خطيبي مات

لمحة نيوز

خطيبي مات قبل فرحنا... وبعد 3 شهور، أمه شافتني في فرح تاني وحاولت تهرب مني فورًا.
أنا وأحمد كنا المفروض نتجوز في الصيف.
القاعة كانت محجوزة، وفستاني كنت اخترته، وحتى كنا اختلفنا على نكهة التورتة، وبعدها ضحكنا على نفسنا عشان اكتشفنا إننا مكبرين الموضوع أوي وواخدين الموضوع بجدية زيادة عن اللزوم.
قبل الفرح بست أسابيع بس، أحمد مات في حادثة عربية.
الحادثة كانت بشعة لدرجة إن التابوت بتاعه فضل مقفول.
في الجنازة، وقفت جنب أمه، نادية، وأنا ماسكة إيدها، وإحنا الاتنين بنتفرج عليه وهو بيتدفن تحت التراب.
كنت فاكرة إن مفيش حاجة في الدنيا ممكن توجعني أكتر من اليوم ده.
لكن بعد 3 شهور، اكتشفت إني كنت غلطانة.
أنا شغلي تنسيق وتجهيز الزهور.
زمان، حفلات الزفاف كانت أكتر شغلانة بحبها.
لكن بعد موت أحمد، حتى مجرد رؤية بوكيه عروسة كانت بترجعني لذكريات البوكيه اللي كنت اخترته لفرحنا.
في النهاية، رغم كل حاجة، الفواتير كانت لسه لازم تتدفع.
وبعد 3 شهور من جنازة أحمد، بدأت أقبل شغل أفراح تاني.
في اليوم ده، واحدة من منسقات الزهور اللي كنت بتعامل معاها من وقت للتاني اتصلت بيا.
كانت تعبانة ومش هتقدر تروح شغلانة عندها، وطلبت مني أغطي مكانها في حفلة.
وافقت.
وبعد كام ساعة، كنت في قاعة حفلات عمري ما رحتها قبل كده، وبرتب الزهور استعدادًا للفرح.
وفجأة، وأنا واقفة بظبط آخر التفاصيل، لمحت ست واقفة عند مدخل القاعة.
عرفتها فورًا.
كانت نادية.
أم أحمد.
كنت هنده عليها وأقول لها يا طنط نادية!
لكن أول ما عينيها جت في عيني، تعبير وشها اتغير.
وفي نفس اللحظة، لفت بسرعة واختفت في ممر جانبي.
وقفت مكاني وأنا مش فاهمة.
إيه اللي حصل؟
إحنا صحيح من بعد وفاة أحمد ما اتكلمناش كتير، لكن عمري ما تخيلت إنها ممكن تتجنبني بالشكل ده.
مشيت وراها.
طنط نادية؟
وقفت.
وبصتلي للحظات وكأنها مش مصدقة إنها شافتني.
مريم؟
إنتِ بتعملي إيه هنا؟
بان عليها التوتر.
وقالت
وأنا ممكن أسألك نفس السؤال.
رديت
أنا بشتغل. أنا منسقة الزهور هنا.
بصتلي باستغراب.
هنا؟
أيوه... ليه؟
قبل ما ترد، منسقة الفرح جريت علينا.
وقالت لنادية بسرعة
مدام نادية، إحنا بندور عليكي في كل حتة. العريس محتاج مامته.
بصيت لنادية.
وفجأة، كل حاجة بقت منطقية بالنسبة لي.
أحمد كان عنده أخ أكبر اسمه كريم.
أكيد ده فرح كريم.
كريم وأنا كنا علاقتنا كويسة جدًا، وبصراحة حسيت بوخزة صغيرة جوايا لأنه ما عزمّنيش.
لكن في نفس الوقت، أنا أصلًا من بعد وفاة أحمد ما كنتش بتكلم مع عيلته تقريبًا.
يمكن هما افتكروا إن حضوري فرح بعد وفاة أحمد هيكون صعب عليا.
حاولت أتفهم الموضوع.
لكن وقتها عيني وقعت على الكورسيه اللي في إيد نادية.
كان نفس الكورسيه اللي أنا عملته الصبح مخصوص لأم العريس.
بصتلي للحظة، وبعدها اتحركت بسرعة ومشيت مع منسقة الفرح.
قلت لنفسي إن تصرفها مفهوم.
أكيد رؤيتي بشكل مفاجئ بعد كل اللي حصل بينها وبين أحمد كانت حاجة مش مريحة بالنسبة لها.
