الفراشه البمبي

لمحة نيوز

 

انا بصيت لجوزي.. واول مرة من 18 سنة جواز.. معرفوش

جوزي وشه بقى شفاف.. وشفايفه بتترعش.. وبص للأرض

قلتله.. "هو بيقول ايه؟.. انت كنت عارف؟"

جوزي مقدرش يبصلي.. مقدرش يبص لبنته الكبيرة اللي واقفة عريانة من شعرها.. وبتترعش.. ولابسة هدومها مغطية الكدمات.. ومقدرش يبص للصغيرة اللي ماسكة المسجل كأنه سلاح

قال بصوت مش طالع.. "مرة.. من اسبوعين.. كنت طالع بالليل.. لقيتها قاعدة على السلم بتعيط.. ودراعها ازرق.. سألتها.. قالتلي وقعت في المدرسة.. بس انا.. انا شكيت.. ولما سألت الواد.. قالي.. اصل احنا بنهزر.. هزار تقيل شوية.. وانا.. انا خوفت اعمل فضيحة قبل الحفلة.. قبل التقديم للجامعة.. قلت.. استنى بعد الحفلة واتكلم معاه.."

بنتي الكبيرة بصتله.. لأول مرة من ساعة ما صرخت.. اتكلمت

قالت.. "انت قلتلي.. استحملي.. ده بيحبك.. ده هزار عيال.. انت اللي قلتلي داريها بالميكب"

انا حسيت ان الحمام بيلف بيا.. جوزي.. اللي كنت فاكراه هيحميها.. كان بيقولها داريها.. عشان الحفلة.. عشان شكله قدام الناس.. عشان الليموزين اللي الواد دافعه

بنتي الصغيرة اللي عندها 8 سنين.. كانت اشجع مننا كلنا.. هي اللي شافت.. وهي اللي صورت.. وهي اللي سجلت

اصل اللي حصل انها من شهر.. كانت مستخبية في اوضة الغسيل بتلعب بالمسجل بتاعها.. والواد كان قاعد في الصالة مع صاحبه.. ومش واخد باله انها هناك.. وسمعته وهو بيقول الخطة كلها.. انه هيحطلها حاجة في العصير بعد الحفلة.. في الحفلة اللي بعد الحفلة.. وانه لو حملت مش هتروح الجامعة اللي في محافظة تانية.. وهتفضل جنبه

البنت الصغيرة مفهمتش كل الكلام.. بس فهمت كلمة.. "هحط حاجة في العصير".. ودي جملة عمرها ما تنساها.. عشان مرة في المدرسة.. الميس قالتلهم.. لو حد حطلك حاجة في العصير اجري

فمن ساعتها وهي بتراقب اختها.. ولما شافت العلامات الزرقا على دراعها وهي نايمة جنبها بالليل.. لما كانت بتدخل تنام جنبها عشان الرعد.. عرفت ان الواد ده بيوجعها

طب تعمل ايه؟.. تروح لمين؟.. لمامتها اللي مش واخدة بالها؟.. لباباها اللي بيقولها داريها؟.. لاختها اللي بتقولها.. لا ده بيحبني.. ده بيغير عليا؟

فعملت اللي طفلة عندها 8 سنين تقدر تعمله.. قالت.. لو اختي مرحتش الحفلة.. مش هيحصلها حاجة.. طب ازاي متروحش الحفلة؟.. لو شعرها مش موجود.. مش هترضى تروح

فكرة مجنونة.. فكرة طفلة.. بس هي الفكرة الوحيدة اللي جت في دماغها.. انها تنقذها بأنها تبوظ اهم يوم في حياتها

الواد لما سمع جوزي بيعترف انه كان عارف.. ضحك.. حس انه مسك علينا حاجة

قال.. "شفتي يا طنط؟.. كلنا عارفين وساكتين.. فمتعمليش فيها الشريفة دلوقتي.. هاتي التليفون.. وامسحي التسجيل.. وهنروح الحفلة عادي.. وهجيبلها باروكة.. وهتبقى زي القمر"

انا كنت ماسكة التليفون اللي بيسجل.. والنور الاحمر لسه بينور

بصيت لبنتي الكبيرة.. اللي كانت حلقة شعرها.. ووشها مليان دموع.. بس اول مرة من شهور.. عينيها مفتوحة.. كأنها فاقت

وبصيت لبنتي الصغيرة.. اللي لابسة بيجامة يونيكورن.. وماسكة ماكينة الحلاقة.. وبتترعش.. بس واقفة زي الجبل قدام اختها

وبصيت لجوزي.. اللي كان سندي.. وطلع اول واحد باعها

ساعتها.. انا دوست على زرار.. بعت التسجيل لجروب العيلة.. ولاختي.. اللي جوزها ظابط.. وبعت الصور بتاعة الكدمات

الواد وشه اتخطف.. قال.. "انتي عملتي ايه؟"

قلتله.. "اللي كان لازم يتعمل من اسبوعين.. لما جوزي شاف العلامات وسكت"

