جوزي سرق خزنة ابويا
بيتكلم عن الحقيقة.
الحقيقة أحيانًا لازم تفتح بنفسها.
وماينفعش تجبر حد عليها.
أحمد كان لازم يفتح الخزنة بإيده.
عشان لما الحقيقة تظهر، مايبقاش عنده حجة يقول
حد افترى عليّا.
هو اللي اختار.
هو اللي فتح.
هو اللي شاف.
وهو اللي اضطر يواجه.
في اليوم ده، جالي اتصال من المحامي سامح.
قال
مريم، فيه حاجة أخيرة.
قلت
إيه؟
لقيت ورقة تانية في ملفات والدك.
ضحكت.
بابا كان سايب كام ورقة أصلًا؟
ضحك.
شكلها آخر واحدة فعلًا.
سألته
مكتوب فيها إيه؟
قال
لازم تشوفيها بنفسك.
قابلته في المكتب.
سلمني ظرف صغير.
كان عليه بخط أبويا
لما تكوني واقفة على رجلك.
فتحته.
جواه ورقة واحدة.
قرأت
مريم،
لو وصلتي للورقة دي، يبقى عدّى وقت طويل.
ممكن تكوني خسرتي ناس.
ممكن تكوني اكتشفتي إن ناس كنتِ واثقة فيهم ماكانوش زي ما كنتِ فاكرة.
وممكن تكوني أخيرًا فهمتي ليه كنت مصمم إنك تتعلمي تديري الشركة بنفسك.
بس فيه حاجة أهم من الشركة.
أوعي تسمحي لحد يقنعك إن قوتك معناها إنك ما تحتاجيش حد.
القوة مش إنك تعملي كل حاجة لوحدك.
القوة إنك تعرفي مين تستندي عليه، ومين لازم تحطي بينك وبينه حدود.
وأنا لو مشيت من الدنيا، ما تخليش اللي عملته عشاني يتحول لسجن ليكي.
الشركة وسيلة.
مش حياتك.
عيشي.
وقفت قدام الورقة وقت طويل.
دموعي نزلت.
لكن المرة دي ماكانتش دموع حزن.
كانت دموع راحة.
أبويا كان أخيرًا بيقفل آخر صفحة.
بعدها بأيام، عملت حاجة ماكنتش متخيلة إني هعملها.
روحت البيت القديم.
فتحت الخزنة.
لكن المرة دي...
ماكانش جواها أي أسرار.
شلت كل المستندات.
وخلّيت الخزنة فاضية.
وبعدين قفلتها.
وقلت بصوت مسموع
خلاص يا بابا.
ضحكت وسط دموعي.
المهمة خلصت.
خرجت من المكتب.
وقبل ما أقفل الباب، بصيت ورايا.
كان ضوء الشمس داخل من الشباك.
ولأول مرة، المكان ماكانش بيحسسني بالخوف.
كان بيحسسني بالأمان.
بعد فترة، وصلني جواب من أحمد.
ماكانش طويل.
كتب
مريم،
أنا مش هطلب منك تسامحيني.
يمكن ده حقك، ويمكن أنا ما استحقش أطلبه.
بس عايزك تعرفي إني أخيرًا فهمت إن خوفي من الخسارة خلاني أحاول أملك حاجة مش من حقي.
كنت فاكر إن الفلوس هتحل كل حاجة.
لكن اللي أنقذني في الآخر ماكانش الفلوس.
كان إن الحقيقة ظهرت قبل ما أخسر نفسي بالكامل.
أنا هتحمل مسؤوليتي.
ومهما حصل بعد كده، مش هحاول أرجع حياتي القديمة بنفس الطريقة.
أتمنى في يوم من الأيام تقدري تفتكري إن فيه جزء مني كان بيحبك فعلًا، حتى لو أنا فشلت أحافظ عليك بالطريقة اللي تستحقيها.
قفلت الجواب.
ما رجعتش له.
وما احتجتش.
لأن بعض الأبواب مش لازم تتقفل بالغضب.
أحيانًا بتتقفل بالفهم.
بعد سنتين، الشركة كبرت أكتر من أيام أبويا.
دخلت مجلس الإدارة.
وتعلمت كل التفاصيل اللي كنت زمان بخاف منها.
الأرقام.
العقود.
القوانين.
الاستثمارات.
بقيت أعرف إمتى أقول نعم.
وإمتى أقول لأ.
والأهم...
بقيت أعرف إمتى أسأل.
ومين أثق فيه.
وفي يوم من الأيام، كنت قاعدة في مكتبي الجديد.
على الحائط ورايا كانت صورة أبويا.
دخلت موظفة صغيرة السن، وكانت مرتبكة.
قالت
آسفة يا أستاذة مريم، بس فيه عقد محتاج توقيعك، وأنا مش فاهمة جزء منه.
بصيت لها.
ابتسمت.
وقلت
ولا يهمك. نقراه سوا.
ابتسمت هي كمان.
وأنا بصيت لصورة أبويا.
وقلت في سري
شايف يا بابا؟
وبعدين رجعت للعقد.
أنا اتعلمت.
وفي آخر اليوم، رجعت البيت.
وقفت قدام باب المكتب القديم.
فتحت الدرج.
كان فيه المفتاح الصغير اللي فتح آخر باب في خزنة أبويا.
حطيته في علبة زجاج.
مش عشان أفتكر الخوف.
لكن عشان أفتكر الحقيقة.
إن أبويا ماكانش سايبلي ثروة.
كان سايبلي فرصة.
فرصة أعرف مين أنا.
وأقدر على إيه.
وأرفض إن أي حد يكتب نهايتي بدالي.
رفعت العلبة وحطيتها على الرف.
وقبل ما أخرج، موبايلي رن.
كان المحامي سامح.
قال
مريم، عندي خبر.
قلت
خير؟
قال
آخر قضية تخص الشركة اتقفلت رسميًا.
سكت لحظة.
ثم قال
انتهت.
قفلت عيني.
وأخدت نفس طويل.
أخيرًا.
وبعدين ضحكت.
عارف يا أستاذ سامح؟ أنا كنت فاكرة إن يوم فتح الخزنة هو اليوم اللي كل حاجة هتنهار فيه.
ضحك وقال
وطلع؟
بصيت ناحية صورة أبويا.
وقلت
طلع اليوم اللي كل حاجة بدأت فيه تتصلح.
قفلت المكالمة.
ومشيت ناحية الشباك.
كانت الشمس بتغيب.
والسماء لونها برتقالي هادي.
افتكرت الساعة 203 بعد نص الليل.
افتكرت صوت أحمد وهو بيقول
اللي جوه الخزنة هيدفع ديوني الليلة.
وقتها كنت فاكرة إن الجملة دي كانت بداية النهاية.
لكن الحقيقة؟
كانت بداية كشف كل حاجة.
لأن الخزنة ماكانش جواها المال اللي أحمد كان بيدور عليه.
كان جواها شيء أغلى.
الحقيقة.
والحقيقة لما اتفتحت...
ما أنقذتش فلوسي بس.
أنقذت اسمي.
أنقذت شركتي.
وأنقذتني من إني أعيش باقي عمري وأنا مصدقة إنني أضعف من إني أكون صاحبة القرار.
وفي الليلة اللي حاولوا فيها ياخدوا مني كل حاجة...
أنا ما خسرتش.
أنا أخيرًا فهمت إن كل حاجة كانت بتاعتي من البداية.
وإن أبويا، حتى وهو مش موجود...
كان لسه واقف في ضهري.