في فرح اختي سحبت الكرسي من تحتي وو قعت

لمحة نيوز

جت كانت صعبة بكل معنى الكلمة.. لم تتصل بيها أمها ولا أبوها إلا ليطلبا منها التنازل عن نصيبها لنوران عشان خاطر خاطرها. رفضت بهدوء، فبدأت حملة شائعات ضخمة ليلى مسحورة، أخذت الفلوس بطرق حرام، پتكره أختها وبتحاول تدمرها.
نوران اختفت لمدة أسبوع كامل، ولم ترد على اتصالات أحد.. لما رجعت، كانت مختلفة تماماً، هزيلة، عيناها حمراء دائماً.
ذات صباح، فتحت ليلى الباب ولقت نوران واقفة قدام الشقة.. بملابس قديمة، وشها باهت
ممكن أدخل؟
جلستا في الصالة الطويلة اللي كانت تشبههاما معاها من زمان.. نوران بدأت تبكي بصمت
كلهم قالولي إنّكِ هتتنازلي.. إنّكِ أختي.. ما كنتش أصدق إنّكِ تسيبيني.
ليلى ردت ببرود
أنا ما سبتكش.. أنتِ اللي سبتيني من زمان.
أنا كنت غبية.. كنت فاكرة إنّ الفلوس والقصر هيعملوني إنسانة مهمة.. كنت خاېفة أبقى زيكِ.. هادية، مغمورة، محدش يشوفكِ!
وكنتي فاكرة إنّ الكرامة بتتباع بفلوس يا نوران؟!
نوران سكتت.. دموعها تنهمر بغزارة
عمر.. سابني.. الأصدقاء اتجنبوني.. أمي بتعاتبني كل يوم.. وأبوي بيقول إنّي خسړت كل حاجة.
أنتِ خسړتي نفسكِ يا نوران.. ده اللي حصل.
نوران رفعت رأسها بترقّع
سامحيني.. أرجوكِ.. خديني معاكِ.. نبدأ من جديد.
ليلى قامت وقفت قدامها
السامح سهل.. بس الرجوع لما كان صعب.. لازم تكبري يا نوران.. تعتمدي على نفسكِ.. مش على الفلوس ولا على أحد.
خرجت نوران من الشقة.. ومشيت في الشارع وحيدة.. لأول مرة في حياتها، محدش معاها يمسك إيدها.
ليلى بدأت تغيّر كل حاجة.. ذهبت للشركة، اجتمعت مع مجلس الإدارة، ووضعت خطة عمل جديدة
استرداد كل المبالغ اللي صرفت بغير وجه حق.
تثبيت الموظفين وتحسين رواتبهم.
تخصيص جزء من أرباح الشركة لمنح دراسية ورعاية أيتام المنطقة.
عرض تسوية عادلة للعائلة لكل منهم نصيبه الشرعي من أملاك الجد، بشرط احترام القوانين وعدم التدخل في إدارتها.
أبوها رفض التسوية في البداية، وهدّد بالمحاكم.. لكن المحامي أوضح له إنّ الخسارة ستكون أكبر بكثير إذا استمروا.. فقبل بمرارة. أمها لم تتكلم مع ليلى لشهور.. لكن رسالة وصلتها من نوران أنا بدأت أعمل.. شغالة في محل ملابس.. صعب بس مش مستحيل.. شكراً لأنّكِ سابتيني أتعلم بنفسي.
الجزء الخامس
مرّت سنة كاملة.. ليلى أصبحت وجهاً معروفاً في مجال الأعمال.. ليست لأنّها وريثة، بل لأنّها أثبتت جدارتها. الشركة نمت وازدهرت، واحترام الناس لها ازداد يوماً بعد يوم.
وفي حفل تكريم خيري، قابلت عمر مرة أخرى.. كان واقفاً من بعيد، بابتسامة احترام
كنتِ عظيمة يا ليلى.. كل ما شفتكِ أتأكد إنّكِ تستاهلي كل خير.
شكراً يا عمر.. وأنتَ كنت شجاع.. قلّ ما يجد من يفعل ما فعلت.
أنا آسف بجد.. لو كنت أعرف مبكراً..
ما تندمش.. كل حاجة حصلت لسبب.
لم يتكلّموا كثيراً.. لكن ليلى شعرت بالسلام الداخلي اللي كانت تفتقده سنين طويلة.
في أحد الأيام، زارتها أمها في مكتبها.. دخلت ببطء، وشها متعب، عيناها مليانتان بندم عميق
سامحيني يا بنتي.. ما كنتش أعرف إنّي ظلمتكِ كده.. كنت أعمى..
ليلى قامت وحضنتها
أنا سامحتكِ يا ماما.. بس لازم نعرف قيم بعض من جديد.
بكت أمها طويلاً.. اعترفت بكل حاجة، بكل تفضيل، بكل قسۏة.. واتفقتا
على البدء من جديد، بعلاقة صافية خالية من المقارنات.
نوران جاءت بعد فترة.. تحسنت حالها كثيراً، أصبحت أكثر ثقة بنفسها، وأخبرت ليلى إنّها قررت تكمل دراستها
عرفت إنّ الجمال الحقيقي مش في الفستان الغالي.. ولا في القصر الفخم.. هو في إنّكِ تكوني إنسانة قادرة تقف على رجليها.
احتضنتها ليلى بكل حب
أنتِ قادرة يا نوران.. وأنا معاكِ دائماً.
الجزء السادس النهاية
مرّت السنين.. القصر الكبير ما بقي ملكاً لشخص واحد.. تحول لمركز ثقافي ومدرسة لتعليم الحرف اليدوية للفتيات.. ليلى أشرفت بنفسها على التطوير، وكتبت على مدخله الكبير البيت لمن يبنيه بحبه، لا لمن يورثه باسمه.
عاشت ليلى حياة مليئة بالعمل والخير.. لم تتزوج بسرعة، لم تبحث عن تعويض.. آمنت بأنّ الحب يأتي في وقته المناسب.
وذات يوم، وهي تفتح صندوقاً قديمًا من أغراض الجد، وجدت رسالة مكتوبة بخطه
إليكِ يا ليلى.. أنتِ اللي تحميتي حين تخلى عنك الجميع.. أنتِ الأهل والعماد.. ثقي بنفسكِ.. فالقوة التي تبحثين عنها كانت فيكِ دائماً.
بكت طويلاً.. لم تكن وحيدة يوماً.. الجد كان يعرفها.. وكان يراها حقاً.
وفي عيد ميلادها الثلاثين، اجتمعت العائلة حولها.. أبوها وأمها بجانبها، نوران تضحك بصدق، عمر صديقها المقرب.. والكل يقول لها أنتِ سبب سعادتنا.
ابتسمت ليلى وقالت
السعادة مش في أن يكون لدينا كل شيء.. بل في أن نكون مع من نحب بصدق.. وأن نعرف قيمة أنفسنا قبل أن نطلبها من الآخرين.
وعاشت ليلى لتعلم كل من حولها درساً خالداً
لا يهم كم من الناس يحاولون إسقاطك.. فالذي بني على حق لا يهدمه أحد.. والكرامة التي تحميها بنفسك هي أغلى ما تملك.
وكانت النهاية بداية.. لليلى.. ولعائلتها.. وللحياة التي بدأت حقاً.
تمت بحمد الله

تم نسخ الرابط