ابني كل ما يرجع من عند جدته
تتحكمي في جسمه.
أنا جدته.
وأنا أمه.
الحاجة فاطمة قربت خطوة.
وقالت
أحمد عمره ما كان المفروض يتجوزك.
ندى ابتسمت بحزن.
من كام شهر بس، الجملة دي كانت ممكن تكسرها.
لكن دلوقتي...
لا.
قالت
يمكن... بس ده خلاص مابقاش مهم.
لفت ومشيت.
عدت ست شهور.
يوسف بقى طفل تاني.
وزنه رجع يتحسن.
وبقى يجري في حوش بيت الحاجة عايدة مع أطفال الجيران.
ويرجع بركب مخبوطة من اللعب.
ويطلب سندوتشات جبنة بعد الجري.
وضحكته رجعت.
وده كان أكتر فرق أثر في ندى.
لأنها ماخدتش بالها قبل كده قد إيه يوسف كان بطل يضحك.
أحمد كان بيدفع النفقة، وبيشوف ابنه مرتين في الشهر.
وعمره ما حاول ياخده عند الحاجة فاطمة.
في يوم جه له بعجلة زرقا.
يوسف فتح عينه بفرحة.
دي ليا؟
أحمد ابتسم.
ليك.
يوسف جري بالعجلة.
وندى وأحمد وقفوا على الرصيف يتفرجوا عليه وهو بيلف بشكل متلخبط.
قال أحمد
أمي لسه بتقول إنها ماعملتش حاجة غلط.
ندى ماردتش.
كمل
بتقول إنكم كبرتوا الموضوع.
ندى بصتله.
وإنت رأيك إيه؟
أحمد خد وقت قبل ما يرد.
أنا عشت طول عمري مقتنع إن طول ما هي واثقة في كلامها، يبقى أكيد صح.
ندى قالت
ده مش رد على سؤالي.
أحمد نزل عينه.
وقال
أنا شايف إنها عرضت يوسف للخطر.
دي كانت أول مرة يقولها من غير ما يحط بعدها كلمة
لكن...
وبعدين كمل
وأنا ساعدتها تعمل كده، كل مرة تجاهلت كلامك.
ندى خدت نفس عميق.
ماحستش بانتصار.
ولا حست إنها عايزة تعاقبه.
حست بتعب وبس.
وقالت
أتمنى تفتكر ده لما يوسف يقولك في يوم إن في حاجة مضايقاه.
أحمد هز راسه.
هافتكر.
يمكن كان صادق.
ويمكن لأ.
لكن ده خلاص ماكانش مسئولية ندى.
في يوم من أيام الربيع، كان يوسف بيرسم على ترابيزة تيته عايدة.
قال
ماما، بصي.
ندى قربت منه.
كان راسم بيت كبير، وشجرة، وشمس صفرا، وتلات أشخاص واقفين قدام الباب.
سألته
مين دول؟
يوسف شاور عليهم.
أنا... وإنتي... وتيته عايدة.
ندى ابتسمت.
والبيت ده؟
قال
ده بيتنا.
ردت
جميل أوي.
رجع يوسف يلون.
وبعد شوية رفع راسه وقال
ماما...
نعم يا حبيبي؟
أنا خلاص مش هاخد دوا تيته التانية؟
ندى حست بغصة في حلقها.
وقالت
مش هتاخده أبدًا.
حتى لو هي قالت لازم؟
ندى نزلت لمستواه.
وبصت في عينه.
وقالت
حتى لو أي شخص كبير قال لازم. لو في حاجة بتوجعك، أو بتخوفك، أو إنت مش عايزها، تقولي. وأنا هاسمعك.
يوسف فكر شوية.
وقال
بجد؟
ندى ردت
بجد.
يوسف حضنها.
وبعدين رجع يكمل رسمته، كأن الكلام ده حاجة بسيطة.
لكن بالنسبة لندى...
ماكانش بسيط.
في اللحظة دي فهمت إنها طول السنين اللي فاتت كانت بتلخبط بين السلام والسكوت.
كانت فاكرة إن الزوجة الكويسة هي اللي تتجنب المشاكل.
وإن مرات الابن الكويسة لازم تستحمل.
وإن الحفاظ على العيلة معناه إنها تتنازل مرة كمان.
لكن العيلة ماتفضلش متماسكة لما نجبر أضعف شخص فيها إنه يستحمل الحاجة اللي الكبار مش عايزين يواجهوها.
ساعات حماية ابنك معناها إنك تقولي
لا.
حتى لو كل اللي حواليكي مستنيين منك تبتسمي وتسكتِي.
معناها تصدقيه، حتى لو مش عارف يشرح إحساسه كويس.
ومعناها تفهمي إن الشخص ممكن يقول
أنا عملت كده عشان بحبه.
وفي نفس الوقت، يكون سبّب له أذى كبير.
في الليلة دي، كان يوسف بيضحك في الحوش.
والحاجة عايدة بتسخن العيش في المطبخ.
وندى كانت عاملة لنفسها فنجان قهوة، وواقفة قدام الشباك.
ماكنش فيه زجاجات غامقة.
وماكنش فيه غدا يوم أحد بالإجبار.
وماكنش فيه جوز بيقولها إنها بتبالغ.
ولأول مرة من وقت طويل...
ماكنتش محتاجة تعد للعشرة عشان تستحمل حياتها.
وفهمت إن مش كل العائلات بتتنقذ لما أفرادها يفضلوا عايشين مع بعض.
ساعات العيلة بتتنقذ لما شخص واحد يكون عنده الشجاعة إنه يسمع الطفل اللي بقاله وقت طويل بيقول
أنا مش عايز أروح.