جوزي قعد على الارض.. حط وشه بين ايديه.. وقال.. "انا اسف.. انا اسف يا بنتي"

بس بنتي الكبيرة مكنتش بتبصله.. كانت بتبص لاختها الصغيرة.. وقالت لها.. "شكرا.. انتي انقذتيني"

الواد حاول يجري.. بس جوزي.. اللي فاق اخيرا.. قام مسكه من الجاكيت.. وزقه على الحيطة.. وقاله.. "لو لمست بنتي تاني.. هموتك"

بعد 10 دقايق.. البوليس وصل.. اختي كانت كلمت جوزها.. والظابط جه هو واتنين معاه.. وسمعوا التسجيل.. وشافوا الصور.. وخدوا الواد.. وهو بيصرخ.. "دي بتكدب.. دي حلقت شعرها عشان مجنونة"

بس التسجيل كان واضح.. صوته وهو بيقول.. "هحط حاجة في العصير".. ودي لوحدها قضية

اخدوه.. وبنتي الكبيرة قعدت على السرير.. وسط الشعر اللي واقع.. وكانت بتعيط.. مش على شعرها.. على نفسها.. انها استحملت كل ده.. وانها كانت فاكرة ان الحب كده.. انه يمسكها جامد لحد ما يزرق دراعها.. وانها تداري

قلتلها.. "انتي مش هتروحي الحفلة الليلة.. بس انتي هتروحي حفلة احلى"

قالت.. "ازاي؟.. بشعري ده؟"

قلتلها.. "اه.. بشعرك ده"

بنتي الصغيرة راحت جابت المقص.. وقالت.. "استني.. انا هظبطهولك"

البت الصغيرة اللي عندها 8 سنين.. مسكت الماكينة.. وحلقت لاختها حلاقة ولاد صغيرة.. على الزيرو من الجناب.. ومن فوق سابت حتة صغيرة.. حلاقة جريئة.. حلاقة بنات بتعملها لما تبقى عايزة تقول انا قوية

وبعدين طلعت علبة الالوان بتاعتها.. ورسمت على راسها من ورا.. رسمة فراشة صغيرة بمبي

بنتي الكبيرة بصت في المراية.. واول مرة من الصبح.. ضحكت.. ضحكة حقيقية.. وقالت.. "شكلي جامد"

جوزي كان واقف على الباب.. مش عارف يدخل ولا يخرج.. قلتله.. "روح هات الفستان"

قال.. "هتروحي كده؟"

قلتله.. "اه.. هتروح"

لبست الفستان الفضي.. والجزمة الفضي.. وراسها محلوقة وعليها فراشة بمبي.. ونزلنا.. انا وهي واختها الصغيرة

لما دخلنا القاعة بتاعة الحفلة.. كل الناس سكتت.. كل البنات بشعرهم معمول وميكب.. وهي داخلة قرعة بفستان

صاحبتها جريت عليها.. قالت.. "ايه اللي حصل؟"

بنتي الكبيرة قالت بصوت عالي.. يسمع القاعة كلها.. "واحدة صاحبي انقذتني من واحد كان بيوجعني.. فحلقت شعري عشان مرحش معاه.. وانا جاية احتفل اني لسه واقفة على رجلي"

القاعة كلها سقفت.. البنات كلها قامت سقفت.. والولاد سقفوا.. والمدرسين سقفوا

ومديرة المدرسة طلعت على المسرح.. وقالت.. "ملكات الحفلة مش بالشعر الطويل.. ملكات الحفلة بالشجاعة"

واديتها تاج صغير.. تاج ملكة الحفلة.. حطته على راسها القرعة

بنتي الصغيرة كانت واقفة جنبي.. لابسة فستان اختها القديم.. وبتسقف وبتقول.. "دي اختي.. دي اختي اللي انا انقذتها"

روحنا البيت بالليل.. جوزي كان مستنينا في الصالة.. ومعاه ورقة.. كان كاتب جواب اعتذار.. لبنته.. وليا.. وقال انه هيروح لدكتور يتكلم معاه.. عشان يفهم ليه اختار سمعته على حساب بنته

وانا.. انا بناتي الاتنين.. واحدة بشعرها الطويل اللي راح.. وواحدة صغيرة عملت نفسها حلاقة.. وقلت.. "من النهاردة.. محدش في البيت ده هيداري علامة زرقا.. ومحدش هيسكت عشان شكله.. واللي يوجع حد فينا.. هنحلقلها.. مش شعرها.. هنحلق وجوده من حياتنا"

والواد؟.. الواد اهله جم تاني يوم يعتذروا.. بس التسجيل راح النيابة.. والمدرسة فصلته.. واتمنع يدخل اي حفلة تانية.. وبقى عبرة لأي حد يفكر انه يحط حاجة لحد في عصيره

وبنتي الكبيرة؟.. شعرها طول تاني بعد 6 شهور.. بس لسه سايبة الحتة اللي ورا فيها فراشة.. كل ما تسرحه.. تفتكر ان اختها الصغيرة اللي عندها 8 سنين.. كانت اشجع واحدة في العيلة كلها

تم نسخ الرابط