بعد كام دقيقة، شفت نادية واقفة قدام أوضة العريس.
كنت على وشك ألف وامشي.
ابنها بيتجوز، وطبيعي جدًا تكون موجودة.
دخلت في حساباتي إن الموضوع كله مجرد صدفة غريبة.
لكن نادية بصت يمين وشمال في الممر.
وبعدها فتحت الباب ودخلت بسرعة.
سمعت صوتها من جوه.
لازم تستعجل. الفرح هيبدأ كمان عشرين دقيقة.
سمعت صوت راجل بيرد عليها.
وقفت مكاني.
الصوت ده...
أنا أعرفه.
حسيت بقشعريرة في جسمي كله.
اتقدمت خطوة ناحية الباب اللي كان موارب.
ومن فتحة الباب، قدرت أشوف نادية.
وبعد لحظات، ظهر الراجل قدامي.
حطيت إيدي على بقي.
نفسي اتقطع.
رجلي اتجمدت مكاني.
أحمد.
أحمد كان عايش.
كان واقف قدامي.
عايش.
وبيلبس البدلة اللي كان اشتراها مخصوص عشان فرحنا.
فضلت واقفة مش قادرة أتحرك ولا أتكلم.
سمعته بيقول
كل حاجة شكلها كويس؟
نادية قربت منه وعدلت له الكرافتة.
وقالت
إنت شكلك ممتاز.
ابتسم أحمد.
وقال
كويس. أنا مش عايز أي حاجة تبوظ النهارده.
رجعت لورا بسرعة قبل ما أي حد فيهم يلاحظ وجودي.
من 3 شهور بس، كنت واقفة في جنازة أحمد.
حضرت دفنه.
وكنت متأكدة إني عمري ما هسمع صوته تاني.
لكن دلوقتي...
هو كان واقف قدامي.
عايش.
ونادية كانت عارفة إنه عايش.
الاتنين كانوا عارفين الحقيقة.
الاتنين سابوني أعيش 3 شهور كاملة وأنا بعيط عليه، وبحاول أتعلم إزاي أكمل حياتي من غيره.
أنا كنت بعيط على واحد هما عارفين إنه عايش.
هربت من الممر وجريت بأقصى سرعة أقدر عليها.
دخلت الحمام ووصلت للباب في اللحظة اللي انفجرت فيها في العياط.
قفلت الباب ورايا بالمفتاح.
وبدأت أعيط بشكل هستيري.
عيطت لحد ما بقيت مش قادرة آخد نفسي.
إزاي؟
إزاي أحمد عايش؟
إزاي أمه كانت عارفة؟
إزاي قدروا يعملوا فيا كده؟
بعد شوية، موبايلي رن.
كانت مساعدتي بتتصل بيا.
رديت وأنا بحاول أتحكم في نفسي.
مريم؟ منسقة الفرح بتدور عليكي. هما خلاص هيبدأوا.
وقفت قدام المراية.
وشي كان منفخ من العياط.
عيني كانت حمرا.
والماسكارا كانت سايحة على خدي.
سمعت صوت مساعدتي من التليفون
مريم؟ إنتِ كويسة؟
سكت شوية.
وبعدين قلت
لأ.
قالت بقلق
عايزاني آجي أكمل مكانك؟
بصيت لنفسي في المراية.
وفكرت في أحمد.
الرجل اللي كنت فاكرة إنه مات.
الرجل اللي أنا دفنته بإيدي.
واللي كان واقف من شوية قدامي، حي، وبيبتسم، وبيستعد لفرح جديد.
هو كان بيجهز نفسه لفرح...
وأنا قضيت التلات شهور اللي فاتوا كلهم في الحزن عليه.
مسحت دموعي بإيدي.
ورفعت رأسي.
وقلت
لأ.
مساعدتي سألتني
إنتِ متأكدة؟
بصيت في المراية مرة تانية.
وبعدين مسحت الماسكارا من على وشي.
ومسكت بادج الشغل بتاعتي.
في اللحظة دي، كنت عرفت بالضبط أنا هعمل إيه بعد كده.
وعرفت كمان إن أحمد لازم يدفع تمن كل لحظة عشتها وأنا فاكرة إنه مات.
المرة دي...
مش هكون أنا اللي بتتفرج من بعيد.
المرة دي، أنا اللي هخليه يندم على اللي عمله فيا.
لكن أحمد ما كانش يعرف إن العروسة اللي هو رايح يتجوزها النهارده...
مش
 

تم نسخ الرابط