فاطمة لقيت راجل مغرق في دمه ورا المطعم
فاطمة لقيت راجل مغرق في دمه ورا المطعم اللي شغالة فيه، بس اللي شل حركتها ووقف دمها في عروقها هما الطفلين الرضع اللي عندهم 5 شهور وكان حاططهم على صدره وبيموت عشان يحميهم! وبعد ساعات قليلة، 3 عربيات دفع رباعي سودا وقفوا قدام المكان، وواحد من الرجالة سابلها كارت ل نفس شركة التحصيل اللي بتطاردها عشان دين ب مليون و ألف جنيه! ما اتجادلتش معاهم.. بس لما ريحة البنزين طلعت على السلم.. فهمت إنهم ما رجعوش عشان يدوروا على الراجل الهربان.. هم كانوا جايين عشانها هي!
الليلة اللي فاطمة لقيت فيها راجل بيصفى دمه ورا مطعم الأكل اللي شغالة فيه، أكتَر حاجة مرعبة ما كانتش طلقة الرصاص اللي في جنبه.. بل الطفلين التوأم اللي كان ضاممهم ل صدره ب كل قوته!
الساعة كانت قربت على 230 بعد نص الليل في المعادي.. المطر كان بيخبط في الصاج بتاع المحل، وآخر زبون كان مشي من 20 دقيقة. فاطمة، عندها 26 سنة، كانت بتنظف المطبخ في مطعم البركة اللي شغال طول الليل وهي بتحسب في دماغها فاضل لها كام عشان تسدد الدين القاتل اللي سابه علاج أمها الله يرحمها.. كانت سابت كلية التمريض من سنتين عشان تشتغل شفتين، وبرضه شركة التحصيل كانت بتتصل بيها يومياً وبتطاردها.
لما سمعت خبطة مكتومة على الباب الخلفي، افتكرته زبون سكران.. بعدين سمعت صوت أنين وجع.
فتحت الباب بضعة سنتيمترات بس، لقيت راجل طويل وقع على ركبه على الأرض المبلولة.. كان لابس بدلة غالية مبلولة وقميصه مغرق دم. وقبل ما فاطمة تصرخ أو تطلب الإسعاف، هو رفع عينه ب ترجي
بلاش مستشفيات.. أرجوكي.. بلاش هم!
في اللحظة دي.. شافت الكاريكوت المزدوج!
جواه كان فيه ولد وبنت عندهم 5 شهور بس، وشهم أبيض من الخوف، صاحيين وساكتين ب شكل يرعب! الراجل كان مغطيهم ب جاكيت بدلته كأن جسمه هو الساتر الوحيد ليهم.
نور عربية ضرب في الحارة ورا المحل..
فاطمة اتصرفت ب غريزتها.. سحلته لجوة ل أوضة الخزين، مسحت نقط الدم ب كلور، وطفت النور.. برة، رجالة كانوا بيلفوا في الحارة وبيسألوا عن حيوان مصاب.. محدش كسر الباب، بس واحد منهم خبط على الصاج ب هدوء يرعب، هدوء خلي فاطمة تفهم إن دول مش شرطة أبداً!
لما مشيوا، فحصت جرحه.. الطلقة كانت نافذة من جنبه ومش جوة، بس الراجل كان بيجيب دم كتير.. قال إن اسمه ياسين، والعيال اسمهم يوسف وفريدة.
وهي بتلف الرباط على بطنه، ياسين ما سألش عن نفسه ولا عن جرحه
هما كويسين؟! العيال جرا لهم حاجة؟!
السؤال ده غير حاجة جوة قلبها..
وافقت تخبيهم 48 ساعة في الشقة الصغيرة اللي فوق المطعم.. مش عشان الفلوس اللي ياسين عرضها عليها، لا.. عشان فريدة الصغيرة نامت وهي ماسكة في صباعها ب براءة.
مع الفجر، حد خبط ب قسوة على الباب الرئيسي للمحل..
فاطمة بصت من الشباك ولقيت 3 عربيات دفع رباعي سودا واقفين برة..
ياسين، وهو وش أصفر زي الميتين، قام ب بالعافية وهو بيلف حوالين نفسه
لو وصلوا ب السرعة دي.. يبقى ما مشيوش ورا أثر دمي.. دول جايين عشانك أنتِ يا فاطمة!
يا ترى إيه العلاقة المرعبة بين دين فاطمة والراجل الغريب والتوأم؟ وليه شركة التحصيل بتطارد الاتنين في نفس الوقت؟ وإيه اللي هيحصل لما ريحة البنزين تملى المكان؟ اللي جاي كشف مستور ومفاجأة تزلزل القلوب م تخطرش على بال حد!
الجزء الثاني
الكلمات نزلت عليها زي صاعقة.. وقفت متجمدة مكانها، والدم اتجمد في عروقها
عشانى أنا؟! ليه؟!
ياسين مسك كتفها بيده اللي بتترعش من الألم
أنا ما كنتش أعرف إنهم وصلولك للدرجة دي.. كنت فاكرك مجرد اسم في قائمة.. لحد ما شفتك بنفسك واتأكدت إنهم ما خبوش حاجة!
قائمة إيه؟ اتكلم يا راجل إنت بتقول إيه؟!
شركة التحصيل دي ما بتبعش فلوس.. دي غطاء لشبكة استغلال بشرية بتمسك الناس من حاجاتهم وتجبرهم يشتغلوا لهم بلا أجر.. والدين اللي في رقبتك ما هو بدين أصلاً.. هو ورثوه من أمك وهم كاتبين عليه أوراق مزيفة!
فاطمة رجعت لورا خطوة كأنها اتضربت
أمي.. أمي ماتت من سنة.. قالولي إنها سابت دين كبير في المستشفى..
المستشفى كان بيدفعوه.. بس هما خدوا التوقيع من وراها وهي تعبانة.. وقالولكِ إنكِ اللي تدفعي الفلوس كلها.. وكل ما تدفعي مبلغ بيطلع زي ما يزيد.. عشان ما تخلصيش أبدًا!
الدنيا لفت بيها.. كل ليلة سهرتها، كل وجع عاشته، كل قرش جمعته بعرق جبينها وهم بيقولولها باقي كتير.. كل ده كان كذب ومكيدة!
وأنتَ؟ إيه علاقتك بكل ده؟!
ياسين شاور على الطفلين اللي نايمين جنبه
أبوهم.. وأنا كنت مدير الشبكة دي.. كنت أعرف كل حاجة عن كل واحد.. عنكِ، عن أمك، عن كل اللي ذاقوه الويل مننا.. لما جالي التوأم، اتغير كل حاجة.. قلت خلص.. مش عايز ولادي يكبروا وهم يشوفوا أبوه بياكل حق الناس.. حاولت أسحب فلوسهم وارجعها لليهم.. فخانوني وقرروا يخلصوا عليا
قبل ما تستوعب الكلام، سمعت صوت كسر القفل من تحت.. الباب اتفتح بالقوة!
ريحة البنزين بدأت تطلع على السلم..
ياسين قام بكل مجهود
بسرعة.. من السلم الخلفي اللي بيطلع لسطح المبني!
وأنت؟!
ما يهمش أنا.. خدي العيال واجري.. دهب مخبي تحت الطوب الأحمر على