدك كان محدد كل حاجة بالظبط
وده كل اللي رضي يقوله
بعدها ب 3 أيام.. جالي تليفون من مكتبه
قراية الوصية هتبقى الخميس الساعة 10 الصبح
الليلة اللي قبلها.. أختي الصغيرة كلمتني
أختي كانت طول عمرها الطفلة اللي أبويا وأمي بيتباهوا بيها
درجات نهائية
كابتن فريق التشجيع
بتضحك على طول في صور العيلة
مكناش بنتكلم تقريباً من ساعة ما سيبت البيت
قالت بصوت واطي
هما فاكرين إنهم هياخدوا كل حاجة
قعدت
بتتكلمي عن ايه؟
بابا كلم سمسار خلاص.. ماما عمالة تقلب في عفش جدي.. فاكرين أول ما الوصية تتقري انت هتديهم المفاتيح وتمشي
بصيت في الضلمة بتاعة أوضتي
بتقولي لي ليه؟
سكتت كام ثانية
وبعدين قالت
عشان بدأت أحس إنهم مخبيين عني حاجات كتير.. ومقالوش لي الحقيقة كلها
تاني يوم الصبح.. رحت مكتب المحامي
كل حاجة في المكان كانت هادية زيادة
إزاز
أرض بتلمع
ترابيزة اجتماعات طويلة
أبويا وأمي كانوا هناك
 

تم نسخ الرابط