فاطمة لقيت راجل مغرق في دمه ورا المطعم

لمحة نيوز


السطح التاني.. فيه فلوس وأدلة كفيلة تسقطهم كلهم.. واسم واحد تثقين بيه.. المحامي كريم الجندي.. قولي له ياسين بعتك!
حط الطفلين 
خافي عليهم زي ما حاميتك رباكِ.. هما براءة من كل ده!
مش هسيبك!
لو بقيتي هنا تموتي أنتِ وهما معاكي.. اجري يا فاطمة.. وارجعي الحق للي سلبوه!
دفعها بقوة ناحية السلم الخفي.. ركضت وهي شايلة الطفلين، تسمع صوت انفجار الباب وصوت الرصاص وراها.. وقفزت على السطح التاني في اللحظة اللي شافت فيها النار تطلع من الشقة.. وقفت على الحافة تترعش، شايلة يوسف وفريدة، وعرفت إنها ما تقدرش ترجع أبدًا.. وإن الرحلة الحقيقية ابتدت من دلوقتي.
الجزء الثالث
نزلت من السطح في حارة تانية، ومشيتت بلا هدف بتحاول تستوعب كل حاجة.. وصلت لشارع رئيسي وركبت تاكسي للعنوان اللي كتبه ياسين في ورقة كانت معاه.. شقة قديمة في حي شعبي، الباب اتفتح على ست في الخمسينات اسمها أم سيد كانت مستنية
ياسين كلم.. قال إنكِ جاية.. تعالي يا بنتي
دخلت وشالت العيال ناموا بسرعة كأنهم عرفوها من سنين.. أم سيد قالت إنها خالة ياسين، وإنه كان بيحذرها من اليوم ده من زمان.
تحت الطوب الأحمر اللي قال عليه لقت حقيبة قماشية كبيرة.. جوها ملفات، وأوراق، ومبلغ كبير من الفلوس، وكراسة مكتوب فيها كل الأسماء والعمليات من أول يوم.
ده كفيل يسجنهم كلهم قالت فاطمة بصوت خافت بس إيه اللي يضمن إن المحامي ده يكون نظيف؟
كريم أخويا.. وهو اللي بدأ يجمع معاه الأدلة من ورا.. بس لازم نكون حذرين.. عيونهم في كل مكان
مرت الأيام ببطء مرعب.. فاطمة كانت تغير مكانها كل يومين، وتحاول تتواصل مع كريم بكل حذر.. وفي نفس الوقت كانت تشوف اسمها في الأخبار متهمة بقتل رجل وإحراق شقة.. الشرطة تطلب فاطمة عبد الحميد!
هم بيقلبوا الحق على الباطل قالت أم سيد بمرارة بيخوفوا الناس منكِ قبل ما تتكلمي
اتصلت بكريم أخيرًا.. صوته كان حذر ومتوعد
أنا عارف إنكِ بريئة.. بس ما تظهريش لحد.. هما قتلوا ياسين وبيبحثوا عن الملفات.. لو وصلولكِ تموتي زيه
أنا مش خايفة أموت.. أنا خايفة العيال يضيعوا
العيال أمانة عندكِ.. ما تسلميهم لحد غيري.. قابليني في مكان عام وسط النهار.. بس خلي بالكِ، كل خطوة محسوبة
لقاؤهم كان في مكتبة عامة وسط القاهرة.. كريم راجل في الأربعينات، نظراته حادة ومصدقة
ياسين كان عايز يصلح غلطه.. دفع تمنه بحياته
فتحت الملفات قدامه
ده كله عندك.. أسماء، أرقام، حسابات بنكية.. كل اللي محتاجة
أنتِ عارفة إن اللي فوق دول ناس كبار.. لهم نفوذ في كل مكان.. ممكن أتأذي وأنتِ كمان
أنا دفعت تمن الصمت بعمري كله.. مش هسكت تاني
بدأت المعركة.. كريم قدم بلاغًا سريًا للنائب العام بجزء من الأدلة، والباقي خبأوه في مكان آمن.. لكن رد الفعل جال أسرع مما توقعت مكتب كريم اتقفل عليه بالحريق، وبيته تعرض لاقتحام، وتهديدات وصلت لبيت أم سيد أسلمي الملفات والبنت تروح في حال سبيلها.. وإلا نحرقكِ وهي معاكي!
فاطمة شالت العيال ورجعت تسكن في شقة صغيرة جداً في مكان مجهول، تغير رقم تليفونها، وتقطع كل صلة.. وبدأت تدرس الملفات بنفسها ليل نهار، تفهم كل اسم، كل تاريخ، كل رقم.. وتكتب ملاحظات بخط يدها، وتقارن بين التواريخ والأحداث.. واكتشفت حاجة مرعبة أمها ما ماتت بمرض طبيعي.. الأوراق تثبت إنها كانت بصحة جيدة قبل أيام قليلة من وفاتها!
الجزء الرابع
الخبر ضربها في مقتل.. جلست ليل كله تبكي وتقرا الكراسة مرات ومرات.. توفيق الرئيسي زعيم الشبكة، هو اللي أشرف شخصيًا على ملف أمها.. والكلام مكتوب بخط يده خلصوها قبل ما تتكلم.. البنت هتكمل الدور بدالها
عشان كده حبسوني في الدين.. عشان أخدمهم طول عمري!
اتصلت بكريم بلهجة جديدة، صارمة ومصممة
مش هنكفي بإنقاذ نفسي.. لازم نكشف كل حاجة.. لازم يدفعوا التمن
ده خطر يا فاطمة.. توفيق له أتباع في كل جهة.. ممكن يمسحونا من على الأرض
أمي اتمسحت.. ياسين اتمسح.. وكل يوم نصمت فيه بيتضحى ناس تانيين.. أنا خلاص سكتت كفاية
بدأت تجمع الشهود.. سيدة كانت تعمل مع أمها في نفس المكان، وراجل كان ساكن جنبهم، وممرضة عملت في المستشفى فترة الوفاة.. كلهم كانوا خايفين يتكلموا، لحد ما شافوا فاطمة واقفة قدامهم بكل شجاعة
أنا مش هطلب منكم تقاتلوا لوحدكم.. أنا معاكم.. وكل واحد منا هيروح ويقول الحقيقة قدام الجميع
في اليوم المحدد للجلسة، وصلت المحكمة ومعاها حقيبة الملفات.. كانت عيون الناس كلها عليها، صحفيين، ناس بتصور، ناس بتصفق بصوت خافت.. دخلت القاعة وشالت الميكروفون بيد ثابتة
أنا فاطمة عبد الحميد.. وكنت متهمة بقتل راجل بريء.. والحق يقول إن اللي قتله واقف بينكم دلوقتي.. واللي قتل أمي وكلّفني أدفع تمنها عمري كله لسه بيعيش في قصوره!
قرأت الأسماء بصوت واضح.. توفيق، ورجال أعمال كبار، ومسؤولين.. كل واحد اسمه نزل كصاعقة على الحضور.
لم يكن هناك رد فعل فوري.. لكن الكلمات انتشرت كالنار في الهشيم.. شهادات اتسجلت، تحقيقات فتحت، وتوفيق حاول الهرب بس القوات كانت بانتظاره عند المطار.
اعترف رجل من المقربين منه بكل شيء.. واتضح إن الشبكة امتدت لسنوات طويلة، وآلاف العائلات وقعت فريسة لها.. ولم يكن ياسين مجرد عضو فيها، بل كان الشاهد الأكبر الذي جمع الأدلة
 

تم نسخ الرابط