حماتي شذتني من شعري عشان قلت لسلفتي

لمحة نيوز


يخلي حد أحسن من حد.
أحمد قرب مني وقال بصوت واطي
ندى، تعالي نتكلم لوحدنا.
قلت
لأ. الكلام اللي اتقال قدام الناس هيترد عليه قدام الناس.
وبعدين بصيت لكل العيلة.
أنا مش زعلانة إن دينا دكتورة، بالعكس، أنا فخورة بيها. لكن شغلها مش أقل من شغلي، وشغلي مش أقل من شغلها. المشكلة إنكم حولتوا نجاحها لامتياز، ونجاحي لحاجة لازم أخبيها عشان أحمد يبان كبير.
دينا لأول مرة اتكلمت.
ندى... أنا ماكنتش أعرف إن الشركة بتاعتك.
ابتسمت لها.
وأنا مش عايزاكي تدافعي عني. أنا بس عايزة كل واحد يتحمل مسؤولية تصرفاته.
ساعتها حماتي قامت من مكانها.
يعني إيه؟ هتعملي لنا فيها صاحبة فضل؟
قلت
لا. أنا مش هعمل صاحبة فضل.
وسكت لحظة.
أنا بس من النهارده مش هقبل الإهانة.
شلت شنطتي من على الكرسي، وخرجت من البيت.
وأول ما ركبت العربية، موبايلي رن.
كان أحمد.
ما رديتش.
بعد دقيقتين وصلتني رسالة منه
لو خرجتي من غير ما نتكلم، يبقى إنتِ اللي هدمتي بيتنا.
بصيت للرسالة طويلًا.
وبعدين كتبت له ردًا واحدًا فقط
البيت ما اتهدش النهارده يا أحمد... النهارده بس أنا بطلت أسنده لوحدي.
رجعت البيت وأنا حاسة إن كل حاجة جوايا اتغيرت.
مش لأن حماتي شدّتني من شعري...
لكن لأن أحمد شاف ده كله، واختار يضحك.
تاني يوم الصبح، لقيته قاعد في الصالة مستنيني.
ندى، إحنا لازم نتكلم.
حطيت مفاتيحي على الترابيزة.
اتفضل.
أنا غلطت لما ما دافعتش عنك.
سكت.
كمل
بس أنا كنت محرج من أمي... وماعرفتش أتصرف.
بصيت له بهدوء.
لأ يا أحمد. أنت عرفت تتصرف. اخترت إنك تسكت.
نزل عينه في الأرض.
عندك حق.
أول مرة أسمعه يقولها من غير ما يحاول يبرر.
طلعت ملف من شنطتي وحطيته قدامه.
ده قرار مجلس الإدارة. من النهارده مش هتكون المدير الإداري للشركة.
رفع عينه بسرعة.
يعني إيه؟
يعني منصبك انتهى. مش عشان أنت جوزي، لكن عشان أنا فصلت بين الجواز والشغل.
اتوتر.
هتطرديني؟
لو موظف تاني عمل اللي عملته، كنت هحاسبه بنفس الطريقة.
سكت شوية، وبعدين قال
وأنا؟
أنت لسه جوزي... لو قررت تصلح اللي حصل.
في اللحظة دي، موبايله رن.
كانت أمه.
رد عليها، لكني سمعتها من بعيد وهي بتقول
إنت هتسيب مراتك تعمل فيك كده؟ دي عايزة تتحكم في كل حاجة!
أحمد سكت ثواني.
وبعدين قال
لأ يا أمي... ندى مش هتتحكم فيا.
حماتي سكتت.
بس أنا كمان مش هسمحلك تاني تلمسيها أو تقللي منها.
قفل المكالمة.
وبصلي.
أنا آسف.
المرة دي دموعي نزلت، لكن مش من الضعف.
من الراحة.
بعد أسبوع، دينا جت تزورني.
دخلت وهي ماسكة علبة حلويات.
ممكن نتكلم؟
ابتسمت.
طبعًا.
قالت
أنا كنت غلطانة لما كنت بسكت على اللي بيحصل. كنت بشوفهم بيدلعوني وبسيبك تشيلي كل حاجة، وكنت بقول لنفسي أنا مش مسؤولة.
سكتت لحظة.
بس أنا كنت مسؤولة عن تصرفاتي.
حضنتها.
المهم إنك فهمتي.
ومن يومها علاقتنا اتغيرت.
أما حماتي، ففضلت فترة طويلة رافضة تتعامل معايا.
لكن بعد شهرين، حصل ظرف واضطرت تدخل المستشفى لإجراء عملية بسيطة.
أحمد كان مرتبك، وأنا رحت معاه.
لما دخلت عليها، بصتلي طويلًا.
إنتِ جيتي؟
قلت
آه.
دموعها لمعت.
بعد اللي عملته فيكي؟
رديت
اللي حصل مش هنساه... لكن مش معنى كده إني أتمنى لكِ الوحش.
سكتت، وبعد لحظة قالت
أنا ظلمتك يا ندى.
ما رديتش فورًا.
فقالت
كنت فاكرة إنك بتنافسي ابني، وإن نجاحك بيقلل منه.
قلت بهدوء
أنا عمري ما كنت ضد نجاح أحمد. أنا كنت نفسي ينجح من غير ما يحتاج يصغرني.
هزت رأسها.
فهمت متأخر.
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
المهم إنك فهمتي.
خرجت من المستشفى وأنا حاسة لأول مرة إن الحمل اللي على صدري خف.
بعدها بشهور، أحمد بدأ مشروع جديد من فلوسه ومجهوده هو.
المرة دي ما طلبش مني منصب ولا اسم شركتي.
قال لي
المرة دي عايز أبني حاجة أقدر أقول إنها بتاعتي فعلًا.
قلت له
وأنا هكون أول واحدة تشجعك.
وبالفعل، بدأ من جديد.
أما أنا، فرجعت مكتبي، ووسعت الشركة، وفتحت فرع جديد.
وفي أول يوم افتتاح، أحمد وقف جنبي قدام الموظفين.
وقال
أنا كنت فاكر إن نجاح مراتي يقلل مني... لحد ما فهمت إن نجاحها مش معركة ضدي.
ابتسمت.
لأني في اللحظة دي عرفت إن أكبر انتصار ليا ماكانش إني أثبت إن الشركة بتاعتي.
ولا إني أحرج حماتي.
ولا إني أرد لها الإهانة.
أكبر انتصار كان إني أخيرًا بطلت أعتذر عن نجاحي.
ومن يومها، كل ما حد يسألني
إنتِ إزاي قدرتي تبني شركة وتكوني زوجة وأم؟
ببتسم وأقول
مفيش حاجة اسمها ست لازم تختار بين بيتها ونجاحها... لكن لازم تختار الناس اللي تحترم الاتنين.
أما أحمد؟
ففضل جوزي.
لكن لأول مرة...
بقى شايفني شريكته فعلًا، مش مجرد ست واقفة وراه.

 

تم نسخ الرابط